الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

2 دقيقة وقت القراءة ( 482 كلمة )

البنت التي طارت / إنعام كجه جي

ومن محاسن المكوث في البيوت، التزاماً بأوامر الحكومة، أن تتفرج على أفلام كثيرة فاتتك في وقتها. ومنها «عائلة بيلييه». فيلم فرنسي عمره ست سنوات، مصنوع بميزانية صغيرة، لا يضاهي فراقيع هوليوود إلا ببراعة أداء ممثليه. وباستثناء البنت المراهقة بطلة الفيلم، فإن بقية الممثلين لا يملكون كثيراً من وسامة نجوم السينما. بشر بسطاء عاديون صامتون ومنكفئون على ذواتهم، مثل الذين يصادفهم المرء في عيادة طبيب الأسنان. لكن الفيلم يستحوذ عليك، ويملأ عينيك بالدموع في مشاهده الأخيرة. هذا إذا كنت من رقيقي القلب المرهفين الطيبين، أو من السُذَّج الذين يبكون ويبللون المناديل أمام الشاشة.
عائلة بيلييه أسرة فلاحين، تسكن مزرعة إلى الغرب من باريس. الأب رودولف أطرش وأخرس، وزوجته جيجي طرشاء وخرساء، وابنهما كونتان كذلك، والبنت الكبرى بولا هي الوحيدة بينهم التي تسمع وتتكلم؛ لكن فقدان حاسة من الحواس لا يبدو مقلقاً لهم. إنهم يتفاهمون بلغة الإشارة. يتشاجرون ويتراضون، ويربون بقرتين، ويصنعون أقراص الجبنة ويبيعونها في أسواق الريف. وإذا استعصت عليهم قضية فإن بولا موجودة للحديث بالنيابة عنهم. بل إن رب الأسرة يقرر أن يرشح نفسه لمنصب عمدة القرية. يخلع رداء الزريبة ويرتدي سترة، ويدعو إلى اجتماع انتخابي يخطب فيه بين الأهالي. يطوي أصابعه ويفردها ويتلاعب بملامح وجهه، وبجانبه «مترجم» ينقل للمستمعين ما يقول.

كان يمكن لليالي والنهارات أن تتعاقب على عائلة بيلييه مثل تعاقب الفصول. الخريف يشبه الخريف، والبقرة تُدر حليبها، وأقراص الجبنة تجف على رفوفها؛ لولا أن البنت بولا تحب الغناء وتحفظ أغنيات ميشيل ساردو. وهناك في مدرسة القرية معلم للموسيقى ينتبه لجمال صوتها، ويتطوع لإعطائها دروساً خصوصية. يبعث بتسجيل لها إلى المسابقة السنوية التي تجريها إذاعة فرنسا للأصوات الجديدة.
تثور الأم حين تكتشف أن ابنتها تتلقى دروساً في الغناء. من يرعى البقرتين ويحلبهما إذا ذهبت لباريس؟ وكيف ستجري الأمور من دون بولا التي هي أذن الأسرة ولسانها؟ تتراجع البنت وتقرر نسيان المسابقة. يتسلل والدها في المساء ويجلس عند سريرها. يطلب منها أن تغني له. ليس في مقدوره سماع الصوت؛ لكنه يضع أنامله على حنجرتها ويستشف الذبذبات. يشعر أن ابنته تؤدي شيئاً جميلاً فيوافق على المسابقة.
في سيارة مخلعة تنطلق عائلة بيلييه بجميع أفرادها إلى باريس. يغادرون قريتهم في الفجر لكي يصلوا إلى العاصمة مع موعد الاختبار. يتوهون في الساحات الكبرى والجسور الكثيرة وأنوار برج «إيفل»؛ لكنهم يصلون في الوقت المحدد. تؤدي بولا أمام اللجنة أغنية ساردو التي تقول كلماتها: «والدي العزيزين سأرحل. أحبكما لكنني سأرحل. لن أهرب هذا المساء؛ لكنني سأطير». تغني البنت بحنجرتها وبأصابعها بلغة الإشارة، لكي يفهم والداها وشقيقها ما تقول. يحلق صوتها عالياً وتطير فوق الغيوم والقرى وتبن الحظائر وأبقار المراعي. تدمع الأعين وتنبهر اللجنة.
من خلال هذا الفيلم اشتهرت مغنية فرنسية مبتدئة تدعى لوان أيميرا. رآها المخرج إريك ليرتيغو تغني في النسخة الفرنسية من برنامج «ذا فويس»، وقرر أن يمنحها دور بولا. شاهد الفيلم أكثر من سبعة ملايين متفرج، ونالت لوان جائزة «سيزار» كأفضل ممثلة واعدة.
استقبل النقاد الفرنسيون الفيلم بشكل طيب؛ لكن صحافية بريطانية صماء اعترضت عليه. كتبت ريبيكا أتكينسون في «الغارديان» إن هذا الفيلم هو شتيمة لمجتمعات الصم والبكم، وإن الممثلين ليسوا من فاقدي السمع، وبالتالي فإن لغة الإشارة فيه كانت «سمك لبن تمر هندي».

أردوغان يَشُن هُجومًا كاسِحًا على ماكرون / عبد الب
الموت في العسل / ثامر الحجامي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 11 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  السبت، 05 كانون1 2020
  343 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

تصاعدت الانتقادات العربية، وخاصة في بعض الدول الخليجية للفلسطينيين، وتشعبت المحاولات لتشوي
919 زيارة 0 تعليقات
عيون العراقيين ، ترنو الآن الى اخوانهم الذين حباهم الله بالرزق الحلال والثراء الموزعين في
972 زيارة 0 تعليقات
النظام السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية شديد التعقيد قائم على أساس التحالفات وتقاطع ا
492 زيارة 0 تعليقات
المحور/الأستعمار وتجارب التحرر الوطنيتوطئة/" نعيشُ العهد الأمريكي " محمد حسنين هيكلطرح الر
1980 زيارة 0 تعليقات
بعد مرور ما يقرب من سنتين ونصف على اندلاع عاصفة الحزم الإسلاميّة بقيادة المملكة العربية ال
5288 زيارة 0 تعليقات
يبدو أن محمد حمدان دقلو الملقب ب" حميدتي"، رجل الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير في دارفو
1506 زيارة 0 تعليقات
يوما بعد يوم تتوضح معالم الانتصار السوري أكثر فأكثر ، هو انتصار لا تقتصر جوانبه على الناحي
2162 زيارة 0 تعليقات
لا اريد العتب على الاعلام عندنا ، فهو مشغول بمجالات شتى ، في بلد ضبابي النزعات ، لكني اعتب
391 زيارة 0 تعليقات
لم يعد قيس يجن جنونه بـ " ليلى" ، كما يبدو، ولم يعد يهتم بأخبارها، بعد وباء كورونا ،الذي ش
762 زيارة 0 تعليقات
أدى الانفجار الهائل الذي وقع في ميناء العاصمة اللبنانية بيروت يوم الثلاثاء 4/ 8/ 2020 إلى
574 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال