الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 755 كلمة )

الكرامة ...وجود الانسان ونقائه / عبد الخالق الفلاح

الكرامة مفهوم مؤسس لمعنى الإنسان وجوهره، ومعبر عن ذاته ووجوده، خلق الله الإنسان وكرمه على كافة الخلائق التي أوجدها على هذا الكون وميزه بالعقل والفكر، ومن خلالهما سخر له جميع ما تحويه الأرض من خيرات ولا يمكن التفكيك بين ذات الإنسان ووجوده وبين كرامته، الفطرة النقية والعقل السليم لا يمكنهما تصور الإنسان بدون هما ، ولذا يعتبر العقلاء كرامة الإنسان المظهر الأجلى للإنسانية، وبدونها لا يمكن تعريفه بالإنسان، ولهذا أيضاً يعتبر الإنسان مسألة الكرامة مسألة مساوية لوجوده، وهو لذلك مستعد للتضحية بوجوده الجسدي وممتلكاته المادية من أجل كرامته المعنوية والاعتبارية التي لا تتحقق إنسانيته بدونها . لقد تعددت نظريات أصول حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية عبر التاريخ، وحسب اختلاف المدارس الفكرية والعقائدية، ومن هنا كانت هذه المسألة من نقاط المفارقة بين بصائر الوحي والفهم البشري لمفهوم الكرامة الإنسانية، ونقصد بذلك الاختلاف على مستوى الباعث والمنشأ،العقل ،والحرية ،والاختيار،هذه الركائز الثلاثة ذات العلاقة الجدلية المتداخلة، أهم ركائز الكرامة، وأبرز سمات الهبة الإلهية التي يتحقق بها معنى التشريف والتكريم، وأهم مناطات المحاسبة الإلهية، هي توفر هذه الركائز الثلاث.

عقل بصير، وحرية مسؤولة، ينتج عنهما حق الاختيار الرشيد، يرتفع أساس المحاسبة ومعيار المفاضلة. ومعظم الحقوق والتشريعات المرتبطة بمفهوم الكرامة تركز على صيانة هذه الركائز، لأنها صمام أمان وجودها.

الكرامة هي حق الفرد في أن يحترم لتكون له قيمة وأن يُحترم لذاته دون تحديد جنس أو عرق أو دين، وواقع وأصل خطاب التكليف الإلهي بالتوحيد الصرف والعبودية الحق موجه لكل إنسان دون تخصيص بزمان أو مكان، أو لهجة أو لسان، أو عرق أو لون، وتقول الاية الكريمة في القران الكريم: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " سورة الحجرات:13 وقد أعطي جميع البشر هذا التشريف الذي يعني أصالة التكليف المتنجز في حقه بوجود قابلية التطبيق ويسر الحصول على أدواته وآلياته، وواقعية أحكامه وتشريعاته، واذا اردنا ان نميز الإنسان من الحيوان على مستوى التكوين الأساسي والشعوري، سنجد أنّ من أهمّ ما يميّزه هو الشعور الفطري بالكرامة الّذي أودعه الله في تكوينه النفسي، وفي وسائله الدفاعيّة لاستمرار وجوده، وقد جاء في القران الكريم:"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا "﴿۷۰﴾الاسراء،وأن يُعامل بطريقة أخلاقية ، يحق لكل إنسان، بكونه إنساناً، للحصول على معاملة كريمة، والذود على كرامته. كحقٍ أساسي. و يمكن لانتهاك كرامة الإنسان أن يتجسد في إلحاق الضّرر بالجسد وفي التمييز ضد الفرد وإذلاله، والمساس بالحقوق الأساسية الضرورية للحياة الكريمة، نحو الحق في شروط الحياة اللائقة. وعلى المستوى العام والتّشريع والأحكام، نهى الدينات والمذاهب ويتقدمهم الاسلام عن كلّ ما ينتهك الكرامة على مختلف الصّعد، ابتداءً من السخرية والاستهزاء وظنّ السّوء، وصولاً إلى التجسّس والغيبة الّتي لا يغفرها الله تعالى حتى يغفرها صاحبها، وفي هذا دليل على حرص الله عزّ وجلّ على أن يحفظ حقّ الإنسان في كرامته، ما يجعله يقف يوم الحساب مع الّذين اغتابوه، أو قلّلوا من شأنه، أو ذلّوه، ليطالبهم بحقّه.

موضوع الكرامة ذو أهمية في كل من الأخلاق والأخلاقيات والقانون والسياسة كامتداد لمفاهيم عصر التنوير للحقوق الطبيعية والحقوق القانونية. هذا المصطلح يستخدم أحيانا لوصف التصرفات الفردية مثل "التصرف بكرامة". وتنص المادة الأولى للإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه: "يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق. وقد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الإخاء". وفي هذا الإعلان العالمي سبقت كلمة "الكرامة" كلمة "الحقوق" وذلك لأن الكرامة هي أساس حقوق الإنسان لانها هى قيمة الشخص فى مجتمعه وهى تجنح الى العفو والصفح وليس ما نعتقدة فى عاداتنا كلانتقام والكرامه هى احترام النفس وتقدير مكانة الشخص وهى قوته وتوازنة فى حياته فهى تجعله يخطو للامام دون خلل نفسى فكرامة الشخص تكمن داخله فالتحرص على ان تصون كرامتك وكرامة غيرك فلا تهين احد وتسقط كرامته لانها سترد لك ولأهمية الكرامة.

ولكن بدون الاستقلال والاكتفاء الذاتي لا يتحقق معنى أو وجود ناهض بأعباء الكرامة الإنسانية ومتطلباتها، والكرامة الإنسانية بما هي مفهوم متطلب للاستقلال والاكتفاء الذاتي، كي تلعب دور المحرض والمؤسس لقيمة الاستقلال والاكتفاء الذاتي، وهي بمفهومها شموليان تحرص على عدم ارتهان الإنسان لاكثر من احتياجاته ، والحفاظ على حقوقه ففي كل الحلول التي تؤدي إلى الكرامة تقتضي الموت وكل الحلول التي تؤدي إلي العيش تقتضي الذل وتناهض من يستغل ذلك لاستتباع ارادته وقهر عنفوانه وإذلال كرامته من قبل الطاغية الذي هو فرد لا يملك في الحقيقة قوة، ولا سلطاناً، وإنّما هي الجماهير الغافلة الذلول، تعطي له ظهرها فيركب وتمد لها أعناقها فيجر، وتحني له رؤوسها فيستعلي وتتنازل له عن حقها في العزة والكرامة فيطغى ، وفي المقابل تولد في الإنسان طاقة فعالة ديناميكية تولد فيه حيوية لا متناهية لتحصيل احتياجاته وضمان متطلباته وحقوقه لا يمكن أن يخلق الله رجالاً من أرحام النساء ثم لا يجعل لهن كرامة فوق كرامة الرجال ، ليتكامل مع مفردات المجتمع ومكونات الوجود، لإعمار الأرض وإصلاح المجتمع.

عبد الخالق الفلاح باحث واعلامي

الشرح المبسط في تفسير الأمي والأميين / ضياء محسن ا
ما بني على باطل فهو باطل ...في الاعلام مثلا / سامي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 26 شباط 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 18 كانون1 2020
  178 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

المقدمة / جمهورية العراق أحد دول جنوب غرب القارة الآسيوية المطل على الخليج العربي. يحده من
12127 زيارة 0 تعليقات
زار وفد من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق صباح هذا اليوم مكتب المفوضية للان
733 زيارة 0 تعليقات
تعددت تفسيرات الجريمة الوحشية التي استهدفت كنيسة سيدة النجاة في بغداد. قيل أن هدفها تفتيت
7283 زيارة 0 تعليقات
لم تكن الماركسيّة تحتاج لفلسفة بعينها للإنبثاق كعلم يقوم على المادّيّة الدّيالكتيكيّة والم
8213 زيارة 0 تعليقات
صدر تقرير الحزب الشيوعي المصري بتاريخ 23أوغسطس 2010وبعنوان: موقفنا ازاء الازمة السياسية ال
7200 زيارة 0 تعليقات
ينقسم العمل الشيوعي إلى قسمين متمايزين وهما، النشاط الثقافي النظري من جهة والنشاط العملي م
7167 زيارة 0 تعليقات
أود من خلال هذا المقال أن أوضح، بحيادية وبعيداً عن إتجاهاتي الفكرية والشخصية،  بأن تصويت ا
7061 زيارة 0 تعليقات
هنا وهنالك رجال بالمواقع في حين أن المواقع بالرجال ,  فنرى ونسمع عن شخصيات متنوعة ولكل منه
9374 زيارة 0 تعليقات
انطلاق ثورة الغضب ضد طغمة آل سعود وانباء عن طيران وقمع بواسطة الوهابية المتطرفين انفجر برك
8572 زيارة 0 تعليقات
سبحان الله ... الجماهير أقوى من الطغاة فعلاً !!! ... وقد استجاب لهم القدر فكسروا قيود الهو
8324 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال