الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 927 كلمة )

العدالة....بين مفهوم الدولة والمواطنة / عبد الخالق الفلاح

ان الارتهان للقانون والعدالة، هو رفض لاستحواذ المسؤولين على السلطة والقرار لوحدهم ولا ينفصل عن فكرة الحقوق وازالة الحواجز ، بل بالمشاركة الجماهيرية في اصدارها وخاصة الحيوية منها واختيار المشاريع التي تهم البلد وتشجع الامكانيات الداخلية المتفكرة والمدبرة والميسرة ليكون الشأن عمومي في المسؤولية الفاعلة ومن ذوي الاختصاص ويكرس اسس المواطنة الحقة على مستوى الحقوق والواجبات، وتتسم علاقة العدالة كمؤسسة، بالسياسة كممارسة، بالصراع ونزوع نحو الهيمنة. وهو تأثير ناتج، بالأساس، عن ارتباك وغموض عند المختصين، لترامي "جبروت السلطة العمومية "على "قداسة العدالة وأولوية القانون"، من جهة ثانية. وتتحول هذه العلاقة ، خاصة في الأنظمة التحكمية واللاديموقراطية، الى علاقة الحاق و تبعية، تشتغل من خلالها المؤسسة القضائية بتوجيهات و إملاءات السلطة السياسية ، كما ترتبط فكرة الحقوق والحريات تاريخيا بالدولة القانونية التي تلتزم سلطاتها المختلفة باتباع قواعد قانونية عامة و مجردة وبالتالي، لا يمكن تصور حماية للحقوق والحريات إلا في ظل دولة القانون و ثمة علاقة عميقة تربط بين مفهوم المواطنة ومفهوم العدالة السياسية في السلطة والمجتمع. إذ إن المواطنة تأخذ أبعادها الحقيقية في الفضاء الاجتماعي، حينما تتحقق العدالة السياسية وتزول عوامل التمييز والإقصاء والتهميش، وتتحقق العدالة بتعميق مفهوم المواطنة في نفوس وعقول أبناء المجتمع. أما إذا غابت العدالة السياسية، وساد الاستبداد السياسي، وبرزت مظاهر الإقصاء والتهميش، فإن مقولة المواطنة هنا تكون في جوهرها تمويهاً لهذا الواقع وخداعاً لأبناء الوطن والمجتمع ويجب ان يكون مبدأ العدالة هو الهدف الأسمى الذي تسعى العقولة السياسية إلى تحقيقه، كما يمثل الهدف الثابت والقيمة العليا للنظام السياسي وعكس ذاك لم يعد للحكومة والدولة مصداقية في وجودها وقال سبحانه وتعالى في كتابه : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل/ 90) ، ومن الوصايا السياسية المهمة التي تناولت العدل كركن مهم في إدارة الشؤون العامة للبلد ما روي من وصيّة علي (ع) لعمر بن الخطاب رضوان الله تعالى عليه إذ قال له علي (ع): ثلاث إن حفظتهن وعملت بهنَّ كفتك ما سواهن وإن تركتهن لم ينفعك شيء سواهن ، إقامة الحدود على القريب والبعيد، والحكم بكتاب الله في الرضا والسخط، والقسم بالعدل بين الأحمر والأسود، فهذه الأسس التي بيّنها امير المؤمنين علي (ع) تُعدّ في كافّة الأزمنة دعامة السلطة السياسية، وبها يتقوّم كيان الدولة. فالعدل وسيادة القانون ضمانة قوية ووثيقة أمان للحاكم والمحكوم في استمرار الحياة السياسية وتكاملها.

ينبغي من الدول المختلفة أن تصمم وتعدّ خطط عمل وطنية تعزز التنوع والمساواة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص ومشاركة الجميع. وينبغي أن تهدف هذه الخطط إلى تهيئة الظروف للجميع من أجل المشاركة الفعالة في صنع القرار وإعمال الحقوق المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية في جميع مجالات الحياة على أساس عدم التمييز، وذلك باتباع وسائل شتى من بينها الإجراءات والاستراتيجيات التصحيحية أو الإيجابية.

العدالة في أبسط مفاهيمها تعني العدل في إصدار الأحكام وعدم المحاباة والتحيّز لشيء معيّن. وكلمة عدالة اصطلاح ساد في الفقه السياسي في مختلف مراحله، وهي بمعنى وظيفي ومعنى نظامي: أوّلاً: فالعدالة النظامية تلك المجموعة من القواعد والنصوص التي تحكم النظام القضائي بحيث يكون أداة لتمكين مرفق العدالة. ثانياً: العدالة الوظيفية: بمعنى أنّ العدالة تصير إحدى الأهداف أو المهام التي تسعى الجماعة السياسية إلى تحقيقها، وبحيث تمثل هدفاً ثابتاً للنظام السياسي. فالعدالة: كوظيفة، أو بمعنى أدقّ كهدف وقيمة، يجب أن يسعى إلى تحقيق نظام سياسي، تمثّل الجوانب المختلفة للعدالة كمبدأ سياسي فيه كحقيقة حضارية، لأنّها تعبر عن حضارة معيّنة، وقد تعبّر عن ذاتية فردية، كما أنّها بحكم طبيعتها تفترض الحياد، وهي في أبسط معانيها تعني إعطاء كل ذي حقّ حقّه.

لا شك إن وجود مبادئ أساسية يقوم عليها اي نظام سياسي معاصر لأي دولة لتشكل ضمانة حقيقية لحماية الحقوق والحريات وفي مقدمة هذه المباديء مبدا سيادة القانون واستقلال القضاء. ولكن النصوص الدستورية في كثير من الاحيان لا تفي بالغرض المطلوب علي هذه المبادئ في حماية الحقوق والحريات ولذا لا بد من مرتكزات تقوم عليها هذه المبادئ وهو ما يتم تنظيمه من قبل المشرعين الذين همهم العدالة باعتماد تدابير فعالة ومناسبة لضمان المساواة أمام القانون، خاصة فيما يتعلق بالتمتع بحق المساواة وجميع الأديان متفقة علي أن نهاية هذه المسيرة التاريخية العظيمة سوف تكون لها نهاية مفعمة بالأمل في حال تحقق هذه العدالة وخلق زمن استقرار و تكريس المفهوم بشكل كامل. جاء في الدعاء بعد زيارة آل ياسين الشريفة: «يملأ الله به الأرض قسطاً و عدلاً - أو عدلاً و قسطاً، و التعبير مختلف في مواضع عدة - كما ملئت ظلماً و جوراً ،والعدالة يجب أن تتحول إلي خطاب نخبوي و يجب أن تتابع هذه المسألة و لا تترك بدون حلول فالأرضية واسعة و الحاجة شديدة، في جميع جوانب هذه الحاجة وتكون ملموسة وحصيلة قيّمة و الحاجة إليها شديدة ماسّة. ومن اللازم بعد ذلك الاستفادة من الخبراء في العالم ومن البلدان الأخري خبرةً ليمدّوا يد العون للوصول به إلي غايته.

ويجب ان يكون مبدأ العدالة هو الهدف الأسمى الذي تسعى االعقولة السياسية إلى تحقيقه، كما يمثل الهدف الثابت والقيمة العليا للنظام السياسي، فهذه الأسس التي بيّنها علي (ع) تُعدّ في كافّة الأزمنة دعامة السلطة السياسية، وبها يتقوّم كيان الدولة. فالعدل وسيادة القانون ضمانة قوية ووثيقة أمان للحاكم والمحكوم في استمرار الحياة السياسية وتكاملها،

العدالة مبدأ اساسي من مبادئ التعايش داخل الامم وفيما بينها والذي يتحقق في ظل دولة تحترم دستورها وقوانينها وتوفير الحياة الكريمة لكافة المواطنيين وتعمل على تحقيق المساواة وتوفير الحاجات الضرورية وازالة الحواجز بسبب الدين والمذهب والجنس والعرق والانتماء الثقافي للنهوض بالعدالة وما يضمن الالتزام والوفاء بها و يدعو جون رولس بـ"نظرية العقد". وتكمن الجوانب الإيجابية لمصطلح العقد في أن مبادئ العدالة يمكن تحقيقها، مثل تلك المبادئ التي يختارها أشخاص راشدون، عاقلون، وعلى هذه الطريقة يمكن شرحها وتبريرها بتصور العدالة .

إن المجتمع الذي يلبي مبادئ العدالة باعتبارها نزاهة، يقترب من المثل الأعلى للمجتمع، القائم على مخطط طوعي، بالدرجة الممكنة، لأنه قائم على المبادئ التي يجب أن يأخذ بها أشخاص أحرار ومتساوون في ظروف ومواقف عادلة ، وبهذا المعنى فإن أفراد المجتمع يتمتعون بإدارة ذاتية، ويأخذون بواجباتهم التي يدركونها بصورة طوعية.

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

الكورد وقانون الاقتراض.. طعنة أم صفعة! / زيد شحاثة
عودة / سامح ادور سعدالله

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 02 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

اعترفت الويات المتحدة الأمريكية بالمملكة العربية السعودية وأقيمت العلاقات الدبلوماسية الكا
22 زيارة 0 تعليقات
لا يمكن أن نعول على اغلب القوى السياسية في داخل العراق أبدا في تغيير شكل النظام الحالي وال
20 زيارة 0 تعليقات
منذ الغزو الأميركي لبلاده، ظل العراق ومنذ 18 سنوات وشعبه يتألم ويعاني ويتذمر، في صمت وإباء
21 زيارة 0 تعليقات
عاش العراقيون منذ الأزل هاجس الخوف، بسبب التركيبة الإجتماعية المتداخلية والتعدد الطائفي وا
18 زيارة 0 تعليقات
لم يعدالحديث مجديا .. عن العراق البريطاني ، ولا عن العراق الامريكي .. لان الاخبار المسربة
37 زيارة 0 تعليقات
نحن مثقلون بمسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مسؤولية وطنية لمواجهة البعد الأنساني المغيّبْ اليو
59 زيارة 0 تعليقات
ان مفهوم "السيادة" هو اكبر عملية احتيال قامت بها البرجوازية في العالم المعاصر وسوقتها وباع
44 زيارة 0 تعليقات
تفيد أحدث البيانات الإحصائية الخليجية أن عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي بلغ 57.4 مليون
49 زيارة 0 تعليقات
الاستعدادات جارية في العراق لاستقبال البابا فرنسيس الذي يزوره في لقاء تاريخي وعزمه توقيع "
47 زيارة 0 تعليقات
في الماضي, كانت تُمارسُ علينا سياسات التجهيل, الآن نُمارس على أنفسنا, سياسة تصديق الخداع ا
45 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال