الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 824 كلمة )

أين أمريكا ؟ / د. ياس خضير البياتي

اختفت أمريكا من العالم بشكل مخجل،‮ ‬ليس على ورق الخرائط بالألوان،‮ ‬وإنما من صورتها النمطية التي‮ ‬جعجعت العالم باقتصادها وصواريخها وقدرتها على حل ألغاز البشر،‮ ‬والسيطرة عليهم عن بعد؛ وذلك بسبب فيروس كورنا الذي‮ ‬لا‮ ‬يرى بالعين المجردة،‮ ‬فأعاد خرائط القوة والبهرجة والكبرياء إلى شكل آخر،‮ ‬وصورة مغايرة للواقع الافتراضي‮.

 ‬فالعالم اليوم‮ ‬يبدو بدون أميركا أفضل،‮ ‬وهو الشعار المحبب لأصحاب القرار الأمريكي،‮ ‬الذي‮ ‬كانوا‮ ‬يرددونه أيام الانتصارات الموهومة،‮ ‬لأن هذا البلد أصبح اليوم بؤرة عالمية لمرض الكورونا،‮ ‬وغير قادر على مواجهته بصواريخه العابرة للقارات،‮ ‬ولا بأسلحته التدميرية،‮ ‬ولا بمراكزه البحثية،‮ ‬ولا بجعجعة رئيسه ترامب،‮ ‬الذي‮ ‬أزعج العالم بتصريحاته الرنانة،‮ ‬وبتبجحاته الفارغة،‮ ‬وهوسه بالمؤامرات،‮ ‬وعقدته الصينية‮. ‬

كانت‮ ‬غريزة ترامب الأولية هي‮ ‬الادعاء بأنها مجرد إنفلونزا‮. ‬وعندما أصبح تأثير الوباء واضحاً،‮ ‬لجأ إلى‮ (‬تويتر‮) ‬والمؤتمرات الصحفية،‮ ‬في‮ ‬حين أن العالم لا‮ ‬يزال مفتوناً‮ ‬بـ‮ (‬ملابس الإمبراطور الجديدة‮)‬،‮ ‬إلا أنه وقف مذعوراً‮ ‬أمام الحقيقة العارية التي‮ ‬تقول إن أمريكا ليست عاجزة على قيادة العالم فحسب،‮ ‬بل هي‮ ‬فاشلة أيضاً‮ ‬في‮ ‬حماية شعبها‮. ‬وقد لخص الواقعَ‮ ‬الأمريكي‮ ‬كاتبٌ‮ ‬أمريكي‮ ‬معروف عندما قال‮: (‬لم‮ ‬يكن دونالد ترامب أو جائحة كورونا هما اللذين كسرا النظام السياسي‮ ‬الأمريكي،‮ ‬كما أنهما ليسا مسؤولَين عن زوال القيادة الأمريكية في‮ ‬العالم،‮ ‬لأن قيادتنا في‮ ‬حالة تدهور منذ فترة طويلة‮. ‬أما ترامب وكورونا فقد عملا على إبراز وتفاقم خطوط الصدع في‮ ‬سياساتنا المختلة،‮ ‬وفقدان مكانتنا في‮ ‬العالم‮). ‬وأضاف للفكرة نفسها زميلٌ‮ ‬لي‮ ‬عاش في‮ ‬أمريكا منذ سنوات،‮ ‬عندما قال‮: (‬كنا نعتقد أن الحلم الأمريكي‮ ‬هو الأمل للخلاص من أوطاننا الفاسدة،‮ ‬لكننا اكتشفنا اليوم أن حلمنا سراب،‮ ‬لأننا نعيش اليوم في‮ ‬رعب داخل بيوتنا،‮ ‬خوفاً‮ ‬من المجهول،‮ ‬لأن إصابتنا بالفيروس تعني‮ ‬نهايتنا،‮ ‬فما نراه في‮ ‬الواقع مخيف للغاية،‮ ‬مستشفيات ترفض استقبالنا،‮ ‬وهي‮ ‬بالأصل تعاني‮ ‬من نقص أجهزة التنفس،‮ ‬وجثث الموتى تبحث عن قبور‮!! ‬حقا نخجل أن نقول إننا نعيش في‮ ‬أمريكا‮).‬

والحال أن صورة أمريكا ليست بمنطق الأبيض والأسود بالمقارنات،‮ ‬فهي‮ ‬دون شك موطن الابتكار والبحث والاختراعات والتكنولوجيا والقانون والسلاح والضمان الاجتماعي‮ ‬والصحي،‮ ‬مثلما هي‮ ‬اليوم موطن كورونا وأوبئة الموت،‮ ‬لكننا نتحدث عن بلد‮ ‬يحكمه تجار سلاح وحروب،‮ ‬ورأسمالية متوحشة بلا إنسانية،‮ ‬فقد ظلموا شعوب العالم بالحروب والقتل والتشريد وسرقة الموارد،‮ ‬واستبدلوا أنظمة وطنية بأنظمة لا تحب الحياة،‮ ‬وطغوا بجبروتهم ظلماً‮ ‬على العالم بالتهديد والوعيد،‮ ‬حتى حولوا الأوطان إلى ساحات للفقر والمجاعة والاقتتال والتهجير‮. ‬ونسوا أن هناك حقّاً‮ ‬إلهيّاً،‮ ‬ودعاءً‮ ‬من فقراء ويتامى وشيوخ وأرامل‮ ‬يشق السماء ويقول‮: ‬يا رب المظلومين‮!! ‬

لا نحب الشماتة ولا التشفي‮ ‬والانتقام لمصائب الشعب الأمريكي‮ ‬بأديانه ومذاهبه وأعراقه وألوانه،‮ ‬ولا نملك ثقافة أحقاد وثارات ضدهم،‮ ‬لكنها شماتة مظلوم وقتيل لما أصاب تجار حروب الموت والدمار،‮ ‬وشركات النهب والاستغلال من خسائرَ‮ ‬فادحة،‮ ‬ليس في‮ ‬المال فقط،‮ ‬وإنما في‮ ‬الهزّة النفسية التي‮ ‬سلبت منهم سادية الموت،‮ ‬وجبروت الظلم،‮ ‬عسى أن‮ ‬يكون المصيبة لهم موعظة واعتبار،‮ ‬ودرس كبير للمتجبر المهزوم،‮ ‬بأن فيروساً‮ ‬صغيراً‮ ‬تمكّن من إثارة الرعب في‮ ‬نفوسهم،‮ ‬وتقزيم تطلعاتهم وأحلامهم الساديّة،‮ ‬بعدما حصد مائة ألف مواطن موتاً،‮ ‬بسبب سياساتهم،‮ ‬وأصاب أكثر من مليون شخص،‮ ‬ودمر الاقتصاد والحياة،‮ ‬وأحدث انكماشاً‮ ‬وركوداً‮ ‬وكساداً‮ ‬غير مسبوق خلال أقل من‮ ‬3 أشهر،‮ ‬وتسبّب في‮ ‬خسائرَ‮ ‬تاريخيةٍ‮ ‬بجميع الأسواق الأمريكية،‮ ‬وعلى رأسها أسواق الأسهم والأصول الخطرة،‮ ‬وتراجع الناتجُ‮ ‬المحلي‮ ‬الإجمالي‮ ‬للولايات المتحدة خلال الفترة من أبريل‮ (‬نيسان‮) ‬وحتى‮ ‬يونيو‮ (‬حزيران‮)  ‬2020‮ ‬بنحو‮ ‬ 38 في‮ ‬المائة،‮ ‬مقابل توقعاته السابقة بأن‮ ‬ينخفض‮ ‬ 30 ‮ ‬في‮ ‬المائة‮. ‬كما عدّل البنك الاستثماري‮ ‬تقديراته للناتج المحلي‮ ‬الإجمالي‮ ‬الأميركي‮ ‬عن الربع الأول من العام الحالي،‮ ‬إذ‮ ‬يتوقع تراجعه بنسبة‮ ‬3.4 ‮ ‬في‮ ‬المائة،‮ ‬مقارنةً‮ ‬بالتوقعات الأولية بأن‮ ‬ينخفض‮ ‬2.4 في‮ ‬المائة فقط‮. ‬كما‮ ‬يتوقع أن‮ ‬يتراجع الناتج المحلي‮ ‬الأميركي‮ ‬بنسبة‮ ‬5.5 في‮ ‬المائة،‮ ‬ليسجل بذلك أدنى مستوى منذ عام‮ ‬1946. مثلما ارتفعت البطالة إلى حوالي‮ ‬40 مليون شخص،‮ ‬أي‮ ‬عند مستوى قياسي‮ ‬بحدود‮ ‬15.7 في‮ ‬المائة خلال الربع الثاني،‮ ‬مقابل توقعات سابقة عند‮ ‬12.7 في‮ ‬المائة،‮ ‬وذلك في‮ ‬ظل توقعات بوصول معدل فقدان الوظائف إلى‮ ‬21 في‮ ‬المائة خلال الربع الثاني‮ ‬من العام الحالي‮.‬

والسؤال الكبير‮: ‬أين أمريكا؟

الصورة ليست على ما‮ ‬يرام كما‮ ‬يبدو،‮ ‬وصورة أمريكا مهزوزة من الداخل أكثر من الخارج،‮ ‬فهناك إحباط وغضب وإحراج للمواطن الأمريكي‮ ‬بسبب السياسة المختلة للإدارة الأمريكية،‮ ‬والاستجابة الخاملة والفوضوية،‮ ‬وإخفاق قادتهم في‮ ‬رعايتهم،‮ ‬وتوفير قيادة عالمية كما‮ ‬يحلمون،‮ ‬كما ازداد التشكيك في‮ ‬فهم الرئيس ترامب للواقع،‮ ‬بسبب تصريحاته المربكة والمتناقضة،‮ ‬وازداد‮ ‬يقينهم بأن رئيسهم المبجل مصاب بجنون العظمة،‮ ‬ومريض بالنرجسية واضطراباتها،‮ ‬وازدواجية في‮ ‬الشخصية تصل حد الانفصام،‮ ‬ورهاب بالمؤامرات‮. ‬

قضيتُ‮ ‬ساعاتٍ‮ ‬في‮ ‬تحليل ما‮ ‬يجري‮ ‬من تدهور للأوضاع في‮ ‬الولايات المتحدة،‮ ‬وكنت حائراً‮ ‬في‮ ‬الأرقام التي‮ ‬تكشف عن الاقتصاد المتدهور لأغنى دولة في‮ ‬العالم،‮ ‬والأعداد المتزايدة لضحايا كورونا‮. ‬وهذا‮ ‬يدفع المرء إلى التساؤل‮: ‬لماذا هذه الدولة الأكثر ثراءً‮ ‬والأكثر تقدماً‮ ‬والأكثر تحضراً،‮ ‬والتي‮ ‬تستفيد أكثر من‮ ‬غيرها من الثروة العالمية،‮ ‬تعيش نفس الحالة،‮ ‬حيث تجاوز فيها عدد الوفيات بسبب كورونا ثلث الوفيات في‮ ‬جمـيع أنحاء العالم؟‮!! ‬

وبعد،‮ ‬لم أجد أدق ولا أفضل وصف حالة أمريكا في‮ ‬عصر كورونا،‮ ‬مما قاله مفكر أمريكي‮ ‬بحزن شديد‮: (‬تبدو البلاد وكأنها حُطام قطار؛ فأنظمتها معطلة ومستشفياتها منهارة،‮ ‬والمرضى‮ ‬يبكون طلباً‮ ‬للمساعدة،‮ ‬والجثث تتراكم في‮ ‬مشارح مؤقتة‮. ‬لقد تحولت نيويورك،‮ ‬جوهرة التاج،‮ ‬إلى مدينة أشباح،‮ ‬ووادٍ‮ ‬للموت،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن للعاصمة إخفاء عارها عن العالم الحر‮)! 

حقّاً‮. ‬تحولت‮ "‬ولايات متحدة ترامب‮" ‬إلى مزحةٍ‮ ‬سيئة للعالم‮!‬

الإبداع في وسط الأزمة / دنيا علي الحسني
المزاجيون اخطر من كورونا ! / زيد الحلي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 25 شباط 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

المقدمة / جمهورية العراق أحد دول جنوب غرب القارة الآسيوية المطل على الخليج العربي. يحده من
12126 زيارة 0 تعليقات
زار وفد من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق صباح هذا اليوم مكتب المفوضية للان
733 زيارة 0 تعليقات
تعددت تفسيرات الجريمة الوحشية التي استهدفت كنيسة سيدة النجاة في بغداد. قيل أن هدفها تفتيت
7280 زيارة 0 تعليقات
لم تكن الماركسيّة تحتاج لفلسفة بعينها للإنبثاق كعلم يقوم على المادّيّة الدّيالكتيكيّة والم
8211 زيارة 0 تعليقات
صدر تقرير الحزب الشيوعي المصري بتاريخ 23أوغسطس 2010وبعنوان: موقفنا ازاء الازمة السياسية ال
7199 زيارة 0 تعليقات
ينقسم العمل الشيوعي إلى قسمين متمايزين وهما، النشاط الثقافي النظري من جهة والنشاط العملي م
7166 زيارة 0 تعليقات
أود من خلال هذا المقال أن أوضح، بحيادية وبعيداً عن إتجاهاتي الفكرية والشخصية،  بأن تصويت ا
7060 زيارة 0 تعليقات
هنا وهنالك رجال بالمواقع في حين أن المواقع بالرجال ,  فنرى ونسمع عن شخصيات متنوعة ولكل منه
9373 زيارة 0 تعليقات
انطلاق ثورة الغضب ضد طغمة آل سعود وانباء عن طيران وقمع بواسطة الوهابية المتطرفين انفجر برك
8572 زيارة 0 تعليقات
سبحان الله ... الجماهير أقوى من الطغاة فعلاً !!! ... وقد استجاب لهم القدر فكسروا قيود الهو
8324 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال