الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 1041 كلمة )

احتجاجات اكتوبر العراقية وسنة الصراع السايكوطبقي / د.عامر صالح

ان الأحتجاجات الشعبية السلمية الشاملة لمختلف الفئات الاجتماعية والعمرية التي اندلعت في الاول من تشرين الأول العام 2019 والتي ستنهي شهرها الخامس قد شكلت نموذجا حيا وملموسا في تاريخ العراق الحديث، انها ثورة شعبية شبابية سلمية وبدون مشاركة الاحزاب السياسية" على الأقل في بدايتها الأولى". اندلعت الأحتجاجات بسبب الفشل الذريع لنظام المحاصصة السياسي والطائفي والقومي المقيت..

لقد قدمت الثورة تضحيات جسيمة لم يشهدها تاريخ العراق المعاصر حيث تجاوز عدد الشهداء ال 700 شهيد  شهيد واكثر من 24 ألف جريح، والمئات المعتقلين والمختطفين من قبل السلطة الحاكمة والمليشيات المسلحة التابعة للأحزاب السياسية المتنفذة في السلطة وغير التابعة للاحزاب والمدعومة من قبل قوي اقليمية.
أن الصراع في العراق، هو صراع طبقي ووطني في ان واحد، هو صراع بين قوى الثورة الشعبية الشبابية السلمية والمتمثلة بالعمال والفلاحين الفقراء والمتوسطين، و شرائح ثورية من الطلبة والطالبات والشباب والمرأة والكسبة من جهة، وبين قوي الثورة المضادة المتمسكة بالسلطة من ممثلي نطام ما بعد 2003، وقادة نظام المحاصصة المقيت واعوانهم من المرتزقة والمافيات ومجموعة اجرامية من قوي اقتصاد الدولة العميقة المافيوي اللاشرعي واللاقانوني والاجرامي والمتوحش وبدعم وإسناد من قبل الميليشيات المسلحة التابعة للأحزاب السياسية المتنفذ في السلطة وغير التابعةللاحزاب والمدعومة من قبل قوي اقليمية.

لقد أفرز النظام ومنظومته المعرقلة للوحدة بين الدولة والمجتمع وادارة الحكم بعض من الملامح النفسية والاعراض المرضية التي تشكل جوهر القطيعة بين النظام وبين الشعب, ولعل ابرزها هو:  وجود تناقض صارخ بين الثقافة التي يرتكز عليها النظام السياسي القائم وبين ثقافة المجتمع؛ وجود قطيعة نفسية وثقافية بين الشعب وتطلعاته، وبين النظام وسياساته ومشاريعه؛ تحول النظام السياسي إلى عائق للمجتمع عن الاستجابة للتحديات الحضارية الكبرى؛ شعور الأغلبية أن النظام فاقد لجميع مبررات وجوده، وأنه لا أمل في إصلاحه من الداخل؛ وجود إجماع وطني على فساد النظام السياسي؛ عدم وجود آلية لتغيير النظام من داخله وبقناعة سلمية بسبب شيوع ثقافة الاستحواذ على السلطة، أو تزوير إرادة الشعب كما جرى في انتخابات سابقة.


فإذا توفرت هذه المعطيات كلها ثم تحولت القطيعة النفسية بين النظام الحاكم وبين الشعب المتذمر إلى إرادة لـ"التغيير الحضاري" تبدأ الثورة تخرج من حيز " الوجود الكامن" إلى حيز " الوجود بالفعل"، بعد أن تستكمل أربعة شروط هي: وجود تحول ثقافي عميق في المجتمع ونظرته إلى السلطة والثروة، وما يجب أن تكون عليه العلاقة بين الحاكم وبين المحكوم؛ وجود إرادة جماعية واحدة تنصهر فيها إرادة جميع الأفراد الطامحين إلى التغيير والإصلاح؛ وجود استعداد لتحويل تلك الإرادة الجماعية من حالة التصور النظري إلى حيز الواقع العملي؛ وجود نواة صلبة من نخبة المجتمع مستعدة للتضحية وقادرة على قيادة الجماهير وإذكاء حماسها. 

 الارقام والمعطيات الدولية تشهد عن ما يجري في العراق من احتجاجات ومظاهرات عارمة ضد الفساد الحكومي والدستور والتدخل الأقليمية والأحزاب الدينية الفاسدة والمليشيات، حيث أن عوائد مالية فلكية تجنيها تلك الأطراف منذ سنوات طويلة، على حساب شعب فقير ومؤسسات بدأت بالتصدع والانهيار، ناهيك عن إهدار المال العالم، في بلد يمتلك “ثاني أكبر احتياطيات نفط في العالم”، حيث تم تصنف البلاد في المركز الـ169 من أصل 180 على مؤشر الفساد حسب منظمة الشفافية الدولية، ووصف تقرير منظمة الشفافية  الدولية العراق و انتشار الفساد السياسي والاقتصادي والإداري داخل مؤسساته المتنوعة.                                                


كما تؤكد تقارير المنظمة أن حجم المال المنهوب في فترة ما بعد 2003 ، بلغ 300 مليار دولار، وتضيف مصادر عراقية أن نحو 350 مليار دولار أُهدرت وسرقت خلال الأعوام 2003-2014 بمشاريع وهمية وفساد مالي وإداري في البلاد، فضلا عن وجود خمسة آلاف مشروع لم تنفذ بسبب سوء التخطيط، في وقت تمر فيه البلاد بأزمة ديون داخلية وخارجية، حيث انهك الفساد الاقتصاد العراقي رغم كل ما يملكه من ثروات مادية وبشرية.                                                                                        


واشار البنك الدولي الى تصنيف العراق كثاني أكثر دولة بالعالم تعاني من تفشي الفساد، فضلاً عن التصنيفات التي تعده واحداً من أكثر الدول سوءاً من ناحية الأعمال التجارية وضعف البيئة الاستثمارية، نظراً للإشكالات العديدة في البنية القانونية والتشريعية
وهشاشة الوضع الأمني والأخص الأشهر الماضية                                                                                                         


حجم الفساد المتزايد في العراق خلق أزمات معيشية واقتصادية متتابعة للمواطنين، وأربك اقتصاد بلادهم حتى أصبح بين الأسوأ  عالمياً، رغم أن البلاد تملك أكبر احتياطي نفطي بالعالم بعد المملكة العربية السعودية، كما يمثل احتياطي النفط العراقي نحو    10.7% من إجمالي الاحتياطي العالمي .                                                                                                    


العراقيون يعانون من البطالة المستفحلة، وضعف الخدمات العامة، والفقر المدقع، الذي معدلاته “الرسمية” بلغت في العام 2019 22.5%، في حين تشير إحصاءات البنك الدولي إلى أن نسبة الفقر تصل إلى 41.2% في المناطق المحررة من تنظيم داعش الارهابي ، و30% بالمناطق الجنوبية، و23% في الوسط، و12.5% في إقليم كردستان، وأضاف البنك الدولي أن 50% من الأطفال فقراء في المحافظات الجنوبية بالعراق .                                                                                        

رغم حالة العنف المفرط التي واجهت بها قوات الأمن المحتجين، إلا أن مطالب الاحتجاجات توحي بتغير كبير في نمط الاحتجاجات العراقية التي بدت متجاوزة للمرجعيات الدينية والكتل السياسية، وهو ما يُمكن أن يُهدد القوى السياسية التقليدية التي تصاعد دورها منذ عام 2003، ويتهمها العراقيون بالتورط في الفساد, وهي غارقة فيه فعلا. وتفرض هذه الحالة الجديدة على الشارع السياسي العراقي سيناريوهات قد تتجاوز تغيير رأس الحكومة كما كان يحدث في السابق، إلى محاولة فرض واقع سياسي جديد في منظومة الحكم بأكملها بشرط استمرار حالة الزخم في الاحتجاجات، أو في أضعف التقديرات يُمكن أن تنجح الفئات المشكِّلة للاحتجاجات -خاصة الفئات الشبابية- في تكوين كتلة سياسية جديدة عابرة للمرجعيات
والأحزاب لتكون نواة لحركة معارضة جديدة. وبالتالي فأن ابرز المهمات الملقاة على عاتق الأحتجاجات يكمن في ما يلي:


ان تشكيل حزب أو كيان وحتى مجموعة احزاب عبر تحالفتها مع شرائح اليسار العراقي،اصبح ضرورة موضوعية ملحة تعكسه حالة الصراع الطبقي السائدة في المجتمع العراقي وهي بالضرورة تمثل مصالح الغالبية العظمى من الشعب العراقي وفق برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي وطني واضح الاهداف والمعالم وعابر للطائفية، ومن الضروري ان يبدأ العمل به من الان، وعكس ذلك سوف لن يستطيع المتظاهرون السلمييون الابطال من تحقيق الاهداف المشروعة للشعب العراقي، الا عبر البرلمان وبالتالي سيشكلون الاكثرية في البرلمان الجديد، من خلال اشراف مباشر للامم المتحدة على الانتخابات البرلمانية، لان جميع المكونات الطائفية الثلاثة قد فقدت شرعيتها وشعبيتها، بوجودكم كقوة منظمة متراصة ستحققون امال وطموحات الفقراء والمساكين والمضطهدين من الشعب العراقي، وبعكس ذلك سوف يتم ابتلاعكم من قبل حيتان وديناصورات الفساد المالي والإداري من قبل قادة نظام المحاصصة السياسي والطائفي والقومي المقيت والفاشل بامتياز, وبالتالي فأن خيار احتواء الاحتجاجات وارد من قبل الطغمة الفاسدة وهو ما يجري الآن عبر وسائل الترغيب والترهيب.

أوكد على المحتجين السلميين الأبتعاد عن الشعارات الغامضة وغير الواقعية والتي تؤذي الحراك الاجتماعي السلمي وتفضي الى موته بطيئا امام سلطة البطش والمليشيات والاندساسات بين المتظاهرين. والمتظاهرين السلميين ليست مشاريع استشهادية مقابل لا شيء, ويفترض ان يفهم المحتجون السلميون ان الاستشهاد والتضحية دون مقابل او ألتماس أفق صوب التغير هو خسارة للوطن والشعب, وبالتالي أي عملية مجتمعية تضخم مدخلاتها دون مخرجات"انجازات" هي خسارة لا تعوض !!!.

تعقيب على مقال رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي
158 قطعة أثرية عمرها 5 آلاف سنة تعود إلى العراق

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 08 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 21 شباط 2020
  513 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

عبد الامير الديراوي - البصرة :مكتب شبكة الإعلام في الدنمارك - شهدت البصرة ليلة أمس الاحد ا
5342 زيارة 0 تعليقات
مكتب المجلس الاعلى الاسلامي في الدانمارك يقيم احتفالا تابينيا بالذكرى السنوية لرحيل شهيد ا
155 زيارة 0 تعليقات
السويد - سمير مزبانحنان صوت غنائي نسائي عراقي جديدالملحن العراقي الفنان مفيد الناصح وجدت ف
118 زيارة 0 تعليقات
مكتب بغداد – شبكة الإعلام في الدانمارك احتفاء بتميزها وتألقها أقام نادي رجال الأعمال وبالت
2809 زيارة 0 تعليقات
    حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك اعلنت وزارة خارجية كوريا الجنوبية ت
3050 زيارة 0 تعليقات
  حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك  قال نور الدين جانيكلي نائب رئيس الوزراء التركي
820 زيارة 0 تعليقات
يقول مفكر أيطالي .. نحن نخدم الدولة لأنها ضرورية, لكننا لا نحب الدولة ولا يمكن أن نحبها ,ل
6587 زيارة 0 تعليقات
شهد لبنان ألمنقسم بين موالين للنظام السوري ومعارضين له موجة من عمليات الاغتيالات والتفجيرا
6220 زيارة 0 تعليقات
في حديث مباشر لقناة (الفيحاء) الفضائية اليوم، الاثنين، علقت في نشرة الاخبار الرئيسية على خ
5538 زيارة 0 تعليقات
من المقرر أن تُجرى الانتخابات البرلمانية المقبلة يوم 30 نيسان 2014. والانتخابات في الأنظمة
5803 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال