كردستان تلك المنطقة التي يقطنها الكرد و منذ الاف السنين و التي يقع جزء منها في شمال العراق و التي كانت و في مختلف عصور و مراحل الدولة العراقية الحديثة و الحكومات التي تشكلت في العهد الملكي و تلك التي تأسست في العهد الجمهوري كانت الحركات التحررية الكردية في صراع دائم و مستمر و يأخذ احيانآ كثيرة من تلك الفترات صورة الكفاح المسلح للخلاص من هيمنة و سلطة الدولة العراقية المركزية الملكية و كذلك الجمهورية و التي كانت اشد قمعآ و تنكيلآ و دموية في المواجهات المسلحة مع الثورات الكردية و ان كان اكثرها دموية و تدميرآ و تهجيرآ و حتى الأبادة الجماعية و بالأسلحة الكيماوية كانت في فترة و حقبة النظام السابق ( صدام حسين ) و الذي في عهده قتل الالاف من الكرد و هجر الالاف و دمرت الالاف من القرى .

سعى الحالمون و كذلك القوميون العرب حثيثآ في الحفاظ على الخارطة العراقية الحديثة و التي زينت صورتها و رسمت حدودها المعاهدات و الأتفاقيات التي تلت الحرب العالمية الأولى في تقاسم ( املاك ) الدولة العثمانية المنهزمة و الآيلة للسقوط و التلاشي فكان جزء من بلاد ( كردستان ) من ضمن الدولة العراقية التي تأسست في العام 1921 يوم ان توج الملك ( فيصل الأول ) عاهلآ على العراق و قد تكون فترة الحكم الملكي هي الأكثر انفتاحآ و تفهمآ للمشاعر القومية الكردية حيث كانت الحكومات حينها تعتمد و بشكل كبير على معايير الكفاءة و الأخلاص و النزاهة في الشخصيات المكلفة بالمهام الحكومية بعيدآ عن التعصب القومي او الديني او الطائفي لذلك اسند الكثير من المناصب العليا في الدولة العراقية الى شخصيات كردية من ضمنها وزرات عديدة و رئاسة اركان الجيش و حتى رئاسة الوزراء .

اما في عهود الجمهوريات المتعددة الأتجاهات و الأفكار فقد نال الكرد الكثير من الظلم و الأضطهاد و التفرقة العنصرية من الحرمان من الوظائف في المناصب المهمة في الدولة الى تجريد الحملات العسكرية الى سياسة التطهير العرقي و سياسة التعريب و التي شملت اجزاء واسعة من مناطق كردستلن الى حملات التهجير القسري و الأعتقال في معسكرات جماعية و قد كانت حملات ( الأنفال ) سيئة الصيت و التي أودت بحياة الالاف من الكرد المدنيين الذين وجدت بقاياهم و رفاتهم في مقابر جماعية في جنوب البلاد حيث كانوا يدفنون احياء وصولآ الى المجزرة الشهيرة و التي ابيدت فيها بلدة صغيرة و قتل من سكانها الالاف و جرح الالاف بالسلاح الكيميائي و كانت مدينة ( حلبجة ) الشهيدة .

كان القسم الكردي في العراق هو الأكثر ثورية و ديناميكية من باقي اجزاء كردستان و قد يعود ذلك الى وجود قيادة كردية روحية و سياسية مؤثرة و مهمة في آن واحد تمثلت بالقائد الكردي البارز ( الملا مصطفى البرزاني ) و الذي عرف عنه الحنكة السياسية و العسكرية جنبآ الى جنب المنزلة الدينية الرفيعة و التي ما لبث ان التف حول قيادته ابناء الشعب الكردي و بأجماع شبه مطلق حيث كان ( الملا مصطفى ) يتمتع بشخصية فيها الكثير من الصفات و التي نادرآ ما اجتمعت في شخصية فكان حكيمآ و شجاعآ و زاهدآ و مقاتلآ لم تكن بدلته العسكرية الخشنة تفارقه و كذلك بندقيته و هذه الصفات و المزايا جعلته القائد الأسطوري للشعب الكردي .

هذا التاريخ الطويل من الصراع المرير و بعيدآ عن الأوهام او الأحلام و هذا الكم المتراكم من المشاكل و الأزمات في الفترة الأخيرة نتج عن ذلك عدم الثقة و الشك و الريبة بين حكومتي المركز و الأقليم و انعكس ذلك على الشارع العراقي بشقيه العربي و الكردي و صار تبادل الأتهامات هي اللغة السائدة وسط جاهير الشعب و كل يرمي باللوم و التقصير على الجانب المقابل و ما ان تهدأ او تخمد ازمة او نزاع حتى تندلع أخرى من أزمة المناطق المتنازع عليها و التي لم تجد حلآ رغم مرور الأعوام الطويلة الى أزمة موزانة الأقليم مقابل تسليم واردات النفط الى الحكومة الأتحادية الى نسبة الموازنة المقرة و غير ذلك من المشاكل و الأزمات و التي لا افق واضح و قريب في تلمس الحلول الناجحة .

اما هذا الواقع المتعثر و المليئ بالمشاكل و الصعاب و عدم توافقية الرؤيا و اختلاف التوجهات و بشكل كبير بين المركز و الأقليم و اذا ما حصل الأنفصال او الدولة الكونفدرالية فلن يكون ذلك هو نهاية العالم او حافة الهاوية فالكثير من الدول شهدت تغيرات كبرى في كياناتها الجغرافية و قيام دول جديدة على انقاظ الدولة المتحدة القديمة فكان ( الأتحاد السوفييتي ) الذي تفكك الى مجموعة واسعة من الدول المستقلة و كذلك الحال في ( يوغسلافيا ) التي تفككت الى عدة دول مستقلة و كما حصل حين انقسم ( السودان ) الى شمال و جنوب كذلك يجب ان يكون الأمر مشابهآ مع ( أقليم كردستان ) فأما الأنفصال و اعلان الأستقلال و قيام الدولة الكردية او الكونفدرالية مع العراق فذلك هو الأسلم والأصوب للشعبين الجارين العراقي و الكردي بعيدآ عن الحروب و النزاعات و الأتحاد القسري و الذي خلف المآسي و الآلام و الضحايا و القرى و المدن المهدمة او اتحادآ طوعيآ يكون العربي و الكردي و التركماني و غيرهم مواطنيين ( عراقيين ) مع الأحتفاظ بالهوية الثقافية القومية و دون الذوبان في بعضهم البعض حينها فقط يمكن القول ان الجميع شريك في الوطن العراقي بالتساوي .

حيدر الصراف