الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 867 كلمة )

دراسة الفن والموضوع في قصيدة "مناحة الحب" لمصطفى جواد

القصيدة من خمسين بيتا على ايقاع البحر الطويل من عروض الشعر وقافيتها الراء المُتحركة بالضمة، كانت منشورة في مجلة الاعتدال-1- الصادرة في مدينة النجف مطلع ثلاثينات القرن المنصرم.
لقد كانت النظرة السائدة فيما مضى عن شعر الاديب العراقي د.مصطفى جواد اللغوي المشهور، أنه شعر علمي تعليمي لا عاطفة فيه ولا خيال، ولكن هذا القول يصح على جزء من شعره فالشعر العلمي والتعليمي كان سمة بعض الشعر من اجل مواجهة الجهل المدقع في المجتمع وقتذاك، من مثل بعض شعر الرصافي والزهاوي ومصطفى جواد وغيرهم، فلم يكن مصطفى جواد الشاعر الحساس جدا ،لا يملك الخيال الشعري أو العاطفة الجياشة، إلا أنه مثل غيره من الشعراء الذين وظفوا الشعر في بعض قصائدهم، لنشر فضيلة العلم المدرسي، وآثاره الايجابية في حياة الانسان...،
أما قصيدة "مناحة الحب" للعاشق والشاعر مصطفى جواد التي لم يتناولها الباحثون والنقاد كونها منسية في الصحف القديمة عن زماننا الان مثل مجلة "الاعتدال"، فالقصيدة في الاشتياق والحنين والشكوى لبعد الحبيبة، لتكون معانيها معادلا موضوعيا لحالته العاطفية تلك، فيقف الشاعر مستذكرا أيام حبه، على أطلال ذكرياته النفسية المتخمرة في وجدانه، بما يشبه وقوف الشاعر العربي قبل الاسلام على الأطلال الحسيّة للحبيبة التي سافرت وتركت ديارها، إذ الشاعرُ مصطفى جواد جعل من تلك الاطلال النفسية منطلقا له في بث شوقه وحنينه وشكواها لعشقه المهاجر عنه، في أول (17) بيتا مقدمةً الطللية، مسترجعا من خلال هذه الابيات شريط ذاكرته مع الحبيبة، ولياليه الخوالي مواسيا قلبه الهائم بها، ومن تلك(17) بيتا أطلاله النفسية :
تبدت شموس الوجد وامّحق الصبرُ وأطربني عهد يهيجه الذكرُ
ومن عنفـوان الشـوق هـادٍ وحافزُ إذا نحن أحجمنا وضاق بنا الأمـرُ
لنا من مباحات الطبيعة شافعٌ ومِن دولة العشق ذو شوكة برُّ
فكم من ليال أغمض الدهر عينــه بها عن ملاهينا وفي قلبه جمـرُ
تشب بها الأشــواق شباً مروعـا فتطفـأ حتى ما يُحس لها إثــرُ
عناق وتقبيــل وضــم ورقـّـة وسُكرُ حديثٍ ليس يشبهـه سُكرُ
ثم ينتقل الشاعر بخياله إلى حالة واقعه اليومي، فالشاعر ها هنا يسوغ ذكر المعشوقة لمَن يلومه في يومه بعد هجرها إياه، ولكن في تسويغه هذا تهيج ذكرياته أكثر مرتبطا بالجو النفسي العام للقصيدة مأساة حبة الضائع، إذ تبدأ هذه الحالة عند الشاعر من البيت (18):
يقولون لي بالغت في وصف حبها فقلت لهم : كلّ الذي قلته نزرُ

فأطلاله النفسية في (17) بيت السالفة كانت قليلة جدا بوصف حبه لها، وبهذا البيت الثامن عشر وبعده (12) بيتا، يكون الشاعر خارجا فيها من الماضي وايامه مع المعشوقة الى الحاضر لكنه يعود في ابيات منها يذكر حبيبته مسوغا ذكره هذا بحبه إياها وغيرته عليها، معيدا حديثه عنها مباشرة وعن ذكرياته معها مستعملا الفعل المضارع اكثر من الماضي دليل خروجه من الماضي واطلاله، أي يصور واقعه الذي آل إليه بعد معشوقته، مثلا لا حصرا :
وتظلم نفســي إذ تغيـب فإنهـا أضاءت لي الدنيا فطاب لي العمرُ
على عكس ما كان عليه في حالة اطلاله النفسية واستعماله الفعل الماضي ( لاحت) في البيت الثاني من القصيدة من المقدمة الطللية التي اكثرت من الفعل الماضي دون المضارع :
ولاحت رسوم الحب حمــرا كأنها مقاييس نيران ينادي بها الفجـر .
ثم يسوغ الشاعر لنفسه في ابيات الحاضر الـ( 13) بعد المقدمة الطللية، أولا يريد إقناعها، بأن الحبيبة تتغنج وتريد إثارته و...، وثانيا يسوغ لمَن يلومه على ذكرها وحبها...، أن الأبيات الثلاثين السابقة في المقطعينِ كلها عاطفة فياضه بالعشق والهيام والخيال، عاطفة مضطربة بين هيام الشاعر ومكابرته، بين قلبه الهائم ومكابرته، ثم يأخذ هذا الاضطراب بالشاعر إلى أن يستسلم لقلبه وهواه فيعترف بأنه خادع نفسه في بداية المقطع الثالث والاخير في العشرين(20)بيتا المتبقة من القصيدة عند قوله:
أخـادع نفسـي بالتنـاسي لعلهـا يهون عليها الحب أو يبدل الأمـر
فيسترسل في بقية ابياته برثاء حاله دون أن يقترف ذنبا مع حبيبته التي هجرته وتسببت في مأساة قلبه ومن هيامه بها أنه لا يعشق بعدها وإن غدرت فإن حبه لا يعرف الغدر، بل يذهب إلى أكثر من ذلك في حبه لها فيكرر في الأبيات الثلاثة الأخيرة من القصيدة، تصريف الفعل( تذكر) ممنيا قلبه بأن حبيبته ستذكره وتذكر حبه وسوف تعود له .

فالشاعر مصطفى جواد في حالة شوق مستمرة ومتكررة في كل بيت من ابيات القصيدة الخمسين وقد ناسب بين فحوى الموضوع في القصيدة واختياره قافية ( صوت الراء) بوصف صوت الراء ينفرد صفة التكرار دون اصوات اللغة العربية الاخرى، والتكرار يعني فيما يعنيه الاستمرار ، وهذا ينسجم ومعاني ومدلول القصيدة في كل بيت منها ، أما استعماله للبحر العروضي ( الطويل ) أطول بحور الشعر العربي لكثرة تفعيلاته ، فهذا دليل صبر الشاعر عليها وانتظارها تعود له مختارة اياه مرة ثانية ، وهذا ينسجم ايضا مع طول القصيدة خمسين بيتا وعنونتها بـ" مناحة الحب "، ومن حيث اللغة فقد وتصريفها وتراكيب الجمل فيها ، فقد مكنته اللغة من نفسها ، فمثلا لا حصرا نحت الشاعر مصطفى جواد التركيب اللغوي ( ضمي إياها) الى ( ضميها ) وغيرها من فنون اللغة النحت اللغوي والتحكم بتصريف الكلمات لينتج لغته الشعرية السهلة، والخالية من الالفاظ العامية والفاظ الصحافة وخالية من حوشي اللغة القديمة، التي كانت سائدة في بعض لغة الشعر وقتذاك.
...................................................
1 - مجلة الاعتدال(النجف)، حزيران 1935، ع1، "مناحة الحب " بين التصوف والشباب، مصطفى جواد، ص : 25-27، ليس ثمة ديوان مطبوع للشاعر وله شعر في الصحف العراقية وديوان مخطوط. ينظر: نافع عبد الجبار علوان، الدكتور مصطفى جواد– حياته وشعره، مطبعة دار التضامن، مؤسسة الصحافة العربية، بغداد، دون تاريخ، ص:15- 18، وكاظم الفتلاوي ، المنتخب من أعلام الفكر والأدب، سيرة مصطفى جواد، ص : 659. علما أن مجلة الاعتدال متوفرة بأعدادها الكاملة لسنوات صدورها (1933 – 1948) في مكتبة سلام عادل، لمَن يود قراءة قصيدة "مناحة الحب".

حول التفكير الاسلامي والفلسفة العقلية / د زهير الخ
عزيزي القارئ، هل أنت عنصري؟ / عبد الرازق أحمد الشا

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 08 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 20 أيلول 2020
  404 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

ياعراق مضى 26عاما على حلم العراقي العالمي منذوالعام 1986 في المكسيك.وتلت السنوات والعراق ف
16076 زيارة 0 تعليقات
من كان همه قطعة أرض جرداء مهجورة مساحتها (200 م) كانت قيمته أن يراجع دوائر الدولة ويقدم ال
7542 زيارة 0 تعليقات
هروب (كوكو) واعجوبة عودتها ؟!! اثبت علماء النفس والمجتمع وجود التفاعل الفطري لعلاقة الإنسا
7522 زيارة 14 تعليقات
السيد رئيس مجلس النواب العراقي أ لأ تخجلون ولو لمرة واحدة فلسطينيون يتبرعون للنازحين العرا
7215 زيارة 1 تعليقات
بدأت يوم جديد مملوء بالأحزان .. بحثت عن أضيق ملابس وإرتديتها .. ووضعت مساحيق التحميل لأول
7006 زيارة 0 تعليقات
هو من مواليد القرنة / النهيرات 1950مدرس البكلوريوس في ( كلية الآداب/ جامعة البصرة ) إذ تخر
6910 زيارة 0 تعليقات
من الحكمة ان يتحلى المرء بضبط النفس والتأني في اختيار المفردات. والأكثر حكمة من يكظم نفسه
6460 زيارة 0 تعليقات
سابقا كانوا الرجال يتسابقون عند حوانيت الوراقين في سوق المتنبي وغيره يبحثون عن دواوين العش
6383 زيارة 0 تعليقات
مهرجان القمرة الدولي الأول للسينما تظاهرة عالمية في البصرة"  عبد الأمير الديراوي البصرة :م
6359 زيارة 0 تعليقات
  دراسة لقصة ( قافلة العطش):تنفتح قصة "قافلة العطش" على مجموعة من المعطيات الفكرية والحضار
6256 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال