الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

6 دقيقة وقت القراءة ( 1100 كلمة )

كارين آرمسترونغ" فكرة الله تاريخ حقيقة ذاتية" / حكمت البخاتي

في تجربتها الفكرية بعد تجربتها الدينية الخاصة تنتهي كارين آرمسترونغ الى ان الله حقيقة ذاتية وليس حقيقة موضوعية كما تصورها الأديانالتوحيديةأو بالأحرى المدارس اللاهوتية ذات الطريقة الأرثذوكسة في بيان الحقيقة الموضوعية لله في هذه الأديانمما يدعها ان تستحضر من داخل هذه الأديانالتجارب الكبرى للمتألهينفي داخل هذه الأديان لتؤكد خلاصة تجربتها أن الله حقيقة ذاتية وليس موضوعيةانها حقيقة وجودية بشريةلكن آرمسترونغ تكتفي بأنها حقيقة بشريةويبدو أن الوجودية تحيلها الى حقيقة موضوعية لذلك تجنبت وصفها بالوجودية ، وقد بدت متألمةونادمة وفق قولها لأنها اكتشفت تلك الحقيقة بعد أن هجرت حياة الرهبنةوتجربة الحياة الدينية المسيحيةلأنها وفق رأيها لم تتمكن من معرفة الله أو حقيقة الله في ظل اللاهوتية المسيحية التي علمتها أن الله حقيقة منفصلة ومتعاليةأنها حقيقة فوقانية وليست داخلية أنها موضوعية خارجية وليس ذاتية صميميةلكن تجارب المتالهين في المسيحية واليهودية والاسلامية علمتها أنها حقيقة داخلية – ذاتية تؤكد آرمسرونغ على وصفها بالبشرية شأنها شأن الفنونوالموسيقا والشعر لقد أكد لها وفق قولها بعض الموحدين أن الله لم يوجد فعليا ورغم ذلك فهو الحقيقة الأكثر أهمية في العالم . ولعل ايمانها بحجم هذه الحقيقة جاء من تنقيبها في تاريخ فكرة الله الذي توصلت فيه الى حقيقة أخرى هي حقيقة تاريخية أكثر من كونها مجرد انطباع بشري وهي أن ألكائنات البشرية وفق قولها هي حيوانات روحانية وأن الانسان العاقل هو الانسان المتدين لكنها تبقى من وجهة نظرها خاضعة الى الجدل من جانب الأخرين وليس من جانبها فهي ترى أن الرجال والنساء أصبحوا بشرا حين بدأو عبادة الآلهة بمعنى أخر من وجهة نظرنا أنهم تطوروا الى العقل بواسطة الدين وهو ما يفسر الى حد كبير من وجهة نظرنا ذلك التزامن التاريخي بين ظهور الآلهة وظهور الحضارة وأن الحضارات القديمة ودولها وقوانينها ووفق وثائقها الأثرية كلها ظهرت برعاية الآلهة التي منحت دمائها الملوك القدامى ووضعت لها شرائعها القديمة ومارست حماية مدنها الخاصة . وعلى ضوء ذلك نطرح سؤالا أمام آرمسترونغ هل بامكان حقيقة ذاتية أن تصنع كل ذلك الواقع التاريخي – الموضوعي ؟ الذي شغل أجيال الانسان منذ خروجها من الغابةوبدء موضوع الحضارة كحقيقة تاريخية لم يعرف التاريخ سواها موضوعا وحدثا ومنجزا انسانيا ، ولعل أهمها الفن الذي يشكل أحد الدلالات الحضارية الكبرى وهو كان يتزامن في النشأة والظهور مع الدين أو كما تقول آرمسترونغ أن الانسان ابتكر الدين في الوقت الذي ابتكر فيه الفن ويلتقي مع الدين في كونه حقيقة ذاتية ومحاولا مثل الدين أن يجد معنى وقيمة للحياة لكننا نرى أن الفن وسيلة في التعبير أو آلية تعبر عن مصادر الحضارة ومواقفها من الوجود والحياة وبالتالي فهو التعبير الأولي والأساسي عن الدين الذي هو المصدر الأول للحضارات البشرية وبذلك فهو يندرج بمصاف الحضارة أو هو نتاج الحضارة وليس بمصاف الدين انه صنو الفعل المعبر عن الدين وكل الفعل الحضاري القديم معبر عن الدين - إنظر الى الاهرامات أو الى الأولمبياد الاغريقي والى كل المخلفات الأثرية في العالم القديم -ولا شك أن منشأ الفن في المعبد وقبل ذلك في الكهف حين كان بيتا ومعبدا ثم انفصل البيت عن المعبد مع قيام الدولة والملك والحضارة فاحتفظ المعبد بالفن باشكاله المتعددة الرسم ، النحت ، الموسيقى ، الغناء ، الرقص ، وأضاف اليها الأدب الشعر والأسطورة ، باعتبارها تتشكل أو تصنع منها أدبيات الأديان القديمة . هذه الحقيقة التاريخية تحيل الى الحقيقة الموضوعية حين تتشارك فيها عناصر ومقومات من خارج الذات لتصنع تعبيراتها وأشكالها تعبر عن مضامين تتوزع على الكائنات البشرية كأفراد ومصدر التوزيع في هذه التضمينات أو المضامين هو ذلك الوجود المحيط بالكائنات البشرية الذي يغدو هنا موضوعيا أو موضوعا متعاليا خارجيا تشعر به هذه الكائنات البشرية لاسيما وأن آرمسترونغ ترى أن القصص الدرامية حول الآلهة كانت تساعد في التعبير لدى الناس عن إحساسهم بالقوى القادرة غير المرئية التي كانت تحيط بهم وفق قولها ، وفي تاريخ فكرة الله أدركت البشرية بأنها منسجمة مع هذا الوجود/ العالم وكانت أساطير العالم القديم لاسيما أساطير الخلق أو بداية الخليقة كلها تعبر عن هذا الانسجام بين الانسان والكون والعالم المحيط به بل عن وحدة البدء في هذا الوجود وتكريس الانسجام وفي انسجامها هذا الذي يشكل محور أو بدأ تطورها العقليبدت للكائنات البشرية تلك القوى القادرة وغير المرئية بأنها الحقيقة الموضوعية " الله "وبأنها ملهمة من الخارجومن الداخل على حد سواء . وحين تكتفي بحدها الداخلي فهي تبدو حقيقة ذاتية محضة لاغنى عنها وكان هذا طريق المتصوفة الى الله انهم لا يستدلون بالضوء / الموضوع على الشمس ولكن يستدلون بالشمس / الذات على الضوءلكن حين نرفع نظرنا الى الوجود موضوعا متعاليا خارجيا وهو الذي يستغرقنا ذاتيا بانسجامنا معه فأن حقيقة الله تبدو حقيقة موضوعية ضرورية من أجل فهم العالم من حولنا وفي داخلنا . من هنا كان الحديث في الاديان التوحيدية عن المبدأ – الخلق والمصير – المعاد وهما طرفا الوجود الخاص بنا وموضوعا الوجود العاموموضوع الايمان في الاديان التوحيدية الثلاثة .

ولم تكن الحقيقة الذاتية التي تتناولها آرمسترونغ وجودية أو صوفية بالمرة ولكنها بجزء كبير منها لاهوتية – أرذثوكسيةتتعلق بمذاهب التوحيد في الأديان وهنا الحديث عن مفهوم الله لكنها لم تفصلها عن العلاقة الوجودية بين الانسان والله التي يكون الحديث فيها عن فكرة الله . مما حولها الى اشكالية فكرية بالنسبة اليها والى أخرين كثر فاللاهوت تعبير عن مفهوم الله تعبير عن الايمان باوصاف وصفات الله وليس تعبير حاسم ونهائي عن الايمان بوجود الله عن فكرة الله .

وهو ما يدعوا آرمسترونغ الى تصوير المفاهيم المتعددة والمختلفة عن الله والمتعلقة تحديدا بصفات الله بانها تعبير عن تاريخ فكرة الله وأن تلك الفكرة دخلت في تطورات وتصورات متعددة جعلت مفهوم الله مختلفا بين الناس وبين المؤمنين أنفسهم وبين الأديان أخيرا نفسها وهي بذلك تضع الأديان التوحيدية والوثنية بل والالحادية في مساق واحد حول فكرة الله بل حول الله ذاته وفق ماتراه وتؤمن به الأديان كل على حدة فالكل لهم مواصفات خاصة في أديانهم في عقائدهم حول الله لكنها لاتخرج عن حقل صفاته لكن اللاهوت بكل أديانه يسعى الى تعميمها وتكريسها بأنها ذات الله وتلك هي وظيفة اللاهوت بما فيه الوثني في عمله الديني نحو تحديد وأحيانا تشكيل صفات الله التي أنتجت تلك الحدود بين الأديان من جهة وبين الايمان والالحاد من قبلوفصلت المجتمعات بعضها عن بعض تحت ضغط الايمان بالصفات الخاصة بالله التي وضعتها المدارس اللاهوتيةاليهودية والمسيحية والاسلامية وهي مشكلة الاختلاف والتضاد والعداء بين الأديان وبين المذاهب في الدين الواحد وكان من نتائجها أنها أقصت الايمان بالذات - الله عن متناول الدرس فيها الذي أتقنت تناوله ودرسه ومعايشته دينيا ونفسيا حركات المتصوفةوالعرفاء في الأديان التوحيدية الذين استشعروا الله وجدانا ذاتيا وحسا داخليا وهو ما ألهم آرمستورنغ فكرة أن الله حقيقة ذاتيةلكنها تضيف اليها ونتاجا عنها وتختلف فيها عن المتصوفة والعرفاء أن تلك الحقيقة ليست موضوعيةلكنها الحقيقة الأكثر أهمية في العالم وفق قولها نصا صريحا وهي تعكس ذلك القلق المستمر والتوتر الحاصل بين مفاهيم العلم التي تؤكد على مسارات خطية وتاريخية في تطورات المفاهيم والدين الذي ينبثق في تطورات مفاهيمه وفق مسارات التجارب الداخليةوما تضفيه من معاني حول أشياء الوجود وحول أصل الوجود – تجربة النبي إبراهيم قبل الوحي - وما يكتسبه مفهوم الله من تصورات وتطورات في العقل البشري وفق هذه التجارب الروحية التي تصححها حركة الانبياء والمرسلين وفق الكتب المقدسةالتي دخلت كأهم مصادر فاعلة في تاريخ فكرة الله .

ثورة الفكر العالمية – الحلقة الثانية / علي الابراه
شعلة الانتصار المضيئة / فاروق عبدالوهاب العجاج

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأربعاء، 03 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  السبت، 12 كانون1 2020
  190 زيارة

اخر التعليقات

زائر - GREAT ILLUMINATI ORDER المنبر الحسيني بين الطموح والتقاعس / الشيخ عبد الحافظ البغدادي
02 آذار 2021
تحية من النظام العظيم للإنليوميناتي إلى الولايات المتحدة وجميع أنحاء ا...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

في عام 2005 أكمل المشرعون في العراق صياغة مسودة الدستور النافذ في هذا البلد. وعلى الرغم من
3542 زيارة 0 تعليقات
** أن وضع خطوط حمراء في حياتنا ليست قيوداً وإنما ضوابط مطلوبة لإكمال شكل ومضمون الاحترام.
6085 زيارة 0 تعليقات
لأنه معتاد على نفس تلك الأوراق وذاك القلم فلم يحتاج إلا توقيعا ..بحبره الاسودا قرار حيك به
6012 زيارة 0 تعليقات
بدأت يوم جديد مملوء بالأحزان .. بحثت عن أضيق ملابس وإرتديتها .. ووضعت مساحيق التحميل لأول
6994 زيارة 0 تعليقات
لوحة لم تكتمل بعد   (كتبت عندما تم تفجير وزارة العدل وسبقتها وزارة الخارجية في نفس المنطقة
5717 زيارة 0 تعليقات
الطاغي لَمْلِمْ شِرَاعَكَ أيُّهَا الطَّاغي وارْحَل فانَّ الغَضَبَ نارٌ أسْعَر خَيَالُكَ ال
2343 زيارة 0 تعليقات
من كان همه قطعة أرض جرداء مهجورة مساحتها (200 م) كانت قيمته أن يراجع دوائر الدولة ويقدم ال
7533 زيارة 0 تعليقات
أجرت الحوار //ميمي قدريدرة من درر الأدب العربي ... ناهد السيد الصحفية والكاتبة التي اختزلت
5414 زيارة 0 تعليقات
شكراً.. لطوق الياسمين وضحكت لي.. وظننت أنك تعرفين معنى سوار الياسمين يأتي به رجل إليك ظننت
5615 زيارة 0 تعليقات
منذ الخليقة والكل يسعى شعوراً منه الى توفير فرص العيش لتأمين ديمومة الوجود بالتعايش مع الآ
5357 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال