الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

2 دقيقة وقت القراءة ( 440 كلمة )

ذاكرة الشاشة! / د. محمد فلحي

في ما بعد الستين أصبح من حقي أن أروي (بطولاتي)،مثل كثير من صنّاع التاريخ،الحقيقيين والزائفين،فأقول أنني عرفت الكثير من الشخصيات البارزة،وعايشت الأحداث واطلعت على الأسرار،ويمكنني أن أروي من الذاكرة قصصاً ومواقف لا تحصى،فقد حدثني جدي عن أيام شبابه ومشاركته في صد الغزو البريطاني للعراق،خلال الحرب العالمية الأولى،مطلع القرن العشرين،ثم تطوعه في صفوف المجاهدين في ثورة العشرين،ومشاهدته قصور الملوك الهاشميين الثلاثة، بعد تأسيس المملكة العراقية،ونهاية الملوك الحزينة!
أما والدي فتعود ذاكرته التي ورّثني بعض تفاصيلها إلى عصر الثورات والانقلابات،بعد إسقاط النظام الملكي،فقد عاش سنوات شبابه في تلك المرحلة المضطربة،حيث ولدتُ بعد ثورة (الزعيم كريم) بعدة أشهر،وعندما أُعدم الزعيم الأوحد في 9 شباط عام 1963،حضرت مفرزة من الحرس القومي لتفتيش بيتنا الصغير، ووجد المسلحون قميصي(تي شيرت أحمر) معلقاً على حبل الغسيل، فاعتبروه، إلى جانب صورة الزعيم المخفية، دليلاً كافياً لاتهام والدي بالانتماء للحزب الشيوعي، ومن ثم مطاردته وهروبه إلى قريته في ريف العمارة!
وفي ما يخص صولاتي الشخصية عند طفولتي، فحدث ولا حرج،فقد شاهدت الزعيم يمر بسيارته في شارعنا، وقد ترجل ثم صافحني ومضى سريعاً عندما كنت أمتطي (البايسكل)،ثم بعد سنوات شاهدت الطائرة الهيلوكوبتر التي تنقل الرئيس عبد السلام عارف وبعض مساعديه متوجهة نحو البصرة،وقد ذهب ولم يعد،فقد سقطت الطائرة بمن فيها،وكنا نلعب ونهتف( سلام ما سلم،صعد لحم نزل فحم)!
يمكنني صناعة تاريخ من هذا النوع يجمع بين الحقيقي والمختلق،ففي شبابي وكهولتي أستطيع أن أروي حكايات خرافية عن الحرب والهجرة والظلم والجوع،ويمكن لإحدى الفضائيات الاتفاق معي على سلسلة من الأحاديث الشيقة التي تمزج بين الحقيقة والخيال،في سرد تاريخ،بلا شهود ولا وثائق،وذلك مثل كثير من المتحدثين الذين تستضيفهم القنوات،فيسرحون في فضاءات الذكريات،بلا حدود!
الجلوس أمام الكاميرا،والظهور على وميض الشاشة الزئبقية،قد يغري الكثيرين بالحديث الشخصي،وتضخيم الذات وتكبير الأحداث،والمبالغة في الأدوار والمواقف،من خلال الاغتراف من ذاكرة مشوشة،في ما يسمى(التاريخ الشفهي) الذي يشبه سوالف جداتنا الرائعات،لكنه تاريخ مصبوغ بألوان الدم والدموع في عالم السياسة والحكم والحروب والصراعات على المناصب حتى الموت أو المشنقة!
قنوات تلفزيونية عديدة وجدت في حكايات الشهود مادة مرئية يتابعها الجمهور المحروم من الحقيقة التي يرغب في الاطلاع عليها، ولو بعد حين،حيث وقعت الواقعة،وفات الأوان،ولم تعد مصائر الناس سوى قصة تروى من قبل اشخاص وضعتهم الأقدار في مركز القرار أو قريباً من كراسي الكبار،فراحوا يستعيدون من الذاكرة تفاصيل مخبأة وأسماء غائبة وأحداث جسيمة، لعل فيها عبرة لمن يعتبر، وما أقل الآعتبار!
الحديث عبر الشاشات،قد يشكل مصدراً مساعداً في كتابة التاريخ،أو يفيد في استرجاع بعض وقائعه وتحليلها وفهمها،بعد أن غُيّبت الحقائق طويلاً في دهاليز الحكام،ولكن علينا أن نستمع بحذر ونشاهد بوعي،فليس كل ما يقال قد وقع فعلاً،وإن الذاكرة لا يعتمد عليها دائماً، وبخاصة في الشيخوخة،وحتى لو كان المتحدث بطلاً حقاً،وقد شارك في صناعة بعض صفحات التاريخ،فلا شك أنه يروي تاريخه الشخصي ويعبر عن وجهة نظره،ويصور القصص من زاوية مصلحته، وهو يتجاهل تاريخ غرمائه وضحاياه الكثيرين،فالتاريخ لا يكتبه شخص واحد..وهناك شهود آخرون!

د. محمد فلحي

نصوص خارج السرب 10 " كنتُ أضعف من أن أنساك"/ ذكرى
كيف حولت العتبة العلوية الأراضي الجرداء إلى منشآت

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأربعاء، 05 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 16 آذار 2020
  750 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

تكتيك درع الشمال الاسرائيليالحرب في اكثرها خدعة ,توصلت اسرائيل الى قناعة تامة ,أن مواجهة ب
1423 زيارة 0 تعليقات
لظرف طارئ تواجدنا في مستشفى اليرموك ليل الاربعاء 7/12 – وما أن استقر وضع زوجي قليلا حتى جذ
5990 زيارة 0 تعليقات
سعيد لأن حادث اختطاف الزميلة أفراح شوقي انتهى بعودتها الى منزلها ، وكنت ممن استنكر هذا الح
5368 زيارة 0 تعليقات
في حي العدالة /شارع الجنسية  بمحافظة  النجف الاشرف  ترقد قامة أدبية شامخة أ
6635 زيارة 0 تعليقات
أزدياد الفضائيات بلا ضابط ولا رقيب وارتباطها بالقاعده المعروفة  الزيادة كلنقصان قاد م
5356 زيارة 0 تعليقات
ترامب : يجب وضع حد للاحزاب الاسلامية المتطرفة في العراق التي استولت على السلطة لانها اسائت
5305 زيارة 0 تعليقات
مبادرة جديدة على طريق التوعية المجتمعية ، تقوم بها رابطة المصارف الخاصة العراقية ، ممثلة ب
5356 زيارة 0 تعليقات
كان ولم يزل في معظم شعوب العالم الثالث المتاخرة عن الركب الحضاري من يرى الحالة الاقتصادية
5412 زيارة 0 تعليقات
تربط العراق؛ مع دول الإمارات العربية المتحدة علاقات طيبة, كما تسود المحبة والألفة, بين أبن
5286 زيارة 0 تعليقات
   منذ عقود بل قرون خلت، هناك مفردات ليست جديدة على العراقيين، أظن بعضها مسموعا
5154 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال