لاشك في إن لجريمة الاتجار بالأشخاص انعكاساتها على الاقتصاد الوطني ، ذلك إن الأرباح الناجمة عنها جمة ، وهي باتت تحتل المرتبة الثانية من مصادر دخل الجريمة المنظمة بعد الاتجار بالمخدرات ، حتى أنها تفوقت بذلك على تجارة الأسلحة ، ولتسليط الضوء على مفهومهاوعناصرها وأركانهاوالإجراءات القانونية بشأنها ،نظمت رابطة المرأة العراقية إحدى منظمات المجتمع المدني ورشة تدريبية حول ظاهرة الاتجار بالبشر ، حاضرت فيها أستاذة القانون الجنائي الدولي الدكتورة بشرى العبيدي ، واستمرت ثلاثة أيام للفترة من 29_31 تشرين الأول 2020 في فندق ركن كهرمانة ببغداد ، شارك فيهاتدريسيات وأكاديميات من جامعتي بغداد والمستنصريةوناشطات مدنيات ومفوضات من الشرطة المجتمعية في وزارة الداخليةوعضوات رابطة المرأة العراقية في بغداد والمحافظات ( البصرة , واسط ، الناصرية ، السماوة ، الكوت ، الديوانية ، بابل ، ديالى ، كربلاء ، ميسان ، كركوك ) .


تناولت الدكتورة بشرى العبيدي خلال الأيام الثلاثة للورشة ، مقدمة تعريفية وتوضيح لمفهوم الاتجار بالبشر مبينة عناصر الجريمة وطبيعتها من خلال الشرح النظري بمصاحبة عرض أفلام وثائقية ، وكيف يتحكم التاجر بضحاياه ومن هم ضحايا الاتجار بالبشر ، مشيرة إلى المعايير والإجراءات القضائية المتخذة بشأن هذهالجريمة ، كما شرحت ماهي الصكوك القانونية لمكافحة الاتجار بالبشر، كما قدمت دراسة حالة وماهي عناصر المقابلة الرئيسية ، ووسائل المساعدة المباشرة ( نظام الإحالة وكذلك المأوى والتعافي وطرق التعاون ).

وعن هذه الورشة قالت سكرتيرة رابطة المرأة العراقية شميران مروكل " نظراً لأهمية هذا الموضوع والذي يتعلق بالإنسان خاصة والمتاجرة به نظمت رابطة المرأة العراقية هذهالورشة لتسليط الضوء على هذه الظاهرة التي تعد جريمة من اخطر الجرائم ضد الإنسانية ، وهي امتهان لكرامة الإنسان وآدميته بصورة اكبر من كونها جريمة ضد الدولة والمجتمع "، وأكدت " حرصنا على مشاركة اكبر عدد من النساء الرابطيات والاكاديميات في الجامعات العراقية والناشطات المدنيات في بغداد والمحافظات لأجل نشر الوعي بهذا المفهوم، وبدورهن يقمن بنشر التوعية والمعلومات التي حصلن عليها خلال فترة الورشة كل في مكان عملها ومحافظتها ".

كما تخللت الورشة عرض أفلام وثائقية حول ظاهرة الاتجار بالبشر في العراق والعالم وتدريبات وتمرينات للمشاركات بهذا الشأن ومداخلات ممن لهن تجربة فعلية حياتية واجهتهن في حياتهن خاصة خلال تعرض العراق لهجات داعش الإرهابية (2014_ 2017 ) الذي عمل على الاتجار ببعض المكونات العراقية في المناطق التي داهمها خاصة المكون الايزيدي الذي وقع على نسائهن الحيف الأكبر وتم الاتجار بهن وبيعهن بين الدول .

الحقيقة إن موضوع مكافحة جريمة الاتجار بالأشخاص يحتل اليوم حيزاً هاماً من النقاشات القانونية الهادفة إلى حماية الأشخاص ، ولاسيما النساء والأطفال ، من المتاجرة بهم بعد أن أصبح استغلالهم من ضمن التجارات الأوفر ربحا في العالم .