الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 693 كلمة )

علي السوداني ... مرحباً ! / زيد الحلي

ما كُتب عن القاص والاديب علي السوداني ، الكثير ، لكني اشعر ان مجاميعه القصصية ، وكتاباته الصحفية والنثرية ، واسلوبه بتقديم البرامج التلفزيونية النقدية ، ومساهماته في السرد الوثائقي ، بحاجة الى بحث جدي ، وناقد موضوعي يحرث في ارض العطاء الثقافي للسوداني الذي يشمل كل تلك الجوانب برؤية متأنية ثاقبة ، وبأنقى بصيرة وأصدق نية وأمضى عزيمة وأشد ثقة ، وآمل أن أكون قد أوصلت ما أردتُ قوله في موضوع وجود ناقد او باحث في كتابات علي السوداني .. فهذا الكاتب والانسان ، اثار ويثير الجدل دوما ، مرة برغبته ، ومرات برغبات الاخرين ، وهي تنطلق من ينبوع المحبة له ، ولكتاباته لاسيما الساخرة ، التي عُرف بها ، وهي كتابات جديدة ، ومتجددة ، فهو يرى ان التجديد والآراء المختلفة مهمة جدا للكاتب ، سواء كتب بلغة السخرية ، او الجادة ، لأنه يستطيع قياس نفسه ، والقارئ عنده ليس فقط هو صاحب الرأي في الكاتب ، ولكن الكاتب أيضًا صاحب رأي في القارئ ، فاندمج الرأيان ليشكلا مدرسة اسمها مدرسة "علي السوداني" ..
وفي آخر اصدارته وهي مجموعة قصصية ، ذات طابع مزج فيه السرد بالذاكرة والذكريات تحت اسم ( قطة تعزف على طاولة الدرويش ) ضم مائة وخمس قصص اهداها، الى مائة وخمسة اصدقاء ينتمون الى الوسط الأدبي والفني ( لم اكن من بينهم !) اعطى من خلالها ملامح الود ، والانسانية لأصدقاء جمعتهم الالفة والمحبة في ميدان الغربة ، وغير الغربة ايضاً ، وهذا مؤشر للوفاء الذي يحمله قلبه ووجدانه لمن تنفس معهم هواء عاديات الزمن .
ان الكتابة الساخرة تبقى نهجاً ثقافيا مدهشا في حضارتنا ، فبمفرداتها ، يمكن للكاتب ان يواجه الأزمات، فهي وسيلة التنفيس عن حياة المواطنين وأوضاعهم المجتمعية ، لاسيما حين يصطدم المتابع بالسخرية الموجعة ،ولعل الأديب الفلسطيني الراحل غسان كنفاني كان مصيباً بقوله: إن السخرية ليست "تنكيتا" ساذجا على مظاهر الأشياء، ولكنها تشبه نوعا خاصا من التحليل العميق ، وايضا قول الاديب السوري محمد الماغوط حينما سئل ذات مرة عن ماهية السخرية ؟ فأجاب: إن السخرية هي ذروة الألم ..ومن الكتاب العالميين الكبار أنطون تشيخوف، الذي اعتبرت كتاباته الساخرة في أعماله القصصية والروائية، مقدمة للثورة ضد الأوضاع في روسيا القيصرية .. وقبلهم ، كان الشاعر الكبير "بشار بن برد" الذي توجد لديه ، اكثر من اثني عشر ألف بيت في الهجاء المر والسخرية الضاحكة الحزينة ، كما يعد صاحب الالهام الشعري "أبو العلاء المعري" من البارعين في هذا المجال، حيث قدم إنموذجا أرقى لفن السخرية ببعده الفلسفي .. اذن ، ان فن السخرية ميدان تألق وإبداع عند الكثيرين من الكتاب ، واضع بمحبة الصديق الكاتب علي السوداني من بين المبدعين في هذا المجال ، السهل الممتنع !
ومع قناعتي إننا نعيش حاليا فترة خصبة تمثل السخرية بعينها ، ورغم ان الكتابة الساخرة ليست جديدة ، فهي موجودة منذ عصر الفراعنة عن طريق نحت رسومات ساخرة عن الأعداء والأسرى وُجدت على جدران المعابد وتم تصويرهم على أشكال حيوانات ، غير ان كتابات " علي السوداني " الساخرة التي اطالعها على اخيرة صحيفة " الزمان " اسبوعيا ، اجد فيها نوعاً غير مطروق من الغمز واللمز عند تناولها الشأن السياسي والاجتماعي الذي نعيش تحت ظلالهما اليوم .. فسطوره تخفى على الكثيرين، فتجدهم لا يفرقون بين السخرية ، والزعيق ، فالسخرية تضحك، والزعيق يضحك ايضاً ، إلا أن ضحك الزعيق لا طائل وراءه ولا ثقافة او صحافة ، أما السخرية المرّة فهي، دائماً وأبداً، تنطلق من موقف وتهدف إلى موقف، مسكونة بالهم الإنساني العميق، ومن وجع الكلمات تنبع الضحكات ، وهكذا هو اسلوب السوداني ، فالكتابة والحياة ، عنده صنوان لا يفترقان ، كلاهما ، يكمل الاخر.. فإذا ما نظرنا الى الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والامنية في بلدنا العزيز العراق ، فسنراها مضطربة بشكل كبير ،وعلى هذه البديهة ، سوف لن نتعب أنفسنا في البحث عن الجواب الشافي ، فنلجئ الى حروف السخرية فهي تعطينا انعكاسا لكل ما تقدم…
اختم بسطور قليلة ، مشيرا ان القارئ بحاجة الى سقيفة تحميه من الامطار وهجير الصيف ، وبصدق اقول ان علي السوداني ، هو تلك السقيفة التي تحمل حروفاً رقيقة ، وسطور ثقافة في سخرية راقية ، ممتزجة بضوع الورد ، ومسمار الاصلاح ، دون ان تسبب صداعاً ، ولا تعكر مزاجاً ، فحين يكتب لا تجد عنده ما هو خاف ، لان الوضوح والمباشرة أولى ادواته في الكتابة الساخرة، بصفتها مادة شعبية ، عابرة للطبقات والمكونات ..
وصدق العرب حين قالوا قديما : شر البلية ما يضحك !!

كانت حقائق ، فجاءتني في الاحلام ! / زيد الحلّي
انتبهوا .. أصبح مذاق الحليب مراً ! / زيد الحلي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 26 شباط 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 18 آب 2020
  373 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

في الأزمات المستعصية على الحل لعقود يشتد فيها اعادة انتاج خطاب الكراهية للمكونات الاجتماعي
1162 زيارة 0 تعليقات
لا يخفى على الجميع أن النظام العشائري في العراق يعد من الأنظمة الاجتماعية التي دأبت الجماع
2037 زيارة 0 تعليقات
هبت عاصفة لامبرر لها في مواقع التواصل الاجتماعي بعد الاعلان عن اصابة اللاعب العالمي احمد ر
681 زيارة 0 تعليقات
 زرعها الإنكليز(كخلية نائمة) في أحشاء دولتنا عند الولادة لقد وجد الإنكليز ، عندما شرعوا بإ
3738 زيارة 0 تعليقات
شهد أحد أحياء بغداد الاسبوع الماضي حدثاً مؤلماً قد يكون الأول من نوعه في عموم العراق ، فقد
4576 زيارة 0 تعليقات
"احسبها زين".. عبارة لطالما سمعناها ممن هم بمعيتنا، في حال إقدامنا على خطوة في حياتنا، وسو
3725 زيارة 0 تعليقات
مصطلح الأستدامة المالية        Financial  Sustainabilityأو الحكومية هو أحد المصطلحات المست
3473 زيارة 0 تعليقات
لماذا نتعلم؟حينما وجهنا هذا التساؤل لاب لم تتاح له الفرصة للتعليم والتعلم وهو من الرعيل ال
1495 زيارة 0 تعليقات
قيل في الأثر أن ثلاثة تجلي البصر: الماء والخضراء والوجه الحسن. وأصبح هذا القول مثالا يبتهج
1805 زيارة 0 تعليقات
على أرض مساحتها 437,072 كم مربع، يقطن منذ بضعة آلاف من السنين شعب اختلفوا في قومياتهم وأدي
2169 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال