زيارة مستشار ترامب كوشنر عرّاب صفقة "خيانة القرن"، أو ما تعرف إعلاميا بصفقة القرن للمنطقة العربية للتوسط لأنهاء الازمة الخليجية المستمرة من عام2017، تفضح بجلاء حجم الإفلاس السياسي والتفكك والهوان والعبث بمقدسات وقضايا الامة العربية والاسلامية التي وصل اليها النظام الرسمي العربي.

فانشغال الأنظمة العربية بالبقاء في الحكم، وإقامتها تحالفات خارجية مع دول طامعة في ثرواتها، وتعادي تطلعات شعوبها، وتنسيقها مع ترامب لتصفية القضية الفلسطينية، وانبطاحها لإسرائيل وجعل التطبيع معها "موضة"، والعداء لها تطرفا وارهابا، دفع الرئيس الأمريكي ترامب وصهره كوشنر في أيامهم الاخيرة في البيت الأبيض لاستغلال حالة الضعف والتشرذم العربي المستمرة منذ عقود لعرقلة أي جهود لإدارة بايدن القادمة في الضغط على إسرائيل لحلحلة القضية الفلسطينية، والملف النووي الإيراني.

لذلك يسعى ترامب من خلال المصالحة الخليجية للحد من التمدد الإيراني في المنطقة بحشد أكبر عدد من الدول العربية تحت التحالف الأميركي الإسرائيلي، وتضييق الخناق على الاقتصاد الإيراني المتهالك بحرمانه من100 مليون دولار تدفعها قطر لإيران للطيران عبر مجالها الجوي، والتنسيق مع دول الخليج في استخدام أراضيها ومجالها البحري والجوي في حال توجيه ضربات عسكرية أمريكية إسرائيلية مشتركة لمنشآت نوويّة، وبُنى تحتية إيرانية.

بالإضافة الى ما سلف ذكره تحاول الإدارة لأمريكية في ايامها الاخيرة توجيه ضربة موجعة لحركة مقاطعة إسرائيل(BDS)التي تنشط في اروبا وامريكيا الجنوبية، والتي من المرجح ان تكبد الاقتصاد الإسرائيلي بين 28 و56 مليار دولار خلال السنوات العشر القادمة؛ حيث يسعى ترامب لفرض واقع جديد على الدول الغربية التي تقاطع المنتوجات الإسرائيلية، وذلك بضم أكبر عدد ممكن من الدول العربية التي كانت تعتبر إسرائيل كيانا غاصبا لأراض عربية إلى قطار التطبيع، وتسمح للمنتوجات الإسرائيلية بغزو عدد من عواصمها كما حدث في الإمارات والبحرين.

ترامب وكوشنر يتوسطان لحل الازمة الخليجية ليس حبا في توحيد العرب، وإنما كرها بإيران وحبا بإسرائيل، ولتحويل الدول العربية إلى اقطار متنازعة تعتمد على الغرب بشكل عام وعلى أمريكا بشكل خاص للتوسط لحل خلافاتها، ولتزداد ضعفا وتظل عرضة للمزيد من الابتزازات الامريكية والإسرائيلية التي لا نهاية لها.