لم يدر بخلد مرضى السكري في العراق ، ان اول وزير للصحة في وطنهم مختص بمرض السكري، هو د. جعفر صادق علاوي ، سيخذلهم ، في اول امتحان له عبر اشهر قليلة من استلام مسؤوليته الوزارية ، ففي بداية السنة الحالية ، فوجئ مرضى السكري ، عند توجههم لاستلام حصصهم الشهرية ، المؤشرة في دفاتر الامراض المزمنة ، ان ( الانسولين ) و حبوب المساعد (جلوكوفاج) انحدر الى دون النصف ، بحيث ان المريض الذي كان استحقاقه ثلاث عبوات ، استلم عبوة واحدة فقط ، والحال نفسه مع ادوية السكرى الاخرى !

وبذلك ، تحول فرح مرضى السكري بتعيين د. جعفر ، الى حالة من التندر .. وقد شهدت اروقة العيادات الطبية الشعبية ، المسؤولة عن توفير ادوية الامراض المزمنة تجمعات سادها الخذلان من هذا الحال ، وكأن لسان حالهم يقول ان وزير الصحة ، كان ينبغي ان يختص بأمراض الصم والبكم !

وحين هاتفني احد المرضى ، شارحا معاناة اصحاب الامراض المزمنة ، احسستُ ان كلامه يحمل صورة قاتمة جدا ، فهو يؤكد بين كلمة واخرى ان الامر اصبح بما يشبه (الاستجداء) حيث يقف المريض امام الطبيب ، راجيا تزويده باستحقاقه المذكور في دفتر مرضه ، لكن الطبيب يعتذر ، فالمتوفر في الصيدلية لا يكفي ربع المرضى .. وهذه الحالة ، زاد حجمها ، عقب تسلم طبيب السكري مسؤولية الوزارة ، فضاع خيط الدواء عند عصفور المسؤولين عن شريحة المرضى .

وتساءل المريض ، في اتصاله ، عن الوعود التي اطلقها الوزير في بداية تسنمه المسؤولية ، وتأكيده بأن من اولى اولوياته ، هي توفير الدواء الخاضع للمواصفات الصحية العالمية ، لكن واقع الحال ، كان العكس ، واضاف بعصبية : لا نريد مواعيد عرقوب , فكفانا الكثير من الأحلام ، والكثير من خيبات الأمل ، والكثير من الوعود ، وفي النهاية ، كُل شيء يتبخر ولا يبقى شيء.

وتعقيبا ، على ما تحدث به المواطن المتصل ، اقول إن الوعود أصبحت احدى صفات المسؤولين في بلدنا ، فما من مسؤول يتولى منصباً جديداً إلا ويمطرنا بوابل من الوعود التي لن تتحقق ، وبعضهم يعد بلا خجل بلبن العصفور!!

ان الذين امتهنوا ممارسة (الوعود) هم مخطئون ان اعتقدوا ان الشعب غير منتبه لهم ، لأنه اذكى منهم جميعاً ، لاسيما بعد ان عايشهم لفترة ليست بالقصيرة ولاحظ ان طولهم أخذ يقصر ، ومساحتهم بدأت تتقلص ، وادرك ان الوعود مرض فكري ونفسي خطير اصاب العقل الجمعي لأصحابها من المسؤولين ..فالصدق لغة الروح، والمنطق لغة العقل، وان ممتهن اطلاق ( الوعود ) لا يتقن لغة الحوار مع الحياة ، لذلك لم يفهم الحياة أصلاً ولن تفهمه.

هنيئًا للصادقين وذوي الإحساس النبيل، لأن لديهم في أعماقهم جهاز استشعارٍ انساني ، وليسمح لي د. جعفر ، اخصائي السكري ، وزير الصحة ، الذي لا زلت احتفظ بهديته لي كتابه بغلافه الازرق (مرض السكري ) الصادر في العام 2006 ان اقول له : لا تنكث وعدك… واحذر أن تعد بما لا تستطيع الوفاء به ، لأن الوفاء بالعهد من شيم القادرين ، فمرضى الامراض المزمنة أمانة في اعناقك ، وعدم توفير حصصهم الدوائية ، تعني وضعهم على طريق الموت ..