الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 1002 كلمة )

المعاهد الاستراتيجية .. من هم وما هي أهدافها / د. مأمون الدليمي

يرد في بعض كتاباتي مصطلح " المعاهد الاستراتيجية " ، ويسأل بعض القراء عن حقيقة واهداف هذه المعاهد .

ربما نبدأ بتوضيح حول ما نقصده بالمعاهد ، فهناك معاهد علمية ، ومنظمات خيرية في جميع انحاء العالم ، تحمل ايضا اسماء معاهد ، وهذه المعاهد والمنظمات معروفة الاهداف ، ومعروف مؤسسيها وأهدافهم ومصادر تمويلهم ، وعملها لخدمة المجتمعات التي تأسست فيها ، وهي ليست موضوعنا .

ولكننا نتكلم عن المعاهد الاستراتيجية ، أو ما يطلق عليها بعض الاحيان " المطابخ الامريكية " ، لان فيها يتم طبخ الخطط والدسائس والمؤامرات ، لاغراض سياسية تخدم المصالح الامريكية ، وهذه الطبخات كانت تشمل أقتراح تصفية اشخاص معينيين ، أو تغيير أنظمة معينة في دول تعتبر متطرفة ، حتى لو كان من خلال عمل انقلابات فيها ، ( تم ايقاف تصفية أشخاص ، والاغتيالات السياسية بقرار من الرئيس السابق جيمي كارتر ) .

المعاهد الاستراتيجية ، ليست بالمفهوم الذي نفهمه عن الدرجات التعليمية العالية ، والتي تبدأ بمعهد ، ثم كلية ، ثم جامعة ، بل نتكلم عن مؤسسات كبيرة وضخمة في كل مقوماتها ، تخطط لمستقبل أمريكا لخمسين سنة قادمة ، وتخطط لحصول تغيير في سياسة الدول الاخرى ، لكي تسير في ما يخدم مصالحها ، ومن أجل ذلك تستخدم جميع الوسائل المشروعة وغير المشروعة .

لا أحد يعرف ، من يدير هذه المؤسسات الضخمة ، ولمن تذهب تقاريرها وبحوثها وما تتوصل له من حقائق ومعلومات عن الدول الاخرى .

ولا احد يعرف كم ميزانية هذه المؤسسات ، ومن هي الجهة التي تدفعها ، ان كانت حكومية أو مؤسسة استخبارية ، أو جهات أخرى .

العاصمة الامريكية تسمى مقاطعة كولومبيا ، و تقع على نهر بوتاماك ، وتم تأسيسها وتشييدها عام 1790 , على أراضي تم اقتطاعها من ولايتي ميريلاند وفرجينيا ، ومركز المقاطعة ، يسمى مدينة جورج واشنطن ، على أسم أول رئيس امريكي بعد الاستقلال .

واشنطن ، تقع فيها مباني البيت الابيض ، مجلس النواب ، مجلس الشيوخ ، ومتاحف والمكتبة الوطنية ، وعلى مسافة بضعة أميال تقع بناية البنتاغون المشهورة بشكلها السداسي ، وهي وزارة الدفاع الامريكية .

ومراكز المعاهد الاستراتيجية ، تقع أغلب مبانيها في واشنطن ، وموزعة في المدن القريبة منها ، وهذه المباني بعضها بنايات ضخمة من الكونكريت والرخام ، مع بضعة طوابق تحت الارض ، الى دور بسيطة وكانها بيوت سكنية ، لا سياجات حولها ولا لوحات أو قطع تشير عن هويتها ، ولكن مناطقها محروسة من قبل قوات خاصة ، لا تراها ولا تشعر بها ، واذا توقفت سيارتك لاي سبب قرب احداها ، يطلبوا منك بكل ادب ان تتحرك وتستمر في طريقك .

كانت أهداف هذه المعاهد عند انشاءها ، عمل دراسات وبحوث سياسية وعسكرية ، ويتم تقديمها الى المؤسسات التي تحتاجها أو تطلبها ، أو تم اعدادها خصيصا لها ، وأغلبها مؤسسات مخابراتية ، ولكن مع الوقت تم توسيع نشاطاتها وأهدافها لما تقتضيه الحاجة .

تعمل هذه المعاهد من خلال كوادر متقدمة من اساتذة وأكاديميين في مختلف الاختصاصات ، وكانوا في البداية محصورين على مواطنين امريكيين ، ولكن الحاجة دعتهم لاستخدام آخرين لديهم خبرة في أوطانهم الاصلية ، ومعرفة عقلية مجتمعاتهم التي جاؤا منها ، بعد ان تتم تزكيتهم وادخالهم دورات في السرية والاخلاص .

ومع الوقت ، تم فتح مراكز اخرى لهذه المعاهد في كل مدينة ودولة ، فمركز دراسات البحوث المختص في شؤون الشرق الاوسط يقع في احدى قرى نيوزيلاند ، ومكتب شؤون افريقيا في دولة اخرى لا تخطر على البال .

وأصبحت الدراسات والبحوث ، غير محصورة بالامور السياسية والعسكرية ، بل تشمل جميع ما يخطر على بالك ، من نوعية المياه والتربة والزراعة والصناعة والطاقة والمعادن ، وكذلك الحالة الاجتماعية والاقتصادية والصحية في كل بقعة ارض ، من قرى الى مدن الى دول .

كذلك تعمل هذه المعاهد من خلال عقد اتفاقيات ومعاهدات مع جامعات المدن والدول ، لانهم خير من يعرف مجتمعاتهم وبلدانهم .

وتقرأ بين مدة واخرى عن منظمة " ............ " للدراسات ، ومنظمة" ..........." للبحوث ، ومنظمة" .......... "للسلام ، ومعهد " ............" للمعرفة ، وهكذا .
تحاشيت عدم ذكر الاسماء الحقيقية ، احتراما للعاملين فيها ، والذين أغلبهم يعملون فيها ، ولا يعرفون حقيقة عملها .

العاملين في هذه المعاهد والمنظمات والمراكز ، أما موظفين براتب كامل ، أو مقابل مخصصات مقطوعة مهمة أو بحث أو نشاط ، وأغلبهم لايعرفون من يملك هذه المؤسسات ، والى اين تذهب ملخص دراساتهم وبحوثهم ، ومن المستفيد الحقيقي منها ، فيتم تعيينهم أو أختيارهم من خلال نشر اعلان عن وظيفة شاغرة ، أو من خلال دعوة مباشرة لاشغال وظيفة معينة وهو عرف متعارف عليه ، أو متطوعين بدون مردود مالي ولكن مقابل منافع معنوية ، ويقبلوا الدعوة من أجل عامل واحد ، هو عنوان ما سيحمله من لقب مثل " مدير عام المنظمة " ، أو " مستشار أقدم " ، أو " باحث لشؤون .. " ، أو " عضوٍ المنظمة العالمية ل ........." .

كذلك تقوم هذه المعاهد باعطاء منحة مالية لجامعات أمريكية أو غير أمريكية ، لغرض عمل دراسة أو بحث عن مواضيع معينة .

ومن أعمال هذه المعاهد ، عقد مؤتمرات محلية او دولية وفي عدة اتجاهات وتحت عدة مسميات ، حيث تكون ملخص الاراء ووجهات النظر والمناقشات ، هو ما تسعى له من عقدها .

ولنفرض هناك حاجة لمعرفة اهداف معينة لمجموعة دينية في طريق التوسع ، فيتم عقد مؤتمر علني أو سري وحسب الضرورة ، ويتم دعوة اساتذة ومختصين لذلك الدين أو المذهب ، وتكون زبدة الدراسات هي لاغراض التخطيط في كيفية التعامل معه .

وهكذا مع بقية ما يسمى بمؤتمرات المعارضة لاي بلد ، يتم التخطيط والعمل على تغيير نظام الحكم فيه .

ولنأخذ مثلا حيا عن أحداث العراق ، ومنها الانتفاضة القائمة ، والمعلومات التي تجمعها هذه المعاهد ، فبينما المؤسسات المخابراتية المعروفة في وزارات الدفاع والخارجية وغيرها تتابع احداث العراق كجزء من عملها ، في نفس الوقت هذه المعاهد تجمع معلومات عن الانتفاضة ، من عدد المشاركين ، مواقع وتحركات المنتفضين ، أهداف الانتفاضة ، نوع وعدد المنظمات المشاركة في الانتفاضة ، ان كان هناك تمويل سياسي داخلي أو خارجي ، ان كان اشخاص يعملون وراء الستارة ، ان كانت هناك امكانية من خلال الانتفاضة لقلب نظام الحكم ومن سيستلمه ، وهل شعارات واهداف الانتفاضة تتطابق أو تتعارض مع المصالح الامريكية ؟

وفِي نهاية موضوعنا ، اوكد على ضرورة التفريق بين اعمال ونشاطات المعاهد الاخرى التي تخدم مجتمعاتها ، وهي معروفة الاسماء والاهداف والتمويل ، وبين هذه " المطابخ " .

تحياتي واحترامي ،
د. مأمون الدليمي
أمريكا 29 نوفمبر 2020

اقتصاد العراق المعاصر.. الى أين ؟ / هادي حسن عليوي
الشعر وطرق الإبداع / أمين جياد

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 05 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - أبو وقاص الاثارة في الزيارة السيد والبابا / سامي جواد كاظم
05 آذار 2021
الكفر ملة واحدة..البابا الصليبي والسيد الصفوي وجهان لعملة واحدة. " إِن...
زائر - GREAT ILLUMINATI ORDER المنبر الحسيني بين الطموح والتقاعس / الشيخ عبد الحافظ البغدادي
02 آذار 2021
تحية من النظام العظيم للإنليوميناتي إلى الولايات المتحدة وجميع أنحاء ا...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...

مقالات ذات علاقة

المقدمة / جمهورية العراق أحد دول جنوب غرب القارة الآسيوية المطل على الخليج العربي. يحده من
12151 زيارة 0 تعليقات
زار وفد من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق صباح هذا اليوم مكتب المفوضية للان
743 زيارة 0 تعليقات
تعددت تفسيرات الجريمة الوحشية التي استهدفت كنيسة سيدة النجاة في بغداد. قيل أن هدفها تفتيت
7309 زيارة 0 تعليقات
لم تكن الماركسيّة تحتاج لفلسفة بعينها للإنبثاق كعلم يقوم على المادّيّة الدّيالكتيكيّة والم
8229 زيارة 0 تعليقات
صدر تقرير الحزب الشيوعي المصري بتاريخ 23أوغسطس 2010وبعنوان: موقفنا ازاء الازمة السياسية ال
7221 زيارة 0 تعليقات
ينقسم العمل الشيوعي إلى قسمين متمايزين وهما، النشاط الثقافي النظري من جهة والنشاط العملي م
7185 زيارة 0 تعليقات
أود من خلال هذا المقال أن أوضح، بحيادية وبعيداً عن إتجاهاتي الفكرية والشخصية،  بأن تصويت ا
7077 زيارة 0 تعليقات
هنا وهنالك رجال بالمواقع في حين أن المواقع بالرجال ,  فنرى ونسمع عن شخصيات متنوعة ولكل منه
9390 زيارة 0 تعليقات
انطلاق ثورة الغضب ضد طغمة آل سعود وانباء عن طيران وقمع بواسطة الوهابية المتطرفين انفجر برك
8594 زيارة 0 تعليقات
سبحان الله ... الجماهير أقوى من الطغاة فعلاً !!! ... وقد استجاب لهم القدر فكسروا قيود الهو
8338 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال