الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 957 كلمة )

عودة / سامح ادور سعدالله

كان يحلم يوماً بالعودة , وظل هذا الحلم يراوده طيلة سنوات الغربة , كيف ينسى و من ينسى أيام الصبا ؟ أصبح أكثر قلقاً في الأيام الأخيرة . داخله حماسة قوية للعودة هناك إلى أرض الوطن . الدار القديمة و الحقول و الأشجار و النخيل , لكن هناك من يرفض عودته لازال هناك موانع كثيرة , حِقد و معارك و مشكلات , لأن الدم مهما أن طال الزمان و أبتعد المكان لا يُنسى أبداً ربما تهب رياح التغيير في كل مكان . هبت قوية في الألفية الجديدة و العولمة , لَكن ربما كان هذا غير كافي للنسيان .صراع داخلي (حب الحياة , حب الوطن )و العودة . الأثنان يتصارعان كل منهما يرد أن يسود علي الأخر، عشق الوطن و البيت القديم النخلة التى نبتت يوم ميلاده و كبرا معا و كأن حالة فريدة بين إنسان و نخلة علاقة غير مفهومة ولكن تكلم عنها كل أهل القرية و قد فارقها دون ذنب قد أقترفه و منذ رحل عنها لَم تعد تعطي ثمراً . و لأسباب التهور و الحقد و البغض، بسبب هولاء فرضت قيود مُميتة جعلت البرىء جاني و الطليق الحر مكبل بقيود لا يراها خلف أسوار عالية . لاتعطي الشمس نورها في ظل الأحباب و الأهل و لكن عليك أن تعيش محروم من الحب و الدفء و غيرهما. عش كيفما شئت ؟ لكنه قرر العودة رغم كل الصعوبات و الضيقات كان قرار لا رجعة فيه، فداخله شوق لا يفرغ و إصرار لا يلين و قرر أن يقهر كل هذه الصراعات التي تدور بداخله، إهتدي بعد تفكير طويل أن تكون العودة بشروط، لجأ لبعض الخطط, لابد و أن يقوم بها أولاً حتى يطمئن للعودة بسلام، أرسل من يستطلع الأخبار هناك . دخل الرسول ليلاً و كانت القرية قد أنتشرت به أعمدة الأنارة , على حسب الوصف وصل إلى البيت و منها إلى دوار العمدة , مرق سريعا علي منازل الخصوم, كان تغيير شامل و كامل كل الأماكن و الأركان قد هبت ريح التغيير عليها بقوة حتى دخلت بين الشقوق و الأزقة و ظهرت البيوت الجديدة بجواره العتيقة جدران خرسانية بجوار جدران طينية و مطاعم كبيرة فخمة و أفران خبز للعيش الفينو و الشامي و مقاهي تقدم خدمة ( الواي فاي ). شيدت مدرسة إبتدائية و أخرى إعدادية و دار حضانة و وحدة صحية , تضاءل دور حلاق الصحة و أختفت تماماً القابلة (الداية )و لكن مازالت الماشية تخرج إلى الحقول و الأوز و البط يسبح في الترع و مجاري المياه و كذلك النخيل و الحقول و المبادئ الأولى كما هي لَم يصبها رياح التغيير رجع المرسال ينقل الأخبار صحيحة كما هي , و لكن كان الراى الأول و الاخير له . تردد كثيراً و لكنه قرر أخيراً العودة و لكن لابد من ضوابط خاصة. عليه أن يذهب للقرية ليلاً في ظل جناح الليل المظلم الأمن ليستر عليه من ضوء الشمس الكاشف . - أتعود بعد هذه الغربة الى الوطن متخفي غريب ؟ لمن يكن يوما مجرم و قاطع طريق بل كان قلب نابض بالحب و السلام و عقل يطمح لما فوق الأفق لأجل قريته المحببة إلى قلبه المتسع ليشمل كل البشر و اولهم الخصوم . أنتظر حتي نامت القرية كلها و نزل من طريق الجبل، لا زال يتذكر الطريق المؤدي إلى الدار القديمة تخطى الطريق مسرعا ً حتي لا يصطدم بأحد من أهل القرية و هو يعرف جيداً لا غريب يدخل إلا و أن يقدم تقرير مفصل لأسباب زيارته و كم تستغرق و عند من و ... غيرها . مضت ساعات الفجر الأربعة الأولى أسرع الخطى أندهش و أنفرجت أسارير وجهه المضطرب عندما وجد توأمته لأزالت علي قيد الحياة أقترب منها و حضنها بقوة و قبلها و مرر نظره عليها من جزعها حتي أخر سعفها العالي و جريدها التي كان يرحب به بفعل ريح الليلى النادي , تلك هي النخلة التى قضى معها سنوات الصبا , كان بيته علي بعد خطوتان فقط أصابته نشوة العودة و النصر بما خطط، الدار أمامه، دخل الباب و لَم يجد عناء , أغلق الباب خلفه و أشعل لمبة الجاز ذات العويل لا زالت موجودة و الغاز باقي فيها , وجد كل شيء كما هو أعشاش الحمام الزاجل كان لايزال إلى الأن, مكان البقرة و عجلها و مرابطهم و الأوتاد كما هي, السياج الذي يحوي التبن . قفز سريعا إلى الدرج مثلما كان يفعل قديما و هو فتي رشيق و صعد علي السلم الطيني إلى أعلى و هنا وجد الحجرة التي كانت تنام فيها الأسرة كلها تذكر الوالدين و الأخوة خرج إلى السطح الذي كان مقابل حجرة النوم كانت الفرن لازالت موجودة و مسح بأصابعه الصماد المتراكم على الفرن الطيني و تذكر رائحة الخبز البلدي الذي كان يخرج لتوه من الفرن و مرت دقائق حتي صاح ديك الجيران و سمع صوت خوار الماشية تستعد للخروج و الأستمتاع بدفء الشمس و التمرغ بين الحشائش , قرر أن يبقى فترة نهار اليوم القادم داخل البيت حتي تمر الساعات و الليل الجديد ليرحل مرة أخرى إلى أن تتحسن الأمور و يكتشف خطط أفضل . و بينما يفكر فى الوضع الراهن حتي أنتشرت رائحة الدخان من بيت الجيران التي لازالت تشعل الفرن الطيني بالوقيد البدائي (من البوص و مخلفات الماشية ) وأشتم رائحة الماضي البعيد و أعادت له صورة حقيقية قديمةً، عودته من المدرسة ليجر ى عند أمه لتعطي له رغيف الخبز الساخن الغارق فى الزبد و السكر صنع خصيصا له، كانت أكلته المفضله التي ينتظرها من أسبوع لأسبوع يوم ( الخبيز) يتمني أن يدفع ربع أرباحه و تجارته و أملاكها لآجل رغيف الخبز هذا بشرط أن يكون من صنع أمه، إستند على الصومعة القديمة و لأزال بها بعض الحنطة , ليرى البيت المجاور، لتعيد له ذكريات أخري , يراقب المشهد والسيدة العجوز تحمل العجين بين يديها و تهبط به إلى الوعاء ليصدر فرقعة محببة لأذنه و كيف السبيل للعودة مرة أخرى لهذه العهود أو العودة المطلقة ؟ أرتجف و حزن و زرفت عيونه دمعات معدودة و لَم يتمالك أعصابه و جلس القرفصاء و بينما يحاول تجميع شتاته إكفهر وجه السماء و رعدت و تساقطت أمطار في غير موعدها و كان البرق يكشف حدود المكان و صوت الرعد أختلط بصوت البارودو تزلزلت القرية كلها و سمع صراخ و عويل من جميع أرجاء المكان من البيوت و الحقول و المدرسة و كأن القرية ترفض رياح التغيير .

سامح إدوار سعدالله .

العدالة....بين مفهوم الدولة والمواطنة / عبد الخالق
هل سيعيد بايدن توازن السياسة الأمريكية في الشرق ال

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 08 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

ﻛﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺯﺭﻋﻮﺍ ﺃﺻﺎﺑﻌﻬﻢ ﻓﻲﺷﻌﺮﻱﻋﻠﻘﺖ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺳﻤﻊ ﺻﺪﻯ ﺷﻬﻘﺎﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻓﺨﺪﻱ ﻳﺘﺴﺎﻳﻠﻮﻥﺯﺑﺪﺍ ﻭ ﺣﻠﻴ
2760 زيارة 0 تعليقات
ﺍﺟﺘﻤﻌﻮﺍ ﺍﻟﺴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﻭﻟﺔ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻣﻨﻬﻢ ﺗﺼﻮﺭﻭﺍ ﺇﻧﻪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﻟﺤﻞ ﺍﻟﻨﺰﺍﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﺨﻼﻓﺎﺕ
1929 زيارة 0 تعليقات
خاطرة بلون الألم لأحد المعارضیینالذى مایزال لایقدر أن یرجع لوطنه ویزور مدینته الحبیبة ، ال
1155 زيارة 0 تعليقات
الثامن عشر من شباط / فبراير ٢٠١٦ ودع الأستاذ محمد حسنين هيكل الدنيا الوداع الأخير ليرحل بج
1414 زيارة 0 تعليقات
لا تكتبي حرف العشق على شفتيولا تضعي اسمك بين حروفيفالحرف الاول اشعل ذاكرتيبشغف عينيك البحر
5947 زيارة 0 تعليقات
الحب لمن وفّى وأوفى، الحب لمن أهتم وفعل الحب لمن أخلص واستثنى معشوقه عن العالمين، الحب لمن
1208 زيارة 0 تعليقات
يُـراودُني الحنينُ إليهِ  وبالأشواقِ يغـويني وأريجُ الذكرى على بساطِ الليلِ ينثـرُهُ وبصوت
275 زيارة 0 تعليقات
يَوْماً ما..وتَبْيّضُ عَيْناه مِنْ الوَجْدِ فَعَمى.. ويَنْفَرِطُ الحُبّ بُكا.. ومِنْ ظلّها
1496 زيارة 0 تعليقات
يومًا ما تتزوّجين دونى..وعندما يتماسّ جِلد طفلكِ البَضّ بآثار طيْفى؛ قولى له:ـ هذا الذى أغ
849 زيارة 0 تعليقات
يَوْماً ما..تَعْرفُ أنّنى لَمْ أرْحَلُوتَكْتَشفُ؛ أنّنى لَمْ أغْرَقُ؛ يوم أحْبَبْتُ البّحْ
1058 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال