الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 708 كلمة )

غزةُ... ألا مِن حُرٍ يسمعُ صراخَها ويلبي نداءهَا / مصطفى يوسف اللداوي

كأنها تعيش وحدها، معزولة عن عالمها، مفصولة عن أمتها، بعيدة عن حاضنتها، غريبة عن محيطها، ولا علاقة لها بوسطها الذي تنتمي إليه وتربط به عقيدةً وقوميةً، وديناً ولغةً، وتاريخاً وحضارةً، وبيئةً وجغرافيا، فغدت بمعاناتها غريبةً وشعرت بنفسها وحيدة، فلا أحد يقف معها أو يساندها، ولا من يسمع أنينها ويشعر بألمها، ولا من يستجيب لندائها ويلبي صرختها، ولا من يهب لإغاثتها أو يثور لأجلها، ولا من يغضب لها أو يهدد لرفع الظلم عنها، وإنهاء الحصار المفروض عليها، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة عليها، وكف أيدي الاحتلال عن خنقها والتضييق عليها، فقد تحشرجت روحها، وضاقت بالمعاناة نفوس سكانها، وبلغت أرواح أهلها من عِظَمِ الكربِ الحناجرَ، وتكاد تزهق لولا أن تتداركها رحمة الله عز وجل.

غزة أيها العرب وحدها متروكة، ولا من يسمع عما يجري فيها ويقع لها، وكأن جَرَباً قد أصابها فهربوا منها وابتعدوا عنها، أو أن وباء قد حل بها فخافوا منها وعزلوا أنفسهم عنها، أو أنها ارتكبت عملاً مشيناً أو آخر فاضحاً فانفضوا عنها وتبرأوا منها، رغم أنها أتت شيئاً عظيماً، وقامت بأعمالٍ تتيه بها الأمة وتفخر، وترفع بها رأسها وتشمخ.

فهي رغم الجوع صامدة، ورغم الحرمان باقية، ورغم الحصار مقاومة، وهي تتحدى بضعفها جبروت الاحتلال، وتتصدى بإرادتها سياساته العدوانية، وتقف بصدور أبنائها العارية وقبضاتهم القوية في مواجهة العدو والحد من عدوانه، فأسقط شبابها ونساؤها بطائراتهم الورقية طائراته العسكرية، وتحدوا ببالوناتهم الحارقة صواريخه الفتاكة المدمرة، ومرغوا بمبتكراتهم المحلية البسيطة منظوماته الحديثة، وأفسدوا قبته الفولاذية، وعطلوا صافرات الانذار المتقدمة، وأربكوا حياة مستوطنيه وجعلوا حياتهم كوابيس لا تطاق.

غزة لا تعاني من قصف العدو وغاراته فقط، وهو قصفٌ مدمرٌ وغاراتٌ قاتلةٌ، بل باتت تعاني اليوم من عدواه الوبائية، ومن أخطاره الصحية، ومن أمراضه الكارثية، فبعد أن خلت لشهورٍ طويلةٍ من الجائحة، ونجت من الوباء الذي أصاب العالم كله، وسلمت من الكارثة التي حلت بالمنطقة وجيرانها، سهل العدو دخول فيروس كورونا إليها عبر معابره الأمنية، التي يضيق فيها على المواطنين الفلسطينيين، المرضى والطلاب والتجار وغيرهم، ويعرضهم لمخاطر الإصابة دون أن يوفر لهم سبل الحماية والوقاية، ثم يمتنع عن تزويد السلطات الصحية في غزة بما يلزم لمواجهة الوباء، وبما يحتاج إليه المواطنون لإجراء الفحوصات الطبية لهم، ويشدد الحصار عليهم ويمنع إدخال الأدوية والمعدات الطبية، ويتعاون مع غيره لمنع وصول المساعدات إلى القطاع.

الغريب في الأمر أن العديد من الأنظمة العربية باتت تكذبنا وتصدقهم، وتبتعد عنا وتقترب منهم، وتجافينا وتصادقهم، وتقاطعنا وتصالحهم، وتعاقبنا وتنفتح عليهم، وتطردنا وتستقبلهم، وتضيق علينا وتتعاون معهم، وتشطب اسم بلادنا وتثبت إسرائيل مكانها، وتنزل علمنا وترفع علمهم، وتزعجهم كوفيتنا وتسعدهم قلنسوتهم.

هذا ما بات يحزننا حقاً ويؤلمنا، ويشعرنا بالوحدة والغربة، والجفوة والخذلان، ويجعلنا نتساءل بحرقةٍ وألم ما الذي أصابنا وحل بنا، ولماذا كل هذا الكره والغضب، أهو عيبٌ فينا وخطأٌ عندنا، أم أنهم هم الذين ضلوا وتاهوا، وانحرفوا وانقلبوا، وبدلوا وغيروا، وكفروا وارتدوا، أم أن ما هم فيه الآن هو الأصل والحقيقة، وهو ما كانوا عليه في سرهم قبل أن تجهر به ألسنتهم.

رغم الصورة العظيمة التي يرسمها الفلسطينيون عموماً وأهل غزة على وجه الخصوص، والمعاناة التي يقاسونها، والصعاب التي يتكبدونها، والتحديات التي يواجهونها، والانتصارات التي يحققونها، إلا أنهم أكثر من يعاني من جفاء الأنظمة العربية وحيف حكامها، وأكثر من يقاسي من سياساتهم التي أصبحت تتحالف مع العدو ضدهم، وتتفق وإياه عليهم، وتتآمر معه ضدهم، وتتخلى عنهم لصالحه ليفرض وجوده ويشطبهم، وينزع هويتهم وينفي روايتهم، وينتزع أرضهم ويشتتهم، ويزيد في معاناتهم ويكذبهم، ويضيق عليهم ويخنقهم، ويحاصرهم ويقتلهم، وكأنه وحده من يستحق الحياة ويستأهل العيش الكريم، وهو الغاصب لأرضنا المحتل لبلادنا، الوافد إلى وطننا والمستوطن في ديارنا، ولكنه يريد فرض روايته علينا، والإيمان بحقه في بلادنا ومقدساتنا، بحجة أنها كانت يوماً لهم.

غزة تشعر أيها الأحرارُ بالوحدة وترى نفسها بين مخالب عدوها وأنيابه، يستفرد ويستقوي عليها، يبطش بها ويصب جام غضبه عليها، ويشعر وكأن العالم قد سمح له وأذن، وقبل بمهمته ورضي، ووافق على سياسته وسكت، فمضى قدماً يقصف ويدمر، ويهدم ويخرب، ويحاصر ويعاقب، ويضيق ويخنق، ويحرم ويمنع، ويقتل ويعتقل، في الوقت الذي تستمر فيه حياة دول العالم بصورة طبيعية، وكأنه لا يوجد شعبٌ يقتل، ولا يوجد أناسٌ يسحقون وتحت سنابك الجوع والحصار يطحنون.

وزاده جرماً وشجعه على اقتراف ما هو أكثر، جيرانه العرب الذين سكتوا وصمتوا، أو ربما صموا وعموا، أو أذنوا وسمحوا، فوافقوه على عدوانه، ورضوا على سياسته، وصفحوا عن جرائمه، ثم هبوا للتطبيع معه والاعتراف به، والتعاون معه والاشتراك وإياه، ظانين أنه حملٌ وديعٌ سيساكنهم، وجارٌ صادقٌ سيؤمنهم، وما علموا أنه ذئبٌ سيفترسهم، وثعلبٌ سيمكر بهم، وأفعى خبيثة ستخدعهم وتلدغهم، وأنه عما قريب سينقلب عليهم وسيتفرغ لهم، وسيفترسهم حتماً وحينها لن يجدوا من يقف معهم.

بيروت في 6/9/2020


المُــتســـول العـِـربيـــد / نجيب طلال
رجل الدولة الحقيقي والعلامات الفارقة / عبد الخالق

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 02 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

في هذه الأيام تشهد المجتمعات العربية  خاصة في العراق و الى حد ما مصر و حتى اكثر الأنماط ال
19313 زيارة 0 تعليقات
بدعوة مشتركة من قبل جمعيتين ثقافيتين كردية في ايسهوي و غوذئاوا في الدنمارك حضر رئيس الجمعي
15899 زيارة 0 تعليقات
كتابة : رعد اليوسفأقام ابناء الجالية العراقية في الدنمارك ، مهرجانا خطابيا تحت شعار "الحشد
15418 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - أعلن نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانس أن أو
15169 زيارة 0 تعليقات
هناك حقيقة يستشعرها ويؤمن بها "معظم العقلاء" ممن يتأملون فى الأحداث التاريخية والسياسية ال
14619 زيارة 0 تعليقات
المقدمة / جمهورية العراق أحد دول جنوب غرب القارة الآسيوية المطل على الخليج العربي. يحده من
12141 زيارة 0 تعليقات
  حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك لذلك عادة ما نتجاهله ولا نولي للأمر أهمية
11312 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - القدس العربي ـ من ريما شري ـ من الذي يمكن أن يعترض على
10586 زيارة 0 تعليقات
مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك  نظم قسم الدراسات اللغوية والترجمية التابع إلى
10333 زيارة 0 تعليقات
مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك  نظم قسم التحسس النائي في جامعة الكرخ للعلوم، الندو
10299 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال