الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 664 كلمة )

اللحاق بالشمس / سهى بطرس قوجا

يأخذنا التفكير بعمق الأمور والأسباب علنْا نصل إلى مكنون النتيجة أو السبب الذي دفعها بهذا الاتجاه المعاكس والمغاير لها ولكن مثلما بدأنا هكذا انتهينا ولم ينتابنا غير الحيرة والضياع والسقوط في دوامة كل ما هو غامض! لا نعرف ..... هل هو القدر أم هو عدم تقدير وتقييم لما لكل ما في الحياة ؟ أم هي لعبة لم يعرف الإنسان إتقانها ولم يدرك قوانينها؟!

محيرة هي الحياة والإنسان محتار فيها وهو الآخر محير! منظر غروب الشمس ساحر يعكس ببريقه على وجه الماء ويجعلها تتلون بلون أحمر ممزوج بالسواد، مما يجعل السماء تغار وتريد هي الأخرى أن تتحلى بأبهى حلة ... تنظر يمينا تجد طيور النورس تحلق فوق القارب القديم القريب من الشاطئ بعد أن شبعت من السمك الهائم في المياه .. تنظر شمالا تلمح طريقا ضيقا مُحاذي للكوخ القديم والذي شهد الكثير من الحكايات التي كانت أولها بسمة وآخرها دمعة .. ذكريات كثيرة ما زالت تنبض وتحيا في نفس المكان والإنسان بينها مسافر.

أنك تستطيع أن تتنفس أنسامها وتبحث بين أروقتها... كل شيءٍ ما زال على حاله ولكن ذلك الشيء ما زال يلملم ما تبقى من اشلاء افكاره وكذبة أيامه ... ما زال في مكانه واقفا وكاتما لكلماته غير آبه إلا بنفسه. نعم .... هكذا قدر لمعظم الأشياء أن تبقى معلقة في الفراغ الذي يُفرض بشدة ..

الشاطئ ما زال يحمل الكثير من الحكايات التي تختبئ في جوفه .. العين لمحت فتاة تسير بوحدتها حافية القدمين على شاطئ البحيرة وبيدين متشابكتين خلف ظهرها، تسير وهي تضرب حبات الرمل بقدميها، إلى أن اصبحت قريبة من الجسر القديم الممتد بين القوارب التي تقطن الشاطئ .. مضت بخطواتها عليه وأتكأت بمرفقيها على سوره الخشبي وبوجه حزين مالت للشمس التي الأفق البعيد يبتلعها ويغيبها عن نظرها ... وكأنها تود أن تسألها شيء أو تودّ اللحاق بها من أجل أشياء في نفسها ... ربما فكل شيء واردّ في الذات التي تريد أن تهرب من وحدتها والتي تعيش في نفسها من أجل أخرى تتنفسها... أو ربما قد يكون الخذلان والفقدان من يأخذ الروح من الجسد ويجعلها تغرق في التمنيات ... أو هو الفراغ الذي تشبعت منه النفس حتى عاشت الملل .... أو قد يكون السكون إلى النفس وما فيها!

وجه ذابل تسنده يدين ناعمتين وعيون كحلها الكسل وشفاه تدندن كلمات أغنية قديمة من الزمن التي كانت فيه الروح ترفرف كالفراش على الزهر ... أفكار تحضر ومخيلة تأتي بالأحلام وانتظار يعقبه انتظار آخر ودقائق تهرب من العمر ولا من شيءٍ يبشر بالقادم! إلى أن أسدل الظلام بستاره على الشمس وحل محلها ليضيف سحرًا لا يشبهه آخر ... النجوم في السماء تتلألأ كأحجار الألماس من بهجة اللقاء وترسل بريقا لتلك العيون الحائرة ليزيدها لمعة ويجعلها تقطر كتلك القطرات الندية التي تسحب نفسها برقة من على أوراق الورد وتسقط على الأرض لتلتحم وتصبح أكبر وأكثف وتبث في الحياة طاقة لا متناهية.

كل شيءٍ كان قبل الشروق وكل شيءٍ في طريقه الى التلاشى مع الغروب وكأنه لم يكن! هنالك أشياء تريد الغبار أن يعتليها وأخرى تريد أن تنفضه عنها .. صوت الماء وهو يضرب بقوة على الاحجار القريبة من الشاطئ يدوي في الرأس وكأنه يريد أن يُلقي النفس في غيبوبة هي لا تريدها ... أنها تريد أن تنفك من قيودها وتتحرر. ترغب في أن تنفك من أسرها وتعيش في الحياة من أجل أن تحيا لا من أجل أن تأسر وتصبح اسيرة لعقول صغيرة لا تفقه شيء من الإنسانية ولا تعلم معنى الاتعاظ. أنها ترغب أن تنطلق لتقول للحياة ما أجمل الحرية ولكن ما فيها يمنعها .. ما فيها يقيدها .. ما فيها يؤلمها .. ما فيها يجعلها في ركود .. هناك شيء في الداخل يشدها إلى عمق لا تعرف كيف تتجاوزه أو بالأحرى تعرف ولكن ينقصها البعض من الجرأة والخطوة والقرار الصائب.

ثمة خيار واحد أمامها لا غير وهو أن تعيد حساباتها من جديد ... حسابات امرأة لم تتقن فن اللعب ولم تعرف كيف تخلص نفسها من دوامة وجدت نفسها فيها. أو أن تدفع ضريبة ردة الفعل المتناقض الذي الآخر كان يناقض نفسه فيها! نعم .. أحيانًا كثيرة تشعر أنك قادم من اللاشيء وتريد ذلك الشيء، هكذا هو ذلك الآخر ولكن ليس هنالك من قدر ينذر بقدومه بل هي النفس من تضحك على الجسد وتجعله متبوعًا لها تحت ظلال كلمات تستلقي على أرجوحة الأيام الراحلة.

تناغم الرياح / سهى بطرس قوجا

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 13 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 13 تشرين2 2020
  323 زيارة

اخر التعليقات

زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...

مقالات ذات علاقة

لم يعد المطلعون على الأحداث المتتالية في الساحة العراقية ولاسيما الأمنية، أن يصمتوا او يكت
5116 زيارة 0 تعليقات
رحم الله أمي وجعل الجنة مثواها ومستقرها، وكل تحيات التقدير والاحترام والحب لروحها الطاهرةق
5682 زيارة 0 تعليقات
كنا نزرع نبتة في عيد الشجرة، تنمو معنا، تخضر، تعانق النسمات الباردة، تتدلى منها لآلئ الندى
5570 زيارة 0 تعليقات
يعلم من يهتم بالشأن السياسي, أن تشكيل التحالفات والإئتلافات, ضروري أحيانا, لتكوين كتلة قوي
4591 زيارة 0 تعليقات
كلما اشتد بي الحنين والشوق الى المباديء الوطنية الحقة شدتني الذاكرة الى ابو هيفاء مرتضى ال
4898 زيارة 0 تعليقات
بدأ شهر الأفراح بولادة جبل شامخ وهو مولانا سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين (عليه السلام)
5598 زيارة 0 تعليقات
  تكثر الاشتباكات بين القوى الامنية وقوى مسلحة تنسب الى هذا الطرف او ذاك او الى
4817 زيارة 0 تعليقات
هل كان كرار كيوسف عليه السلام، بهي الطلعة، حسن الخلقة جميل الوجه والصورة، ما جعل أخوة يوسف
4611 زيارة 0 تعليقات
مهداة الى جميع اصدقائي صديقاتي في الهيئة العامة للاثار والتراث ومن تركوا اثرا في حياتي اشي
4389 زيارة 0 تعليقات
تقاس اية امة ودولة في العالم بأعمار شبابها فكما كانت أعمار الشباب في بلد ما مرتفعة فهو دلي
4056 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال