الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 724 كلمة )

الصينُ تفتحُ صناديقَها الائتمانيةَ وعقولَها التكنولوجيةَ للكيانِ / مصطفى يوسف اللداوي

عادت العلاقات الإسرائيلية الصينية إلى صدارة الواجهة السياسية لكن من البوابة الأمريكية، حيث عبرت الإدارة الأمريكية عن غضبها الشديد من تزايد الصفقات التجارية، وارتفاع منسوب المشاريع الاقتصادية، وتعاظم التعاون الأمني والعسكري بين الصين والكيان الصهيوني، وأبدت الإدارة الأمريكية غضبها وانزعاجها من حجم الزيارات المتبادلة والصفقات المشتركة بين البلدين، كما ساءتها أخيراً شحنة الكمامات والمعدات الطبية الخاصة بفيروس كورونا، التي شحنتها الصين إلى الكيان الصهيوني لمساعدته في مواجهة الوباء الذي استشرى بين السكان والوافدين.

وكانت الصين قد تعهدت ببناء أكبر محطة تحلية لمياه البحر على الشواطئ الفلسطينية لخدمة المشاريع الإسرائيلية، حيث ستتمكن هذه المحطة من تحلية أكثر من مليوني كوب من مياه البحر يومياً، وهو ما يغطي نسبة 25% من احتياجات الكيان للمياه العذبة، وذلك في ظل المتغيرات الكونية والمناخية، التي تهدد مصادر المياه، وتبشر بمزيدٍ من التصحر والجفاف في الكيان الصهيوني ومناطق كثيرة من العالم.

ستحظى المحطة المذكورة التي أغضبت الولايات المتحدة الأمريكية، برعاية صينيةٍ وإشرافٍ مباشرٍ من خبرائها، لتضاعف في السنوات القادمة قدرتها القصوى على التحلية، وهو الأمر الذي من شأنه أن يمكن الكيان الصهيوني من زيادة إمكانية استخدامه للمياه العذبة والنقية من المصادر الأخرى في الصناعات الدوائية، وستتعهد الحكومة الصينية بتغطية تكاليف إنشاء المحطة وتشغيلها، وصيانتها وتطويرها، مقابل خدماتٍ أخرى يقدمها الكيان الصهيوني للصين.

كما شرعت الصين مع الكيان الصهيوني في أوسع عملية استثمار تقني وعلمي، في جميع المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية والتكنولوجية، وباشرت في عقد الصفقات التجارية، إلا أنها تركز على الجوانب العلمية والتكنولوجية، حيث تبرع الصين في البرمجيات الحديثة وتقنيات الكمبيوتر التي يتميز بها الكيان الصهيوني أيضاً، إلا أنها تتطلع إلى مزيدٍ من تبادل الخبرات التقنية معه، وتطمح للاستفادة منه في تطوير وتجهيز قطاع الطائرات المسيرة، التي تستخدم في الرصد والمتابعة والتصوير والمراقبة، أو تستخدم في قطاع الخدمات المدنية، إلا أنها تتطلع إلى التزود بالجديد وعالي التقنية منها، حيث أنها تنتج كمياتٍ كبيرة منها، ولديها أسواق استهلاكية كبيرة في الشرق الأوسط.

الاستثمارات الصينية في الكيان الصهيوني ليست قديمة، إذ بدأت حديثاً في نهاية العام 2015، وقد كانت بدايات خجولة، ولكنها استطاعت أن تكسر طبقة الجليد، وأن تقفز على ما كان محرماً عليها، وأن تبدأ في التأسيس لشراكةٍ استثمارية قد تنمو وتكبر، على الرغم من الاعتراض الأمريكي القلق من آفاق التعاون الإسرائيلي الصيني، وخطورة قيام إسرائيل ببيع الصين تقنية أمريكية خاصة في مجالات الصناعة الأمنية والعسكرية، ولهذا فهي تصر على وجود رقابة من مجلس الأمن القومي الأمريكي على شكل وحقيقة الاستثمارات الصينية، وتطلب من الحكومة الإسرائيلية الالتزام بضوابط بروتوكولات التعاون الأمريكي الإسرائيلي، خاصةً في ظل الحرب الاقتصادية المستعرة مع الصين.

لكن الصين تبدو مصرة على مواصلة الطريق الذي سلكته مع الكيان الصهيوني، وتريد أن تفتح لنفسها أسواقاً جديدةً في مناطق النفوذ الأمريكي، تستعيض بها عن العلاقة المباشرة مع واشنطن، التي تحاول التضييق على المنتجات الصينية، وفرض مزيدٍ من الجمارك عليها، للحيلولة دون وصولها إلى الأسواق الأمريكية، رغم أن أسعارها تنافسية، ومواصفاتها عالية الجودة والكفاءة، إلا أن عيونها على التقنية الأمريكية الإسرائيلية المتطورة، وهي إذ تغري السوق الإسرائيلي بالرجل الآلي "الريبوت" الصيني، الذي تنتج منه كمياتٍ كبيرة، فإن عينها على عالم المسيرات الحديثة، وتقنية الفضاء الرائدة، حيث تعتقد أن إسرائيل وعلماءها قد قطعوا شوطاً كبيراً في غزو الفضاء، وصناعة الأقمار الصناعية، وتوظيفها في التجسس والاكتشافات العلمية، وهي ما تحتاج إليه أكثر في ثورة نموها الاقتصادي المهول.

يقول الخبراء الاستراتيجيون الإسرائيليون خلال أكثر من ندوةٍ عقدت لمناقشة تنامي التعاون التقني الصيني الإسرائيلي، أنه رغم الإيجابيات الكبيرة في الانفتاح على الصين، سياسياً واقتصادياً وأمنياً، فإن الحكومة الإسرائيلية تقامر بمستقبلها وتفرط بالولايات المتحدة الأمريكية، وهي أهم حليفٍ استراتيجي لها، إن هي مضت قدماً في تعميق مبادلاتها الأمنية والعسكرية مع الصين، دون ضوابطٍ حساسةٍ وكوابحَ مدروسةٍ وتنسيقٍ مشتركٍ، حيث تبدي الصين نواياها بوضوحٍ ولا تخفيها، بأنها تريد اختراق الحظر التقني الأمريكي عليها، ويضيف الخبراء أن حكومتهم تستطيع الاستفادة من قدرات الاقتصاد الصيني المتعاظم نمواً، في حال نسقت خطواتها مع الإدارة الأمريكية، وأطلعتها على حقيقة الصفقات المبرمة والمشاريع القائمة، وإلا فإن كارثة حقيقية قد تقع على الدولة العبرية.

آخر ما كان يتوقعه العرب والفلسطينيون، الذين ارتبطوا لسنواتٍ طويلةٍ بالصين، ونسجوا معها علاقاتٍ استراتيجية، وتبادلوا وإياها المنافع الاقتصادية بمليارات الدولارات، وتغنوا بتاريخهم المشترك معها وبطريق الحرير الذي ميزها، أن تنقلب الصين على مواقفها التاريخية المؤيدة للحق العربي الفلسطيني في أرضه ووطنه، وتنفتح على الكيان الصهيوني الذي كانت تصفه في أدبياتها الاجتماعية والسياسية، بأنه سلطة احتلال وقوة اغتصاب، وتبني معه علاقاتٍ استراتيجية، وتتبادل وإياه الخبرات العملية والتقنيات التكنولوجية، لكن الواقع تغير والظروف تبدلت، وليس من العدل والإنصاف أن ندين الصين وغيرها فقط، ونصب جام غضبنا عليها، وننسى أنفسنا ونبرئ ذواتنا من جرائم التقصير والتفريط، والسياسات الخاطئة والسلوكيات الضارة والتصرفات الشائنة، التي دفعت الصين وغيرها للانفتاح على الكيان والتخلي عنا.

2020 سنة الفأر الصينية / د. طه جزاع
القلم وما يسطرون / عصمت شاهين دوسكي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأربعاء، 08 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - حموشي هل يستطيع العراق التلويح بسلاحه الاقتصادي بوجه تركيا؟/ علاء الخطيب
07 تموز 2020
اعتقد ان مناكفة تركيا , لا تستحق مخاطرة بحياة 40 مليون عراقي عن طريق ت...
زائر - عزيز الخزرجي عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
04 تموز 2020
بسم الله الرحمن الرحيم: نسأل الله التوفيق لكم و لكل المبدعين لتنوير ال...
زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...

مقالات ذات علاقة

تصاعدت الانتقادات العربية، وخاصة في بعض الدول الخليجية للفلسطينيين، وتشعبت المحاولات لتشوي
267 زيارة 0 تعليقات
عيون العراقيين ، ترنو الآن الى اخوانهم الذين حباهم الله بالرزق الحلال والثراء الموزعين في
277 زيارة 0 تعليقات
المحور/الأستعمار وتجارب التحرر الوطنيتوطئة/" نعيشُ العهد الأمريكي " محمد حسنين هيكلطرح الر
1237 زيارة 0 تعليقات
بعد مرور ما يقرب من سنتين ونصف على اندلاع عاصفة الحزم الإسلاميّة بقيادة المملكة العربية ال
4510 زيارة 0 تعليقات
يبدو أن محمد حمدان دقلو الملقب ب" حميدتي"، رجل الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير في دارفو
691 زيارة 0 تعليقات
يوما بعد يوم تتوضح معالم الانتصار السوري أكثر فأكثر ، هو انتصار لا تقتصر جوانبه على الناحي
1399 زيارة 0 تعليقات
لم يعد قيس يجن جنونه بـ " ليلى" ، كما يبدو، ولم يعد يهتم بأخبارها، بعد وباء كورونا ،الذي ش
77 زيارة 0 تعليقات
توطئة/ وقد أدركتُ مبكراً أنّ من الممكن لفظ هؤلاء الطارئين على التأريخ بيد أنّ الحق لا يعطى
1479 زيارة 0 تعليقات
رضت شركة أودي نموذجا لسيارة المستقبل الجديدة "Aicon" ذاتية القيادة بدون مقود. تشكل سيارة"A
5013 زيارة 0 تعليقات
محاولة منى لتطوير القصة القصيرة العربية أُقدم لكم اليوم :-"الصحراء فى عيون إسرائيل" جامعة
3500 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال