الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 781 كلمة )

فايروس شُوفُونَا....! / د. نيرمين ماجد البورنو

تتسارع أحداث تفشي فايروس كورونا المستجد السريع في العالم ساعة بساعة مخلفا خلفه صدمة تاريخية للوعي البشري وحالة من الذعر والقلق والتوتر والتخبط وأناس يصارعون مواجهة الجوع والحرمان والفقد والموت والانا والنرجسية والصدمة والأزمات البيئية والاقتصادية والسياسية والتعليمية وكأنه المتحكم بالمشهد العالمي اليوم, فنجد الكثير من الصور والفيديوهات للمساعدات الإنسانية التي تقدم للمحتاجين ولمن تزيد محنتهم عوضاللتخفيف عما يتعرضون له ولو جزئيا ولكن قديما كان "فعل الخير" يتم بلا اي إشارة أو إشهار، وعندما يتم الإعلان عنه يفقد كل ما به "خيرا" ويتحول الى بند إعلاني - اعلامي لمن يتقدم بتلك المساعدات تكشف مظهرا غريبا وكأن المحتاجين تحولوا الى كتلة بشرية تنتظر فاعل الخير أي كان اسمه وصفته فلم يعد ذا اثر ما دام يحمل بعضا من حاجات ولقيمات ينتظرها المعوز.

لا ضير في فعل الخير ولكن من أراده خيرا فليكن بصمت وبكرامة للمحتاجين لا أن تتحول المساعدات الإنسانية الى نقطة إذلال للمحتاجين وتوثيق الصور ومشاركتها على مواقع التواصل لتقضي على تعفف عائلات كثيرة، لو كان حقا هدفه "خير" وليس "شرا إنسانيا" ينال من عضد كرامة شعب قبل كرامة فرد, المثل الشعبي يقول "شو جابرك على المُر غير الأمَر منّه؟ يكفي الدوس على كرامة الناس بألف صورة وصورة اطفئوا الكاميرات واحترموا ما تبقي للناس من كرامة, ان الحث والتذكير على فعل الخير جميل, فالدال على الخير كفاعله, ولكن ومن اللافت للانتباه ظاهرة انتشار بعض المجموعات الشبابية والتي تتخذ من الانستغرام والفيس بوك وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي مقرا لها وقد تفاوتت في مقاصدها يجمعون التبرعات من المحسنين يعكسون كارثة أخلاقية بإجبارهم الفقراء والمحتاجين بنشر صورهم وبعض الفيديوهات المصورة لهم صور أثناء توزيع المساعدات للفقراء والمحتاجين من الأطفال والنساء, وعجائز مرهقاتٌ دامعاتٌ ومسنّون ضعفاء يرفعون أكفّهم بالدعاء بالإضافة الى الاستعراض في عرض بوفيهات الطعام التي ليست للفقراء وانما للمدعوين لحفل الاذلال, بينما تدور الكاميرا حولهم ثم تقترب من أكفّهم المرتجفة، ووجوههم المتعبة, فتغوص تلك الكاميرات أكثر وأكثر، متفرّسة في الأعين، بحثا عن دمعةٍ قد تنزل تأثّرا لتصوّرها والتي يتم انتاجها بشكل مأساوي مبتذل مصاحبة بآهات موغلة بالحزن لكسب تعاطف المشاهدين ودغدغة مشاعرهم لجمع مزيد من التبرعات والغرض من ذلك هوس الشهرة والمديح من الاخرين لفعله ولكسب مزيد من المتابعين على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي, ولحصد السمعة الطيبة تأهله مستقبلا للمشاركة والتنافس للوصول الى مناصب خدماتيه على مستوي الوطن أو لتحصيل لقب مختار الحارة, لا أفهم ما الحاجة الفعلية لتصوير المحتاجين، وهم يتسلمون المساعدات من أيادي المتصدقين عليهم، ونشر الصور والمقاطع في وسائل التواصل الاجتماعي, رفقا بهم وبضعفهم.

الواجب الانساني يحتم على الجهات الخيرية أن تعلن عن مساعداتها الانسانية للمحتاجين لكن تصوير الأشخاص من دون رضاهم، سواء أكان هذا التصوير فوتوغرافياً أم فيديو هو أمر مخجل، وهي كما يقال فضيحة وليست مساعدة وجميعنا نعلم أن جميع هؤلاء من عوائل كريمة اضطرتهم الظروف والحروب والنزاعات لترك ما يملكون، وصاروا في لحظة من الزمن في عداد الفقراء والمحتاجين.

هناك فايروس أخرمتفشي عبر القنوات العربية وهو تفشي النفاق الإعلامي وهي ظاهرة غريبة عجيبة قائمة على تقديم العديد من المسابقات والتبرعات والزيارات لإذلال الفقراء والعائلات المتعففة وذات الحاجة حيث يبثون برامج عديدة وبأسماء مختلفة يقدمون العطايا ويتكفلون بعلاج طفلة أو مريضة أو شاب معاق أو تزويج عدد من الشبان الفقراء أو حتى تقديم وجبه طعام لطفل مشرد جائع وسط ضجة وتهريج لحظتها تنهال على المتصدق عبارات الاطراء والمديح على شاشة التلفزيون, تاركا للفتاة ولأهلهامشاهد تدوم للعمر كله دون مراعاة للكرامةالإنسانية.

تحت ستار العمل الإنساني فيس بوك يجمع التبرعات ويتيح للراغبين جمع الأموال وفتح منصات دون رقيب ومراجعة لهوياتهم, فلقد تمكنت حملة دعم للمهاجرين العالقين على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك في جمع تبرعات تقدر بما يزيد على 16 مليون دولار، في غضون أقل من أسبوع لمحاولة للرد على سياسات "اللا تسامح" التي يتبعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيال المهاجرين, وفى عام 2016 أتاح فيس بوك للأفراد إمكانية جمع الأموال وقبل أشهر أصبح بإمكان أي مستخدم طلب تبرعات لأى أسباب ما يطرح العديد من الأسئلة عن مصادر إنفاق تلك الأموال وأهدافها, حيث ذكر تقرير تايم أن في الصيف الماضي بدأ فيس بوك يجمع تبرعات "بمناسبة عيد الميلاد" على سبيل المثال.ولجمع التبرعات عبر فيس بوك، لا يحتاج جامع تلك الأموال سوى التقدم بطلب لإدارة الموقع ليتم تصنيفه على انه "منظمة غير ربحية" لتتم الموافقة عليه بعد التحقق منه فقط عبر إدارة الموقع دون أي جهات رقابية أخرى.

بين الحرص على الحياة، والإصرار على الكرامة، استمرت معاناة أهلنا المحتاجين والمنكوبين لذا يجب على الانسان أن يعي أنه نحن نعيش على كوكب واحد إما أن ننجو أو نغرق معا, ولكن البشر أقاموا الحدود والحواجز والطبقات والصدامات والثورات والانتفاضات والنزاعات والحروب والخلافات, وجاء فايروس كورونا وعرّي ما في دواخلنا من أمراض وعلل مزمنة وفتح السيناريوهات للإنسان للتغيير, والغي العنصرية, ألا يرى المرضى بداء العنصرية كيف أن الفيروس أقلّ عنصرية منهم, فقد جعل هذا الفيروس الجميع متساويين, فالخيار بات الان بيد الإنسان أما ان يرتقي من خلال المعرفة والتكنولوجيا والعلم وتحويل الأزمة الي فرصة ونظام عالمي يحقق الكرامة والعدالة والمساواة والوفرة للجميع وأما ان يكابد وينتظر باقي الفايروسات جرارة على أقرعه الطريق.

لَا تُطِل الِانْتِظَار ..! / د .نيرمين ماجد البورن
كورونا راحل وسيخلف فينا الأمراض..! / د. نيرمين ماج

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 09 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

أكدت آخر البيانات الإحصائية لحد كتابة هذا المقال أن فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، أصاب
983 زيارة 0 تعليقات
شكلت انتفاضة اكتوبر والتي اندلعت شرارتها في الأول من اكتوبر للعام الماضي أمتدادا طبيعيا وت
813 زيارة 0 تعليقات
ملايين من البشر معزولون داخل المنازل لأيام أو لأسابيع في محاولة منهم لاحتواء فيروس كورونا
840 زيارة 0 تعليقات
عنصرية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعرفها العالم أجمع؛ الرجل أجج العنصرية في الداخل الأمر
916 زيارة 0 تعليقات
يأخذ مجلس الأمن على عاتقه مهمة حفظ السلم والأمن الدوليين باعتباره الجهاز التنفيذي ولإدارة
829 زيارة 0 تعليقات
بؤرة لفايروس كورونا وترجيحات بارتفاع اعداد المصابين  سجل قضاء الهارثة شمالي محافظة ال
725 زيارة 0 تعليقات
فی زمن الخنوع والکورونا وعن عُمّر یُناهز 66 عاماً ،توفیت فی العاصمة الأردنية عمّان، أمس ال
778 زيارة 0 تعليقات
مع كل أزمة جديدة تعصف بالعراق ، يكون المواطن الفقير هو الضحية ، ومع ان بلد الثروات النفطية
810 زيارة 0 تعليقات
بعد طول مخاض وترقب ومتابعة لبورصة الأسماء التي تم تداولها لتكليفها تشكيل الحكومة، وآخرها ع
823 زيارة 0 تعليقات
إسرائيل تسعى إلى إلغاء الوجود الفلسطيني في الأغوار ومنع أي تطور فيها، وتهويدها مبني عل رؤي
723 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال