الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 730 كلمة )

معادلاتُ المقاومةِ السائدةُ ورسائلُ العدوِ الخائبةُ / مصطفى يوسف اللداوي

لعل الشعبين الفلسطيني واللبناني ومعهما مقاومتهما الباسلة، أكثر من باتوا يدركون حقيقة العدو الإسرائيلي، ويعرفون طبيعته وكيف يفكر، ويدرسون عقليته ويحيطون بنفسيته، ويستطيعون أن ينفذوا إلى أعماقه، ويفسرون تصرفاته، ويخمنون ردود فعله، ويتكهنون بقرارته، ويحددون اتجاه غدره ونوعية أهدافه، ويميطون اللثام عن مشاريعه ومخططاته، ويفضحون نواياه ويكشفون أسراره، ويتقنون لغته ويدرسون كتبه.

ولعلهم باتوا يعرفون يقيناً كيف يحبطون خططه ويفشلون مؤامرته، وكيف يتصدون لعدوانه ويردون على اعتداءاته، وكيف ينتقمون منه ويردعونه، ويثأرون لشهدائهم ويروون غليل أبناء شعبهم، وكيف يوجعونه ويؤلمونه، ويذيقونه من نفس الكأس ويجرعونه ذات المرار، ويفرضون عليه قواعد للقتال جديدة ومعادلاتٍ للمواجهة متوازنة، ويجبرونه على احترامها، ويخيفونه إذا حاول كسرها أو الاستخفاف بها وتجاوزها.

ولهذا فقد بات العدو يخشى الشعبين ومقاومتهما، ويحذر من المساس بهما، أو يحسب ألف حسابٍ قبل أن يُقدمَ على خطوةٍ تجاههما أو ضدهما، ذلك أنه أصبح يعرف المقاومة جيداً، ويدرك حقيقتها ويُلمُ بقدراتها، ويدرك طبيعتها العقائدية وتركيبتها العسكرية، وفلسفتها القتالية، ويعرف بنية رجالها وعزيمة أفرداها، وغاياتهم من القتال، وأهدافهم من المقاومة، وتطلعاتهم للثمن والجزاء والبدل والعوض.

وهو يعلم يقيناً أنه إن اعتدى على المقاومة هنا أو هناك، في غزة أو لبنان، فإنها سترد، فهي لا تقبل بالضيم، ولا تسكت على الظلم، ولا ترضى المذلة ولا تتجرع الهوان، بل ترد بالقيمة والقدر، وبالكيفية والمثل، حتى يرتدع العدو ويتعلم، وهو على يقينٍ تامٍ أنها حاضرة وجاهزة، ويقظة ومتحفزة، وقرارها حرٌ مستقلٌ، وسلاحها بين يديها، لا تنتظر إذناً من أحدٍ، أو موافقة من أي طرفٍ غيرها، وهو الأمر الذي ميزها بقوةٍ عن الأنظمة، وأطلق يدها بحريةٍ أكبر من الجيوش النظامية التي تكبلها القيود الرسمية.

لا شك أن العدو الإسرائيلي كان يعرف خطورة ما أقدم عليه، عندما قصفت طائرة عسكرية مسيرة سيارةً مدنيةً لبنانية، كانت قد عبرت الى الجانب السوري من الحدود اللبنانية السورية، ولعله كان يستطيع قصف السيارة وهي في الأراضي اللبنانية، إذ كان يتابعها ويعرف مسارها، ولكنه آثر أن يقصفها في الأراضي السورية، ليتجنب رد حزب الله وثأر المقاومة منه، وقد ظن أنه نجح في فرض سياسة جديدة، مفادها فصل جغرافيا البلدين المقاومة عن بعضهما، وعزل مسار الفعل العسكري فيهما، فأي استهدافٍ للمقاومة اللبنانية بعيداً عن الأراضي اللبنانية لا يستوجب من المقاومة الرد، وإنما عليها أن تمتص الضربة، وأن تقبل بالإهانة وتتجرعها، وإلا فإنها ستتعرض لردٍ أشد وغارةٍ أكبرٍ، تطال جسم المقاومة وبنية لبنان المدنية.

إلا أن حزب الله الذي أدرك اللعبة القذرة التي أراد العدو فرضها، وعرف مراده الخبيث منها، عمل منذ سنواتٍ طويلةٍ على إبطالها، وأثبت بقوة الفعل وسرعة الرد وجاهزية القرار، أن جسم المقاومة واحدٌ حيث كان، وأن الاعتداء عليها حيث يكون يستوجب الرد المتكافئ، فحرمة المقاومة لا تتأتى من المكان الذي ترابط فيه بعيداً عن أرضها أو فيها، بل من طبيعتها التي لا تقبل الخرق ولا الانتهاك، ولا توافق على الاستفراد والاستهداف، وهي التي تؤمن بوحدة الجبهات كلها في مواجهة العدو المشترك لها، ولهذا كانت الردود على العدوان في سوريا أو لبنان لا تتأخر، تباشر بها المقاومة ولا تتردد، وينتظرها العدو ويتيقن، ويتحسب منها كثيراً ويقلق، وهو يخمن أين ستقع ومن وكم ستصيب، وهل ستقود إلى مواجهة جديدة، أم سيكون الرد محسوباً ومدروساً.

فهم العدو الرسالة جيداً، التي أصابت الهدف ولم تخطئ العنوان، ووصلت إلى أكثر من مكانٍ، وآمن أكثر بقدرة المقاومة وجاهزيتها الدائمة، وأدرك أن الجائحة لم تشغلها والوباء لم يقعدها، وصدقها إذ قالت أن بيتهم أوهن من بيت العنكبوت، إذ نقبت من أكثر من مكانٍ جداره وقوضت بنيانه واخترقت حدوده، وأدرك رسالتها الصريحة الواضحة التي تقول، إن زدتم زدنا، وإن عدتم عدنا، وإن قتلتم قتلنا.

صُدمَ الإسرائيليون وجابهوا رئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو، واتهموه بالعجز والفشل في كل الجبهات، فقد عجز عن وضع حدٍ لتغول وباء كورونا ومنع انتشاره في أوساط المستوطنين، ولم يستطع إلزام حلفائه المتدينين من الحريديم التقيد بشروط الوقاية، والالتزام بتعليمات وزارة الصحة واللجنة المشتركة، وادَّعى انشغاله بمواجهة الوباء وهو في الحقيقة يسعى للاحتفاظ بمنصب رئاسة الحكومة، وكرر أخطاءه الأمنية ضد حزب الله في سوريا ولبنان، ومكنه من الرد المشروع والانتقام المدروس، الأمر الذي ضاعف القلق على الجبهة الشمالية، التي قد توقد النار فيها مشاعلٌ لا تضيئ ونارٌ لا تحرق.

أحسنت المقاومة العربية عموماً، اللبنانية والفلسطينية، في كسر معادلات العدو القديمة، وإجباره على التراجع عنها، وقد كان فيها سيداً متفرداً، وظالماً قادراً، ومعتدياً دائماً، يضرب ولا يخاف، ويعتدي ولا يقلق، ويقصف ويعترف، ويقتل ويتبجح، حيث نجحت في فرض معادلاتٍ جديدةٍ، قوامها احترام قواعد القتال، فلا عدوان بلاد رد، ولا رد لا يتناسب مع العدوان، ولا تهاون في القتل، ولا سكوت عن الدم، ولا قبول بالترويع وفقدان الأمن، وهو ما برعت فيه المقاومة ونجحت، وما أدركه العدو وتجرعه، فعاد جباناً لا يغامر، وخائفاً من الرد يترقب، فلا تنام عيونه ولا تغلق جفونه، حتى تعلن المقاومة استكمال ردها، والوفاء بوعدها.

ترامب يمشي على الجثث من اجل عهد ثانية / رابح بوكري
ان كنت بالعراق فلا تشكر الله! / جواد الماجدي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 04 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - GREAT ILLUMINATI ORDER المنبر الحسيني بين الطموح والتقاعس / الشيخ عبد الحافظ البغدادي
02 آذار 2021
تحية من النظام العظيم للإنليوميناتي إلى الولايات المتحدة وجميع أنحاء ا...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

المقدمة / جمهورية العراق أحد دول جنوب غرب القارة الآسيوية المطل على الخليج العربي. يحده من
12146 زيارة 0 تعليقات
زار وفد من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق صباح هذا اليوم مكتب المفوضية للان
740 زيارة 0 تعليقات
تعددت تفسيرات الجريمة الوحشية التي استهدفت كنيسة سيدة النجاة في بغداد. قيل أن هدفها تفتيت
7305 زيارة 0 تعليقات
لم تكن الماركسيّة تحتاج لفلسفة بعينها للإنبثاق كعلم يقوم على المادّيّة الدّيالكتيكيّة والم
8225 زيارة 0 تعليقات
صدر تقرير الحزب الشيوعي المصري بتاريخ 23أوغسطس 2010وبعنوان: موقفنا ازاء الازمة السياسية ال
7216 زيارة 0 تعليقات
ينقسم العمل الشيوعي إلى قسمين متمايزين وهما، النشاط الثقافي النظري من جهة والنشاط العملي م
7182 زيارة 0 تعليقات
أود من خلال هذا المقال أن أوضح، بحيادية وبعيداً عن إتجاهاتي الفكرية والشخصية،  بأن تصويت ا
7076 زيارة 0 تعليقات
هنا وهنالك رجال بالمواقع في حين أن المواقع بالرجال ,  فنرى ونسمع عن شخصيات متنوعة ولكل منه
9386 زيارة 0 تعليقات
انطلاق ثورة الغضب ضد طغمة آل سعود وانباء عن طيران وقمع بواسطة الوهابية المتطرفين انفجر برك
8590 زيارة 0 تعليقات
سبحان الله ... الجماهير أقوى من الطغاة فعلاً !!! ... وقد استجاب لهم القدر فكسروا قيود الهو
8335 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال