ما زال العراقيين مشغولين في كورونا السياسي ، وهذا من حقهم ، ولكنهم لا يرغبوا في ادراك خطر كورونا الحقيقي ، الفيروس القاتل الفتاك .

و ما زال العراقيين ، يبحثون عن مخرج للوضع السياسي الشائك ، مع فرق أو اختلاف في كون المخرج ما بين الشارع العراقي وحلمه في تحقيق أهدافه ، وليس في مطاليب لا قوة له على تحقيقها ، وما بين واقع يختلف كليًا عن ذلك الحلم ، في قبضة الحكم من خلال الأجهزة الأمنية بمختلف اشكالها وتسمياتها على الموقف .

وما زال العراقيين ، مشغولين ما بين ترشيح السيد فلان ورفضه من الانتفاضة ، وترشيح السيد فلتان ورفضه من الانتفاضة ، والحكومة لا تتعامل مع الانتفاضة او تسمع لمطالبها ، وتاركين زائرا خطيرا جديدا لكلا طرفي المعادلة من حكومة ومن شارع منتفض ، وهو ليس دبابات ولا رشاشات ولا درونات ، بل فيروس أصغر من تكبير مايكرو سكوب له لمليون مرة ، وإذا لم يتم التعامل معه بجدية ، سيكتسح الشارع والساحات والخضراء وبدون تفريق بين من مع الحكومة ومن ضدها ، وبين من مع الانتفاضة ومن لا يؤيدها .

واذا كان وكما في الصورة المرفقة المنقولة من صفحة صديق ، مسدس مرشح الوزارة الجديدة أو رشاش مرافقه ، يستطيع ان يقتل عراقي أو عراقيين ، ولكنه بكل تأكيد لا يستطيع ان يقتل جرثومة واحدة من الفيروس الفتاك .

وإذا كان سابقا السياس العراقي الذي يتم فضح سرقاته ، يهرب إلى بلد مجاور ، فالآن لا يستطيع ذلك بسبب كورونا الفساد الذي ينتظره هناك .

العراق ، وهو المفروض ليس البلد الغني بل من أغنى البلدان ، للأسف يفتقد إلى ابسط الأمور الطبية والصحية وعدم توفر مستشفيات معدة وجاهزة لأي طارئ .
ومع اعلان منع التجول والتدابير المطلوبة لحصر انتشار الفيروس ، فأصبح صراع الكورونا السياسي ليس بين الشارع الذي " لا حول ولا قوة الا بالله " ، وبين الحكومة ان كانت انتقالية أو تصريف أعمال أو مكلفة ، بل بين التكتلات والأحزاب الحاكمة ، على المرشح الجديد لرئاسة الوزراء ، السيد عدنان الزرفي ، صراع ما بين التكتلات الشيعية داخليا من جهة ، وما بين الشيعة والسنة والأكراد على أعادة توزيع المناصب والتي بدورها تقوم بتوزيع الثروة والمغانم .

منذ أول يوم اندلاع الانتفاضة ، أقترحنا :
- تسمية ناطق رسمي لها ، واختيار قيادة سياسية مؤقته لها للتفاوض وطرح المطاليب وترشيح رئيس وزراء قادم .
- انتقال الانتفاضة من سلمية إلى الدفاع عن النفس إذا اقتضت الحاجة .
- انتقال الانتفاضة السلمية إلى حركة منظمة ، تكسب بعضا من الضباط الوطنين ورجال سياسة مخلصين ، والتعامل مع الاعلام الخارجي ومع من بيدهم أمر سياسة البلد وبدأ مرحلة جديدة وربما عن طريق القوة لانتقال السلطة .

في حين ان حسابات الحكم مبنية على :
- بعد مشاورات خاصة خلف الكواليس ، تتبلور في ترشيح واختيار رئيس الجمهورية ، لرئيس الوزراء القادم ( يعني من نفس نظام الحكم ) .
- وهذه المشاورات الخاصة ، متفقة على انه لا يتم ترشيح أي رئيس وزراء قادم الا من التكتلات والأحزاب الحاكمة الحالية والتي هي امتداد لتحالفهم منذ عام 2003 , ان كانت شيعية أو سنية أو كردية ( يعني من نفس نظام الحكم ) .
- أي مرشح يمر من خلال تصويت واعتماد البرلمان ( يعني من نفس نظام الحكم ) .

وهناك عامل مهم لا يمكن التقليل منه ان شئت أم أبيت ، ولا يمكن التغاضي عنه وهو دور امريكا في احداث العراق ومستقبله السياسي ، ولن يحصل أي تغيير في نظام الحكم ما لم يحظى بعمل ، أو إسناد ، أو مباركة أمريكا ، لان مصالحها في المنطقة تقتضي وجودها في العراق وعلى الأقل لحين الانتخابات الأمريكية القادمة في نهاية العام الحالي ، وفي حالة حصول أو وجود حسابات جديدة في استراتيجيتها .

وما لم يحصل ما ليس في حساباتنا التي لا قيمة لها اتجاه حسابات صناع القرار ، من انقلاب عسكري ، أو سيطرة جهات سياسية معينة على الحكم ، فان الحكم الحالي ومهما تغيرت حكوماته أو وزراءه أو وجوهه ، فهو باقي لمدة سنة وسيتعامل مع الأحداث بطريقة الكر والفر ، والمماطلة وإعطاء المواعيد التي لا تنفذ .

ووقع المستجدات ، عسى ان لا تذهب بلا نتيجة لمصلحة الوطن والشعب وانتفاضته ضد الظلم والفساد :
- دماء أكثر من ألف شهيدة وشهيد .
- جروح وآلام أكثر من عشرين الف جريحة وجريح .
- مصير الآلاف من المعتقلات والمعتقلين والمختطفات والمختطفين .

تحياتي واحترامي ،
مأمون الدليمي
أمريكا 17 آذار 2020