الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

2 دقيقة وقت القراءة ( 477 كلمة )

الإياب بخفي حنين / علي علي

وادي الرافدين، الأرض التي شهدت أولى الحضارات، وصنعت على يد أجيالها الأولى أولى آلات التوطن وأدوات العيش المتحضر، فضلا عن أول حرف خط في أبجدية القراءة والكتابة، من المؤسف بعد كل هذا أن ترث تركتها أجيال غير كفوءة، إذ بدل صونها والحفاظ على ديمومتها، وبدل أن يزينها التجدد شانها التبعثر والتهميش والتشويه، فضاع ماضاع خلال قرون، وانمحى ما انمحى من آثار وبصمات، كان حريا بالورثة الاعتماد عليها كأرضية صلبة لماضٍ عريق، ورصيد لاينضب يعينهم على حاضرهم ويضمن لهم مستقبلهم، فيكونون إذاك محورا تدور حوله الحضارات التي أتت بعدهم، ومركزا تتجه صوبه البوصلات التائهة في عالم الصخب وتضارب المصالح الأنانية والفئوية.

نعم، لقد أساء الورثة الذين شرعتهم الأصابع البنفسجية أيما إساءة، بحق ماورثوه من آباء كانوا سادة الدنيا، فقد سلموا الجمل بما حمل الى أناس غير شرعيين، حتى غدوا يستعطون الخير من غير أهله، بالبحث عنهم وشد الرحال الى ديارهم تسبقهم يد السؤال والاستجداء، ناسين أنهم السباقون في الإرث العظيم، متناسين تعاليم السماء وما نزلت به من حث على الاعتصام بحبل الله، وعدم التفرقة، هاملين توجيهات نبيهم في أن يكونوا كالبنيان المرصوص, وكذلك صموا آذانهم عن توصيات آل بيته في أن يتصرفوا في دنياهم أحرارا فقد ولدوا كذلك. فبعد أن كانوا قبلة الراحلين ومقصد الزائرين، بات شد الرحال وحب الترحال، ديدن ورثة الحضارة السومرية والبابلية والآشورية والأكدية، بعد أن تربعوا على عرش المجالس الثلاث للبلد، وكان الأولى بهم التمسك به بكل السبل والذرائع التي تعيد شيئا من حضارة الأجداد التي ضيعها سابقوهم، إلا أنهم نحوا منحى التفريط وانتهجوا منهج اللامبالاة في أداء واجباتهم.

إن لسفر ساسة العراق اليوم الى دول المشرق والمغرب، له أبعاد غير تلك التي يفصحون عنها، كما هي نياتهم المبيتة التي يتأبطونها في ذهابهم وإيابهم منها واليها، فهم على وجه العلن يعملون لصالح العراق والعراقيين، وماتنقلاتهم تلك إلا خدمة للمرحلة والحالة التي يمر بها البلد، إلا أن مايحصل في الخفاء وراء الكواليس ينم عن سوء قصد من سفرياتهم، ماينذر بخطر كبير فيما لو تم لهم ماأرادوا، إذ الأعداء على أهبة الاستعداد في الدول الإقليمية وتلك التي وراء البحار على حد سواء، ومامن أحد منهم يعمل لأجل (سواد عيون العراقيين)، وهذا الأمر يعيه الراحلون تماما، مايدل على أن الغاية الحقيقية من الترحال ليست هي المعلنة على الملأ، والنية المبيتة أسوأ بكثير من جداول الأعمال المزمع إنجازها من جولاتهم باتجاهات الأرض الأربعة.

هي أسئلة يوجهها المواطن المغلوب على أمره، الى الذين يكثرون أسفارهم من مسؤوليه وساسته؛ هل حققتم شيئا من جولاتكم المكوكية يعود بالفائدة الى أبناء جلدتكم؟ أم أن "خفي حنين" هما ما أبتم به من ترحالكم! فإذا كان الأخير صيدكم ومغنمكم، ألم يكن الأولى والأجدى أن تلملموا شتات بعضكم، وتذللون الخلافات التي تفصلكم، وتذوبون الجليد الذي صنعتموه بأيديكم وتقوقعتم بداخله، وترحلون منكم اليكم، وتسافرون مجتمعين في رحلة على بساط الصدق في النيات، والغايات السليمة فيما بينكم معززين مكرمين، بدل ذل الاستعانة -بغير الله-؟ أما سمعتم بيت الدارمي القائل:

خل روحك بعز دوم بالك تذلهه

ولاتطلب الحاجات إلا من اهلهه

فهل من تشدون رحالكم كل حين إليهم أهل لتلبية طلباتكم؟ أم أن مقصدهم وغايتهم الأرباح والفائدة المادية!
بديهة الاستقرار / علي علي
الإعلام والصحافة والمسؤول / علي علي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 11 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 03 أيلول 2020
  564 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

لا اعرف حتى اللحظة، سبباً واحداً لتخلي الدولة، عن واجباتها تجاه الشعب، لاسيما في مجالات تب
3031 زيارة 0 تعليقات
 عائلة سافرت الى تركيا منذ اكثر من اسبوع ام وبنات اثنتان قصر ايتام عائلة شهيد ارهاب
222 زيارة 0 تعليقات
عباس سليم الخفاجي مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك سيادة رئيس الوزراء ولي أمر العراق
6183 زيارة 1 تعليقات
يتفق الجميع على ان ثقافة الكراهية مؤشر للتعصب بكافة انواعه. وان مواجهة البغٌض المتزايد للا
1364 زيارة 0 تعليقات
وهذا القول هو كناية عن البدء بحكاية ، تقال للمعابثة او المبالغة ، وتعني ان مايقوله الحاكي
7030 زيارة 0 تعليقات
يترك الجنود الأمريكيون وراءهم عراقا هو أبعد ما يكون عن الأمن أو الاستقرار مع إنهائهم مهمة
7188 زيارة 0 تعليقات
لا احد سيتهم وزير التخطيط بأنه ضد الحكومة، حين ينتقد سير العمل في الدولة. الرجل حليف لرئيس
6876 زيارة 0 تعليقات
أثارت تسريبات موقع ويكيليكس الالكتروني لأكثر من 400 ألف وثيقة المزيد من الذعر والاستغراب و
7142 زيارة 0 تعليقات
لقد كان جيراني واحبتي وعلى مدى سنين عمري من المسيحيين وفي اغلب تلك السنين كانوا من مسيحيي
7103 زيارة 0 تعليقات
تهالك إلى فراش أرض غرفته الرّث...مرهقا متثاقلا بعد نهار عمل عضلي شاق ومضن..يدفع عربة خشبية
7092 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال