الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 762 كلمة )

علاقات مسمومة...! / د. نيرمين ماجد البورنو

لا تسمم روحك بعلاقات منتهية الصلاحية, فهل فكرت يوماً ماذا يحدث لك بعد تناول وجبة فاسدة منتهية الصلاحية؟ لحظتها يخبرك جسدك بشعور مفاجئ من  إعياء وفقدان للشهية واصابه بحمي وقشعريرة وألم وربما قد يصل الحال بك الى التسمم من علاقات تنهك الروح قبل الجسد, والمشكلة هنا تكمن في مرآة الحب العمياء التي تغمض عينيك عن قصد عن هذه الأعراض المميتة فتتمادي في الضغط على روحك المرهقة حتى تصل لنقطة الانفجار, فاذا اختصمك أحد وبغي عليك بغير ذنب فلا تسمم روحك بكراهيته لان عجلة الحياة دوارة فكما تدين تدان ولا تشغل نفسك بلعنه وذمه وانتقاد اخلاقياته وذكر مثالبه وإنما اعتبره ذرة من ذرات الكون الفسيح التي لا تدري سبب وجودها على هذه البسيطة, فلا تقدحة ولا تمدحه ولا تسمع عنه ما يسئ اليه بل تجاهل وجودة الى ان يرجع عن غية ويصلح اخطاءه ويعتذر وادخر لحظات السعادة فيمن يستحق.


البدايات دائما أجمل مع فورة المشاعر والشغف بالمحبوب ورفرفة الفراشات في المعدة كما يقول التعبير الإنجليزي, فتتطور العلاقات مع مرور الوقت، تنضج وتتغير كنتاج لتطور وتغير شخصيات أطرافها، وكنتيجة للتقارب بينهما مع مرور الوقت، فتظهر صفات ربما لم ينتبها لها في البداية، وهو ما قد يؤدي أحيانا إلى تآكل العلاقة، وتسممها، فيأكلها العطن من الداخل بينما تبدو مثالية من الخارج فقط, في مثل هذه العلاقات ينشأ ما أطلق عليه" روبرت فايرستون" أستاذ علم النفس "الرابطة الخيالية" لوصف وهم التواصل الناشئ بين شخصين، والذي يساعد على التخفيف من مخاوفهم الفردية عبر تشكيل إحساس زائف بالارتباط, هذا النوع من الارتباط يتحول إلى حالة مسمّمة بكُليّتها، حيث يستبدل الشعور بالحب والدعم بالرغبة في دمج وصهر الهويات، وفقدان الشعور بالاستقلال، حيث يبحث كل منهما عن الأمان في وهم الاندماج، أو ممارسة أحد الطرفين لدور الأب أو الأم في العلاقة من خلال وهم توفير الحماية والرعاية, إن قدرة الأفراد في مثل هذا النوع من العلاقات على خداع ذواتهم تُمكّنهم من الاحتفاظ بوهم القرب والحميمية، ليغلقوا أعينهم بذلك عن حقيقة افتقاد العلاقة للالتزام العاطفي الحقيقي والرفقة الحقيقية.


يشعر كثير من الناس أن طاقتهم مستنزفة، لكنهم لا يعلمون لماذا ولكن بنظرة فاحصة قد يدرك المرء أن السبب هو بعض العلاقات مع الأشخاص من حولنا الذين يبثون الطاقة السلبية، ما يسلب المرء سعادته, ولأن العلاقات تستنزف الوقت والطاقة لذا يجب على المرء الحرص في اختيار دائرته المحيطة بعناية, لان العلاقات الانسانية الصحية تقوم على أسس واضحة مثل الاحترام والاعجاب المتبادل والشعور بالراحة والثقة والأمان , وتقول ريتشاردسون “أغلب العلاقات يمكن تقويمها إما بالحوار الجاد أو بالاستعانة بمساعدة من مختصين نفسيين من أجل تشكيل علاقة صحية، سليمة قائمة على الاحترام والثقة وتبادل إيجابي للطاقة".


وإنه من أهم مؤشرات العلاقة المسمومة أنها بمثابة عثرة في طريق تطور الكثير وهي علاقة ينتج عنها الكثير من المعاناة والتبعية والانزعاج النفسي والجسدي مليئة بالرخوة المهتزة مع أبسط خلاف مبنية على الشك والخوف والتخلي والألم , حسب أخصائية علم النفس "ساندرا لوستغارتن" إن "العلاقات العاطفية المسمومة غالبا ما تنتج عن الروابط غير الصحية والاختلالات النفسية والشخصية التي يعاني منها أحد الطرفين. في البداية، يكون الضحية المختارة في هذه العلاقة شخصا يتمتع بصحة جيدة ولديه صفات معينة تجذب إليه الطرف الآخر المتحكم والسلبي؛ حيث أنه يكون ناجحا وموهوبا ويتمتع بالجمال الجسدي والذكاء، في حين يكون الطرف الآخر يعاني من النرجسية والأنانية ولا يشعر بأي تعاطف تجاه الآخرين، كما أنه يتقن التلاعب بالآخرين وفرض سلطته والتحكم وإحداث الضرر".
تقول جارة القمر فيروز في أحدى أغنياتها من كلمات الأخوين رحباني: بديت القصة تحت الشتي, بأول شتي حبو بعضن ,وخلصت القصة بتاني شتي, تحت الشتي تركوا بعضن, حبو بعضن , تركوا بعضن, هكذا هي العلاقات العاطفية هذه الأيام لا تسير على خط مستقيم فنجدها تارة  متأرجحة بين حُبّ وهيام وشوق وولع، ثم بُعد وخصام وحيرة ولوعة، مما جعل موضوع العلاقات العاطفية المؤذية والمسمومة و الفاسدة هو بحقّ موضوع الساعة, كونها حجر عثرة في طريق أي شخص مرّ بتلك التجربة.


فالعلاقات الصحية الحقيقية كحبة القمح لا ينعم بها الا من زرعها, واضحة كشمس الصباح حقيقية كنور الفجر صافية كقطرة ندى بعيدة عن أي زيف أو تغيير أو غاية تزيدها الأيام تماسكا وصلابة وثباتا وهي علاقة مريحة وداعمة تدفع كلا الطرفين لتحقيق أهدافهم دون ضغوط ودون نقد وتنمر هي علاقة قائمة على الثقة والسعادة والثقة والاحترام المتبادل والتعامل الناضج، وتنبني العلاقة بين الطرفين على الحرية والتقدير لكي يخلقوا حالة من الانسجام والتوازن الروحي  دون خوف أو تهديد, فالحياة أقصر من أن نقضيها في قلق وتوتر وحروب فنحن في الواقع بحاجة للعلاقات المستمرة المستقرة المتوازنة لننتج ولنعطي ولنبدع وبالتالي فان كسر حلقة العلاقات السلبية المسمومة قد يكون البوابة الحقيقية, لا لحياة أسعد فحسب بل لحياة أكثر إثمارا واستقرارا وسعادة ,فكل شخص يستحق علاقة صحية ويستحق الحب, وعندما تنتهي علاقة أيا كان مسماها فاهجر بدون أذية بلا جرح تعلم الهجر الجميل المؤدب وادع بظهر الغيب واذكر المحاسن واحفظ ما تبقي من الود فأنت أيضا لك عيوبك حتى وان انتهت العلاقة يبقي صون الود والذكر بالخير ذلك من شيم النبلاء !

صداقات عابرة ...! / د. نيرمين ماجد البورنو
الصورة فوتوشوب! / د. نيرمين ماجد البورنو

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 09 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 18 كانون1 2019
  944 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

لا اعرف حتى اللحظة، سبباً واحداً لتخلي الدولة، عن واجباتها تجاه الشعب، لاسيما في مجالات تب
3030 زيارة 0 تعليقات
 عائلة سافرت الى تركيا منذ اكثر من اسبوع ام وبنات اثنتان قصر ايتام عائلة شهيد ارهاب
217 زيارة 0 تعليقات
عباس سليم الخفاجي مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك سيادة رئيس الوزراء ولي أمر العراق
6173 زيارة 1 تعليقات
يتفق الجميع على ان ثقافة الكراهية مؤشر للتعصب بكافة انواعه. وان مواجهة البغٌض المتزايد للا
1358 زيارة 0 تعليقات
وهذا القول هو كناية عن البدء بحكاية ، تقال للمعابثة او المبالغة ، وتعني ان مايقوله الحاكي
7028 زيارة 0 تعليقات
يترك الجنود الأمريكيون وراءهم عراقا هو أبعد ما يكون عن الأمن أو الاستقرار مع إنهائهم مهمة
7181 زيارة 0 تعليقات
لا احد سيتهم وزير التخطيط بأنه ضد الحكومة، حين ينتقد سير العمل في الدولة. الرجل حليف لرئيس
6871 زيارة 0 تعليقات
أثارت تسريبات موقع ويكيليكس الالكتروني لأكثر من 400 ألف وثيقة المزيد من الذعر والاستغراب و
7141 زيارة 0 تعليقات
لقد كان جيراني واحبتي وعلى مدى سنين عمري من المسيحيين وفي اغلب تلك السنين كانوا من مسيحيي
7100 زيارة 0 تعليقات
تهالك إلى فراش أرض غرفته الرّث...مرهقا متثاقلا بعد نهار عمل عضلي شاق ومضن..يدفع عربة خشبية
7082 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال