الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 547 كلمة )

الاختلاسات والعملية السياسية / علي علي

عندما ترد مفردة اختلاس على مسامعنا، تتبادر الى أذهاننا لحظتها بضعة أسماء لأشخاص تبوأوا مناصب او مواقع وظيفية، سوّلت لهم انفسهم من خلالها خيانة الشرف والضمير والمبادئ، فكان لهم نصيب وافر في أشياء عدة، فأول ماكان لهم من ذاك النصيب هو قيمة من المال غير المشروع لم يكونوا يحلمون به، حيث تمتعوا بحصة الأسد منه بكافة انواعه من العملات المحلية والأجنبية والصعبة، فضلا عن الذهب بأشكاله ومسكوكاته الخالصة، فاقت بمجموعها عند البعض ميزانيات دول.

وبطبيعة الحال أثمرت و "فرّخت" تلك الأموال في ليلة وضحاها، عقارات وأسهما وشركات داخل العراق وخارجه، بمباركة البنوك العالمية التي لايدخل ضمن حساباتها سؤال؛ من أين لك هذا؟! لعملائها وأصحاب الأموال المستثمرين لديها، وكما قيل سابقا:

إن الغني من الرجال مكرّم

وتراه يُرجى مالديه ويُرهب

ويُبش بالترحيب عند قدومه

ويُقام عند سلامه ويُقرب

وثاني ماتحقق لهم من ذاك النصيب هو وفرة الداعمين لهم والحبايب من المتنفذين والمسؤولين في مفاصل الدولة، فالأخيرون بحاجة الى من يسندهم بالمال ويساندهم بالأصوات، لديمومة النفوذ والمنصب، فنراهم والأولين "دهن ودبس" فيما لو كان الظرف يصبّ بالمصلحة الشخصية، اما لو كُشف أمر المختلسين فسيكونون وإياهم "حيّة وبطنج" ويعلنون البراء منهم ومن كل متلاعب بالمال العام فهم نزهاء وشرفاء "للعظم"، ونراهم يتشدقون ببيت المتنبي:

ما أبعد العيب والنقصان عن شرفي

أنا الثريا وذان الشيب والهرم

وكفاهم بالسرقة والاختلاس او التستر عليهما مايعيب الأخلاق ويزري بالشرف ويلوث السمعة. اما النصيب الثالث الذي يناله المختلِسون، فهو الشهرة في مجالات الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة، حيث تسلط عليهم الأضواء في بداية كل نشرة أخبار، كذلك تُكتب أسماؤهم بالمانشيت العريض في واجهات الصفحات الأولى للصحف الرسمية وغير الرسمية. اما مقياس هذه الشهرة فله شبه كبير بمقياس رختر لقياس الزلازل، حيث يرتفع المؤشر فيه طرديا مع شدته، كذلك كلما زاد المبلغ المختلَس، ازدادت مؤشرات الأخبار و (سبتايتلاتها) بسينوغرافيا عالية، ذاكرة بهذا أسماء مرتكبيها. فمن يختلس عشرة او عشرين مليونا، له من نصيب الإعلام النسيان، مع أنه يزج خلف قضبان السجون وهو يردد البستة العراقية: "چي مالي والي".

اما اختلاس الملياريات، فلمرتكبها قدر كبير من الإعلام والاهتمام، مع أنه حر طليقي، حيث تخصص لجريمته ساعات إخبارية وحلقات لسرد تفاصيل عمليته، بل قد يصدر كتاب خاص عن قضية اختلاس كبيرة، أذكر على سبيل المثال لاالحصر، الكتاب الذي صدر عن هيئة النزاهة عن قضية المدانة (زينة سعود) باختلاسها مبلغ (12.500.000.000) دينار من أمانة بغداد.

ومقامي هذا لايكفي لذكر باقي الأسماء التي تعج بها ملفات القضاء والنزاهة، التي يبدو انها تتناسل في بلد الحضارات. ولست ادري فيما اذا كان قد شُرِّع مكيال جديد، يُكال على ضوئه ما اذا كان المختلس مشمولا بالحد الأدنى من هذه التهمة؟ أم يتوجب عليه ان يُجهد نفسه و "يشد حيله" لاختلاس مبلغ أكبر، فتسنح له الفرصة حينها، للوصول الى عتبة تسليط الأضواء والوصول الى عالم الشهرة.

والعجيب الغريب في عراقنا الجديد أن السرقات واضحة، واللجان التحقيقية على قدم وساق في فضحها وطرحها على طاولة القانون، مع التأكيد على إعلان الأسماء القائمة بها أمام الملأ، أما الحساب والعقاب فهما انتقائيان او كيفيان او "طره كتبه"، فالجزاء العادل في عرف عراق مابعد 2003 لايناله جميع المختلسين، فأغلبهم شركاء في عمليتين توأمين لاتفترقان؛ هما العملية السياسية وعملية الاختلاس.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تضحيات الجيش الأبيض في مواجهة كورونا
فهم الآخر .. غباء العاطفة المفرط !! / مازن صاحب

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 07 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 07 حزيران 2020
  127 زيارة

اخر التعليقات

زائر - حموشي هل يستطيع العراق التلويح بسلاحه الاقتصادي بوجه تركيا؟/ علاء الخطيب
07 تموز 2020
اعتقد ان مناكفة تركيا , لا تستحق مخاطرة بحياة 40 مليون عراقي عن طريق ت...
زائر - عزيز الخزرجي عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
04 تموز 2020
بسم الله الرحمن الرحيم: نسأل الله التوفيق لكم و لكل المبدعين لتنوير ال...
زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...

مقالات ذات علاقة

أشارة تدل على مؤامرة قائد المقاومة وولي الرمم وستالين مابعد 2003 الهالكي ) وهي رسالة الرئي
49 زيارة 0 تعليقات
لم تعد الجيوش وحدها من تحسم المعارك والمواجهات بين الدول ، بل هناك أسلحة أقوى فعالية وأكب
36 زيارة 1 تعليقات
ذهب أحمد راضي إلى دار حقه، وذهبت معه كرتُه الذهبية، وقميصه الأخضر، وذكريات كروية صنعت مجده
35 زيارة 0 تعليقات
من لا يخاف الحقيقة... لا يخاف الاكاذيب؟  سادت عالمنا اليوم إخبار برامج التو
38 زيارة 0 تعليقات
القانون يجب أن يكون كالموت لا يستثني أحد او الحرية من غير قانون ليست سوى سيل مدمر 
53 زيارة 0 تعليقات
عندما كنا طلبة ..ندرس تاريخ و مناهج الصحافة على مقاعد الجامعة .. كان الاستاذ سنان سعيد رحم
52 زيارة 0 تعليقات
المسؤولية الكبيرة التي كلف بها رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي بتوافق بعض القوى السياسية ت
55 زيارة 0 تعليقات
تابع غالبية الفلسطينيين في الوطن والشتات، بقلقٍ شديدٍ وأملٍ كبيرٍ، اللقاء التلفزيوني الذي
54 زيارة 0 تعليقات
صحيح أن على الخارطة السياسية في العراق ( أختلافات ) في الرؤى إلى الأتفاقية الأمنية مع الجا
65 زيارة 0 تعليقات
واحدة من معضلات عقليات الصحراء ..تلك التي ترى حرية الانسان في امنه وامانه ترتبط بالماء وال
60 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال