كثيرا ما قيل وكتب عن القضية الحسينية حد التخمة ,ولكن جلها تبتعد عن طريقها وعن فهمها وعن ادراك كنهها .إن الثورات الانسانية بشكل عام وتجريدي .هي رد فعل يستعمل العنف طريقة لتحقيق العدالة الاجتماعية والقضاء على سلطة جائرة ظالمة .وان الثورة بحد ذاته لها اهداف سامية بعيدة كل البعد عن البكاء والتآسي وإيذاء الجسد .الثورة والحسينية منها تحمل وحملت هموم امة انحرفت عن طريقها الصحيح السليم ,ولم تكن يوما موضعا لخطب تاريخية بكائية خاوية حزينة ,خالية من العبر النافعة والتجارب المفيدة .الحسين الشهيد لا يختلف عن اي ثائر في هذه الدنيا من حيث سعيه لتاسيس نظام سياسي فيه الغلبة للعدل والانصاف .في كل عام يحل علينا شهر محرم ,ندخل في دورة غير متناهية من العبث بعقل المتلقي ,عبث يدخل الفوضى العارمة في عقول الجمع المجتمعي ,للاسف الشديد ,تحول شهر محرم من شهر للعبرة وكسب المعارف وتصحيح المسيرة الى شهر للتخلف والجهل والارتزاق ,إن الحسين الشهيد عليه السلام شعلة وضاءه وسراج منير ,تجده حيثما تجد حلكة وعتمة في هذه الدنيا ,الحسين الشهيد اشعل فتيل ثورة انسانية انسيابية  لا تتوقف .في محرم الحرام وفي العراق خاصة ,ترى اولائك اللذين كدسوا الدنيا فسادا وانحرافا ,يخلعون سوؤاتهم ويرتدون السواد بطريقة فيها الكثير من النفاق والدجل .يحملون المشاعل ويلطمون الصدور وجيوبهم تمتلا بالسحت الحرام والتجاوز على كرامة الشعب والوطن .