الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 1028 كلمة )

أمنح شعبك ثورة قبل أن يثور عليك - ماوسي تونغ / عبدالجبار نوري

 كان عام1927 عاما مميزاً في حياة ماو السياسية والحزبية ، قاد ماو مجموعة صغيرة من الفلاحين المعدمين في أقليم ( هونان )الجبلي - مسقط رأسه - مع كوادر أعضاء الحزب الشيوعي الصيني وطلاب جامعات والعمال الصينيين والذي سموا وقتها بالحرس الأحمر ، كوّن منهم نواة الجيش الأحمر الذي هزم القوميين الأثنيين الصينيين بعد 22 عام إلى جزيرة تايوان ، وفي 1966 أطلق على ما عُرفتْ (بالثورة الثقافية) التي أستهدفت أعداء الحزب والدولة ، وبحلول صيف 1967 كانت أجزاء واسعة من الصين تتجه بسرعة إلى حرب أهلية شاملة بسبب قوّة أعداء الثورة من رجال الأقطاع وكبارالرأسماليين البورجوازيين وطفيليين يساريين متطرفين لهم مواقع مؤثرة في الحزب ، كادت الأمور تفلت من يد (ماو) لولا حنكته السياسية والثورية بحيث تطورت الأحداث حتى وصلت إلى عصيان قيادة بعض الوحدات العسكرية عام 1966 ، فأصبحت مهمة ( ماو ) مزدوجة بين أعادة النظام والخلاص من الأعداء ، ووضع قاطرة الثورة الصينية على سكة الأصلاح والتغيير الثوري الجذري الرافض للتوفيقية والمساومة مع الأعداء فأطلق مشروع ( الثورة الثقافية ) التي كانت وصفة صينية للحفاظ على سلامة الحزب والدولة معاً ، وبشعار ماو العظيم ( أمنح شعبك ثورة قبل أن يثور عليك )علما أن الثورة الثقافية سيفٌ ذو حدين بما أحدثت من تداعيات رافقت الدولة والحزب من عنف وأعتقالات عشوائية وسجون وأعدامات للآلاف جعل من أعداء الثورة أتخاذها مادة أعلامية مضادة بوصفهم : الثورة الثقافية بأنها صراع عنيف على السلطة داخل الطبقة الحاكمة فهبت الخلايا النائمة واليقضة من أعداء الثورة (برجوازيين أقطاعيين ورأسماليين متنفذين أثنيين متطرفين ) مستغلين تلك الفجوة الرخوة في تفكك اللحمة المجتمعية وحتى العسكرية في بعض الثكنات أطراف شنغهاي فكادت نجاح الردة العكسية لولا حنكة الزعيم ماو الذي سار بنهج مقارب للستالينية كما يحلو لأعدا الشيوعية تسميتها نقل تحركه الكفاحي إلى الشارع الذي هو بيد نخبة الشباب الجامعي والمثقفين الثوريين والعمال الذين سموا أنفسهم بالجيش الأحمر وبغلوٍ قمعي تمكن من وضع الثورة والحزب على السكة الصحيحة .
ففي آب 1966 الذي عرفه التأريخ الصيني ب( أغسطس الدموي ) حيث غطت سحابة العنف الجماعي في جغرافية الصين الواسعة عندها أطلق ماو نداءاً مفتوحاً لتسليح شباب الأمة الصينية لأستئصال ( الرأسمالية السرية وأعداء الطبقة الكادحة ) والعثور على ممثلي البورجوازية الذين تسللواإلى الحزب والحكومة والجيش وباقي المؤسسات الحاكمة في غفلة من الزمن ، بالفعل أجتاحت حالة من الجنون الثوري للشباب في المدارس الثانوية والجامعات تقودها مجموعات شبابية مراهقة متحمسة تحت راية ( الحرس الأحمر ) أرتكبت فيها حوادث مؤسفة في القتل العشوائي وأعتقالات على الشبهة وحرق المكتبات وفوضى عارمة أصبحت لاحقاً مادة أعلامية مضادة لدى أدبيات الأمبرياليين وأعداء الشيوعية وأتهام ماو (بأستالينية ) الوضع الصيني ،وهذه السوداوية والظلامية المجتمعية بدت على الواجهة السياسية لتبني ماو للثورة الثقافية .
بيد أن الحزب الشيوعي الصيني لم يتبرأ من "ماو" بعد مرور أكثر من خمسين عاماً على تلك الأنتكاسة لا تزال صورة ماو تزين العملات النقدية الصينية ، وضريحهُ عنصر جذب لزيارته يومياً في العاصمة بكين ، وبجدارة شخصيتهِ الفذّة كُتب أسمه في ذاكرة التأريخ الصيني "بربان الصين العظيم" ، ولأن ماو عزز ثقافة المواطنة لدى الصينيين وجعلهُ إمراً مقدساً على أي أنتماء عرضي آخر ، وهي أحدى أنجازاتهِ الكبرى لكونهِ حوّل الصينيين من تقديس القبيلة والآباء والأجداد إلى الأنتماء للوطن ، وتسجل لهُ قيام جمهورية الصين الشعبية في أكتوبر 1949 ، تاركاً تراثاً سياسياً وفكرياً ثراً وثرياُ ، لقد أختلف العديد من الدارسين في مواجهة نقده ، حيث كُتبت حوله مؤلفات كثيرة ، وقد قيّمهُ الكثير معتبرينهُ من القادة الشيوعيين العظام الذين كانت لهم أضافاتهم وأبداعاتهم في مجال ( النظرية والممارسة ) الثوريتين ، وكان آراء بعض من منتقديه حول تداعيات العنف الثوري للثورة الثقافية ومفهوم شبه مستعمر وشبه أقطاعي ، ولم يأتِ المركز المحوري لماو في التأريخ الصيني من فراغ وأنما من أفكار ورؤى وطموحات كبيرة لهذا القائد الفذ وجاءت سنة 1969 ليعلن الحزب في مؤتمره التاسع رسمياً أنتهاء صلاحية الثورة الثقافية
ملاحظات شخصية :
- ماهية الثورة الثقافية (وتداعياتها ) المرعبة على المجتمع الصيني : هي تلك الفترة التي دشن فيها الزعيم الصيني" ماو " ثورة البروليتاريا الثقافية الكبرى ، أي مزج صيني (ماوي) بين الماركسية اللينينية والأستالينية ضد التحريفيين حسب نظر " ماو " وهي التي أنتجت الحرب الشعبية في أزهاق أرواح وسفك دماء وفوضى عارمة أوصلت الشعب الصيني في 1968 إلى حربٍ أهلية
-كانت من مبررات ماو في أستعمال الثورة الثقافية لمرور تأريخ الصين والحزب والدولة بمنعطف خطير وحاد بحيث كادت الأمور أن تفلت لولا أستعانة ماو بالجيش لقمع أنتفاضة الأعداء المضادة والتي كانت أستراتيجية الأعداء : صراعاً عنيفاً دموياً على السلطة داخل الطبقة الحاكمة ولكن الذي حدث أن ماو لم يكتفي بأستعمال الجيش بل أتجه إلى أشعال الشارع الصيني حسب أعتقادي هي نقطة النظام والخطأ الفادح الغير مبررلدى ماو في أشعال الشارع والتي أدت ألى هياج العنف الثوري في قمع الأعداء بغلو وتطرف دموي ، وبالنتيجة النهائية أزال ماو أعداءهُ من السلطة معتمدا على منظمة الحرس الأحمر ونشر أفكاره في الشارع وعلى عموم المحافظات لكي لا تتكرر مأساة البيروقراطية السلطوية وتيارات الأنحراف داخل الحزب .
- مرض عبادة الشخصية :لقد جاء هذا الوباء الشخصي متزامناً مع شخصنة " ماو " بحيث أصبح يوصف عند عموم الشعب الصيني بأنهُ ( الشمس الحمراء في قلوبنا ) وأصبح كتابهُ ( الكتاب الأحمر الصغير ) ذو قدسية رهيبة بحيث يخسر حياتهُ من لا يؤمن بتعاليمهِ ، والأستخفاف به تعتبر تهمة جاهزة بعدم الولاء للحزب والدولة ، وكان ينتظرمن كل أسرة صينية أن تبدأ يومها بالأنحناء أمام صورة ماو ، فتوقف النظام التعليمي تماماً لأتجاه الملايين من الطلبة ألى بكين على أمل أن يلمحوا " ماو " ---والذي وصفهُ المراقبون ب( الهلوسة الجماعية ) .
- ومن أخطر تداعيات الثورة الثقافية هو ظهور الطبقة العاملة الصينية كقوّة مستقلة في السياسة الصينية بحيث أسست منظمات بيروقراطية ضمن الحرس الأحمر من عمال المصانع بدأ هؤولاء بأضرابات ومظاهرات من أجل مطالبهم .
- ومن التداعيات المرعبة التي أثرت على الحزب والدولة في الفراغ الذي تركهُ موت ماوسي تونغ نتج عنهُ صراع فكري وسياسي ومطلبي بين أولئك الذين لديهم وجهات نظر مختلفة ومعتقدات متغيرة بخصوص نتائج التغيير ، وقررت القيادة الأستمرار بسياسة الثورة الثقافية حيث كانوا يعتبرونها بمثا بتة الطريق الوحيد لتعزيز وتعضيد قواهم وقوى وحدة الحزب الشيوعي الصيني .
- تمحورت أفكار ماو في الثورة الثقافية إلى خطة عمل ممنهجة لاحقا سميت ب( الماوية ) التي كانت لها آثار سلبية على وحدة اليسار العالمي و بعض أحزابها الشيوعية بالتشظي والعزلة ، وتلك من أخطر تداعياتها الفكرية. .
المصادر والهوامش/
كتاب – مصر والصين –أحمد السيد النجار –القاهرة/
تقييم آفاق الثورة الصينية-تروتسكي 1975 بيروت ص23/
ماو- المختارات –المجلد1 بكين ص455
كاتب وباحث عراقي مقيم في السويد
في / تشرين الثاني 2020ستوكهولم

الإفلات من العقاب / علي علي
الصحافة بين عبد الناصر والكاظمي / زيد الحلّي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 04 كانون1 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 27 تشرين1 2020
  170 زيارة

اخر التعليقات

زائر - أبو فهد الإمارات تتكلم على المكشوف / الدكتور: سالم بن حميد
03 كانون1 2020
موضوع دفين بالحقد على الدين الإسلامي وليس على السعوديه.. سبحان الله ال...
زائر - مغتربة مدينة الفهود : المشاكسة..و..العطاء / عكاب سالم الطاهر
16 تشرين2 2020
استاذ عكاب سلام عليكم هل ممكن التواصل معكم عبر الهاتف او البريد الالك...
زائر - ألعارف الحكيم مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
15 تشرين2 2020
ماذا تحقق في العراق تحت ظل نظام البعث؟ ماذا تحقق على المستوى الفكري و ...

مقالات ذات علاقة

هو من مواليد القرنة / النهيرات 1950مدرس البكلوريوس في ( كلية الآداب/ جامعة البصرة ) إذ تخر
6606 زيارة 0 تعليقات
سألتُها عن أحوالِها وأحوالِ قلبِها، فأجابتني قائلة:في ما مضى كنتُ أستأنسُ بكلامِ العاشقينَ
5497 زيارة 0 تعليقات
قيل أن : ( الرواية جاءت لتصوير الأزمة الروحية – على حد وصف لوكاتش لها- للإنسان؛ فهو يعيش م
5502 زيارة 0 تعليقات
قال لها بشاعريةٍ حالمة:صباحُكِ ومساؤكِ حُزَمٌ مِنَ الأحلامِ وَدُجىً غُرُدٌ يذوبُ رِقَةً لِ
5359 زيارة 0 تعليقات
يومها نَثَرْتُ عَبَقَ عِطري ونسائمَ مودتي بينَ جنونٍ وعنادٍ وتمردوآثرتُ شيئاً أبديتَهُ لي
5167 زيارة 0 تعليقات
إن تزامنية الولوج في بثّ الطاقات المنسلخة من الذات ، لا يمكن عدّه بالأمر الهيّن .. لأنها ع
5578 زيارة 0 تعليقات
( ... بعدما شاع التصوف وقويت شوكته ، ظهر بين المتصوفة شعراء أخضعوا الشعر للتجربة الصوفية )
4086 زيارة 0 تعليقات
- دعوني أَبلُغُ الضِّفةَ اليسرىلأكتبَ بنبضِ الطفولةِوأرسمَ بريشةِ الحبِّ وأناملِ النقاءِسأ
3903 زيارة 0 تعليقات
    هل أنا في الصباح أم نور من وهجك تسلل لمضجعي أضاء نور الشمس يقينا أنني لم  أهجر ضفاف حل
3817 زيارة 0 تعليقات
قبل الخوض في تجربة الشاعر لابد لنا ان نقوم بأ ستعراض بسيط ومختصر لحياة الشاعر والاديب العر
4191 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال