الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 836 كلمة )

" الرقص مع العجوز " شعرية اختزال اللفظ ..اتساع المعنى / مؤيد عليوي

لم أعر اهمية الى تجنيس نصوص كتاب "الرقص مع العجوز" لعمار النجار من اليمن، قدر اهتمامي بسمة التكثيف اللفظي في أتساع المعنى، التي تكتنف على معاناة متصلة بالواقع اليومي لمجتمعاتنا العربية كما تناولت بعض الظواهر المجتمعية من التقاليد، فلم اشغل بالي بالإجابة على السؤال التالي : أ قصيدة نثر أم قصة قصيرة جدا تلك النصوص؟..، فالإجابة ستفسد متعة الخوض في مياه النص العذبة بالفن والجمالية..،

أما نصوص كتاب" الرقص مع العجوز "، فأغلبها يأخذ منحىً مهما في شعرية الاختزال اللفظي والاتساع في المعنى، إذ عنوان الكتاب أو عتبته الاولى، يشتمل على تأويلية الرقص مع المذكر والمؤنث، حيث كلمة "العجوز" منه مما يتساوى فيه الجندر، وكذلك معنى الرقص بما يتصل بالفحوى، أ رقص حقيقي هو أم تعبير مجازي، لتفشي النصوص عن سرّ العنوان بأنه رقص مجازي، قد اخذ من الرقص الحقيقي الحركة للدلالة على الحياة والألم فيها، في توظيف فني وجمالي للغة بانحرافها عن الاستعمال المألوف حيث يرى ترسن هوكز (( أن اللغة ستكون ذات طبيعة شعرية وجمالية عندما يهيمن جانبها التعبيري: اي عندما تنحرف اللغة الى اقصى حد عن الاستعمال الاعتيادي.. ))[1] وهذا الانحراف يتفق وسمة التكثيف اللفظي حين نقرأ نص " قشة " المتكوّن من كلمتين ثالثهما العنوان " قشة ":(( مثقلة بالغرقى))، لتتوسط هذه الكلمات الثلاث بياض الصفحة فيمنحك ذاك البياض فسحة تأمل كثرة الذين غرقوا وهم يحاولون النجاة بتلك القشة العنوان، إذ المعنى جلي بألم الحياة ولكثرة الذين يعانون فيها تحت قسوة النظام العالمي الجديد ورأسماله المتوحش على الشعوب، ولنكون أكثر عمقا بين طيات النص المكتنز بالمعاني اليومية للناس،حيث التأويل في تعدد الدلالة للحالة الانسانية التي يتعلق بها ابن أدم بقشة في يومنا، إذ منهم مَن يتعلق بشقة طالبا للرزق وكسب رغيف الخبز فيغرق، أو منهم مَن هو برئ في سجون احد الانظمة الشرقية، أو في سجون احدى الميلشيات الاسلامية من مثل داعش في شرق وغرب الوطن العربي، أو ابعد من ذاك إنسانيا حين تعلقت عينا جورج فلويد بالحياة تحت ركبة الشرطي الامريكي الابيض..، أو مِن العرب مَن يتعلق بقشة السفر والهروب من واقع بلده فيغرق على سواحل أوربا كما حدث سنة 2015 وما بعدها..،اذا علمنا انكتاب " الرقص مع العجوز" مطبوع سنة 2012 في اليمن، ليكون النص بمعناه وتعدد دلالات الحالة الانسانية، معبرا بالصورة والصوت عن الم انساني مبكر، على امتداد اغلب الشعوب العربية والاسلامية في اختلاف مسميات انظمتها التي تتفق ببقاء ظلم ما في واقع تلك المجتمعات ودولها، ومن جهة ثانية فأن النص "قشة "(( مثقلة بالغرقى)) هو اختصار وتكثيف في تعبير فني وجمالي بكل طاقة اللغة العربية، لمثْل شعبي مازال متداولا على الالسن وكذلك في النتاج الفني العربي، لكثرة الغارقين في المجتمع العربي بهمومهم..، فالمثل يقول:(( الغارق يتعلق بقشة)) ليتحول معناه في النص عمار النجار، من الفردانية الى الهم الجمعي الاجتماعي بأشكال المعاناة المتباينة، معبرا عنه بصيغة الجمع " الغرقى" ، مرتكنا النجار على معنى هذا المثل واستمراره اليومي، باختزال لفظه في اتساع المعنى الذي يظل مستمرا مع استمرار حركة الحياة ومحاولات الانسان ان يتعلق بقشة ما ...، أما في نص" تمنّع" :(( الفتاة التي هربت مني / تركت ظلها يهرب اليّ.. )) فقد كان السطر الأول" الفتاة التي هربت مني"تمهيدا أو توضيحا متصلا وملتصقا بالمعنى المراد في رسم الصورة الفنية في السطر الثاني " تركت ظلها يهرب اليّ.."، فلم يكن السطر الاول حشوا كما لا يمكن الاستغناء عن معناه في هروب الفتاة في حالة تغنجها وتمنعها وهي ترغب بالرجل، فالفعل " هربت ويهرب" صار وسيلة الربط المعنى واداة اختزال اللفظ في اتساع المعنى، بأنّ ليس كل ابتعاد لفتاة هو هروب حقيقي ..،في اشارة الى قيم المجتمع وما يحيط به من تقاليد..، ومن مثل هذا الاستعمال بتكرار الفعل أو الجملة لغاية فنية وجمالية مثلما تقدم، نجد نص "شحاذ ":((كان عاجزا عن الكلام/ فقط عينان تلمعان بالرغبات../ كان لا يحسن الصمت/ عينان تلمعان بالرغبات فقط..)) مع لعبة التقديم والتأخير لكلمة "فقط" التي تنهي الكلام بعدها في نهاية الجملة، مشيرا الى قيم اقتصادية اجتماعية تمر يوميا في الشارع ومثلها من حيث المظاهر نص " سأم المارة": (( بصق على الرصيف/ ولبث وهلة / يتأمل وجهه المنعكس/ على بصقته الكبيرة/ ربما لم يفكر / أنه وجهه على الرصيف/ فمضى بعد أن داسه بحذائه)) في تكرار فني لكلمة "وجه ، بصق"، بينما يغادر سمة التكرار هذهنصُ "حجر" :((منذ القيتُ حجر الشمس / في الجدار/ ما فتئتْ/ حلقاتُ الضوء تتموج..)) مع ملاحظة فنية تكرار حرف التاء وأثره كصوت مقروء عندما يتكرر في الفعلين " القيتُ وما فتئتْ"، ليكون ذا علاقة سببية بحركة الضوء على شكل حلقات تتموج...، متصلا بتاء "حلقات"، ومثله نص "وجود" :(( اغادر/ غرفتي المعتمة / وأنا اتساءل / أما زال العالم موجودا بالخارج؟ / يصطدم يعسوب / بهواجسي / فأكف عن القلق ..)) الذي يعبر عن فلسفة وجودية وقلق انساني حيال الوجود وما يمر به يوميا، بما يتماهى من اغلب نصوص عمار النجار في كتابه قيد الحياة ها هنا، فهذا القلق يتجلى في نص "مكياج":(( جاءت الحرب بكامل زينتها / وأمطرت المدينة بالقبلات/ لم تجد الترحيب من احد / فغادرت مكتفية بترك / آثار حمراء لشفاهها الساخنة/ غادرت الحرب بكامل دمامتها/بعد ان تساقط بهرجها / على جدران البيوت)) ....، الرافض لفكرة الحرب معريا اياها، من خلال شعرية اختزال اللفظ .. واتساع المعنى .


[1] -البنيوية وعلم الاشارة ، ترسن هوكز ، تر : مجيد الماشطة ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، 1986 ، ص 69 .

تضاهرات بعض الولايات المتحدة وبعض عواصم اوروبية /
جائحتان وليست واحدة ! / زيد الحلي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 16 كانون2 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 07 حزيران 2020
  727 زيارة

اخر التعليقات

زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...
زائر - أبو فهد الإمارات تتكلم على المكشوف / الدكتور: سالم بن حميد
03 كانون1 2020
موضوع دفين بالحقد على الدين الإسلامي وليس على السعوديه.. سبحان الله ال...

مقالات ذات علاقة

 اتركوني وشانيرسم الحشو على زجاج نافذة يوم من المطرجنون الجنون في كل مرة افقد فيها خي
9 زيارة 0 تعليقات
تزمَّلَ رأسي ترواده النبوةملأ الخوفُ زوايا المكان فيا أيها الْمُزَّمِّل ايها العقل المقدس 
11 زيارة 0 تعليقات
" البيداغوجياهي دراسة طرق التدريس، بما في ذلك أهداف التعليم والطرق التي يمكن من خلالها تحق
14 زيارة 0 تعليقات
قال لي: أرحل لا تمكث هنا معي . قلت: لماذا الرحيل اليس لي مكان هنا؟ أستظل بجناحيك تحميني أف
19 زيارة 0 تعليقات
* تركت الإشكالية الزمنية أثرها على الأدب العربي المعاصر* لكل زمن أدباؤه شعرا نثرا ما دام ا
19 زيارة 0 تعليقات
أنا عفرين عروسة الياسمين أنا عفرين صوت العاشقين أنا الأرض والجمال والحب والشوق والهوى والح
25 زيارة 0 تعليقات
لم أتخيل يوما أني سأكون مصلوبا كالمسيح مشيرا الى الإتجاهات الأربع، جسدي متشظ يجري بداخلي و
26 زيارة 0 تعليقات
سأقول ما لا سأقولفي حضرة الغياب عقولالجسد الهارب ألا معقول صلح ايهالي انت جاي تقول عليههو
31 زيارة 0 تعليقات
في قرية غير آمنة، لا يأتيها رزقها إلا لماما ولا يعيش أهلها إلا على الكفاف، تجاور متسولان ع
32 زيارة 0 تعليقات
في الثامن عشر من الشهر الماضي ، التقى عدد كبير من الاكاديميين والمثقفين ،تحت سقف جريدة الز
50 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال