الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

12 دقيقة وقت القراءة ( 2394 كلمة )

عالم مابعد كورونا : حرب باردة .. أم سلام بارد ؟ د. طه جزاع

 ( والواقع أن البلايا هي شيء شائع ، ولكنك تصدِّقها بصعوبة حين تسقط على رأسك . لقد عرف العالم من الطواعين ما عرف من الحروب ، ومع ذلك فإن الطواعين والحروب تفاجئ الناس دائما ً.. حين تنشب حرب ما يقول الناس : " إنها لن تدوم طويلاً ، فهذا أمر مفرط في السخف " . ولا ريب في أن حرباً ما هي أمرٌ مفرط في السخف ، ولكن ذلك لا يمنعها من أن تدوم . -  البير كامو ، الطاعون ) .

ربما هي المرة الأولى في التاريخ البشري ، التي يصبح فيها المستقبل بلا ملامح واضحة ، وتصعب حوله التكهنات والتوقعات ، سواء على صعيد المصير الفردي للأشخاص ، أو على صعيد الدول والمجتمعات والجماعات في العالم برمته ، وهذه واحدة من نتائج جائحة كورونا قبل أن تنتهي - فلا بد لها من نهاية محتومة شأنها شأن الأوبئة الكبرى والطواعين التي دوخت البشرية على مر القرون - وربما هي المرة الأولى في تاريخ الأوبئة والجوائح ، التي يصبح فيها فيروساً فتاكاً ، مثل فيروس كورونا المستجد COVID – 19 امبراطوراً بتاج وثياب وصولجان وسلطة طاغية ، لكنها كلها ، بما فيها الامبراطور المستجد ، لا تُرى بالعين المجردة ! . ومع أن جميع الفيروسات هي مجرد طفيليات ولا يمكن عدها كائنات حية ، ولا يمكن رؤيتها إلا تحت المجهر ، ألا أن فيروس كورونا امتاز عنها جميعاً في انه داهم البشرية ودوخها ، وهي في عز تقدمها العلمي والطبي والبيولوجي والتقني والتكنولوجي ، وبمواجهته انقسم العالم اليوم إلى معسكرين قديمين جديدين ، أصبحا في مواجهة لم يختارا توقيتها بارادتهما الحرة ، وليصبح العالم بأجمعه – الذي هو قرية كونية بفضل تطور تكنولوجيا الاتصالات - على شفا حقبة تاريخية جديدة من الحرب الباردة ، أو السلام البارد .

والسلام البارد ، في مقابل الحرب الباردة ، المصطلح الذي رجحه صامويل هنتنغتون في كتابه " صِدام الحضارات " هو السلام الذي قد يكون مستقبل العلاقات بين روسيا والغرب ، وفي هذا الأمر يشير هنتنغتون أيضاً ، إلى ان اصطلاح " الحرب الباردة " صنعه أسبان القرن الثالث عشر لكي يصفوا به " تعايشهم القلق " مع المسلمين في البحر الأبيض المتوسط ، وفي التسعينيات كان كثيرون يرون حرباً حضارية باردة تنمو مرة أخرى بين الاسلام والغرب . " ِصدام الحضارات .. إعادة صنع النظام العالمي ، ترجمة طلعت الشايب " . وفي وقتنا الحاضر ، وبعد ما جرى بسبب جائحة كورونا ، يمكننا استخدام هذا المصطلح الذي استخدمه هنتنغتون ، مع تغيير طفيف ، لكنه حاسم ومهم ، في أحد طرفي  " السلام البارد " .. لتحل الصين محل روسيا ، وان كان جوهر الخطاب الأميركي في المواجهة الجديدة ، يشبه إلى حد بعيد خطاب الحرب الباردة مع روسيا ، وهو خطاب مواجهة الشيوعية ،  بطبعتيها الروسية الماركسية اللينينية سابقاً ، والصينية الماركسية اللينينية الماوية حالياً ، وفي هذا السياق تأتي التصريحات والتغريدات المتلاحقة لمايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي الذي وصف الحزب الشيوعي الصيني بأنه : التهديد الرئيس في عصرنا الذي لديه أهداف لا تتوافق مع القيم الغربية ، وكذلك تطرق في تغريدة له لقضية هونغ كونغ متهماً الحزب الشيوعي الصيني بالاستبداد والطغيان .

                  الانفتاح على " أرض الألغاز "

وحقيقة الأمر أن كلاً من الولايات المتحدة والصين ركيزتان لا يمكن الاستغناء عنهما لأي نظام عالمي على حد تعبير هنري كيسنجر ، لكنه يقر بأن كلا البلدين ليس لهما تجربة سابقة في التفاعل على قاعدة مستدامة للاضطلاع بدورهما في نظام القرن الحادي والعشرين ، وبطريقته المعهودة في الايحاء يقر كيسنجر ان القيادة الصينية تعكس تطور الصين نحو المشاركة – وحتى صوغ – ما أسماه  " شؤون كوكب الأرض " وملاحظاً انه في العام 1982 لم يكن أي من أعضاء المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني حائزاً على شهادة جامعية : أما الآن ، فإن جُلَّهم خريجو كليات ، وعدد لافت منهم يحملون شهادات متقدمة ، والشهادة الجامعية في الصين تقوم على منهاج غربي الطراز ، ليست تركة موروثة عن نظام كتاتيب الماندرين القديمة ، أو عن منهاج الحزب الشيوعي اللاحق ، الذي كان يفرض صيغته الخاصة للاستيلاء الفكري " غسيل الدماغ " ، وبالطبع فإن مثل هذا التغيير الذي يرصده أشهر مستشار للأمن القومي الأميركي ، وأكثرهم ذكاءً ، وتحليلاً عميقاً ، وقدرة على التنبؤ بمستقبل العالم ونظامه الجديد ، لم يأتِ من فراغ ، بل من ملاحظات ومراقبة مستمرة لتطور مسيرة الصين عموماً ، والحزب الشيوعي الصيني على وجه الخصوص ، ففي أثناء زيارته الأولى لبكين في العام 1971 بعد عقدين من العداء بين البلدين ، خاطب كيسنجر القيادة الصينية بقوله : أن الصين كانت بنظر الوفد الأميركي " أرض ألغاز " غير أن الزعيم الصيني التاريخي  ورئيس الوزراء يومها ، شو إن لاي أجابه : ستجدونها غير ملغزة ، بعد أن تتآلفوا معها لن تبدو ملغزة كما من قبل . مؤكداً لكيسنجر ضرورة البحث عن نظام عالمي ، لكي تتقاسم اللغز سائر الشعوب ، ويعني به ليس لغز الصينيين الذي أشار اليه كيسنجر ، إنما " لغز كيفية إذابة جملة من التجارب التاريخية والقيم المتباينة في بوتقة نظام مشترك . " هنري كيسنجر ، النظام العالميَ ، تأملات حول طلائع الأمم ومسار التاريخ ، ترجمة فاضل جتكر " .

                 يوم أُصيب كلنتون بالخَرَس

ولاحقاً ، حاول الكثير من الرؤساء الأميركان ، طرق أبواب " أرض الألغاز " كما وصفها كيسنجر ، لعل في مقدمتهم الرئيس الثاني والأربعين بِيل كلنتون ، الذي طالب الكونغرس منذ توليه رئاسته بدعم الارتباط المتزايد مع الصين ، وفعلاً صوت الكونغرس بعد نقاشات ساخنة على استمرار العلاقات التجارية الطبيعية مع الصين على الرغم من معارضة المحافظين والليبراليين القوية الذين أثاروا مسألة حقوق الإنسان في الصين ، ولم يوافقوا على سياساتها الخارجية ، بعد ذلك زار الرئيس الصيني جيانغ زيمين واشنطن في تشرين الأول / اكتوبر 1997 وفي اللقاء الذي جمعه مع الرئيس الأميركي طلب الأخير منه الافراج عن بعض المنشقين من السجناء السياسيين ، لكي تسمح هذه الخطوة بإقامة شراكة صينية اميركية طويلة المدى ، وعن هذا اللقاء يتحدث الرئيس كلنتون فيقول : " وعندما قال جيانغ انه يوافقني ، شرعنا بمناقشة كمية الحرية التي يمكن للصين أن تتحملها دون المجازفة بالوقوع في فوضى داخلية ، نحن لم نحلّ خلافاتنا وإنّما ازداد تفاهمنا المتبادل ، وبعدما ذهب جيانغ إلى بلير هاوس ، ذهبتُ إلى الفراش وأنا أفكر أنَّ الصين سوف تُجبرها إملاءات المجتمع العصري على أن تصبح أكثر انفتاحاً ، وأنَّ دولتينا ستصبحان في القرن الجديد شريكتين لا خصمين . " حياتي ، بِل كلنتون ، تعريب محمد توفيق البجيرمي ووليد شحادة " . ثم يتحدث كلنتون عن الصعوبات التي واجهها من الاصوات الرافضة لدخول الصين في منظمة التجارة العالمية ، إذ بدأ الرافضون لذلك باختلاق قصص عديدة ، وصلت إلى حد الادعاءات بأن الحكومة الصينية قد سربت مالاً لدعم حملته الانتخابية سنة 1996 ، وكذلك اتهام مواطن أميركي من أصل صيني يعمل في المختبر الوطني للطاقة بولاية نيومكسيكو بسرقة تكنولوجية حساسة لصالح الصين ، كل ذلك من أجل عرقلة صفقة دخول الصين إلى منظمة التجارة العالمية ، الا أن ما زاد الأمر سوءاً وتعقيداً ، أو ما أسماها كلنتون " نكسة سياسية " مقتل ثلاثة صينيين بالسفارة الصينية في بلغراد بقصفها من قبل حلف شمال الأطلسي يوم السابع من أيار / مايو 1999 وقد اعتذر الرئيس الأميركي عن هذا القصف الذي قامت به القوات الأميركية بطريق الخطأ ، وأدانته الصين بقوة ، وبلغ الأمر من السوء حداً يصفه كلنتون بالقول : " ولقد أُصبتُ بالخرس وبالانزعاج من تلك الغلطة ، فاتصلت على الفور مع جيانغ زيمين لأعتذر . فرفض الردّ على مكالمتي ، وهكذا اعتذرتُ علناً وتكراراً ".! والمهم ان نهاية القصة قد تمت قبل نهاية مدة رئاسة كلنتون بشهر واحد تقريباً ، بموافقة الكونغرس على اقامة علاقات تجارية طبيعية دائمة مع الصين ، وبالتالي الموافقة على دخولها منظمة التجارة العالمية لاحقاً في كانون الاول / ديسمبر 2001 . وبعد18 عاماً على ذلك الحدث الاقتصادي المهم ، وفي أعقاب جائحة فيروس كورونا المستجد وتوتر العلاقات الأميركية – الصينية ، يعلن وزير التجارة الأميركي ان الولايات المتحدة قد أخطأت عندما سمحت بدخول الصين منظمة التجارة العالمية ! . بل ان الرئيس ترامب وجه اتهاماً مباشراً للصين بأنها انتهكت الكثير من التزاماتها في هذه المنظمة : " كما أنها أخفت فيروس ووهان والكثير من الحقائق حوله ، ونتج عن ذلك خسائر بشرية واقتصادية كبيرة عالمياً ، وتسببت في جائحة عالمية " .

                       صفقة مع الشيطان

وقد لا يعرف القاريء غير المتخصص ، بأن العلاقات التجارية الأميركية الصينية ، ليست وليدة اليوم ، أو وليدة دخول الصين في منظمة التجارة العالمية ، انما ترجع إلى عهود بعيدة تسبق وثيقة اعلان الاستقلال الأميركي التي اعلنت يوم الرابع من تموز / يوليو  1776، فقد كانت هناك حقبة تجارية بين البلدين قبل هذا الإعلان ، عبر السفن الشراعية التي تمخر في البحار " فالشاي الصيني هو الذي أفرغه الثوريون الأميركيون ، وأغرقوه في مياه خليج بوسطن العام 1773 . ولقد كان الحرير والخزف والأثاث المستورد من الصين ، هي الفاكهة التي يسيل لها لعاب الأميركيين من أبناء جيل جورج واشنطن " . " التنين الأكبر .. الصين في القرن الواحد والعشرين ، دانييل بورشتاين ، أرنيه دي كيزا ، ترجمة شوقي جلال " . وكانت تلك العلاقات التجارية تحدث على الرغم من تحفظ الصين على الانفتاح نحو بريطانيا الاستعمارية وأميركا ، خشية من أن يؤدي هذا الانفتاح إلى تدمير النظام الامبراطوري الصيني ، فقد كان الامبراطور تشيان لونغ الذي حكم الصين لأكثر من ستين عاماً من 1735 إلى 1796 يرى أن فتح أبواب الصين يعد بمثابة " صفقة مع الشيطان " وكان كثير الفخر والتباهي بالصناعة الصينية ، ولا يجد أن الصين بحاجة إلى الصناعات البريطانية فهي في نظره غير ذات قيمة ، وهي في أحسن الفروض مجرد " أشياء لتسلية الأطفال " ! . غير أن البريطانيين كان لهم رأي آخر ، حين عززوا تجارة الأفيون إلى الصين من مستعمراتهما في الهند ، وزادوها زيادة هائلة أسهمت في تقويض النظام الإمبراطوري الصيني ، مما أدى إلى قيام الحرب التي سميت بحرب الأفيون الأولى في العام 1839 واستمرت لثلاث سنوات ، لتنتهي باحتلال شنغهاي ومحاصرة الموانئ الصينية ، وتوقف التجارة الداخلية في الصين ، فضلاً عن الخسائر البشرية الضخمة التي اصابت المقاتلين الصينيين ، لتنتهي الحرب بتوقيع معاهدة قاسية ومُذلة أعطت الكثير من التعويضات والامتيازات التجارية للبريطانيين ، والأهم من ذلك كله تنازل الصين عن جزيرة هونغ كونغ لبريطانيا. ويصف المؤرخان بورشتاين ودي كيزا الاذلال الذي تعرض له الصينيون بسبب خسارة هذه الحرب بالقول : " والحقيقة أن المواطنين الصينيين هم الذين استعبدتهم هذه الامتيازات في الداخل ، على نحو ما تشهد بذلك الحديقة العامة للأوربيين في شنغهاي ، والتي تصدرتها لافتة ظلت موجودة حتى الأربعينيات من القرن العشرين ، مكتوب عليها : غير مسموح بدخول الكلاب والصينيين "  !! .

                خطر أصفر .. خوف أبيض

هذا الإذلال الذي تعرضت له الصين على أيدي الإمبراطورية البريطانية المُستعمِرة ، هو أحد الأسباب في توجه الصينيين لاحقاً نحو الشيوعية ، كما يرى المفكر وعالم الاقتصاد الأميركي من أصل ياباني فرانسيس فوكوياما في كتابه " نهاية التاريخ والإنسان الأخير " . وفي الفصل الأول من هذا الكتاب الذي يحمل عنوان " تشاؤمنا " يشير فوكوياما أيضاً ، إلى تظاهرات بكين ربيع 1989 - وهي تظاهرات الطلبة الجامعيين في ساحة تيانانمين للمطالبة بالديمقراطية وبإجراء اصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية ، وتم قمعها بعنف من قبل السلطات الحكومية الصينية التي أعلنت الأحكام العرفية ، وتقول بعض المصادر الغربية عن شهود عيان أنها أدت إلى مقتل مالا يقل عن عشرة آلاف شخص – إذ يَعتقد فوكوياما ان هذه التظاهرات قد شككت علنياً بشرعية الحزب الشيوعي الصيني ، مع أنه يشير قبل ذلك إلى أن ادارة الحزب الشيوعي الصيني بدأت منذ الثمانينيات بالسماح لفلاحيها الذين يشكلون %80 من سكان البلاد ، بزراعة وبيع إنتاجهم الزراعي ، خارج طابع الملكية المشتركة كما تراها الشيوعية . " وبدأت علاقات السوق من النمط الرأسمالي تعود للظهور ليس فقط في الاقتصاد الريفي ، وإنما أيضاً في الصناعة المدينية " ، فيما ذهب مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون قبل اقالته من قبل ترامب إلى أبعد من ذلك حين حذر الصين في أعقاب الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ قبيل جائحة كورونا بعدة أشهر ، من مغبة تكرار ما حدث في ساحة تيانانمين ، لأن الأميركيين على حد وصفه يتذكرون تلك الساحة ، كما يتذكرون صورة الرجل الواقف أمام رتل الدبابات ، وسيكون من الخطأ خلق ذكريات جديدة مثل تلك ، في هونغ كونغ .

وأعقبت حرب الأفيون الأولى حرب الأفيون الثانية في الأعوام - 1856 1860وبمشاركة فرنسا مع بريطانيا هذه المرة في مواجهة الصين ، والهدف أيضاً فتح الأسواق أمام المخدرات التي تنتجهما الدولتان في مستعمراتهما الآسيوية ، ولعل العِبارة التي تلخص هذا الصراع الأوروبي المرير مع الآسيويين ، والصين في مقدمتهم ، هي التي قالها الامبراطور الألماني غليوم الثاني بأن الخطر الأصفر ، قيمة مضمونة ،  ويقصد فيها حث الأمم الغربية التي تمتلك مستعمرات في آسيا على التوحد في مواجهة خطر تصاعد قدرات الصين واليابان . " وفي كتابه خط أصفر ، خوف أبيض ، يُظهر جاك دوكورنوا أن الخطر الأصفر ، هو ابتكار للبيض الإمبرياليين والإستعماريين " . " صنع العدو ، بيار كونيسا " . ولعل أكثر ما كان يخشاه الأوربيون ، هو تقارب واتحاد الصين واليابان ، وما يمثله ذلك من تحدٍ ديموغرافي خطير لمصالحهم في عموم آسيا . ولعلك تلاحظ بعد هذ العرض التاريخي الموجز لعلاقة الأوربيين الاستعمارية بالصين ، أن الولايات المتحدة الأميركية في عالمنا الراهن ، هي الطرف الذي حل محل أوروبا في مواجهة الصين ، مواجهة مباشرة ومتصاعدة ، ومفتوحة على عدة احتمالات ، زادتها سوءاً ظهور جائحة كورونا المستجد التي عَجَلت بتفاقم الصراع المؤجل بينهما ، ليصبحا بعد انتهائها على شفا حرب باردة ، أو سلام بارد ، هو أقرب إلى حرب الاستنزاف العسكرية .

                       مؤامرات المستقبل

هل نكون متشائمون تجاه شكل العالم في القرن الحادي والعشرين فيما بعد جائحة كورونا ، على غرار تشاؤم فرانسيس فوكوياما تجاه القرن العشرين ، القرن الذي " جعل منّا جميعاً متشائمين في العمق " ؟ . لقد علمتنا تجربتنا الذاتية – يقول فوكوياما – أن المستقبل يخفي مؤامرات جديدة لا يمكن تصورها أكثر مما يخفي شيئاً آخر ، بدءاً من الدكتاتوريات المتعصبة والمذابح الدامية ، وصولاً إلى جعل الحياة مبتذلة بواسطة الاستهلاك الحديث ، حياة لم يسبق لها مثيل تنتظرنا ، ابتداءً من الشتاء النووي ، وانتهاءً بالسخونة العامة للكرة الأرضية . !

أم ننظر إلى المستقبل ، وإلى شكل العالم ، ومنطقتنا تحديداً ، بمنظار متفائل بعد هذه الجائحة التي لم تكن لتخطر يوماً على بال فوكوياما لو قُدر له أن يستكشف " مؤامرات " ما بعد القرن العشرين ؟ . هل هي حرب باردة جديدة ، أم سلام بارد ؟  . أغلب الظن أن تفاؤلنا سيكون محظ خيال أعرج ، لو توقعنا ، أن عالم ما بعد كورونا ، سيكون عالم أمن واستقرار وسلام ورفاهية ، ففي الأفق تلوح خصومات ونزاعات ومعارك ، بعضها من ارث القرن الماضي ، والبعض الآخر ، وضعت أسسه ، وهيأت مقدماته ، جائحة كورونا ، بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والنفسية ، التي أنهت  وستنهي الكثير من معالم ومظاهر العولمة ، حتى بوجود وتطور وسائل الاتصالات بين البشر ، ليبدأ عصر جديد ، موعده الغد الآتي على وقع التصادم البشري الثقافي والحضاري ، لبسط النفوذ ، وتأمين المصالح ، وفرض الارادات ، ونمط الحياة ، بين الجماعات والأعراق والأيديولوجيات والدول .

الغد الذي تصبح فيه الحرب الباردة رفاهية للإنسان ، ويصبح فيها السلام البارد ، غاية امنياته ، ومنتهى أحلامه .

والواقع على حد تعبير صاحب الطاعون : " أن البلايا هي شيء شائع ، ولكنك تصدِّقها بصعوبة حين تسقط على رأسك " !! .

ضبط أسلحة تركية مهربة في ولاية القضارف السودانية
" الروائح الطائفية " التي اعقبت موت احمد راضي .. ل

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 09 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 23 حزيران 2020
  112 زيارة

اخر التعليقات

زائر - حموشي هل يستطيع العراق التلويح بسلاحه الاقتصادي بوجه تركيا؟/ علاء الخطيب
07 تموز 2020
اعتقد ان مناكفة تركيا , لا تستحق مخاطرة بحياة 40 مليون عراقي عن طريق ت...
زائر - عزيز الخزرجي عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
04 تموز 2020
بسم الله الرحمن الرحيم: نسأل الله التوفيق لكم و لكل المبدعين لتنوير ال...
زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...

مقالات ذات علاقة

صدر حديثًا عن مجموعة الشروق العربية  للنشر والتوزيع الطبعة العربية روايه   
0 زيارة 0 تعليقات
عادت مشكلة عودة النازحين الى الاماكن التي نزحوا منها بقوة الى الواجهة السياسية والمطالبة ف
0 زيارة 0 تعليقات
شبكة الاعلام / رعد اليوسف # لو اجتمع كل الجبروت في كوكب الارض على ان يمنع إنسانا من الأحلا
1 زيارة 0 تعليقات
بالرغم من أنّ تخصصي الدقيق في الهندسة المعمارية هو في حقل بيئات العمارة، ولكن في سنين مضت،
1 زيارة 0 تعليقات
لعلي لست المتعجب والمستغرب والمستهجن والمتسائل الوحيد والفريد، عن تصرفات ساستنا وصناع قرار
1 زيارة 0 تعليقات
سياسي عراقي انتخب عضواً لمجلس النواب بعد عام 2003 لدورتين وكان وزيراً للأتصالات لدورتين في
2 زيارة 0 تعليقات
في الثمانيانت, وتحديدًا اثناء فترة معركة القادسية – قادسية صدام (المقدسة) قدسها الله وحفظه
2 زيارة 0 تعليقات
ألعراق ليسَ وطناً بداية؛ معظم أوطاننا ليست بأوطان خصوصا الأسلامية و العربية و غيرها .. و ا
2 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال