الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 773 كلمة )

البشر التعيس والبقر السعيد / د.ياس خضير البياتي

بدءاً‮ ‬أعتذر للعرب من المقارنة بين البشر والبقر،‮ ‬لكن ما باليد حيلة،‮ ‬فحين نقرأ عن حياة البقر السعيدة في‮ ‬أوروبا،‮ ‬ودلالاها البشري‮ ‬وحقوقها،‮ ‬ونقارنها مع حياة العرب في‮ ‬أوطانهم،‮ ‬أظن أن الكثير منا سيفضل أن‮ ‬يكون بقرة أوروبية على أن‮ ‬يعيش تعاسة الأوطان،‮ ‬وقتامة الأيام والأحزان،‮ ‬وأزمنة الفقر والحروب والاستبداد‮.‬

تقرأ خبراً‮ ‬في‮ ‬الصباح الباكر‮ ‬يقول إن البقرة الأوروبية تحصل على دعم من الاتحاد الأوروبي‮ ‬مقداره أربعة دولارات‮! ‬إنه خبر‮ ‬يجعل كل عربي‮ ‬يلعن مكان مولده،‮ ‬وتاريخ ولادته؛ لأن هذا‮ ‬يعني‮ ‬أن نصف العرب‮ ‬يعامل بأقل من نصف بقرة أوروبية‮!‬

أما إذا قرأت أخبار حقوق البقر،‮ ‬فإنك ستعيش صدمة الحاضر والمستقبل،‮ ‬وتتمنى أن تتمتع ببعض مزايا الكائنات الحيوانية في‮ ‬أوروبا،‮ ‬على أن تكون كائناً‮ ‬بشريّاً‮ ‬في‮ ‬وطن‮ ‬يزخر بالثروات الطبيعية والأنهر والبحار؛ فقد رفضت السلطات السويسرية طلب‮ (‬نانسي‮ ‬هولتن‮)‬،‮ ‬وهي‮ ‬تعيش في‮ ‬سويسرا منذ‮ ‬33‮ ‬سنة،‮ ‬بطلب الحصول على الجنسية السويسرية،‮ ‬لأن جيرانها تقدموا بشكاوى ضدها بسبب وصفها أصوات أجراس الأبقار بالمزعجة‮! ‬بينما المواطن العربي‮ ‬المظلوم‮ ‬يظل صامتاً‮ ‬مقهوراً‮ ‬طيلة حياته،‮ ‬ولم نسمع له إزعاجاً‮ ‬مثل أجراس البقرة الأوروبية،‮ ‬ومع ذلك‮ ‬يكنى في‮ ‬أوطاننا بمختلف الأوصاف والألقاب السيئة،‮ ‬ويعاقب بالقمع والسجن والموت،‮ ‬وتصادَر حقوقه وجنسيته وجوازاه وأمواله وبيته،‮ ‬ويُختم على حياته بالشمع الأحمر إلى أجل‮ ‬غير مسمى‮! ‬

والقصة لا تنتهي‮ ‬عند هذا الحد من الحقوق الراقية؛ فقد أصبح لكل بقرة‮ (‬جواز سفر‮) ‬خاص بها،‮ ‬يتم فيه توثيق كل المعلومات عنها،‮ ‬اسمها وتاريخ ميلادها،‮ ‬إضافة إلى سلالتها،‮ ‬ولها حق دخول الاتحاد الأوروبي‮ ‬بدون تأشيرة‮! ‬بينما معظم العرب‮ ‬يقفون في‮ ‬الطوابير على أبواب سفارات هذه الدول،‮ ‬عسى أن‮ ‬ينالوا شرف الدخول،‮ ‬لأن جوازاتهم ملوثة بأفعال حكوماتهم،‮ ‬أو بوصمة الإرهاب الافتراضي‮!‬

من‮ ‬يقرأ تاريخ البلدان المتطورة،‮ ‬رغم فقرها في‮ ‬الثروات الطبيعية،‮ ‬يشعر بالخجل لواقع معظم دولنا التي‮ ‬تغرق بالنفط والغاز والثروات والمياه،‮ ‬مقابل الفقر والجهل والاضطهاد السياسي‮ ‬والاجتماعي،‮ ‬وأمراض الطوائف والقوميات والعشائر‮. ‬ومشكلتهم أنهم لا‮ ‬يريدون قراءة التاريخ والجغرافيا،‮ ‬لأنهم مشغلون بقراءة التنجيم والطبخ وغناء المواويل الحزينة،‮ ‬وإنشاء المقابر والمزارات،‮ ‬وتهديم التعليم بفؤوس الجهل،‮ ‬وتعميق ثقافة الفساد والنهب والتزوير،‮ ‬والتغني‮ ‬بالماضي،‮ ‬والبكاء على تاريخ القتال والتآمر والغلمان والجواري‮ ‬والثارات،‮ ‬وإعادته لنا من جديد،‮ ‬لكي‮ ‬يجعلوا الأموات تحكمنا وتقرر مصيرنا،‮ ‬بينما دول العالم التي‮ ‬كانت أكثر فقراً‮ ‬في‮ ‬الموارد تبتكر الحياة الجديدة،‮ ‬فتدلل أبقارها الهولندية والدنماركية والسويسرية والألمانية؛ لكي‮ ‬تنعم باقتصاد مزدهر،‮ ‬وتبنى هولندا مزارع للورود للتصدير،‮ ‬كي‮ ‬تجعل مواطنها‮ ‬ينعم بالعيش الكريم،‮ ‬فتنشر عطورها في‮ ‬العالم لتحصل على براءة اختراع في‮ ‬الحياة‮.‬

لا تقل لي‮ ‬بأن تخلُّف العراق سببُه تنوع العقائد والطوائف والأديان،‮ ‬فهذا ضد المنطق والتاريخ

فضلاً‮ ‬عن أن قصة سنغافورة تنسف هذا المبرر،‮ ‬هذه الدولة الجزيرة التي‮ ‬تتكون من مئات الأديان والأعراق واللغات،‮ ‬ومساحتها‮ ‬140‮ ‬كيلومترا مربعاً،‮ ‬وقد استطاعت أن تحقق في‮ ‬حوالي‮ ‬40‮ ‬سنة دولةَ‮ ‬اقتصاد واستقرار بجدارة،‮ ‬مثلما‮ ‬غرست ثقافة التعايش والتآلف في‮ ‬أنظمتها الاجتماعية والتربوية واعتماد معيار الكفاءة وحدَه للتفضيل‮.

 ‬انظروا أيضاً‮ ‬إلى البرازيل بلاد السامبا والجمال والطبيعة،‮ ‬والمرح والكرة،‮ ‬والقهوة والكاكاو،‮ ‬ذات الـ‮ ‬300‮ ‬مليون نسمة،‮ ‬هناك تنصهر كل أعراق حضارات العالم،‮ ‬الأوروبية والآسيوية والإفريقية والعربية في‮ ‬بلد واحد،‮ ‬استطاعت خلال عقدين من الزمن فقط،‮ ‬الانتقال من دولة ترزح تحت وطأة التضخُّم والفقر،‮ ‬إلى دولة ذات اقتصاد متطوِّر وصاعد،‮ ‬بحيث أضحت خامس اقتصاد في‮ ‬العالم‮. ‬أما الهند فهي‮ ‬من أكثر الدول تجسيداً‮ ‬للتعددية بأشكالها المختلفة العرقية واللغوية والدينية والثقافية،‮ ‬ومع ذلك تعد اليوم ثاني‮ ‬أسرع اقتصاد بعد الصين،‮ ‬ومن أكبر اقتصادات العالم‮.    ‬

لكل اقتصاد عرَّابٌ،‮ ‬ينقل الاقتصاد من وضع سيئٍ‮ ‬ومُتردٍّ‮ ‬إلى وضع أفضل،‮ ‬فعرّاب النهضة الماليزية هو مهاتير محمد،‮ ‬وفي‮ ‬سنغافورة‮ (‬لي‮ ‬كوان‮ ‬يو‮)‬،‮ ‬وفي‮ ‬اليابان الإمبراطور‮ (‬موتسوهيتو‮)‬،‮ ‬أما الهند فعراب نهضتها ومهندس عملية الإصلاح الاقتصادي‮ ‬هو‮ (‬مانموهان سينغ‮)‬،‮ ‬وفي‮ ‬كوريا الجنوبية الجنرال‮ (‬بارك تشونغ‮ ‬هي‮)‬،‮ ‬وفي‮ ‬البرازيل‮ (‬لولا داسيلفا‮). ‬

أما عرابو الاقتصاد في‮ ‬العراق،‮ ‬فحدث فلا حرج،‮ ‬فلدينا الكثير منهم،‮ ‬لكن أخطرهم تنظيراً‮ ‬هو الاقتصاي‮ ‬الكبير عادل عبد المهدي‮ ‬الذي‮ ‬أفلس خزينة العراق بتنظيراته الاقتصادية،‮ ‬وجعلها خاوية على عروشها،‮ ‬وترك المواطن في‮ ‬رهاب‮ ‬ينتظر آخر فرحتــــــــه هو زوال راتبه الشهري‮ ‬من خرائط حياته،‮ ‬مثلما لدينا عرابـــــــون كثر من فصيلة الحرامية والمخدرات والغيبيات،‮ ‬الذين صنعوا لنا الظلم والقهر والشقاء والمعاناة،‮ ‬وهدر الأموال بالمليارات،‮ ‬وجعلونا في‮ ‬آخر الأوطان فساداً‮ ‬وتخلُّفاً‮ ‬وأتعس معيشة،‮ ‬عرابون‮ ‬يكرهون الماء والكهرباء والصحة والتـــعليم والحياة والفن والثقافة،‮ ‬وبناء بنية تليق بوطن هو الأغنى بالحضارات والمياه والنفط والمعادن والقوة البشرية‮.‬

فهل نحتاج اليوم بعد قراءة تاريخ هذه الشعوب،‮ ‬من‮ ‬يأتينا ليقول لنا إننا صنعنا عراقاً‮ ‬جديداً،‮ ‬رغم أننا في‮ ‬أشد الأيام خضوعاً‮ ‬وذلاً‮ ‬وخراباً‮ ‬وتخلُّفاً‮ ‬وإفلاساً،‮ ‬فقد صنعوا لنا أسلحة تدميرية لتخريب التعليم،‮ ‬وتهديم النفوس بالغش والفساد،‮ ‬وتنشيط الدين بالفتاوى والغيبيات،‮ ‬حتى أصبح الوطن ملوثاً‮ ‬بالدم والتهجير والموت،‮ ‬فلا أبقارنا تنعم بعطاء البشر،‮ ‬ولا البشر‮ ‬ينعم بحليب البقر‮! ‬حتى وصلنا إلى مرحلة الإيمان القسري،‮ ‬بأن وطننا بحاجة إلى بقرة أوروبية تحكمنا،‮ ‬وليس إلى بقرة بشرية عراقية،‮ ‬لقيطة مجهولة الأصل والنسب،‮ ‬تأكل مواردنا وحصادنا وثرواتنا،‮ ‬وضرعها متيبس‮ ‬غير صالح لإنتاج الحليب،‮ ‬وإنما لتسمين عجول سياسية عراقية لا همّ‮ ‬لها إلا أكل علف التبن الحرام‮!! ‬

وزير الخارجية العراقي يعقد اجتماع مع السفراء العرب
حاميها حراميها / د هاشم حسن التميمي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 07 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 11 حزيران 2020
  118 زيارة

اخر التعليقات

زائر - حموشي هل يستطيع العراق التلويح بسلاحه الاقتصادي بوجه تركيا؟/ علاء الخطيب
07 تموز 2020
اعتقد ان مناكفة تركيا , لا تستحق مخاطرة بحياة 40 مليون عراقي عن طريق ت...
زائر - عزيز الخزرجي عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
04 تموز 2020
بسم الله الرحمن الرحيم: نسأل الله التوفيق لكم و لكل المبدعين لتنوير ال...
زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...

مقالات ذات علاقة

أشارة تدل على مؤامرة قائد المقاومة وولي الرمم وستالين مابعد 2003 الهالكي ) وهي رسالة الرئي
52 زيارة 0 تعليقات
لم تعد الجيوش وحدها من تحسم المعارك والمواجهات بين الدول ، بل هناك أسلحة أقوى فعالية وأكب
36 زيارة 1 تعليقات
ذهب أحمد راضي إلى دار حقه، وذهبت معه كرتُه الذهبية، وقميصه الأخضر، وذكريات كروية صنعت مجده
35 زيارة 0 تعليقات
من لا يخاف الحقيقة... لا يخاف الاكاذيب؟  سادت عالمنا اليوم إخبار برامج التو
38 زيارة 0 تعليقات
القانون يجب أن يكون كالموت لا يستثني أحد او الحرية من غير قانون ليست سوى سيل مدمر 
53 زيارة 0 تعليقات
عندما كنا طلبة ..ندرس تاريخ و مناهج الصحافة على مقاعد الجامعة .. كان الاستاذ سنان سعيد رحم
52 زيارة 0 تعليقات
المسؤولية الكبيرة التي كلف بها رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي بتوافق بعض القوى السياسية ت
55 زيارة 0 تعليقات
تابع غالبية الفلسطينيين في الوطن والشتات، بقلقٍ شديدٍ وأملٍ كبيرٍ، اللقاء التلفزيوني الذي
54 زيارة 0 تعليقات
صحيح أن على الخارطة السياسية في العراق ( أختلافات ) في الرؤى إلى الأتفاقية الأمنية مع الجا
65 زيارة 0 تعليقات
واحدة من معضلات عقليات الصحراء ..تلك التي ترى حرية الانسان في امنه وامانه ترتبط بالماء وال
60 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال