الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 829 كلمة )

2019 في فلسطينَ عامُ الفرجِ والرخاءِ أم سنةُ البؤسِ والشقاءِ / مصطفى اللداوي

طال الانتظار ومضت الأعوام تترى، وانطوى الزمان وتسارعت الأيام عجلى، وتتالت الليالي بالمصائب والأنواء حبلى، والفلسطينيون على حالهم البئيس وواقعهم المر الأليم، في مكانهم يقبعون، تحت الاحتلال يقاسون، ومن عدوهم ومن أنفسهم يتألمون، وفي سجونهم الكئيبة ومعتقلاته البعيدة يرزحون، وتحت الحصار الظالم يعيشون، وفي ظل العقوبات الجائرة يعانون، وفي تخبطهم الأهوج يعمهون، وفي انقسامهم البغيض يمضون، وفي اختلافاتهم السخيفة يزيدون، وعلى مناكفاتهم الصبيانية يصرون، ولبعضهم يكيدون، وبحقهم يفرطون، وفي واجبهم يقصرون، وصورتهم يشوهون، وتاريخهم يلوثون، ولحلفائهم يطردون، وعن حاضنتهم يبتعدون، وعلى تحالفاتهم ينقلبون، وكأنه ليس في الكون أشقى منهم ولا أشد بؤساً من حالهم، ولا أنكى جرحاً مثلهم.

يستقبل الفلسطينيون أعوامهم الجديدة ويطوون صفحات أعوامهم الفائتة، بعيونٍ باكيةٍ وقلوبٍ مكلومةٍ موجوعة، ونفوسٍ كسيرةٍ حسيرةٍ، وكلهم أملٌ ورجاءٌ دائمٌ في الله عز وجل بأن يكون العام الجديد عام خيرٍ وبركةٍ عليهم، تتحقق فيه أحلامهم وترى النور أمانيهم، وتتغير فيه أحوالهم وتتحسن فيه أوضاعهم، ويسود السلام بينهم وتعمر المحبة قلوبهم، وفيه يتخلصون من الاحتلال، وينتهون من القطيعة والانقسام، وينقلبون على الضغينة والفساد، وينتصرون على المتآمرين عليهم والمعادين لهم، وينفضون غبار الوهن عنهم، وينعتقون من وهم المفاوضات وسراب محادثات الذل والسلام التي ضيعتهم، ويعودون معاً جبهةً واحدةً وصفاً موحداً، يواجهون عدوهم، ويقاومون به خصومهم، ويتحدون بوحدتهم همومهم وأحزانهم.

تعالوا بنا أيها الفلسطينيون جميعاً، فصائلَ وأحزاباً، وقوى وتنظيمات، وأفراداً وقياداتٍ، في الوطن وفي الشتات، نهنئ بعضنا بصدق، ونبارك لأنفسنا بمسؤولية، ونتبادل التحيات بصفاءٍ، ونستقبل عامنا الجديد بكل عزمٍ وإصرارٍ، ويقين وثباتٍ وعنادٍ، وبنيةٍ جادةٍ وإرادةٍ صادقةٍ في التخلص من أوضاعنا المحزنة، والخروج من واقعنا التعيس، ونكون أولاً صادقين مع أنفسنا وشعبنا، وأمناء على قضيتنا ومقدساتنا، فننقلب على الانقسام، ونلقي عن كواهلنا أوزار القطيعة والاختلاف، ونتخلص من أدران الحقد وبذور الكراهية، ولا نقف عند المنافع الشخصية والمصالح الحزبية، بل تدفعنا مصالح شعبنا، وتقودنا أمانة قضيتنا، وندرك أننا لبعضنا سند ولأنفسنا درءُ وعضدٌ، لنصل معاً إلى بر الوحدة وشاطئ الوئام، ونحقق للشعب أمنيته، ونضمن للوطن وحدته، ونصون للقضية طهرها ونحفظ عليها نقاءها.

تعالوا بنا أيها الفلسطينيون لنتفق على وجوب مواجهة الاحتلال بالقوة المسلحة، وبكل أشكال المقاومة، الشعبية والسلمية، والقانونية والدبلوماسية، والشعبية والأممية، وألا نستخف بأي وسيلة وألا نعيب على أي مساهمٍ، وأن نقاطعه اقتصادياً وثقافياً، وفنياً وعلمياً، وأن نحشره في كل المحافل وأن نفضحه على كل المنابر، وأن ندفع قادة الدول وأحرار العالم إدانته وشجب سياسته، والضغط عليه ومحاصرته، حتى يرضخ للقانون ويذعن للحق، ويتوقف عن الظلم والبغي، وعن القتل والعدوان.

تعالوا بنا أيها الفلسطينيون لنجعل هذا العام إلى جانب الوحدة والاتفاق، والمصالحة والوئام، ليكون عام الأسرى بحقٍ، وعام الحرية بجدٍ وعمل، نتعاهد على حريتهم ونعمل على الإفراج عنهم، أو التخفيف من معاناتهم ورفع الضيم عنهم، والتصدي لسياسات الاحتلال ضدهم، فإنهم يستحقون منا أن نكون أوفياء لهم وصادقين معهم، وأن نعمل من أجلهم، وأن نخوض المعارك إكراماً لهم وتضامناً معهم، كما أن أهلهم وأسرهم، وأطفالهم ووالديهم، يستحقون منا أن نقف إلى جانب، وأن نقدر تضحياتهم، وأن نساهم بأقصى ما نستطيع للتضامن معهم والإحساس بهم، وتقدير أحوالهم والوقوف إلى جانبهم.

تعالوا بنا أيها الفلسطينيون في عامنا الجديد نضمد جراح أبنائنا الجرحى والمصابين، ونكون لهم بلسماً يداويهم وعلاجاً يشفيهم، ولا ننسى أن العام الفائت وحده قد خلف في قطاع غزة آلاف الجرحى، جراح الكثير منهم خطرة، وبعضها في الجسد غائرة، وغيرها أدت إلى بتر الأطراف وأخرى كانت سبباً في الشلل الجزئي أو الكلي، حتى غدت شوارع غزة لا تخلو أبداً من جريحٍ يمشي مستعيناً بعكازٍ، أو يتنقل على عربةٍ متحركة، وغيرهم كثيرٌ ما زال يقبع على أسرة المستشفيات الفقيرة المعدمة، أو في مستشفيات الخارج، ينتظرون الشفاء ويرجون من الله عز وجل السلامة وأن تبرأ جراحهم، إذ يأملون في العودة إلى سوح المقاومة وميادين القتال، إذ يسبقهم إلى الشفاء أملُ العودة إلى مسيرات العودة وكسر الحصار.

تعالوا أيها الفلسطينيون في عامنا الجديد نعيد بناء جبهتنا الفلسطينية الداخلية على أسسٍ ثابتة ومفاهيم صادقة، تجمعنا ولا تفرقنا، وتوحدنا ولا تمزقنا، وتعيد الألق إلى قضيتنا والبريق إلى مقاومتنا، لنعود كما كنا في صدارة الاهتمام وفي مقدمة الواجبات، وتعالوا نعيد بناء جبهتنا العربية والإسلامية، ونعيد ثقة أمتنا بنا وإيمانها بقضيتنا، فقد والله خذلناهم بتصرفاتنا، ودفعناهم للانفضاض من حولنا، فقد يأسوا من سلوكنا وملوا من اختلافاتنا، فهيا بنا نعيدهم إلينا كما كانوا سنداً وعوناً، وعمقاً وحضناً، وجداراً وحصناً، فإننا في حاجةٍ إليهم ونتطلع إلى مساندتهم، ولعلنا ضعفاء بدونهم وعاجزون من غيرهم، ولكننا بالتأكيد أقوياء بهم وأعزاء معهم.

إننا بهذا الفعل النبيل الذي تأخر، وبهذه الخطوات الواجبة التي لا تتحقق، نستطيع أن نهنئ شعبنا بما يحب ويتمنى، وأن نقول له بصدقٍ وإيجابية كل عامٍ وأنت بخير، ويمكننا بعد ذلك إن صدقنا العزم وأتبعناه بالعمل أن نقول بأن العام الجديد يختلف عن الماضي ولا يشبه الأعوام التي سبقت.

أما إذا أصررنا على المواقف القديمة، وتشبتنا بالشروط المستحيلة، ومضى كل طرفٍ يمعن في التشدد ويبالغ في التطرف، ويعمق جذوره في أرض الانقسام الموحلة، وتربة الاختلاف القاحلة، فإن عامنا الجديد سيكون أكثر بؤساً وأشد شقاءً، وأدعى لليأس والقنوط الأكثر، فقد تعب شعبنا في الوطن والشتات، وملَّ الاختلاف والانقسام، وسقط نتيجةً لذلك في حمأة الهجرة ودوامة الضياع، وأصبح أقرب للقبول بما يعرض عليه، وأكثر ترحيباً بما كان يرفض ويعارض، لكننا بهذا الشعب الأبي العنيد، الصابر المرابط، المقاتل المكافح، لن نفقد الأمل، ولن نضل الطريق، ولن نمل الصبر ولن نيأس من الابتلاء، وسنبقى نقول لأنفسنا بإيمانٍ ويقينٍ، ونتبادل التهاني والأمنيات بصدقٍ أكيد، كل عامٍ وأنتم يا شعبنا العظيم بخير.

مهرجان منتدى النجف الاجتماعي الموسم الثاني
عبد الامير البياتي .. قراءة البيان رقم واحد لذة في

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 26 شباط 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 01 كانون2 2019
  908 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

الحراك السياسي في الدول المستقرة نوعا ما لا يقتصر على المواسم الأنتخابية فقط، بل هو قائم ع
20 زيارة 0 تعليقات
  بين الفينة والاخرى تطفوا على السطح مشكلة، ثم تختفي وتذهب أدراج الرياح حالها كالتي س
25 زيارة 0 تعليقات
قد يكون ليس من المفيد الأنشغال بما قالتة بنت الرئيس العراقي السابق صدام حسين في مقابلة لها
26 زيارة 0 تعليقات
تطورت جغرافية الصراعات المادية والجيوسياسية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وظهور التحول
31 زيارة 0 تعليقات
ليس هينا في العراق أن تفقد هويتك التعريفية، وهذه الصعوبة مرتبطة مع العراقيين إرتباط أزلي،
36 زيارة 0 تعليقات
تفاعلت قضايا عديدة في المنطقة العربية وفي العالم خلال السنوات الأربعين الماضية، وكانت بمعظ
36 زيارة 0 تعليقات
1.وجّهت اليهودية الجزائرية Ariella Aicha Azoulay، رسالة باللّغة الفرنسية إلى اليهودي بن يا
30 زيارة 0 تعليقات
 وقفت متسائلا، وانا القاصر، حين ابدا افكر، ينتابني الهذيان، ماذا يحدث، والى أين يسير
29 زيارة 0 تعليقات
لا منافس للرئيس محمود عباس على منصب رئاسة السلطة أو الدولة الفلسطينية، في حال قرر أن يرشح
31 زيارة 0 تعليقات
كشف تقرير "جلوبال فاير باور" المختص بتصنيفات الجيوش عالميا لعام 2021، أن الجيش المصري والج
37 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال