متـى ينتصـر العقــل علـى الجيـب ؟

كثيرة هي المساومات على المستقبل والحاضر وفي كل حقل .. ونحن امام حتمية تحقيق النجاح .. فكيف نحققه ونحن نرى اننا لا نستطيع المنافسة بشرف؟ نشعر بحزن عميق كمن خسر المبارة وهو يقوم بحزم حقائبه ليقطع رحلة الفوز التي قطع بها اشواطا ؟اين نحن الان؟ هل في وضع دفاع؟ ام هجوم؟

لايخفى على كل مُطلِعٍ على الوضع الحالي ما آلت اليه وضعية الطالب العراقي وهو يتخبط ويتعثر بعدة معوقات وحواجز،الغاية منها اجهاض العملية التربوية والتعليمية.

ومن هذه الحواجز واولها هو سوء الخدمات التربوية.. اي عدم ايصال المادة العلمية للطالب بالشكل الصحيح ، عدى باقي الخدمات الظرورية التي كلَّ اللسان عن المطالبة بها ،الا يستحق الطالب العراقي ان ينعم بالعِلم .. اليس ذلك حقا شرعيا لكل البشر ؟ فهو الذي قدم والده هدية لأرض هذا البلد او اخيه او من يعوله، الا يكفي انه يعاني شظف العيش؟

ونعود الى المعوقات بعد سوء الاداء التعليمي نجد شبح المحاضرات الخارجية او مايسمى (بالدروس الخصوصية) ذلك الوحش الكاسر الذي تحاربه كل الدول وبشتى الطرق الاّ في بلادنا فإننا نصنع له اجواءً مناسبة كي ينمو وينتشر بحرية عبر اغلاق الطريق اما الطالب وتعسير الدرس عليه وطلب الاستاذ منه ان يلجا الى المعهد الفلاني او الاستاذ الفلاني كي يحصل على المعلومة الصحيحة ووو الخ (لان له نسبة بذلك)؟؟ بالمناسبة هذه الحالة تنطبق حتى على طلبة الكليات أيضا ..اين دور الجهات المعنية في محاربة هذه الامراض المجتمعية التي تكاد تفتك بأبنائنا مما يسبب لهم شللا عقليا او ربما حتى لأولياء الامور؟ وعدى ذلك .. كيف نطلب الحل والعلاج من جهة هي اصلا معلولة ومريضة وليس لها دور سوى على الورق؟!! حتى لاينطبق عليها المثل القائل (طبيب يداوي الناس..) ذلك عبر تسريب اسئلة الامتحانات النهائية الى خارج الحرم التعليمي وهذه جريمة كبرى كالقتل او اشد ولها عقوبات كبيرة فضلا عن كثير من الاجراءات الاحترازية التي تحتاط لها الدولة للحد من هذا الامر، كقطع خدمة الانترنت او تفتيش الطلبة خشية حملهم عِدَة تساعدهم في الغش او او او .. مما يستوجب ان يعاقب المخالف والمقصر او مايطلق عليه قانونا المجرم .. وليس الطالب فقد عُوقب بتاجيل الامحتان وتغير كل تلك الترتيبات، الا يكفي اننا محتلون فكريا؟ الا يكفي ان العقل قد اسْتُعْمِر وليس لهُ من انتصار؟!!!! .. وبالنهاية فان النصـــر لجيوب المنتفعين وعبدة الدينار من انتشار هذه الأوبئة الاجتماعية الفتاكة وانتشار الجهل وتدمير اجيال كثيرة وتشريدهم في طرقات الهلاك، متسكعون بين متاهات لا يُعرف لها اي قرار ؟..... والحديث طويل .

 

بقلم : خلود الحسناوي