الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

12 دقيقة وقت القراءة ( 2429 كلمة )

مارتن يحلم وجورج فلويد لا يتنفس / د. طه جزاع

( لقد وُلد المرء في عهد البربرية ، أيام كان قتل الرجل الآخر مسألة طبيعية لمواجهة البقاء . ثم تَفَتحَ ضميره ، حتى وصل به الحال ، أن يكون فيه العنف نحو رجلٍ آخر ، مثل أكل لحم البشر تماماً . وعدم العنف هو الحل لمشكلة الزنوج ، ولعله يصبح في المستقبل ، الحل لمشاكل البشرية جمعاء .. إنني أحلم اليوم بأن أطفالي الأربعة سيعيشون يوماً في أمة لا يكون فيها الحكم على الناس بألوان جلودهم ، ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم – مارتن لوثر كينغ – أغتيل يوم 4 نيسان/ أبريل 1968 )  .

( أنا لم أرتكب أي جرم خطير يا رجل .. أرجوك .. أرجوك .. أرجوك لا أستطيع التنفس – جورج فلويد – قُتل خنقاً يوم 25 أيار / مايو 2020 ) .

( إن وباء العنصرية أدى إلى موت فلويد على يد أفراد من الشرطة الأميركية – بنيامين كرامب ، محامي أسرة جورج فلويد – 5 حزيران / يونيو 2020 ) .

                        مفاتيح قراءة هذا المقال

تصاحب الأجهزة الإلكترونية والمنزلية عادة ، كتيبات مع بطاقة التأمين ، تشرح طريقة استخدام هذا الجهاز ، أو ذاك ، وبعكسه فإن الشركة المُصنِعة لا تتحمل الأخطاء الناتجة عن سوء الاستخدام ، وبمثل ذلك ، أرجو من القاريء الكريم أن يطلع على الخطوات الآتية قبل قراءة هذا المقال ، وبعكسه لا يتحمل الكاتب مسؤولية الفهم الخاطئ لما يرد فيه من معلومات واستنتاجات :

1 . لا تتوهم كثيراً ، بأن حادثة المواطن الأميركي من أصل أفريقي جورج فلويد ، هي حادثة عنصرية تماماً ، فالأمر كان سيؤدي إلى ما أدى اليه من احتجاجات وأعمال عنف في عدد من المدن الأميركية وفي مقدمتها واشنطن العاصمة ونيويورك - فضلاً عن امتداداتها إلى عواصم أوروبية مثل لندن وباريس - حتى لو كان الضحية من أصول أوروبية ، أو آسيوية ، أو لاتينية ، أو غيرها ، رجلاً كان أم امرأة ، شيخاً أم طفلاً .

2 . ولا تتوهم أيضاً ، بأن عصر التمييز العنصري ، قد انتهى في الولايات المتحدة الأميركية ، ولاسيما في الولايات الجنوبية وولايات أخرى ، فما زالت جذورها راسخة في أعماق العنصريين البيض ، مثلما هي راسخة في أعماق العنصريين السود . وهناك تمييز عنصري يعاني منه المواطن الأميركي الأسود ، يقابله تمييز عنصري أسود قد يواجهه المواطن الأبيض .

3 . ولا يذهب بك الخيال بعيداً ، فتقيس ان ما حدث في الاتحاد السوفيتي من تفكك نهاية العام 1991 ، يمكن أن يتكرر في الولايات المتحدة الأميركية ، فالتجربة مختلفة تمام الاختلاف ، والظروف غير الظروف ، والاتحاد الأميركي غير الاتحاد الروسي ، والرأسمالية غير الاشتراكية ، والبراغماتية غير الشيوعية ، ودونالد ترامب غير ميخائيل غورباتشوف ، واتحاد " الجمهوريات  السوفيتية الاشتراكية " غير " الشركات " الأميركية المتحدة ! وحتى لو اتهم جيم ماتيس وزير الدفاع الاميركي السابق ، الرئيس ترامب بالسعي إلى تقسيم الولايات المتحدة ، فهو لا يعني تفكيك وحدة البلاد الفيدرالية ، بقدر ما يعني تقسيم وحدة الاميركيين ، بشراً لا بلداً . ولا تتخيل – مثلما تخيل بعض الكُتاب والمحللين – بأن ما أسموه بـ " اللحظة السوفيتية " قد حان أوانها في الولايات المتحدة الأميركية ، وهم في ذلك يتتبعون خطى عالم الاجتماع النرويجي يوهان غالتونغ الذي توقع منذ العام 2009 سقوط " الإمبراطورية الأميركية " بحلول عام 2020 ! .

4 . ولا تذهب بك عاطفتك الأيديولوجية إلى الحد الذي تنكر فيه الخطوات المتقدمة التي خطاها المجتمع الأميركي في قضايا الديمقراطية والحريات الشخصية وحقوق الانسان ، مثلما لا تذهب بعيداً في التمجيد بالحياة الأميركية ، ولا تصبح أميركياً – حتى وان كنت أميركياً مستجداً - أكثر من الأميركي الأصلي صاحب البلاد ، الذي أبادَ أجداده الهنود الحُمر واستعبدوا الزنوج .

5 . ولا تلتفت كثيراً ، لما قيل ويقال ، من معلومات وصور وفيديوهات ، تحاول التقليل من شأن جورج فلويد وتشويه سلوكه الشخصي ، فالرجل في الأحوال كلها إنسان ، تم خنقه تحت ركبة شرطي ، وهو ليس بطلاً ولا رجلاً خارقاً ، ولا مفكراً ولا معصوماً من الزلل في حياته الشخصية ، ولا داعياً لحقوق الانسان ، إنما وضعته الحادثة في موضع المظلومية الانسانية ، شأنه في ذلك شأن التونسي محمد بوعزيزي بائع الخضار المنتحر حرقاً قبل 10 سنوات ، والذي صار أيقونة ما سمي بثورات الربيع العربي ، أو شأن الطفل الفلسطيني محمد الدرة المقتول أمام عدسات المصورين في اليوم الثاني لانتفاضة الأقصى قبل 20 عاماً ، والذي أدى استشهاده إلى موجة من الغضب الفلسطيني والعربي والاسلامي والعالمي ، فلا محمد الدرة ولا بوعزيزي ولا فلويد ، كانوا يتخيلون يوماً ، أو يخططون ، لما يمكن أن يحدث بعد فقدان حياتهم ، إنما اختارتهم الأقدار والظروف ، والأهم من ذلك كله ، اختارتهم " عدسات الكاميرات " ليدخلوا بوابات التاريخ ، وسبحان الذي وضع سره في أضعف خلقه ، كما يقول المَثَل الدارج ! .

6 . لا تثريب عليكَ ، إن نظرتَ لما حدث من منظار جائحة فيروس كورونا المستجد ، وعددته من نتائجها وعقابيلها ، وما ترتب عليها من كساد اقتصادي ، بعد تعطل الحياة ، وتقلص الأعمال ، واغلاق أبواب الشركات والمعامل والمتاجر والمصالح ، مما أدى إلى تسريح ملايين الموظفين والعمال والكسبة ، وتفشي الفقر والبطالة ، والضغط على تحركات الانسان ، وقطع أوصال البلدان ، وتسبب في ضغط نفسي هائل قابل للانفجار في أية لحظة ، مثل تلك اللحظة التي وضع فيها الشرطي ديريك تشوفين ركبته على عنق فلويد ، وقطع أنفاسه حتى الموت في مينيابوليس بولاية مينيسوتا ، وقد تتكرر مثل هذه اللحظة في أي وقت ، وفي أي مكان آخر من العالم .

                    مذكرات عبد أميركي

والعبد هو فريدريك دوجلاس ، الذي نجح - شأنه شأن بعض العبيد السود الذين ساعدهم الحظ - في الهرب من الولايات الجنوبية باتجاه الولايات الشمالية أو كندا ، خلاصاً من المعاملة الوحشية القاسية التي كانوا يعاملون فيها كعبيد في مزارع البيض ، ففي القرن الثامن عشر وحتى منتصف القرن التاسع عشر ، كان يتم اصطياد الرق من القارة الأفريقية ، وجلبهم للعمل والخدمة في الولايات الأميركية الجنوبية في ظروف معيشية بالغة البؤس ، وتعامل عنيف ، أدنى بكثير من التعامل مع الحيوانات . وفي رواية " الجذور ROOTS " للروائي الأميركي المنحدر من أصول أفريقية أليكس هايلي - التي أثارت اهتماماً واسعاً بعد تحويلها بعد عام من اصدارها ، إلى مسلسل تلفزيوني أميركي عرض سنة 1977 - يتعرف القاريء والمشاهد على تاريخ السود في اميركا ، وعلى تاريخ السلالات والجذور والأنساب الأصلية للأميركيين المهاجرين إلى القارة الجديدة ، من خلال سرد حكاية اسرة أميركية انحدر جدها من أفريقيا بعد " اقتناصه " من قبل البيض .

وفي واحدة من حوارات هذه الرواية تتم الاشارة إلى .. فريدريك دوجلاس :

- قال توم لأمه :  إن الزنوج كانوا يتحدثون كثيراً عن مشاهير الزنوج في الشمال الذين يحاربون الرق ، وهم يسافرون في البلاد ، يحاضرون جمهوراً مختلطاً من البيض والسود ، ويُنتزع منهم الهتاف والدموع عن طريق إخبارهم عن قصص حياتهم كعبيد قبل أن يهربوا إلى الحرية . مثل واحد اسمه فريدريك دوجلاس يقولون انه رُبي كعبد في ميريلاند وهو صبي ، وعلم نفسه القراءة والكتابة ، وأخيراً عمل ووفرَ ما يكفي  لشراء نفسه وحريته من سيده . " رواية الجذور ، أليكس هيلي ، ترجمة سعيد محمد عبد المنعم ، مكتبة مدبولي " .

ودوجلاس الذي يذكر اسمه في رواية هيلي ، والذي أصبح وزيراً في الحكومة الاتحادية بعد الحرب الأهلية الأميركية في ستينيات القرن التاسع عشر وتوفي العام 1895 ، كان قد أصدر بعد تلك الحرب كتابيه " عبوديتي وحريتي " و " حياة وأوقات فريدريك دوجلاس " وفيهما تحدث عن تفاصيل مؤلمة من حياته وحياة أقرانه السود ، وكيف تمكن من شراء حريته والهروب من سيده باتجاه الشمال ، ملاحظاً شدة العنف والقساوة التي يعامل فيها العبيد في الريف ، بخلاف بعض اللين والرحمة في المدن الأميركية : أقمتُ فترة قصيرة في بالتيمور قبل أن ألاحظ فارقاً أساسياً في معاملة العبيد بالمقارنة مع ما شاهدته في الريف ، عبد المدينة رجل حر تقريباً بالقياس إلى العبد في المزرعة ، فهو يحصل على طعام أفضل ، وثياب أفضل ، ويتمتع بمزايا غير معروفة بالمرة لعبد المزرعة ، كانت هناك سمة من الأدب ، إحساس بالخجل ، يساعدان كثيراً في كبح أولئك الذين ينفجرون بنفس القسوة السائدة في المزرعة ، إن مالك العبيد الذي يصد إنسانية جيرانه من غير ملاك العبيد بصرخات عبده الجريح يكون معزولاً عن الناس . " مذكرات عبد أميركي ، فريدريك دوجلاس ، ترجمة إبراهيم عبد المجيد " . غير أن دوجلاس لا يلبث أن يصاب بخيبة حين يلاحظ بعض الاستثناءات المؤلمة لهذه القاعدة : " ففي مواجهتنا مباشرة في فيلبوت ستريت ، يعيش مستر توماس هاملتون ، الذي يمتلك عبدين هما هنرييتا ، وماري ، كانت هنرييتا في حوالي الثانية والعشرين ، وماري في حوالي الرابعة عشرة ، وكان لهما ، من بين كل الوجوه الشاحبة والممزقة التي رأيتها ، أكثرها ، لابد أن قلبه كان أقسى من الحجر حتى لا يرق لرؤيتهما ، كان رأس ماري ورقبتها وكتفيها جميعها ممزقة مُقَّرحة ، لقد تحسستُ رأسها أكثر من مرة ووجدته تقريباً مغطى بالبثور المقروحة التي سببها سوط سيدتها القاسية ، لم أعرف أن سيدها يجلدها دائماً ، لكني شاهدتُ سيدتها هاملتون وقسوتها ، ذلك أنني أعتدتُ أن أوجد في منزل مستر هاملتون كل يوم تقريبا ً " .

            " الغوريلا " الذي حرر العبيد

ولو أردنا أن نستعرض كل الأعمال الأدبية والسينمائية التي تناولت قضية العبودية ، والتمييز العنصري في الولايات المتحدة الأميركية ، لاحتجنا إلى مجلدات ضخمة ، وآلاف المقالات التي تنتهي ، ولا تنتهي ذاكرة العبيد الزنوج من النزف التاريخي المتأصل في نفوسهم ، جيلاً بعد جيل ، فالذكريات المريرة التي عانى منها الأجداد الأوائل على " أرض الحلم الأميركي " تنتقل من جيل إلى آخر ، مثل الجينات الوراثية ، حتى بعد أن نالوا حقوقهم ، وخفت وطأة العبودية التي تصاعدت بعد انتهاء الحرب الأهلية الأميركية بين الشمال والجنوب ، مروراً بإعلان تحرير العبيد في عهد الرئيس أبراهام لنكولن العام 1862 ، الذي أغضب بدوره العنصريين البيض ومؤيديهم ، ودفعهم للسخرية منه ، ووصفه بأقذع الأوصاف ، وتشبيهه بالغوريلا !!

ومن ذلك ما صاحت به " ليلي سو " أحدى شخصيات رواية " الجذور " وهي تحدث أفراد اسرتها من العبيد :

- كان عليكم أن تشاهدوا سيدي القديم وهو يحاول ويناقش . إنه يقول إن السيد لنكولن مصاب بساقين مشلولتين ، وبذراعين طويلتين ، وبوجه مسحوب قبيح مغطى بالشَعر لدرجة أن أي شخص من الصعب عليه أن يعرف إن كان ينظر إلى إنسان الغابة ، أم الغوريلا  ، ويقول إنه ولد وتربى وسط أناس قذرين في كوخ من الخشب ، ويمسك بالدببة وأبن عرس ليأكل .

والمعروف ان أبراهام لنكولن قد ولد فعلاً في كوخ خشبي متواضع ، لا تزيد مساحته عن أربعة أمتار ، يوم الثاني عشر من شهر شباط / فبراير العام 1809 بولاية كنتاكي : " وَوِضعَ الوليد كأنه فرخ من أفراخ الطير على فراش من القش المغطى بالجلد إلى جوار أمه ، وكانت تَألَّمُ الأم أشد الألم من الرياح تنفذُ إليها وإلى وليدها صافرة خلال الثقوب الطويلة بين كتل الخشب ، كلما هبت العاصفة من ناحية الغابة . وعندما بلغ هذا الطفل الخامسة والأربعين من عمره ، همس إلى أحد زملائه بالقول : يا دِكي إن هذه الأمة لا يمكن أن تعيش ونصفها رقيق والنصف الآخر أحراراً  ... ولن ينسى ابراهام رحلته إلى نيو أورليانز في أول شبابه ، وانقباض نفسه ، وانكدار خاطره ، إذ رأى جموعاً من هؤلاء السود في الأصفاد يُحشرون إلى حيث يباعون كما تباع الماشية ، ولن يبرح يطوف خياله فيؤلمه ، مرأى تلك الجارية الحسناء ، التي عُرضت هناك في أحد الأسواق نصف عارية على المشترين كما تُعرض الفرس الكريمة . منذ ذلك اليوم استقر في أعماق نفسه كراهة الرق ، وفي ذلك اليوم قال كلمته ، وهو يشير بجُمع يده : لئن قدر لي يوماً أن أسدد ضرباتي إلى هذا النظام فسأضرب بشدة " . " أبراهام لنكولن ، محمود الخفيف " .

                  أنا عندي حلم

هذه لمحة أدبية - تاريخية عن بدايات النضال من أجل إنهاء نظام الرق والعبودية في الولايات المتحدة الأميركية ، وتحرير العبيد ، والقضاء على التمييز العنصري ، وتحقيق الحرية والعدالة والمساواة أمام القانون ، وصولاً إلى مارتن لوثر كينغ صاحب المقولة الشهيرة : " أنا عندي حلم I have a dream " التي أطلقها أيام تظاهرة الزنوج في العام 1963 والتي اشترك فيها 250 ألف متظاهر ، منهم نحو 60 ألف من البيض ، توجهوا صوب نصب لنكولن التذكاري ، فكانت أكبر تظاهرة في تاريخ أميركا . كان القسيس مارتن يتبنى سياسة اللاعنف والتظاهر السلمي ، وسبق له أن زار الهند مع زوجته لدراسة أساليب غاندي في المقاومة السلمية ، وكان أول زنجي تختاره مجلة تايم لحمل لقب " رجل العام " ، كما مُنح وهو في الخامسة والثلاثين من عمره ، جائزة نوبل للسلام لعام 1964 ليصبح أصغر رجل في التاريخ يحصل على هذه الجائزة لدعوته إلى اللاعنف ، وبعد أربع سنوات من ذلك ، ذهب ضحية العنف ، حين اغتاله أحد المتعصبين البيض يوم الرابع من نيسان / أبريل 1968 ببندقية قناص ، وهو على شرفة فندق لوريان في ممفيس أكبر مدن ولاية تينيسي ، غير أن حلم مارتن لوثر كينغ ، لم يمت بموته ، وتحقق بصورة جلية وقوية ، يوم انتخاب الرئيس باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة الأميركية العام 2008 ، ليكون أول رئيس أسود في البيت الأبيض ، ويومها قالت صحيفة واشنطن بوست " أوباما يصنع التاريخ – الولايات المتحدة تنتخب بشكل حاسم رئيس أسود " أما صحيفة " لوس أنجلوس تايمز " فقد كتبت " عندما ولد أوباما كان الناس من لونه لا يستطيعون حتى أن يصوتوا في بعض أنحاء أميركا ، وقتل الكثيرون لمجرد محاولتهم ذلك " فيما أكدت عموم الصحف الأميركية الطبيعة التاريخية لفوز أوباما . " باراك حسين أوباما .. أسود في البيت الأبيض ، مركز الدراسات والترجمة ، دار المؤلف " .

       يوم وقفت رايس أمام البيت الأبيض

وقبل ذلك كان كولن باول أول مواطن من أصل أفريقي يشغل منصب مستشار الأمن القومي الأميركي ثم وزيراً الخارجية ، وكذلك كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي في رئاسة بوش الأولى ، ثم وزيرة للخارجية ، وهي التي اصطحبها والدها إلى واشنطن العاصمة عندما كانت في العاشرة من عمرها ، وعندما تطلعت من خلال البوابة الأمامية إلى البيت الأبيض ، التفتت نحو أبيها وقالت : " أبي ، الآن يُمنع عليَّ الدخول إلى هناك بسبب لون بشرتي ، لكنني سأصبح داخل هذا المبنى في يوم من الأيام " . " كوندي ، قصة نجاح كوندوليزا رايس ،أنطونيا فيليكس ، ترجمة سعيد الحسنية " . ولا ننسى سوزان رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي ، وأول شخص من أصول أفريقية يشغل منصب مندوبة الولايات المتحدة الدائم لدى الأمم المتحدة . 

وما بين مارتن الذي أغتيل برصاصة قناصٍ أبيض  ، وجورج فلويد الذي مات خنقاً بركبة شرطي أبيض ، يتخلل العالم ويترنح تحت وطأة فيروس لا يرحم ، ولا يتوقف عن إعادة النظر في كل المفاهيم السابقة عن نهاية التاريخ ، وصراع الحضارات ، والعولمة ، والنظام العالمي الجديد . فيروس لا يُرى بالعين المجردة ، سار على طريق الحرير الصيني باتجاه العالم شرقاً وغرباً ، شمالاً وجنوباً ، براً وبحراً وجواً ، لم يفرق بين أسود وأبيض ، وكشف ضعف الإنسان وهشاشته ، وسخافته وحيوانيته ، وهو يمارس سلطته وظلمه وتعسفه وقساوته ، تجاه شريكه في الإنسانية ..........

52 عاماً بين اغتيال مارتن لوثر كينغ ، وخنق جورج فلويد وهو يتوسل لكي يتنفس ، تحقق خلالها الكثير مما كان يحلم به مارتن للأميركيين السود ، وشهد فيها العالم أحداثاً عظيمة ، غيرته كثيراً .. وفي الأفق القريب ، تلوح على العالَم ، ظلال أحداث وتغييرات ومنعطفات ، ربما يكون بعضها مفاجئاً وكبيراً وقاسياً ، تمهيداً لخروج البشرية من العصر الكوروني الأول ، وولادة عصر جديد .

قَبل أَن تَّرحَل / دنيا علي الحسني
فليصرخ هذا الشعب في وجه العدوان / عبدالله صالح الح

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 27 تشرين1 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  السبت، 13 حزيران 2020
  351 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم نشاط ثقافي متميز.. ظلال الخيمة أنموذجاً / عكاب سالم الطاهر
01 تشرين1 2020
سفر خالد يجوب العالم لم يزل هذا السفر الخالد (مجلة ظلال الخيمة )يدخل ...
زائر - د. هناء البياتي د.هناء البياتي : الترجمة لغة العصر والصلة بين ثقافة المجتمعات والشعوب | عبد الامير الديراوي
27 أيلول 2020
شكرا أستاذ عبد الامير على هذا الحوار البناء ... بالصدفة عثرت عليه وشار...
اياد صبري مرقس افتتاح مكتب استشاري قانوني من خلال خبراء متخصصين للمقيمين من العرب والاجانب في كوبنهاكن - دانمارك
22 أيلول 2020
مرحبا اخ حسين اعتذر منك لتاخير الرد وسابقى على تواصل دائم مع اي استفسا...
اياد صبري مرقس الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
22 أيلول 2020
شكرا جزيلا دكتور نزار العزيز انت اخ كبير واعتز بك كثيرا .. شكرا للطفك ...

مقالات ذات علاقة

تصاعدت الانتقادات العربية، وخاصة في بعض الدول الخليجية للفلسطينيين، وتشعبت المحاولات لتشوي
502 زيارة 0 تعليقات
عيون العراقيين ، ترنو الآن الى اخوانهم الذين حباهم الله بالرزق الحلال والثراء الموزعين في
544 زيارة 0 تعليقات
النظام السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية شديد التعقيد قائم على أساس التحالفات وتقاطع ا
94 زيارة 0 تعليقات
المحور/الأستعمار وتجارب التحرر الوطنيتوطئة/" نعيشُ العهد الأمريكي " محمد حسنين هيكلطرح الر
1526 زيارة 0 تعليقات
بعد مرور ما يقرب من سنتين ونصف على اندلاع عاصفة الحزم الإسلاميّة بقيادة المملكة العربية ال
4804 زيارة 0 تعليقات
يبدو أن محمد حمدان دقلو الملقب ب" حميدتي"، رجل الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير في دارفو
1015 زيارة 0 تعليقات
يوما بعد يوم تتوضح معالم الانتصار السوري أكثر فأكثر ، هو انتصار لا تقتصر جوانبه على الناحي
1691 زيارة 0 تعليقات
لم يعد قيس يجن جنونه بـ " ليلى" ، كما يبدو، ولم يعد يهتم بأخبارها، بعد وباء كورونا ،الذي ش
354 زيارة 0 تعليقات
أدى الانفجار الهائل الذي وقع في ميناء العاصمة اللبنانية بيروت يوم الثلاثاء 4/ 8/ 2020 إلى
229 زيارة 0 تعليقات
توطئة/ وقد أدركتُ مبكراً أنّ من الممكن لفظ هؤلاء الطارئين على التأريخ بيد أنّ الحق لا يعطى
1765 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال