قبل أن أبدأ موضوعي ، عن الانتفاضة الشعبية المجيدة في عراقنا العزيز ، وما حصل لها ، من غدر السيد مصطفى الكاظمي بها ، من التفاف حولها باساليب مخابراتية ، ومحاولة ازالة كل أثر يشير الى الانتفاضة ووجودها ، أودّ أن أوكد بان الانتفاضة :

ليست منتهية وما زالت قائمة شعورا وتأثيرا في كل بيت وزاوية ، وفِي كل مبنى ومؤسسة ، وفِي كل مقهى ومنتدى ، وفِي كل ساحة وشارع ، وكل مواطن يعرف موقعه فيها .

ليست خيمة أو مجموعة خيم ساحة .

ليست هي ساحة التحرير أو شارع أو شوارع في بغداد أو النجف أو الناصرية أو أية مدينة أخرى .

وليست هي فقط منتفضة ومنتفض ، أو متظاهرة ومتظاهر ، أو مسيرة وتجمع .

وهي تعبير عن شعور الشعب العراقي ، بوجود الظلم واختفاء العدالة .

وهي تعبير عن شعور الشعب برفضه لاستمرار نظام المحاصصة الطائفية والعشائرية .

وهي تعبير عن شعور الشعب ، برفضه لنظام الفساد والفرهود .

ليس جديدا ، ولا غريبا ، ولا عجيبا في ما قام به السيد مصطفى الكاظمي ، رئيس وزراء حكومة العراق ، من عملية غدر بالانتفاضة !.

وليس جديدا ، ولا غريبا ، ولا عجيبا في ما قام به السيد مصطفى الكاظمي من لف ودوران والتفاف على الانتفاضة !!.

وليس جديدا ، ولا غريبا ، ولا عجيبا في ما قام به السيد مصطفى الكاظمي من اعطاء وعهود ووعود ، ولَم يف بواحدة منها !!!.

ولكن الجديد ، والغريب ، والعجيب ، في استغراب البعض لتصرفات السيد مصطفى الكاظمي !.

والجديد ، والغريب ، والعجيب ، في توقع البعض من ان السيد مصطفى الكاظمي ، هو رجل وطني وشق طريقه الى منصب رئيس الوزراء لاصلاح الوضع !!.

والجديد ، والغريب ، والعجيب ، في بناء البعض آمالا على السيد مصطفى الكاظمي ، وضرورة اعطاءه بعض الوقت لتحقيق تلك الآمال !!!.

ومنذ أول يوم تم طرح اسمه ، وترشيحه ، ثم تكليفه ، ثم استلامه منصبه كرئيس وزراء حكومة العراق ، كتبت عن اللعبة في ذلك الطرح والترشيح والتكليف والاستلام .

ومنذ أول يوم استلامه الحكم ، قلت بان السيد مصطفى الكاظمي ، هو جزء من منظومة الحكم الفاسد ، وامتدادا لها .

ومنذ اول يوم استلامه الحكم ، قال قادة منظومة الحكم " المالكي ، العامري ، الخزعلي " بان السيد مصطفى الكاظمي قد تم ترشيحه وتكليفه من قبلهم للقيام بمهمات معينة وعلى رأسها اخماد الانتفاضة .

ومنذ أول يوم استلامه الحكم ، شارك في ذلك الغدر ، السيد الصدر والسيد الحكيم ، وهما ايضا جزءا من منظومة الحكم .

كيف تتوقعون من " منظومة حكم " ، ولديها اجهزة مخابرات ، ومليشيات مسلحة ، ومنظمات تحت تسمية " جهات خارجة على القانون ، ان يسلموا الحكم لشخص يقضي عليهم وعلى مصالحهم ووجودهم ، بدل تسليمه الى شخص يعرفونه وهو الشخص الذي تم ترشيحه وتكليفه وتسليمه الحكم ، وهو السيد مصطفى الكاظمي ، ويثقون بانه لن يغدر بمن رشحه وكلفه وسلمه الحكم ؟

ان شئتم ام ابيتم ، ساكون منصفا مع الرجل من المتابعة اليومية للاحداث ..

قالوا ، بان السيد مصطفى الكاظمي قد غدر بالانتفاضة وأهلها ، وللانصاف لم يغدر بها ، بل ما حصل كان جزء من واجبه وتعهده لمن أعطاه الوزارة بان يقضي على الانتفاضة ..

قالوا ، بان السيد مصطفى الكاظمي في تصرفه الاخير مع الانتفاضة ، كان نتيجة ضغوط داخلية ، وللانصاف ، لم تكن هناك اية ضغوط ومن اي شخص أو نوع كان ، بل تصرف من واجبه كرئيس وزراء ، وخبرته كرئيس جهاز المخابرات لسنوات طويلة .

قالوا ، بان السيد عادل عبدالمهدي كان مسؤول عن استشهاد أكثر من 700 شهيدة وشهيد ، وجرح أكثر من عشرين الف منتفضة ومنتفض ، وخطف وتغييب أكثر من الف مواطن ، ولا اثر لهم لحد الان ، وهذا صحيح ، ولكن السيد عادل عبدالمهدي كان قد أعطى الايعاز بهذه الاعمال القذرة ، ودمائهم تبقى في رقبته وهو المسؤول الاول ، ولكن كذلك يشاركه في المسؤولية من قام بالتنفيذ في القتل والاغتيال وحالات الجرحى والخطف ، المليشيات و " جهات خارجة على القانون " ، وبتنسيق واشراف مع جهاز المخابرات الذي يرأسه السيد مصطفى الكاظمي .

والشعب الذي انتفض في يوم 25 اكتوبر 2019 , بكل تأكيد استفاد من التجربة المرة ، وسوف ينسق نشاطاته ، ويوحد صفوفه ، ويعود ثانية محولا الانتفاضة الى ثورة عارمة تقتلع السياسيين الفاسدين والحكام الظالمين من جذورهم .

المجد والخلود لشهداء الوطن الابرار .

تحياتي واحترامي ،
د. مأمون الدليمي