قد تاخذنا نشوة إنتصار بايدن، وتمتلكنا فسحة أمل أن تمنح الشعوب المغلوب على أمرها، استراحة مقاتل . بين المقاتل المسخر، البيدق المتحرك برئة من ملؤوها حقدا وغيلا وغلا . وأخر يقاتل بشبابه وشيوخه، حتى ليحتفظ بجزء من كرامته ويصون أرضه وعرضه . قد يأخذنا التصور بعيدا، كمن يهرب من النار الى الرمضاء، لعل هناك توطين وتهدأة وتبريد للساخن . فأين تكمن الحقيقة، هل بايدن حمامة سلام ؟ هل الرجل يستطيع تجاوز وإطفاء ما خلفه سلفه من اوار مشتعل، واتاوة من حكام الانحناءات بما درُ في ميزانية امريكا وشركاتها ؟ هل ستنتهي " الترامبيه" بعد هذا التأسيس لسياسة أظهرت الوجه القبيح لامريكا في سطوتها وغلواءها ؟ يبدو أن الامر شبه مستحيل، لان الديمقراطي "بايدن" لا يتبع خطوات الديمقراطي" أوباما " بعد التغير الكبير الذي احدثه الجمهوري ترامب، إلا ببعض الرؤى السطحية، غير التي ما مضى يمشي على الارض . الدلائل واضحة لا تحتاج بحث وتأويل . تاريخ أمريكا بتناوب قطبيها الاسود بل الدموي، منذ عهد " هاري ترومان " من الحزب الديمقراطي الذي قذف " هوريشيما ونكزاكي" بقنبلتي الابادة، والذي قاد الحرب ضد كوريا الشمالية . وحرب فيتنام التي مزقت الشعب الامريكي وجعلته ألوانا من العبث والتمرد، والشعب ذاته وصفها بالحرب غير الاخلاقية، مع الديمقراطي الاخر" جون كندي" وما عمل الجمهوري في تواصل حرب الاباده " ريتشارد نيكسون" ومن قبله جونسون . وما فعله القطبان ذات الابادة في امريكا اللاتينيه وافغانستان والعراق وسوريا . الجمهوري والديمقراطي "بدن" ببدلتين " حمراء وزرقاء" المتغيرات التي حدثت، إنسحبت صدارة بعضها، والتي كانت من اهم مصادر الصراع في علاقة امريكا واسرائيل مع العرب . الامر الواقع الذي تحقق ان العرب انصاعوا كقطيع للتطبيع مع اسرائيل، وتزعزعت المواقف، بين اعلان صادر موثق وبين خفر وحياء مفضوح، من ما تسمى دولة الحرمين . فمجي " بايدن" لا يغير متغير حادث الا لغة الهدوء بفلسفة المدرك، الى ماذا يصل به من مرام دون رعونة . هناك الكثير من المواقف تهمشت . فالاسلام الجهادي، رغم صوته العالي، لكنه أضحى مقصوص الجناح، رغم ثباته ولكن الارض التي يقف عليها تتناولها التقلبات والخيانات . اما خطر الاسلام القاعدي ام الداعشي، فهو من صناعتهم، يتنقلون به حيث شاؤوا . الاخوان المسلمين أضحوا في متاهة، او كمن يتنفس من تحت الماء . ولهذا فان في نظر الستراتيجي الامريكي، ان مفاصل هذه الحركات لم تعد ذات اهمية مفصلية . اذن ما اسسه " ترامب" في الساحة الدولية والاقليمية، هو رؤية الولايات المتحده بقطبيها، لم يغير فيها القادم الجديد لما رسمت من خرائط جديده . كان لدول ليست ذات شأن برزت الى الواجهة، مثل الامارات وقطر، وما تحتوي من قدرات مالية توفر للشركات الامريكية تصدير منتجها الحربي والتقني، ومواقف فاعلة في تحريك المواقف، إزاء تضائل دور مصر، والمستحلبه السعودية، والعراق في غياهب الصراع، وسوريا اليباب والخراب . المعركة القادمة لبايدن مع " التنين" القادم بتصاعد مرعب في التجارة والصناعة والقدرة العسكرية، وشفافية التعامل، التي أوجدت رغبة مستساغة مع بلدان العالم، ومن الممكن ان يسحب البساط من أغلب امتيازات امريكا، برغبة البلدان ذاتها . فبايدن لم يترك بلدان البترول، والذي من الممكن ان مصدر ريعها سيصبح من الدرجة الثالثه بعد التوجه الجديد لمصادر الطاقة الاخرى . بايدن دون شك افضل إلينا كأمم ممكن اللجوء معاه الى الحوار، وترامب افضل للامريكين كشركات ولوبيات في حصاد المغنم عنوة من الاخرين . وبين الاثنين عليك ان تنحني، او تنتفض لتحيا