الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 812 كلمة )

الجياع تأكل لحمها.../ عبد الجبار الحمدي

لم يتوانى أبدا عن قضم أظافره أو لِنَقُل بقايا شحفورات لحمية... لقد قُلعت في تلك الأقبية المُغلُقة والزنازين المظلمة.. لم يتسنى له معرفة سبب غزو حياته التي كان يعيش شأنه شأن بقية الخلق لا يهش ولا ينش.. حول عالم السياسة المحاط بأسلاك شائكة فطالما طن وأز الذباب حول رأسه بتغيير نمط فِكر يهمش نفسه او حثه بجعله ينعق كعندليب، هذا ما حاولوه عدة مرات صُحبة لازمته فترة ليست بالقصيرة لكنه بقي كما هو حتى بعد التغيير الذي جاء بغربال شمس ليحجب حقيقة أن الموت يقطن تحت إبط رجل أمن بولاء او آذان مخبر متنكر بأنه مخبر... لم تفته تلك المدارس فقد خبرها عندما ساقت الأقدار أخاه الأكبر بعد أن رفع صوته عند معارضته لسياسة نظام.. فحفته رعاية السلطة، سمحت له أن يمارس حرية التعبير ولكن بألم و أوجاع جاز له ان يعبر عنها كيفما يشاء في المكان الذي رتقوه فيه بعد أن أخاطو جلده على الجدران، أدرك أن الجياع تأكل لحمها عند شعورها بالظلم للخلاص من الحياة، هكذا أنهى أخاه حياته، نال من ديمقراطية التعبير جانبا لكن بشكل سَمَحَ له كأخ بأن يتذوقها بترك بصمتهم على صدره ببضعة تواقيع مهروها بأعقاب سجائر.. كان مطفئتهم التي حين يتسامرون ويسكرون يستخدمونه كمنفظة لحقوق الإنسان الموشحة بديمقراطية الدول النامية... عندها ومنذ تلك اللحظة لم يمارس حق التعبير حتى في منامه او حين دخوله الحمام لقضاء حاجته... أدخلوا الطمأنينة رعبا يترصده في كل شيء فصار شخص منكوش كما يطلق عليه بعض من لازمه في صحبته..
لم تؤمن قناعاته في يوم أن العالم الذي يحيط به وهالة المعوقات العاهات والفساد يمكن ان تغير ما خطه الدهر بمخالب ذئاب لا تأكل سوى اللحم الميت.. فالفريسة الحية توقظ بداخلها غريزة القتل فتعمد الى نهشها بشكل يعطي المعنى المقصود للقاصي والداني.. ذلك ما شاهده في أم عينه عندما دخل حيث عمله كحاجب في إحدى دوائر الحكومية بعد أن كان من كبار من يديرونها ولكن... تلك النكشة جعلته يُلزِم نفسه أن يكون بهذه الصورة حتى يسلم على ما بقي له من حياة... في ذات يوم جلس الى جواره أحد المراجعين يشكي همه ومشكلته له سائلا إياه العون والمشورة ربما من خلال معرفته بموظف ما او خاطر له هنا او هناك تمكنه أن يمرر معاملته للحصول على توقيع مسئول حتى ولو بهدية لا رشوة لا سامح الله لأنه يخافه وحرام..
تصبب عرقا وأهتز كسعفة وهو يسمع هذا المراجع.. دس يده الى جيبه فأخرجها وبها عدد من السجائر.. أخذ واحدة ثم أعاد البقية الى الجيب البعيد بحذر عن الذي جلس الى يمينه.. أشعلها وقد أخذ نفسا عميقا طويلا منها ثم نفثه بوجه المراجع ثم أعاد الكرة ضجر المراجع فصاح... أمخبول أنت!؟ ماذا حل بك كي تنفث الدخان في وجهي؟ كل ما طلبت المساعدة لكن يبدو انك مستفيد لذا لم يرق لك شكلي الذي يشعرك بفقر حالي... ولا يمكنني دفع نفقات خدمتك جميعكم منتفعون مرتشون تحبون أكل الحرام والسحت، ألا لعنة الله عليكم وعلى من جعلكم تتمكنون من رقاب الناس..
لم يشعر إلا وضجة وضجيج يرافقه فضول قصم ظهر البعير، لحظات كان واقفا أما مدير الدائرة والى جانبه ذلك المراجع الذي راقت له فعلته التي أوصلته الى غرفة المدير فهتف مادحا شاكرا العدالة والحق وقد شكى هذا الحاجب الذي طلب منه رشوة كي ينجز له معاملته دون تأخير وإلا سوف تتأخر وتتعرقل... وإنه لا يملك سوى عدة سيجارات أخذها منه ودسها الى جيبه ثم دفع به بعيدا وهي شاهدة على فعلته...
لم ينتظر المدير رد الحاجب لكنه قال: شعشاع أنت يا حاجب النحس... بإشارة صغيرة جرجر مع عبارة حولوه الى التحقيق...
تلك هي آخر مرة يتذكر فيها نفسه وحرية التعبير دون كلام لقد أبدى رأيه وتذمره بدخان سيجارة فنال أعقابها تذكارا على جسده في التعبير عن رأيه لرفض واقع إستشرى الفساد بين العامة فأزاح ستار الحق المسلوب الثياب، لا يعلم منذ متى حشر مع صعاليك الكلمة الحرة والتعبير عما تجيش به بطون عقولهم التي لا زالت تشكي الإجهاض بعد فجورهم وحبلهم بإبن حرام لا يحق له الحياة كونه لقيط زمن الديمقراطية...
في تلك السفرة كما يطلقون عليها من يأتون كل ليلة ليتسامروا معه، يكملون كتابة سيناريو أن العالم يتجه نحو الأفضل فبالقضاء على مروجي الأفكار وثقافة ( العلمو نورن والجهلو ظلامن) لا يمكن ان يتأتي على يد أمثال المرتشين والفاسدين فعدالة القانون وميزان الحق هما من يتسيدان الموقف فما أمثال هذا الحاجب إلا وباء يستشري بين العامة في وطن يبني المستقبل لأجيال وهمية تمسك بالضياع براهين يومية، فعامة الناس تحب أن تشعر بالمأساة والوجع والضيم، تحب أن تجرب الظلم الأزلي وسادية من عقروا الناقة، سادية حكام لا يؤمنون بقول لا للبيعة لأنها الحق برأيهم.. فلك ان تتصور يا حاجب مدى سماحة عين القضاء بعد أن عزموا إطلاق سراحك، خاصة أنك لمست فسحة العلاج النفسي والجسدي الذي يجعلك مؤهلا لأن تكون مواطن يترفع عن المساس بأذيال خطوط رسمت له بعدم تجاوزها لأنها تودي به الى بؤرة الفاسدين الذين تسعى أيدي كثيرة لنيل ممن يتخطفونها دون أن ينالوا عقابهم..
العدالة عمياء لكن مطرقة القضاء شاهد عيان على مجريات زمن باع عصارته الهضمية أوراق تبرئة للعاكفين والركع السجود...
سيطلق سراحك وأنت تعض النواجذ حقا على فرصك الضائعة .. لكن سنترك لك فسحة التعبير بعد ان وثقت في سجلاتنا الرسمية بعنوان مجنون سياسي سابق.

بقلم/ عبد الجبار الحمدي   

وفد العتبة العلوية المقدسة يشارك في محفل ولادة الإ
هواة جمع الطوابع من الماضي / محمد صالح الجبوري

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأربعاء، 03 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 30 نيسان 2019
  682 زيارة

اخر التعليقات

زائر - GREAT ILLUMINATI ORDER المنبر الحسيني بين الطموح والتقاعس / الشيخ عبد الحافظ البغدادي
02 آذار 2021
تحية من النظام العظيم للإنليوميناتي إلى الولايات المتحدة وجميع أنحاء ا...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

في عام 2005 أكمل المشرعون في العراق صياغة مسودة الدستور النافذ في هذا البلد. وعلى الرغم من
3537 زيارة 0 تعليقات
** أن وضع خطوط حمراء في حياتنا ليست قيوداً وإنما ضوابط مطلوبة لإكمال شكل ومضمون الاحترام.
6085 زيارة 0 تعليقات
لأنه معتاد على نفس تلك الأوراق وذاك القلم فلم يحتاج إلا توقيعا ..بحبره الاسودا قرار حيك به
6010 زيارة 0 تعليقات
بدأت يوم جديد مملوء بالأحزان .. بحثت عن أضيق ملابس وإرتديتها .. ووضعت مساحيق التحميل لأول
6993 زيارة 0 تعليقات
لوحة لم تكتمل بعد   (كتبت عندما تم تفجير وزارة العدل وسبقتها وزارة الخارجية في نفس المنطقة
5715 زيارة 0 تعليقات
الطاغي لَمْلِمْ شِرَاعَكَ أيُّهَا الطَّاغي وارْحَل فانَّ الغَضَبَ نارٌ أسْعَر خَيَالُكَ ال
2341 زيارة 0 تعليقات
من كان همه قطعة أرض جرداء مهجورة مساحتها (200 م) كانت قيمته أن يراجع دوائر الدولة ويقدم ال
7532 زيارة 0 تعليقات
أجرت الحوار //ميمي قدريدرة من درر الأدب العربي ... ناهد السيد الصحفية والكاتبة التي اختزلت
5411 زيارة 0 تعليقات
شكراً.. لطوق الياسمين وضحكت لي.. وظننت أنك تعرفين معنى سوار الياسمين يأتي به رجل إليك ظننت
5614 زيارة 0 تعليقات
منذ الخليقة والكل يسعى شعوراً منه الى توفير فرص العيش لتأمين ديمومة الوجود بالتعايش مع الآ
5353 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال