الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

6 دقيقة وقت القراءة ( 1103 كلمة )

الخدمة القهرية-هلوسة في زمن الأفلاس !؟ / عبدالجبارنوري

تحاول قوى عراقية أعادة طرح قانون التجنيد الألزامي المعطل منذ الأحتلال الأمريكي البغيض عام 2003 والتصويت عليه في البرلمان وسط رفض قوى في البرلمان لا يستهان بها كماً ونوعاً لها تأثير على مركز القرار السياسي ، والذي أرى أن هناك عقبة كأداء كارثية خفية على الكثير " أن بعض الأحزاب التي سيطرت على مصادر القرار السياسي في الحكومات المتعاقبة بعد الأحتلال تغلغلت في المؤسسة العسكرية والذي أحال تلك المؤسسة إلى تعدد الولاءات الحزبية والمذهبية والأثنية والمناطقية وعكست تداعيات كارثية في : منح تنظيم داعش الأرهابي فرصة لأجتياح ثلث جغرافية العراق في صيف 2014 ، والثاني منحت الميليشيات فرصة أن يكون لها نفوذ وقوّة تنافس قوة الجيش .

والمؤيدون والمروجون للقانون والتي عرّفتْ نفسها للأعلام هي : ( تحالف القوى العراقية وأطراف كردية وتحالف سائرون ) بعد أن حظيت بموافقة الحكومة ، وكان رأي الحكومة : في يوم الأثنين الماضي 19-10-2020 بجملة مقتضبة على لسان الناطق الرسمي لمجلس الوزراء {لا حديث داخل المجلس عن مشروع قانون التجنيد الألزامي } فقط وأنتهى ---- والذي يظهر لنا أن الرافضين والمؤيدين متعادلان في التأثير وسوف لن يصلوا إلى حل ويبقي في مجلس الوزراء ولم يرسل لحد اليوم إلى البرلمان .

وتأسس الجيش العراقي عام 1921 ، وأولى وحداته تأسست خلال الأنتداب البريطاني للعراق ، وبعد مرور 15 عاما على ألغائهِ عاد الحديث مجدداً بين أعضاء مجلس النواب دعوات تطالب بأعادة التجنيد الأجباري الذي أنتهى بعد سقوط النظام السابق في 9نيسان 2003 تناست كون هذا التجنيد الألزامي قهري وأستعبادي ذاقت الطبقة الوسطى منه ألوان من الذل والعبودية ، أنهُ سيعيد مآسي الأنظمة السابقة التي أفرزت سلبيات أستمرت عقوداً وما زال الشعب العراقي يدفع فاتورتها المأساوية الثقيلة ، مبادرة من كتلة سائرون قدمت مسودة للمشروع إلى البرلمان العراقي في 12-8 -2020 بعنوان " التجنيد الألزامي المدني " بدل العسكري بتوظيف فئة الشباب من عمر 19 -45 وتشغيلهم في مؤسسات الدولة لقاء راتب ، وهو مجرد مسودة مشروع مقترح قُدم لهيئة رئاسة البرلمان العراقي ،وربما يظهرللعراقي المتعب والمستلب تلك الطروحات " عبثية وهلوسة في عراق أعلن أفلاسهُ " .

أن اليوم نرى العديد من الدول العريقة بالديمقراطية تخلصت من التجنيد الأجباري وأسست قواتها المسلحة من المتطوعين وبذلك بنت قوات عسكرية قوية محترفة وحققت أنتصارات ساحقة في الدفاع عن الأوطان ، وأن هزائم الجيوش لا تعزى إلى التجنيد الأجباري أو حتى الطوعي بل إلى جيشٍ قوي مهني ومحترف للدفاع فقط يأتي عن طريق ثقافة المواطنة التي تتمحور على شكل عقيدة ثابتة في حب الأوطان والدفاع عنها لكون خدمة العلم واجب وطني ، وبما أن مفهوم الدولة هو صناعة بشرية لخدمة الفرد وليس للتحكم بهِ وبالتالي ليس من حق أية جهة أن تفرض على الفرد وتلزمهُ بالتجنيد القسري أو دفع البدل النقدي .

تداعياته القهرية

- أن تطبيقهُ في العراق المأزوم الفاقد للضوابط التي تتحكم بسلوكيات الأفراد وأضطراب المنظومة الأخلاقية بعد الأحتلال الأمريكي البغيضفي 2003 وأثر الفشل الذريع لخطوات الحكومات المتعاقبة منذ عقدٍ ونيّف ، ستكون هذه الصورة السوداوية المعتمة والعيوب والمعوقات اللاحقة التي سوف أطرحها متمنيا أن تكون دافعاً لعدم أقراره ، لكونه موضوعاً قابلاً للجدل وأثارة المناكفات والأعتراضات في زمن المرحلة الحرجة المليئة بالأزمات والقابلة للأشتعال أن لم تكن قد أشتعلت بعضها ، وأن العودة إلى تطبيق قانون الخدمة الألزامي في الجيش سيحطم الأجيال الحالية مثلما حطمت الأجيال السابقة ، سوف يقول المعترضون : التجنيد الاجباري يمحو الفوارق الطبقية هذا إذا ما طُبقتْ بشكلٍ منصف وهي أمنية ثمينة لا يمكن أن تحصل عليها اليوم في العراق !؟، ويقولون أنهُ ينهض بالروح الوطنية ألا يمكن أستنهاضها بأساليب أخرى متاحة ؟ ثم أن العراق ليس بحاجة لترسانة سلاح بل لأحلال السلام في ربوعه المكتوية بالحروب العبثية ولأن القوات المليونية كافية لمعالجة الأزمات الأمنية وها هي طردت التنظيم الأرهابي بأقصر وقتٍ قياسي غير مسبوق في عالم الحروب الدولية .

-العبأ المالي أنهُ سيرهق ميزانية الدولة لحاجتهِ لأموال طائلة ، سيحمل العراق ثقلا ماليا أضافيا بحوالي 50 مليار دولار بتوفير معسكرات وتجهيزات عسكرية وميرة تغذية ومواصلات بالوقت أن الحكومة غارقة بديونمليارية سيادية ومستديمة ، إن موازنة 2019 قُدمت ب108 ملياردولار وعجزهُ المالي 19 مليار دولار ، وأن العراق مديون للبنك الدولي 151 مليار دينار عراقي أي 125 مليون دولار ، وعليه دين من الصندوق النقد الدولي 70 مليار دينار أي 58 مليون دولار وبذلك يبلغ المجموع التقريبي لديون البنوك والمؤسسات العالمية وفوائدها ما يقارب 13 مليار دولار .

- سيعتبر التجنيد الألزامي باباً جديداً ومشرعناً للفساد الأداري والمالي وباباً لأنتشار الرشوةكي تهرب من الخدمة لأن راتب المكلف غير مجزي وقد لا يكفي لأيصاله إلى المعسكرات المترامية في أنحاء البلاد أضافة إلى المحسوبية والمنسوبية وكانت تحدث مثل هذه الخروقات حتى في زمن النظام السابق الذي كان يعتقل على الشبهات ، والعراق في ظل ظروف هشة بسبب ضعف سلطة القانون والرقابة الوطنية .

- ثم أين هي سلطة الدولة ؟ في( سوقْ )المكلف وهي عاجزة تقديم لصوص المال العراقي للمحاكم ومن ترويض الشلة الحزبية والفئوية المسيطرة على المنافذ الدولية والمطارات .

- سيظهر على السطح التجنيد الأنتقائي الذي سوف يشمل الطبقات الفقيرة والحيادية البعيدة عن التحزبات ولا يشمل أولاد المسؤولين الذينيتنعمون في الخارج ، وأن المشروع سوف يتناغم مع قرارات اللص بريمرفي ألغاء الجيش العراقي وأشرف على تقسيم الولاءات العسكرية إلى ولاءات طائفية وأثنية كردي شيعي سني والذي زج بالمؤسسة العسكرية في لعبة المحاصصة البغيضة ، وأن الأكراد لديهم تحفظ معلن ومخفي في تسليح الجيش العراقي وهي نابعة من عقدة الأضطهاد المعاكسة من العرب حسب رؤى البعض في الأقليم .

- أن تأريخ الجيوش الحديثة تعتمدالتكنلوجية الرقمية الحديثةأي على عناصر من الخريجين لكونها سوف تعمل على منظومات دفاعية متطورة وكيف الحال في نسبة الأمية العالية في بلدنا حسب تقرير حديث من اليونسكو الدولي نسبة الأمية في العراق 18-22% من الشعب والذي سوف يُغرقْ المؤسسة العسكرية بالأميين وبأعداد غفيرة .، وأن التجنيد الأزامي يعني عودة عسكرة المجتمع وأعادة الوضع المأساوي الذي عاشهُ الشعب العراقي خلال فترة الثمانينات والتسعينات ، وأن الصورة القاتمة لعسكرة الناس لا تغيب عن الذاكرة العراقية حين كانت مقصلة محاكم التفتيش تتحكم في رقاب العباد وأعدام المتخلف أمام داره وجباية 75 دينار ثمن الرصاصة والتي تقيّم قيمة الأنسان أضا فة إلى وشم جبين المتخلف الهارب من الخدمة الألزامية وختم مستمسكاته الشخصية بكلمة جبان وسوف تصطدم بالنظام الديمقراطي الجديد المعمول به حاليا الذي يفوّض الطوعية لا القسرية في الأنتماء للجيش .

- وشهد تأريخ الجيش العراقي الذي أقحم نفسهُ بالسياسة أن يقوم بقيادة حركات أنقلابية فكان أول أنقلاب عسكري عام 1936 في بواكير تأسيس الدولة العراقية بقيادة الجنرال العسكري بكر صدقي وتبعه حركة الضباط الأحرار عام 1941 وأنقلاب الجيش على النظام الملكي بقيادة العقيد العسكري الشهيد عبدالكريم قاسم عام 1958وتبعهُ أنقلاب شباط الأسود عام 1963بتدخل من وحدة الدبابات المرابطة بأطراف بغداد ، والمطروح اليوم على الساحة العسكرية عدد كافي من المقاتلين المرتبطين على جبهات القتال وخطوط التماس مع الحدود العراقية من الجيش العراقي والشرطة الأتحادية والحشد الشعبي وقوات البيشمركة والحشد العشائري ونتساءل ما هو موقف القانون من هذه التشكيلات ؟ ، ستكون حتماً نسبة الأستجابة ضعيفة ومحدودة ستضطر حينها إلى السير في نهج الأسلاف بأتخاذ أجراءات ظالمة لأنجاح التجنيد القهري الألزامي ، وأن رأي منظمات المجتمع المدني هو السعي لتقليل من عسكرة المجتمع .

كاتب وباحث عراقي

  • في تشرين ثاني2020
الأدباء مهندسوالنفوس البشرية - مكسيم غوركي / عبدال
أمنح شعبك ثورة قبل أن يثور عليك - ماوسي تونغ / عبد

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 19 كانون2 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 08 تشرين2 2020
  214 زيارة

اخر التعليقات

زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...
زائر - أبو فهد الإمارات تتكلم على المكشوف / الدكتور: سالم بن حميد
03 كانون1 2020
موضوع دفين بالحقد على الدين الإسلامي وليس على السعوديه.. سبحان الله ال...

مقالات ذات علاقة

في الأزمات المستعصية على الحل لعقود يشتد فيها اعادة انتاج خطاب الكراهية للمكونات الاجتماعي
1089 زيارة 0 تعليقات
لا يخفى على الجميع أن النظام العشائري في العراق يعد من الأنظمة الاجتماعية التي دأبت الجماع
1942 زيارة 0 تعليقات
هبت عاصفة لامبرر لها في مواقع التواصل الاجتماعي بعد الاعلان عن اصابة اللاعب العالمي احمد ر
621 زيارة 0 تعليقات
 زرعها الإنكليز(كخلية نائمة) في أحشاء دولتنا عند الولادة لقد وجد الإنكليز ، عندما شرعوا بإ
3670 زيارة 0 تعليقات
شهد أحد أحياء بغداد الاسبوع الماضي حدثاً مؤلماً قد يكون الأول من نوعه في عموم العراق ، فقد
4496 زيارة 0 تعليقات
"احسبها زين".. عبارة لطالما سمعناها ممن هم بمعيتنا، في حال إقدامنا على خطوة في حياتنا، وسو
3639 زيارة 0 تعليقات
مصطلح الأستدامة المالية        Financial  Sustainabilityأو الحكومية هو أحد المصطلحات المست
3406 زيارة 0 تعليقات
لماذا نتعلم؟حينما وجهنا هذا التساؤل لاب لم تتاح له الفرصة للتعليم والتعلم وهو من الرعيل ال
1421 زيارة 0 تعليقات
قيل في الأثر أن ثلاثة تجلي البصر: الماء والخضراء والوجه الحسن. وأصبح هذا القول مثالا يبتهج
1731 زيارة 0 تعليقات
على أرض مساحتها 437,072 كم مربع، يقطن منذ بضعة آلاف من السنين شعب اختلفوا في قومياتهم وأدي
2098 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال