يحكى ان رجل سرق داره في وضح النهار من عصابة معروفه لدى الجميع، فاستصرخ الناس، وكان من بين الذين هبوا لنصرته، اخا له من ابيه هو يعتقده عدوه، وعندما عرف الأصدقاء والاخوة من السارق، طأطأوا رؤوسهم وانسحبوا" كون السارق لا يرحم" الا ابن ابيه بقي معه وأخبره بأنه سيمده بالمال والرجال، حتى يطرد هذا السارق، او على الأقل سيبقى يصرخ معه، حتى يسمع الاخرين صراخهم، فالصوتين حتما اعلى من الصوت الواحد، لكن الرجل ابى ان يتقبل من أخيه هذه التضحية، وقال في نفسه دخول السارق بيتي، خيرا من تحريره من ابن والدي!
ما حدث ويحدث في القدس، تماما مثلما حصل مع دار الرجل الذي سرق، فقد احتلها العدو الصهيوني، والجميع يعلم ما لدى هذا العدو من إمكانيات ولوبيات تعمل لصالحه، تجعل من الممكن اسكات اغلب دول العالم، وما يحدث من محاولة لنقل عاصمة إسرائيل الى القدس، خير دليل بأنها وضعت اغلب دول العالم الى صفها، حتى تلك الدول التي تدعي حياديتها.
القدس أولى القبلتين، وهي تمثل اهميه بالغة لديهم، لكن المتضرر الأكبر من الاحتلال الإسرائيلي هم العرب، والفلسطينيين تحديا، لأنهم يمثلون سكان هذا البلد، حياتهم بيوتهم وكل شيء مرتبط بهم موجود على هذه الأرض الطاهرة.
جميع العرب يتبنون القدس عربية، وفلسطين محتلة، حتى وان كان ذلك حياء، وهناك مبادرة تبناها السيد الخميني، باعتبار ان الجمعة الأخيرة من رمضان، مناسبة للخروج للشوارع في تظاهرات سلمية للتنديد بالاحتلال الإسرائيلي، واطلق على هذا اليوم " يوم القدس العالمي" يعني لا يوم القدس الإيراني ولا العجمي، لماذا لم نجد صدى لهذا اليوم في الشارع العربي؟!
ما مدى الصوت الذي يحدث لو خرج ما يقارب"400" مليون مسلم عربي في هذه التظاهرة؟
لنترك خروج كل الشعب العربي، فهذا مستحيل، اين سيصل صوت عشر هذا العدد" أي "40" مليون عربي مسلم؟
بالتأكيد سيكون الصوت هادر، ولا يستطيع التغافل عنه، حتى من اتباع الصهيونية، وعلى اقل تقدير سيجعل إسرائيل وانصارها يفكرون كثيرا، قبل أي خطوة للتصعيد او التوسع على حساب أراضي أخرى من أراضي الشعب الفلسطيني، ولا يجرؤون على محاولة جعل القدس عاصمة لهم، كما يفعلون الان.
لكن المقترح قدم من ابن ابيهم، كيف يقبلون به! لتذهب القدس، وتذهب كل فلسطين في احضان الصهاينة، ولا يحتسب ذلك للعجم.
لمن يسأل لماذا نحن العرب لا نزال نراوح في نفس المكان, ان لم نتراجع؟
الجواب: لأننا لغاية الان لم نتحرر من قيود الجاهلية