الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 707 كلمة )

خط التنوير .. بين الدولة واللادولة / د كاظم المقدادي

من بين مئات عمليات الاغتيال التي قامت بها عناصر  منفلتة ، لا تخضع لقوانين الدولة ، وتستغل مؤوسساتها  لتوسيع نفوذها وهيمنتها .. اثارت عملية اغتيال هشام الهاشمي نقطة مهمة  تتعلق بالحدود المتهالكة بين  منطق الدولة ، وبين فوضى اللادولة .

هشام الهاشمي .. وفي مشروعه التنويري ، كان يسعى الى اذكاء الحس الامني الوطني ، و الى استعادة  هيبة الدولة ، وبسط نفوذها في جميع مفاصل الحياة .

وعندما تم اختيار  السيد مصطفى الكاظمي  رئيسا للوزراء ..كان هناك انسجاما فكريا و وطنيا  ،  بين رجل  الدولة .. والباحث في شأن الدولة ، بين العقل السياسي ، وبين العقل التنويري .

طبعا.. لم يكن شهيد الكلمة الحرة ، وحده في هذا المشروع التنويري الكبير ، بل كنا مجموعة مثقفة تحاول وبثبات تنوير العقل العراقي ، باتجاه .. ( ان تكون الدولة الدستورية هي المرجعية الوحيدة للمواطنين ) حفاظا على اتساق المنظومة المجتمعية العاملة في خدمة الدولة المتحضرة ، الناهظة الواعدة .

لكن مشروعنا هذا كان محاصرا من قبل الاحزاب السياسية المتخلفة ، الباحثة عن السلطة والمال .. وظلت ولسنين طوال ،  تتحكم  بالشعب وتسخر من فكرة المجتمع المدني ، وتتجاهل حقوقه ، وتقمع مظاهراته ، ولا تحترم طموحه ،  وتتمسك وبصلافة الجاهلين  بمشروعها  الظلامي المرعب ، باساليب متخلفة ، وادوات قمعية مبتكرة ، تغذيه من قريب ، او بعيد ..دولة هي الاخرى مارقة في تصنيف المجتمع الدولي المتحضر .

لا بد من الاعتراف.. ان الصدام المرتقب بين  اجهزة  الدولة العاقلة ، و مجموعات اللادولة المشاغبة ، بات وشيكا.. الدولة تريدها مواجهة معلنة ، تعتمد على اجراءات قضائية متأنية ومدروسة.. بينما الفصائل المسلحة .. تريد ان يكون الصدام  على نمط حروب العصابات  تتخللها ، تهديدات وتفجيرات واغتيالات .. وعرضا مستمرا لقوة العضلات  .. للضغط على  حكومة الكاظمي ، وجعلها  عاجزة  من خوض معركة  الفصل بينها ، وبين الدولة .

السيد مصطفى الكاظمي .. وصل الى المنصب  التفيذي الاول ، على خلفية ادارة جهاز  مهم وخطير ..وكان يضع امامه خريطة امنية معقدة ، ويحاول اليوم  من جديد ، اعادة الدولة المختطفة ،  بعدان فهم الوضع الامني بدقة اكثر  ، واعاد تثبيت  النقاط الحمر على الخريطة الامنية ، التي لم تفارقه ،  منذ ان كان مديرا للمخابرات .

نتذكر .. وفي اول كلمة  له  الى الشعب العراقي ،  تاكيده .. على  ان حكومته / حكومة افعال وليس اقوال . اليوم  ومع تسارع الحوادث الامنية  ، وبعد الاقتحام المسلح ، للمنطقة  الخضراء ، والتهديد السافر  بقتل الكاظمي من قبل فصائل مسلحة ،  كانت تتحدى الدولة باستمرار .. اصبحت المواجهة حتمية ، لاعادة هيبة الدولة ، واحلال منطق الدولة ، مكان عربدة  اللادولة .

اعتقد جازما .. ان المشروع الوطني الملح الذي تخلف عنه الجميع ، والذي يتبناه اليوم السيد الكاظمي .. و يرتكز على اعادة  هيبة الدولة ، وتجريد الفصائل المسلحة من سلاحها ، وهيمنتها ،  ونفوذها .. كان وما يزال من اهم مطالب ثوار  تشرين ،  وصار مطلبا غير قابل للتراجع .

اغلب الظن .. ان السيد الكاظمي سوف لن يلجأ  الى ضربات سريعة وقاضية ، ولا الى صولة للفرسان .. انه سيحاول وبارادة الدولة .. تفكيك هذه المجموعات على نار هادئة ، لعزلها عن محيطها ، مستفيدا من  غضب الشارع ، ومن التفاف الاجهزة االامنية للدولة حوله ، وتحريك السلطة القضائية  لصالحه ، باتجاه فرض قوة القانون .. لكنه بحاجة ايضا .. الى عقول تنويرية كعقل  هشام الهاشمي ، الذي رصد  في بحثه الاخير توجهات مختلفة في صفوف الحشد الشعبي.. فليس كل قيادات الحشد الشعبي ، كما يرى الهاشمي ، تفكر بطريقة المجموعات الظلامية .. ويبدو ان  هذا التحليل كان سببا اضافيا للاسراع في تصفيته ، في عملية غادرة ،  اثارت غضب الشارع العراقي ، والضمير العربي والدولي .

لقد حرص السيد مصطفى الكاظمي ، على جمع كل الوثائق التي كان بحوزة المرحوم  هشام الهاشمي .. وكان جهاز الموبايل  من ضمنها ، وفي داخله كم هائل من  المكالمات الهاتفية ، والتهديدات المعلنة ، والمبطنة التي كانت تصله باستمرار .

لم تحن ساعة الصفر بعد.. فرجل المخابرات السابق ، يعمل بعقله لا بعاطفته ، ويحتاج الى وقت طويل للانقضاض على خصمه ومحاصرته ،  واضعافه ، وتسليمه للقضاء ، واظهار قوة الدولة ،  واستعادة هيبتها ، بعيدا عن حكم الميلشيات .. وهذا  ليس بالامر الهين .. كما   يتصوره الشارع العراقي .. المتلهف لانهاء عسكرة المجتمع ، وعودة دولة المؤوسسات ، دولة المواطن .. لا دولة  الميليشيات. .

بات من المؤكد .. ان اغتيال الهاشمي لن يسجل  هذه المرة ، ضد مجهول ،  لان القاتل صار  معلوما للجميع  .

ان التنوير .. هو خط الحياة .. وما عداه  ، فهي خطوط  الموت ، والجهل ، والحرمان ..

في ذكرى تحرير الموصل الم يحن وقت المحاسسبة؟ / محسن
الارتهان بالإستيراد نكسة للسياسة الاقتصادية للعراق

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 11 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 08 تموز 2020
  569 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

المقدمة / جمهورية العراق أحد دول جنوب غرب القارة الآسيوية المطل على الخليج العربي. يحده من
12388 زيارة 0 تعليقات
زار وفد من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق صباح هذا اليوم مكتب المفوضية للان
910 زيارة 0 تعليقات
تعددت تفسيرات الجريمة الوحشية التي استهدفت كنيسة سيدة النجاة في بغداد. قيل أن هدفها تفتيت
7538 زيارة 0 تعليقات
لم تكن الماركسيّة تحتاج لفلسفة بعينها للإنبثاق كعلم يقوم على المادّيّة الدّيالكتيكيّة والم
8531 زيارة 0 تعليقات
صدر تقرير الحزب الشيوعي المصري بتاريخ 23أوغسطس 2010وبعنوان: موقفنا ازاء الازمة السياسية ال
7432 زيارة 0 تعليقات
ينقسم العمل الشيوعي إلى قسمين متمايزين وهما، النشاط الثقافي النظري من جهة والنشاط العملي م
7425 زيارة 0 تعليقات
أود من خلال هذا المقال أن أوضح، بحيادية وبعيداً عن إتجاهاتي الفكرية والشخصية،  بأن تصويت ا
7331 زيارة 0 تعليقات
هنا وهنالك رجال بالمواقع في حين أن المواقع بالرجال ,  فنرى ونسمع عن شخصيات متنوعة ولكل منه
9587 زيارة 0 تعليقات
انطلاق ثورة الغضب ضد طغمة آل سعود وانباء عن طيران وقمع بواسطة الوهابية المتطرفين انفجر برك
8856 زيارة 0 تعليقات
سبحان الله ... الجماهير أقوى من الطغاة فعلاً !!! ... وقد استجاب لهم القدر فكسروا قيود الهو
8570 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال