خلال سفري إلى إسبانيا الاسبوع الماضي وزيارة بلاد الأندلس حيث تاريخ العرب الذي اندحر والحضارة العربية التي أصبحت بالنسبة للأجيال اطلال ، دتأثرت كثيرا”خاصة بزيارتي للاماكن الأثرية وقرائتي للكتابات العربية المنقوشة على الصخر والرخام والتي تملأ الأسقف والجدران في قرطبة وقصر الحمراء وبقلبي الحسرة على التاريخ العريق الذي تركه العرب لنا دون أن نحافظ عليه والبطولات والفتوحات الإسلامية المشرفة التي أصبحت حكايات من الماضي،مما جعلني نتساءل ما الذي تغير ولماذا نجد هذا الانحطاط في بلداننا العربية والى أين سيوصلنا هذا الانحدار ، جوامع مزينة بالذهب والنقوشات والفسيفساء تحولت إلى كنائس لتمحي معالمها ، فيما دولنا العربية تهدم ما تبقى من المعالم الأثرية والتاريخية وتردم أغلبها تحت الأبنية الشاهقة غير آبهة للتاريخ العريق،تتطلع نحو الحداثة دون أن تذكر الماضي الجميل ، حتى فقدت قيمَها وتماسكها تتقاتل فيما بينها ،غارقة في المشاحنات تاركة العدو يحقق مكاسب نتيجة تخاذلها،حتى ضعفت وتهاوت دون أدنى محاولة لاعادة نهوضها. فيما السؤال كيف باستطاعتنا أن نعيد مجدها وتاريخها ، هل نعيده بانقسامنا وتشرزمنا وتعصبنا الطائفي والمذهبي الأعمى ، أم بتماسكنا وإعادة الثقة بقدراتنا والمحافظة على ثرواتنا التي تذهب سدى .

ومن بعدها شعرت بحسرة على بلدي لبنان وعلى بلداننا العربية التي تتخبط بالفوضى والحروب في حين البلدان الأوروبية تعيش بهدوء ونظام ورفاهية ونعيم ، كل وسائل الراحة والامان مؤمنة للشعب من الطفل الى الكهل ، في حين نتحسر على الوضع المأساوي التي تعيشه شعوبنا العربية والضغوط التي تتعرض لها نتيجة التهجير أو المآسي التي تطالها داخل أوطانها ، محرومة من حقوقها ، غارقة في الضرائب المفروضة عليها والبطالة التي أفقدت شبابنا الثقة ببلدهم والسعي لإيجاد بلد بديل يحمي حقوقهم ويؤمن لهم مورد رزقهم ،انها ضريبة يدفعها شعبنا مجرد وجوده في بلد المحسوبيات .

في بلدي لا تنتهي الأزمات من أزمة كهرباء وأزمة الخبز والمياه والبنزين والسكن ، هل برأيكم باستطاعة المواطن تحمل كل هذه الضغوطات دون أن ينتفض على الأوضاع المذرية التي وصلت إليها البلاد ولا يكفينا مآسي حتى قامت أيادي الغدر بإشعال الحرائق والقضاء على ما تبقى من مساحة خضراء تحمي بيئتنا من التلوث ليهدموا معالم المحميات الطبيعية التي تنقي الهواء ، فالشعب تعب من اهمال الحكومة حتى بدأ بالانتفاضة داخل شوارع المدينة لتمتد الى كل المناطق اللبنانية ،مطالبة بالحرية والأمان .