الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 848 كلمة )

عراقٌ.. بلا نفط / د. محسن القزويني

لنتخيل بلداً كالعراق الذي يشكل ثاني احتياطي نفطي في العالم بعد السعودية، والذي يمتلك 200 مليار برميل من النفط تكفيه لخمسين عاماً مع معدل انتاج يومي قدره ستة ملايين برميل في اليوم .لنتخيل دولةً كالعراق اعتماده الرئيسي على النفط .. يفصل نفطه عن اقتصاده.
ماذا سيحدث؟
هل سينتهي العراق؟
هل سيموت جوعاً لو صام عن النفط في شهر الصيام؟
وهل هناك بدائل عن النفط يمكن اعتمادها كمصدر للاقتصاد العراقي؟
لقد بدأت المشكلة السياسي في العراق مع ظهور النفط ومنذ تأسيس شركة نفط العراق عام 1929 والذي يسمى باتفاقية الخط الأحمر بموجبه استولت الدول الكبرى الثلاث (الولايات المتحدة، وبريطانيا وفرنسا) على عوائد نفط العراق.
فأمريكا امتلكت 23.75% من أسهم شركة نفط العراق وضعف ذلك كان لبريطانيا. أما فرنسا فقد تنازلت عن احتلال الموصل لبريطانياً في مقابل حصة من النفط العراقي، ومنذ ذلك الوقت والعراق يعيش دوامة الصراع الدولي من أجل الحصول على أكبر المكاسب النفطية، وقد انعكس هذا الصراع على الأحداث السياسية المتلاحقة في هذا البلد، فقد اغتالت المخابرات البريطانية الملك فيصل الأول أثناء اصطيافه في ألمانيا وهو في غرفته الخاصة في بون يوم 7/9/1933، عندما شعرت منه رغبة في منح الولايات المتحدة امتيازات أكبر من النفط العراقي.
والكل يعرف من قتل الملك غازي بتلك الطريقة البشعة، وعندما أصدر عبد الكريم قاسم قانون رقم 80 كان قد أصدر حكم إعدامه بهذا القانون . وقد أوكل الأمر إلى حزب البعث لاغتياله في شارع الرشيد وعندما عجزوا عن قتله التفوا حوله في انقلاب عسكري عام 1963، جاء بحزب البعث الى السلطة بقطار أمريكي وعاد القطار الأمريكي مرة أخرى وجاء بالحزب نفسه عام 1968.
ولما وجدت المخابرات الدولية في أحمد حسن البكر معارضاً للحرب مع الجمهورية الإسلامية والتي خرجت لتوها من نظام دكتاتوري مستبد جاؤوا بصدام حسين ليقرع لهم طبول الحرب التي استمرت لثمان سنوات استنزفت 11% من الاحتياط النفطي العراقي.
وبعد الحرب مع إيران أعلن النظام الحرب ضد الكويت عام 1990 والتي انتهت بغزو الكويت وكان أهم أسبابها هبوط أسعار النفط وعدم تجاوب دول الخليج لمطالب العراق المالية بعد أن جفت موارده وفرغت ميزانيته المالية .وبعد حرب الخليج الأولى سيطرت الدول الكبرى على النفط العراقي مرة أخرى ضمن برنامج النفط في مقابل الغذاء بين 1986 – 2003 والذي كلف العراق 3% من احتياطي نفطه، وقد وجدت هذه الدول في تطبيق هذا البرنامج خير وسيلة لاستنزاف النفط العراقي وكان بودها أن يبقى الحصار ويبقى البرنامج ويبقى صدام في الحكم طالما هناك مزايا ومنافع من تدفق النفط في مقابل لا شيء.
ومرة أخرى يأتي النفط في صدارة أهداف التحالف الدولي لغزو العراق في عام 2003، وقد قيل الكثير في أمريكا عن أهدافها في دخول العراق، منها التخلص من أسلحة الدمار الشامل، ومنها إعادة الديمقراطية الى العراق، ومنها تخليص الشعب العراقي من نظام مستبد، ومنها انقاذ البشرية من الإرهاب الذي كان يمثله صدام والقاعدة المتحالفة معه.
كل هذه الأسباب التي ذكرت لم تُقنع الفيلسوف الأمريكي نعوم تشومسكي الذي صرح وأفصح عن السبب الرئيسي في تحريك ثلثي الجيش الأمريكي صوب بلاد الرافدين ألا وهو النفط.
لقد خسر العراق كل شيء بسبب النفط، خسر ثروته الكبيرة القابلة للنضوب، وخسر أمنه واستقراره، وتحول إلى مسرح للصراع الإقليمي والدولي، وميدان لتنافس الأحزاب الداخلية.
وأنا أسأل نفسي ماذا استفاد العراق من نفطه إذا كان الخراب والدمار يعم سائر مدنه؟
فلنقس العراق بدول لا تملك النفط كالأردن وتركيا ومصر مثلاً، فهل العراق اليوم أحسن حالاً من هذه الدول التي لا تمتلك النفط؟ والتي اعتمدت على مواردها الطبيعية وبنت بلادها بامكاناتها الذاتية وتنعمت بالاستقرار والأمن.
فما هو الشيء الذي أضافه النفط للعراق سوى الخراب والحروب والملايين من القتلى والمعوقين والأرامل واليتامى، وحكومات تتلاعب بها شركات النفط ودول النفط. هذا هو تاريخ العراق منذ مائة عام.
فلنفكر ولو مرة واحدة بابعاد النفط عن الاقتصاد العراقي، لنغلق صنابير النفط ولو مرة واحدة.
بعض المحللين يعتقد بأن العراق سينتهي إن خرج من دائرة الدول المصدرة للنفط، وهذا قصور في الفهم فما يمتلك العراق من ثروات اقتصادية كبيرة تستطيع أن تلبي كافة احتياجاته وزيادة، وهناك دراسات وأطاريح تتكلم عن إمكانات العراق ليصبح بلداً زراعياً من الطراز الرفيع ويمسى بلداً صناعياً من النموذج العالمي الرائع.
وأنا أسأل أيضاً كيف تعيش دولة كالأردن ومصر أليس على السياحة وهل ما يمتلكه العراق في قطاع السياحة أقل مما يمتلك الأردن أو مصر؟
ففي العراق 12 الف موقع سياحي ممكن أن يتحول كل موقع منه إلى بئر نفطي يدر أرباحاً هائلة على الشعب العراقي، بالإضافة إلى تشغيل الأيدي العاملة، لو قامت الحكومة باتباع خطة حكيمة في استثمار هذه المواقع.
وفي العراق ثلاث مكونات رئيسية للسياحة العالمية يمكن أن تحولها إلى الدولة الأولى في السياحة.
فهناك ارث تاريخي يغوص في القدم إلى عشرة آلاف سنة قبل الميلاد وقد ترك هذا الإرث بصماته على الأرض العراقية لا يعرف عنها الكثير من السواح وعلماء التاريخ والآثار.
وأيضاً التنوع الجغرافي يفتح باباً واسعة أمام السياحة في العراق، تنوع التضاريس، تنوع المناخ، الرافدان العظيمان والأحواض العلاجية التي تنتشر من شمال العراق إلى جنوبه، من حمام العليل في الموصل إلى الفاو.
وبالإضافة إلى ذلك كله المراقد المقدسة التي يؤمها الملايين من المسلمين وغير المسلمين في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء، بالإضافة إلى الأماكن المقدسة لدى المسيحيين واليهود، فأقدم كنيسة في العالم هي في منطقة الأقيصر بالقرب من كربلاء، ومراقد أنبياء بني إسرائيل تنتشر في العراق كالكفل وقصر شمعون وغيرها.
فلقد آن الأوان ليفكر العراقيون بجدية بتخليص بلدهم من هذا الارتباط الصعب ليبنوا عراقاً جديداً، عراقاً
امناً ومستقراً، عراقاً مستقلاً بعيداً عن الصراعات .. عراقاً بلا نفط.
أستاذ جامعي 

عولمة التباعد العالمي وفرصة العمر / تمارا حداد
قصيدة نثرية : ملذات الجحيم / الشاعر رحيم الربيعي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 17 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  السبت، 25 نيسان 2020
  772 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...

مقالات ذات علاقة

بغداد / رعد اليوسف : قبل الجلوس في مكاني ، وأثناء إلقاء السلام على الدكتور خالد العبيدي ،
32714 زيارة 11 تعليقات
في هذه الأيام تشهد المجتمعات العربية  خاصة في العراق و الى حد ما مصر و حتى اكثر الأنماط ال
19966 زيارة 0 تعليقات
بدعوة مشتركة من قبل جمعيتين ثقافيتين كردية في ايسهوي و غوذئاوا في الدنمارك حضر رئيس الجمعي
16062 زيارة 0 تعليقات
كتابة : رعد اليوسفأقام ابناء الجالية العراقية في الدنمارك ، مهرجانا خطابيا تحت شعار "الحشد
15621 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - أعلن نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانس أن أو
15330 زيارة 0 تعليقات
هناك حقيقة يستشعرها ويؤمن بها "معظم العقلاء" ممن يتأملون فى الأحداث التاريخية والسياسية ال
14795 زيارة 0 تعليقات
المقدمة / جمهورية العراق أحد دول جنوب غرب القارة الآسيوية المطل على الخليج العربي. يحده من
12315 زيارة 0 تعليقات
  حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك لذلك عادة ما نتجاهله ولا نولي للأمر أهمية
11439 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - القدس العربي ـ من ريما شري ـ من الذي يمكن أن يعترض على
10708 زيارة 0 تعليقات
مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك  نظم قسم التحسس النائي في جامعة الكرخ للعلوم، الندو
10482 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال