الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 605 كلمة )

الإعلام والصحافة والمسؤول / علي علي

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

عار عليك إذا فعلت عظيم

ابدأ بنفسك فانهَها عن غَيِّها

فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

الأبيات في أعلاه لأبي الأسود الدؤلي، وهي نصح وتوجيه وتأديب لنا جميعا، في جميع الأماكن والأزمان. والشيء بالشيء يذكر، إذ هناك عبارة عادة مانقرأها أسفل الوصولات التجارية تقول: "السهو والغلط مرجوع للطرفين". كملاحظة يجدر الالتفات اليها في تعاملاتنا اليومية مع بعضنا، لاسيما في عمليات البيع والشراء، ذلك أنّا جميعا معرضون للخطأ، وفي الحديث: «كلكم خطـّاؤون وخير الخطائين التوابون»، وهذا يحثنا على ان نتدارك الخطأ بإصلاحه حال معرفتنا به، وكما يقول المثل الشعبي: "لا من شاف ولا من درى". ولكن بعض الأخطاء فاضحة (ما يلـّبس عليها عگال)، لاسيما إذا شاعت بين الناس، فحينئذٍ لا يمكن تداركها فقد (سبق السيفُ العذلَ).

والصحافة المقروءة والإعلام المرئي أكثر مهنة معرضة لهذا، ولاسيما الصحيفة اليومية وذلك لجملة أسباب، أهمها أن سقفا زمنيا محددا بالساعات أو بالدقائق أحيانا، يجب أن يتم الإصدار خلاله. كما ان عملية جمع أكثر الأخبار فيها آنيّة، ومتضاربة المصادر والمصداقية، والخبر يتنقل ميدانيا تارة، وتارة إلكترونيا، بين محرر ومراسل ومندوب، ومنضد ومصمم ومصحح، ومدير تحرير ورئيس تحرير. ثم تدخل عملية الإخراج إعلاميا إذا كانت الوسيلة مرئية كالتلفاز، أو الطبع الورقي إذا كانت الوسيلة مقروءة كالصحيفة، والأخيرة تتشعبها مراحل عديدة، منها فنية ومنها ميكانيكية، وفي خضم لج البحر هذا، يكون رئيس التحرير ومدير التحرير في الصدارة، أو بالخط العريض: "بحلگ المدفع" وتقع على عاتقيهما التبعات القانونية والمساءلة واللوم وغلق الصحيفة، وأحيانا.. الحبس (الله لا يگولها) في حالة حدوث خطأ وإن كان بسيطا او عفويا، وعلى وجه الخصوص عندما يمس الخطأ شخصية سياسية أو دينية، أو حزبا أو فئة ذات نفوذ، فحينها يكون الواحد منهما (مستضعف في قبضتي مستأسد). وتتكالب عليهما آنذاك كل أشكال الحساب واللوم والتقريع والتقصير بأقصى درجاتها، وكذلك ينفتح عليهما باب الشماتة والتشفي و (الدونيات) من قبل الذئاب الذين يرتدون ثياب الحمل الوديع من أصدقائهما.

وبعد الرحلة المكوكية المضنية لعملية تحرير الخبر وإنشائه ونشره، ومايتخللها من مطبات يطول الحديث عنها في مقامي هذا، يصل الخبر إلى مسامع أو مرأى المسؤول، وهنا تسكن العبرات، فبعد فنجان القهوة الـ (مضبوط)، وبعد البسملة والصلاة على محمد وآل محمد، وإعادتها ثانية وثالثة وعاشرة، يصك أسنانه بكل ما أوتي من قوة، وبعد شهيق عميق يفكك الخبر وفق ما يضره وما يفيده، تبعا لمصلحته الشخصية أو الفئوية أو الحزبية، فاذا بالمـُقـَل جاحظة، والألحاظ شزرى، والأجفان تترى، والأنياب تـُبرى، والرقاب تشرئب، والبراثن تـُسَن، لاهثة باحثة عن شاردة واردة.. صغيرة كبيرة.. همزة لمزة، وكأني بحال المسؤول ماسكا مكبِّرة أو جهاز سونر، ويبحث بتأنٍّ في أماكن حساسة من صفحات الصحيفة إن كان الخبر مقروءًا، أو يتحول كله إلى آذان صاغية، إن كان الخبر منشورا في وسائل إعلام مرئية أو مسموعة، ليقتنص صيده بين السطور.

وما إن يستشف السيد المسؤول هفوة أو زلة أو خلة أو فلتة أو (چطـّة)، حتى يعلن من مكتبه بملء فيه: (إنها الحـرب.. الحـرب.. الحـرب) وإذا كـان يجيـد الإنگـليزية: (it is the war..war..war). هنا يطبـِّق ماتعلمه في الجيش (إن كان قد خدم) بدرس التهديف والتصويب كالتالي: مد خط وهمي من عين الرامي (المسؤول) الى الهدف (رئيس التحرير ومدير التحرير) مارًّا بالفرضة والشعيرة واضعا بالحسبان إتجاه التيار، كي تأتي الإصابة في الصميم، ويحدث بعدها مايحدث من رفع دعاوى ضد وسيلة الإعلام، وتغريمها أرقاما فلكية يصعب سدادها.

أرى أن المسؤول الذي يتربع على كرسيه العاجي، متربصا أخطاء هذا الصحفي أو مقتنصا زلة ذاك الإعلامي، ليكيد مكيدته مع الجهة التي تصدر الخبر، سواء أمرئيا كان أم مقروءًا! حري به الاهتمام بتصحيح أخطائه وهفواته وفلتاته و (چطاته) التي يدفع ثمنها ملايين العباد من دون ذنب يجنونه، ويلتفت الى تقويمها وتعديل ما اعوج من أفعاله وأقواله، بدل تضييع الوقت والجهد في ظرف عليه ادخارهما الى ماهو ناجع ومفيد.

إن حديثي هذا ليس لما مر من أحداث فحسب، بل لقادم الأيام وما تحمله لنا من تصرفات السياسيين والمسؤولين غير المنضبطة، إزاء المؤسسات الإعلامية والصحفية على حد سواء.

الإياب بخفي حنين / علي علي
الإناء وما ينضح / علي علي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 11 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 31 آب 2020
  705 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

كلما مررت من إمام سيطرة للتفتيش اقرأ العبارة الازلية (لاتخشى الشرطة إن لم تكن مذنبا )فأحس
272 زيارة 0 تعليقات
إنّه الصديق الراحل (عاطف عباس).. إنسان غير كُلّ النّاسِ.. مُتميزًا ومتفرّدًا بما حَباه الل
504 زيارة 0 تعليقات
بلاد الرافدين تعاني من شح المياه !!‎إنها مفارقة مبكية وتنذر بخطر قادم .. ‎بعضهم المحللين و
3123 زيارة 0 تعليقات
فيها ولد أبو الأنبياء ‎النبي إبراهيم وبها انطلقت حضارة [ العُبيَد ] وعلى ارضها قامت الح
393 زيارة 0 تعليقات
 لم تعد الموضة تقتصر على قصَّات الشعر والملابس والاكسسوارات بل تعدتها الى  الأفك
5165 زيارة 0 تعليقات
" العهر في زمن الدعاة " خارج بناء أسطواني الشكل تقف طفلة كوردية فيلية شبه عارية وبلا ملامح
4707 زيارة 0 تعليقات
الكاتبة سناء حسين زغير   سقط نصف العراق بيد داعش القوات الأمنية انهارت بجميع صنوفها ب
411 زيارة 0 تعليقات
ذات قيظ، تسابق نصر الدين جحا مع رفاق له، ولأن الطريق كانت وعرة وطويلة، أجهد المتسابقون حمي
2900 زيارة 0 تعليقات
ويبقى العربي الفلسطيني ممتلئا من الروح المقاوم مهما فعلت أبالسة القرن وشياطينه فمكتوب أَنْ
1451 زيارة 0 تعليقات
يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار--- زهرة وأبتسامة وحبتحية أجلال وأكرام وحب وتقدير لتلك
2945 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال