الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

17 دقيقة وقت القراءة ( 3439 كلمة )

تحولات بينة السرد من القصة الى القصة القصيرة جداً في النجف / مؤيد عليوي

 أن أهم تحول في بنية سرد القصة القصيرة في النجف ضمن الشكل والمضمون، هو تغيير بوصلة السرد القصصي الى القصة القصيرة جداً هذا الجنس الادبي المهم – الذي ثمة إشكالية في نشأته وترجمته الى اللغة العربية- فتكون الكتابة التالية عن هذه الاشكالية من الضرورة وبما يتصل بالكتابة عن تحولات السرد القصصي لهذا الجنس الادبي وتأريخه في النجف، باتجاه كتابة القصة القصيرة جداً فيها :
"إشكالية نشأة القصة القصيرة جداً/ والترجمة الى اللغة العربية"
(نشأت القصةُ القصيرةُ جداً في أمريكا اللاتينية في العقود الأولى من القرن العشرين على يد الغواتيمالي( أوغيستو مونتير وسو) 1921 - 2003 رائدها هناك، ومن أعماله المشهورة (الأعمال الكاملة) المكتوب بالإسبانية، القاص الرائد مونتيروسو يعدّ مُعلّماً ومُجدداً في أساليب السرد وتقنياته لقد عدهُ اشهرُ كتّاب القصة والرواية في أمريكا اللاتينية من مثل: (غابرييل غارسينا ماركيز وماريو فارغاس يوسا وإدوارود غاليانوا معلما لهم)، كما عدَّ الكاتبُ الايطالي( اتيالوا كالفنيوا) قصتَهُ القصيرة جداً: (الديناصور) إحدى قصص -كتابه الأعمال الكاملة-، أنموذجاً مثالياً في الإيجاز السردي .
وبعد وفاة مونتيروسو في منفاه بالمكسيك، تُرجمَ كتابه (الأعمال الكاملة) إلى اللغة العربية هذا العام 2013؟!، وهذا التأخر في ترجمة أعمال رائد القصة القصيرة جدا في العالم إلى اللغة العربية جعل إرباكاً في صحة ريادتها عند الكثير من المثقفين والمتابعين لهذا الجنسِ السردي الحديث، وشعريتهِ الجذابةِ من إيجاز وضغط للغة، والسببُ في الإرباك هو التبكيرُ للترجمة الخطأ والإضافة الخطأ -مطلع السبعينيات- على عنوان كتاب (انتحاءات) الصادر بالفرنسية عام 1938 للروائية والمسرحية الفرنسية (ناتالي ساروت) 1900- 1999، حين ترجمَهُ المصري فتحي العشري إلى اللغة العربية تحت عنوان (انفعالات) وجعل صدورهُ عام 1932، وأضاف عنواناً ثانوياً -قصص قصيرة جداً- على عنوان الكتاب، ولكنه في المقدمة يتحدث عن الرواية الجديدة في فرنسا، أضف إلى ذلك أن هذا الجنس الأدبي لم يكن مولداً بعد في موطنه الأصلي أمريكا اللاتينية حين صدر (انتحاءات) لساروت عام 1938؟ كما أن الترجمة الخطأ لـ(انتحاءات) بـ(انفعالات) تُبين البون الثقافي والمعرفي الواسع بين المترجم فتحي العشري والنص الذي أقدم على ترجمته، حيث انفعالات تعني الحالة النفسية في علم النفس، بينما (انتحاءات) تعني (حركات لا يمكن تعريفها تنسل بسرعة إلى حدود وعينا وهي مسئولة عن أفعالنا وكلماتنا وأحاسيسنا، أنا مقتنعة كلياً أن كل شخص يمتلكها (الانتحاءات) على ذلك المستوى) على حد قول (ناتالي ساروت) نفسها في مقابلتها لصحيفة باريس ريفيو1990 ،وبسبب هذه الترجمة المبكرة الخاطئة والإضافة الخاطئة، شاع مفهوم خاطئ عن نشأة القصة القصيرة جدا في العالم العربي -ونعني (ساروت) وأروبا - بل الصحيح كما أسلفنا من كوة السطور السابقة، فالريادة للغواتيمالي مونتيروسو في أمريكا اللاتينية، وبسبب قلّة اهتمام المثقفين والمترجمين خصوصاً، بتدقيق ما ترجمه العشري، ظلتْ تتخمر الأفكار الخطأ عن نشأته ولا يستغرب المتلقي أن يجد هذا الخطأ على صفحات الانترنيت وكل ما هو مكتوب ،وبكثرة موجعة للحقيقة بل وعند كبار الكتّاب إلا ما ندر ، فأكثر الكتّاب والمتتبعين للقصة القصيرة جدا ظلوا يعتمدون ما كتبه فتحي العشري، فقد أُهملوا الترجمة الصحيحة لكلمة (انتحاءات) على يد العراقي الأستاذ نهاد التكرلي عام 1985 وهو مَن جنّس الكتاب بشكله الصحيح كالآتي: رواية كتبتها( ناتالي ساروت) عام 1938 ضمن الرواية الفرنسية الجديدة، ومؤخراً تم اعتماد ترجمة نهاد التكرلي وتجنسيه للرواية، عربياً إذ طبعتْ وزارة الثقافة السورية عام 1999 رواية (انتحاءات) لـ(ساروت) ترجمة: - ريم منصور الأطرش- مرة، و - مُزمل سلمان الغندور - مرةً ثانية من ذات العام، معتمدة على ما قدمه التكرلي .
نأتي لدخول القصة القصيرة جداً إلى المنطقة العربية حيث كان من المنطقي جداً أن تدخل عبر المغرب لقربها الجغرافي واللغوي من اسبانيا ذات الريادة اللغوية للقصة القصيرة جداً في العالم على يد مونتير وسو الأمريكي اللاتيني حين كتبها باللغة الاسبانية، وليس في هذا من عيبٍ أنساني -كما كان قديماً- في تلاقح أفكار الإبداع الآن، والسؤال هنا فيما يخص التلاقح الانساني: كم فكرة يومياً نتأثر بها إبداعياً ونؤثر بها، على صفحات (الفيس بك) والكتب والمجلات والقنوات الفضائية ذات المدلول الثقافي/ المعرفي، لكن نسمع صوت الكاتب المغربي "العربي بن جلون" يقول (أن القصة القصيرة جدا تطورت في المغرب عن القصة القصيرة التي أنتجتها ظروف الاحتلال الفرنسي والاسباني والايطالي حتى وصلت المغرب إلى الاستقلال) ، وثمة صوت ثانٍ من المغرب أيضاً للناقد سعيد بن عبد الواحد رأيه : (لم تفرض القصة القصيرة جدا نفسها جنساً مستقلاً تماماً فهي قد ظهرت وتطورت في أمريكا اللاتينية في العقود الأولى من القرن العشرين، ثم انتقلت إلى الآداب العالمية الأخرى، وفي الثمانينيات والتسعينات من القرن الماضي انتشرت مجموعة من المفاهيم الصادرة عن النقد الأدبي أو الممارسة الإبداعية أو هما معاً، فأدى ذلك إلى ظهور جدلٍ حول مصطلح القصة القصيرة جداً) .
ونحن مع الناقد سعيد بن عبد الواحد في هذا الرأي بناءً على ما تقدم من الأدلة، وأغلب الظن أن القصة القصيرة جداً ظهرت في نهاية الحرب العالمية الثانية أو بعدها مباشرة في أمريكا اللاتينية ثم وصلت المغرب فالمشرق. كما أشارت كتابة زمن عبد زيد -نفس المصدر السابق- عندما بدأ من عام 1983 للقصة القصيرة جدا في المغرب هو ينسجم مع استقرار مصطلح التسمية في أمريكا اللاتينية ومع حركة الترجمة السريعة واستقر المصطلح والجنس السردي في المغرب متأثرا بكـتّاب أمريكا اللاتينية، والمناسب جدا أيضا مع ترجمة العراقي الأستاذ نهاد التكرلي عام 1985 لكلمة (أنتحاءات) لـ(ساروت)، في تصحيحه لترجمة المصري العشري.
أما في العراق فهناك أكثر من رأي: أنها وصلت متأخرة وكتب بها القاص العراقي متأخرا كتبها عن وعي أنه يكتب قصة قصيرة جدا، وهنالك رأي ثانٍ: أن نوئيل رسام وعبد المجيد لطفي قد كتبا هذا الجنس الأدبي منذ منتصف العقد الثالث من القرن العشرين وعلى أنهما كانا على وعي تام بنوع الجنس الأدبي الجديد وبتسميته ايضاً؟! وهذه الفكرة تنفي نفسها بنفسها لما تقدم، ربما يكونان أي -رسام ولطفي- قد كتبا هذا الجنس السردي دون وعي بخصوصيته وأساليب فنه لا أكثر ولا أقل كما من الممكن أن يكون كتبه غيرهما من العرب في ذات المدة أو بعدها ولكن ليس تحت اسمه (قصة قصيرة جدا) والسمات الفنية له، والرأي الثالث: كُتبتْ في منتصف العقد السابع من القرن العشرين بعد ترجمة العشري لرواية (ساروت)، فالموضوع يحتاج إلى الغوص أعمق في هذه الآراء الثلاثة مع توخي الدقة أكثر من هذه السطور العاجلة لبحث نشأة القصة القصيرة جدا في العراق.
وقد يرى البعض تناقضاً فيما يخص نشأة القصة القصيرة جدا في الدول العربية عموما إذ هم يكتبونها وان لم يعوا المصطلح أو اسم الجنس الأدبي لما يمارسون؟ الفرق في ذلك عملية الخلق والإبداع مع وعي متزامن لإبعاد الصراع بين القديم والجديد -القصة القصيرة والقصيرة جدا- حيث دون هذا الوعي للصراع، يكون القاص مثل رجل يأكلُ تمرا ولا يعلم ما هو من المحاصيل!، ثم يأتي أخر ويقول لقد أكلَ فلانٌ تمراً ها هنا منذ خمسة عقود، لأن عملية اجتراح جنس سردي ليست بالأمر الهين، فالكتابة به عن وعي في خضم تفاعلات اجتماعية/ اقتصادية سياسية يتمخض عنها إبداع القصة القصيرة جدا، أو سواها من الأجناس الأدبية في موطنها الأصلي هي عملية الخلق والإبداع الحقة، وما سواها عيالٌ عليها إنسانياً.
ومن ناحية اسم هذا الجنس السردي فقد كثرت أسمائه باختلاف اللغات والحالات الاجتماعية للشعوب: ففي أمريكا اللاتينية (قصص ما بعد الحداثة) وفي اليابان: (قصص بحجم راحة اليد)، وفي الصين (قصص أوقات التدخين) وفي الولايات المتحدة (قصص الومضات) وهنالك مسميات متباينة اللفظ ذات المدلول: (قصة لأربع دقائق) و(القصص السريعة) و(القصص الصغيرة جدا) و(المجهرية) و(قصص برقية) و(القصة القصيرة جدا) .
أسبقية كتابة القصة القصيرة جدا في النجف
فصدرت أول مجموعة قصصية خاصة بها سنة 2002 بعنوان "بصمة ليلى" لعلي حسين الجنابي، مما يشي الاصدار بوعي القاص عن الجنس الادبي للقصة القصيرة جداً لذا أصدرها في مجموعة خاصة بها، كما أن علي حسين الجنابي قد اختص بجنسها الادبي فأصدر مجموعته الثانية "اوجاع الزاوية الحادة " 2009 ، ومجموعته الثالثة " إيماءة بعد الالم" سنة 2019، كما نلحظ التأني في الاصدار بين مجموعاته القصصية، ثم كتب بعده به اغلب كتاب القصة القصيرة وبعض الشعراء، حتى أقام أتحاد الادباء والكتاب في فرعه بالنجف مهرجاناً عراقياً لجميع كتّاب القصة القصيرة جداً في العراق سنة 2017، باسم القاص زمن عبد زيد بوصفه أول من كتب القصة القصيرة جداً في النجف سنة 1993– كما يقول محمود جاسم عثمان - ونشرها سنة 2007 في مجموعة قصصه القصيرة الموسومة بـ"فوبيا " طبعة اتحاد أدباء النجف، وهو أول رئيس لنادي السرد في النجف الذي تأسس في كانون الاول 2007، ومن المنظرين للقصة القصيرة جداً فيما بعد، وحتى لو كان قول محمود جاسم عثمان صحيحا عن أول من كتب القصة القصيرة جداً، فأن اصدارها في مجموعة للقصة القصيرة يعني عدم الوعي باستقلال جنسها الادبي عن القصة القصيرة جداً، وهذا الرأي يتصل بـ"إشكالية نشأة القصة القصيرة جداً/ والترجمة الى العربية" أول الموضوع هنا، وربما تُظهر الايام اسماء اخرى سبقت علي حسين الجنابي وغير زمن عبد زيد كتبوا بوعي جنس القصة القصيرة جدا بمعنى اصدروا مجاميع قصصية بها فقط أو كتبوا في الصحف وهم يعون نوعها المتخلف عن القصة القصيرة، بينما نجد اصدارات قصصية تخصصت بالقصة القصيرة جداً فيما بعد منها قصص فلاح العيساوي وعبد الله الميالي وآخرين، أما قصص فلاح العيساوي القصيرة جدا التي كتب عنها نقاد عرب بوصفه قاصا من النجف – العراق في هذا الفن الادبي، أما بدايات فلاح العيساوي وتجربته مع الجنس الجديد "القصة القصيرة جداً " كانت بمشاركة عربية في مجموعة قصصية واحدة لأربعة كتّاب منهم فلاح العيساوي من العراق/النجف، ثم أصدر مجموعتين مستقلتين بالقصة القصيرة جداً في أوقات متباعدة، وقد كانت المجموعة المشتركة موشومة بـ"الزئبق والنساء" قصص قصيرة جداً، قدم لقصص فلاح العيساوي فيها أسعد ابو الوفا/ من مصر، بما يأتي :
(إننا أمام كاتب تشعر وأنت تقرأ قصصه أنه متأثر بالقرآن الكريم وألفاظه بل وبالثقافة العربية بآدابها الزاخرة التي لا تضن على مقبل عليها يطلب جود كفها .
فتارة يقتبس من ألفاظ القرءان الكريم كما في (عسعس الليل) في قصة (زلة قدم )، و(ريح صرصر) في قصته (رمال)، و(لا شية فيها ) في قصته تجميل) وما أكثر ذلك في قصصه .
وتارة يلجأ إلى التضمين وهو النقل باللفظ أو المعنى من أبيات تعد من عيون الشعر العربي كما في قصتيه شموخ 1و شموخ 2 ولننظر إلى شموخ 1 التي يقول فيها :(تقف في شموخ ضاربة في الأصول منذ القدم لا يحنيها ريح تقذف بالحجارة ، تجود على قاذفها بأطيب الثمر) فهذه الومضة متضمنة بيت الشعر :
كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعا.. ترمى بحجر فتعطي أطيب الثمر
وقد نحمل هذه الومضة على محمل الرمزية فنجد لها دلالة عميقة إذ ربما قصد بنخلته الشماء العصماء دولتنا الجميلة المحفوظة بعين الله التي لا تنام (العراق) فهو بذا قد يبهرنا بمكنون ما يخفيه قلبه عن حبه الشديد لوطنه فالعراق صلب متين مهما تأزمت الأزمات فيه ومهما حاك له الكائدون وأرادوا قصم ظهره لكنهم سيقصمون في النهاية هم أنفسهم .
ونجده يحمل عنصر المفاجأة في قصصه فمثلا في قصته (غزل) يزلف بك لتظن أنك أما قصة رومانسية حالمة مليئة بالشوق والعذاب والوصل والهجر وما يحمله اللفظ من دلالات .
لكن تفيق على مفاجأة يحملها لك بعد تغزل البطل ونظره بحنان وأحضانه الدافئة إذ أنه يتحدث عن قطة ولنقرأها إذ يقول فيها :
)تغزل فيها، همس إليها بلطف، نظرت إليه بحنان، هرولت إلى أحضانه الدافئة، أخذ يداعب جسدها الناعم وشعرها الأملس وهو يقول: كم أنت جميلة ولطيفة يا قطتي الغالية) وما يدرينا ربما أراد الكاتب المشابهة فشبه محبوبته بالقطة في دلالها ووداعتها وحادثها ويكون بذلك تضمنت قصته الرمزية في بعد آخر .
أخيرا : نحن أمام كاتب متقن فنه يجيد الرمي بسهمه للولوج إلى مقصده مثقف واعٍ متأثر بالقرآن الكريم في لفظه وينهل من معين الأدب العربي في استزادة ) .

ثم يصدر فلاح العيساوي مجموعتين قصصيتين للقصة القصيرة جداً ، كانت الاولى بعنوان "شذرات ناعمة" سنة 2014 عن اتحاد ادباء وكتاب ديالى، والثانية موسومة بـ"أريج أفكاري" سنة 2017 ، وقد كتبتْ رجاء البقالي/من المغرب مقدمة عن "أريج أفكاري" وراجع هذه المقدمة من مصر د. أحمد طنطاوي ، إذ كان عنوان الدراسة بـ(قصص واقعية ببصمة تشيكوفية) :
(قصص قصيرة جداً تضيء عالماً إنسانياً نبيلا توارى في متاهات ومنزلقات الذات في بعدها العلائقي، تكشف عنها رصداً بلا محسنات، وخارج أحكام السارد المعيارية لما يجب أن يكون، هو يكتفي بعرض نماذج من الواقع احتفاءً بقيم الخير والفضيلة، بإنسانية الإنسان، يقدمها لوحات إنسانية تظللها عاطفة الحب والتسامح والإيثار والوفاء والتضحية...لكنها أيضا شخصيات قلقة نجدها أحياناً متلبسة بأسئلة وجودية، ما يجعل الواقعية الإنسانية هنا مزيجًا بين التلقائي والنفسي والفلسفي الوجودي، تأكيداً على ما يطبع الذات الإنسانية من صراع نفسي داخلي ومن تعقيد سيلقي بها في متاهات الأسئلة الفلسفية الكبرى كسؤال الكينونة، وسؤال الحقيقة المرتبط به.
"أريج أفكاري"...عنوان مركب من طرفين متناقضين:
[الأفكار] بجديتها وصرامتها.
و[أريج] بإغرائها وجاذبيتها.
عتبة شاعرية تعد بأن الرحلة الواقعية لن تتسم بالقسوة، بل ستكون رحلة بعبق الحلم الجميل بعودة القيم النبيلة الأصيلة، عبق المأمول من قلب الواقع المتجلي قبحًا وبؤسًا...نلج عالم هذه القصص القصيرة جداً الفيّاض بأرقّ العواطف وأدق اللفتات الإنسانية المعبرة عن الحياة كشفًا لمجاهلَ محورُها الإنسان، فلا نجد تعقيداً في الحدث، بل أغلب القصص يتميز فيها الحدث بالبساطة مع شحنات عاطفية رهيفة ينضح بها المشهد دعوةً إلى إعادة بناء العلاقة بالآخر على الرحمة والخير والرأفة، ولعل أسمى أشكال هذه العلاقة، تلك التي تربط بين الابن والأم، والأم بالابن...رباط طبيعي قد تزعزعه متغيرات اجتماعية، لكنها مهما بلغت من الحدة والقسوة لن تقضي على الفطرة المحاطة بالعناية الإلهية.
في نص توسل، تنتصر الأمومة على لحظة انزياح عاطفة الابن عن دائرة الوفاء والرأفة بأمه العجوز، حين تفاجئ الأم ابنها بأنها لم تسمع إهاناته لها، لأنها لم تكن تضع سماعات الأذن الصناعية، في رمزية جميلة على تسامح وتضحية الأم، لينبثق شعور لدى الابن تجاه أمه مفعم بالندم والأسى، يتولد عنه وعي بميلاد جديد:
"أماه، حبيبتي، إليك عذري...
تهلل وجهها فرحاً حين وجدت سماعة الأذن بين طيات ثيابها..."
مشهد إنساني تختلط فيه المشاعر بين فرح وحزن، بُني فيه السرد على تقنية الحوار النفسي وليس اللفظي لأن الأم هنا لا تسمع كلام الابن، لكنها تحس حزنه وندمه...ذات التضحية من الأم نجدها أيضا في نص "تصميم" بخلفية فلسفية عميقة رغم تجليها البسيط، فالأم تتراجع عن قرار الانتحار في آخر لحظة وهي على قمة جبل تشرف على الهاوية السحيقة وتعود إلى الحياة من أجل ابنها فقط الذي أحست بمدى حاجته إليها وقد لمحت نظراته البريئة الحزينة، وهكذا تمنح بقرارها الحياة لها ولابنها...صورة الأم والابن إذن محاطة بنوع من القداسة والسمو تنتصر بهما للخير والجمال تعالياً على إكراهات الواقع الاجتماعية والنفسية والثقافية...لكن للواقع سطوته التي تجعل هذه العلاقة المقدسة بين الأم والابن تتخذ شكلا آخر، بل يستغني عنها الطرفان معاً في سبيل ما هو أكثر قداسة -الوطن/الأرض- في سبيله تحلِّق روح المرأة مستشهدة، سواء كانت أمّاً بالفعل أم بالقوة، فهي الأنثى، رمز الخصوبة والاستمرارية، تفجر نفسها -في نص "نصر"- وتفجر معها الأعداء الذين وقعوا صيداً سهلا في شباك جمالها المغري، تحقق النصر وتبدأ طقوس الفرحة بالجنان تحت التراب، هروباً من ظلم الحياة على الأرض، من القتل والقصف والتدمير...الشهادة بصيغة المؤنث ما يحررها من التبعية الدائمة إلى الذكورة، إلى الرجل...المرأة في النص توظف جمالها كطعم في سبيل اقتناص لحظة تتفجر فيها والقنابل التي تحملها، فتردي كل المبهورين بجمالها رميماً.
الإغراء والغواية سبيل الأنثى للأسف في نيل الشهادة هنا، ما يضعنا أمام مفارقة...الإغراء رقصاً بإبراز مفاتن الجسد وهو سلوك لا أخلاقي منحط في الوعي الثقافي والديني الموروث والاستشهاد وهو السلوك الشريف الطاهر الذي تُطلب به الشهادة ونيل رضى الله والفوز بالجنة...مفارقة تثير في ذهننا السؤال الفلسفي الأخلاقي: كيف يكون مظهر الشر سبيلا إلى الخير؟ كيف تُطلب الجنة بطرق جهنم؟ إشكالية تحلها الأنثى العربية في النص، تقدم ذاتها قرباناً في مجتمع لم تتحقق فيه كندّ للرجل، بل كانت وما تزال أداة إغراء، ما جعل هذه النظرة التشييئية الاستهلاكية للمرأة تكون هي ذاتها الطعم نحو الانتقام من الرجل المدمر صانع الحرب والقتل والخراب...النص لفت الانتباه إلى واقع الأنثى في زمن الحرب في كل الأزمان وهذه النظرة قد لا تكون مقتصرة على المرأة العربية، بل لها بعد كوني فدائماً كانت المرأة أداة غواية للعدو في الحرب كما هي في السلم لكنها في النص قضية أنثى بروح عربية إسلامية فعلت ما عجز عنه أكثر الرجال، فجرت الأعداء بجسدها وقنابلها -حيلة-، فاستشهدت لتحيا فرحة النصر في قبرها.
ظلامية الواقع ستدفع طفلا صغيراً أيضاً -في نص "براءة"- بترت القذيفة ساقيه إلى الاستشهاد تحرراً من عجزه عن اللعب مع أقرانه بالكرة، وفراراً من الموت المحدق به تحت نيران القصف، معانقةً للحياة في الموت، في مشهد بالغ الجمال: "فأسرع يركض برجليه نحو السماء"... أية مفارقة هذه [الحياة/الموت] تنبثق في وعي طفل صغير أسهم واقع التقاتل والتطاحن العبثيين في إعاقته، فانقلبت الأدوار في وجدانه الصغير، الحياة هي الموت، والموت هو الحياة...إلى الآن، نحن أمام شخصيات واقعية هي بمثابة لوحات إنسانية قاسِمُها المشترك ذاتٌ تئن تحت سلطة الواقع، هاجسٌها البحث عن قيم نبيلة، قيم الخير والتسامح والغيرية، ولو تضحيةً بالحياة...ورغم واقعية هذه النصوص، إلا ان لها طابعاً كونياً أيضاً، بما تنشده من معايير للخير والجمال والحق، يتوق إليها الإنسان في كل زمان ومكان...هذا هو الهاجس الذي دفع تشيكوف قديمًا إلى تقديم نماذج من الواقع تعاني التمزق النفسي والقلق الوجودي والرغبة في التغيير والتحقق...كان أبطاله من الناس العاديين...لكن الشجن غالبًا يظلل سماواتهم.
يقول تشيكوف على لسان بطل إحدى مسرحياته:
"لابد أن يقف وراء كل إنسان سعيد هانئ شخص يحمل مطرقة يذكّر بها الرجل السعيد دوما بقرعة من قرعات مطرقته أن هناك أناساً أشقياء"
فكان تشيكوف هو الشخص الحامل للمطرقة يذكّر الناس بما تعج به الحياة من بؤس يطبع شخصيات الأفراد فيها بالحزن والتشتت وعدم القدرة على مواجهة قسوة الحياة وبؤس الواقع.
هنا نجد أنفسنا أمام أسئلة فلسفية تطرحها بعض نصوص هذه المجموعة، تبدو فيها الشخوص قلقة متسائلة حائرة في متاهات الوجود...بين إشكالية الحقيقة والوهم وإشكالية ماهية الذات وموقعها في الوجود، تقف الذات محاصرة بالشك والوهم ومشاعر الدونية، ما يجعل بنيتها هشة. لكن من قلب هذه الهشاشة تولد ولادة جديدة بما فيها من أسئلة فلسفية وجودية.
في نص "هواجس"، نلمس تجسيداً قوياً لذات ممزقة قلقة تبحث عن ماهيتها في واقع يكبلها بإكراهات مختلفة، ذاتٍ محاصرة في غابة بشرية تعجز عن تحدي وحوشها فتنقض على ذاتها إنهاءً لعذاباتها: "استغرب عندما وجد نفسه في الغابة، الفأس بيده...قرر ألا يتراجع، ضرب الشجرة بقوة، فشاهد رأسه مقطوعاً" يقتل نفسه مكتشفًا أن وجود عدو تتصارع معه الذات ليس حقيقياً بل هو وهم...الذات هي العدو، هي منبع الوهم والشعور بالعجز والضياع.
البطل بهذا يقضي على وعيه العليل في مشهد استسلام ويأس من قسوة وجوده ووجود العالم، وقد أضناه حمل الصخرة السيزيفية دون أن يحقق مكانته في الواقع.
شعور بالاغتراب وهواجس ذات، حلم الكينونة في خضم صراع لا ينقطع ضد الوهم.
هذا ما نجده في نص آخر "ملجأ" حيث الشعور بالدونية يقود البطل إلى الاستنجاد بعنكبوت تبني له بيتاً، لكن الواقع سيثبت له أنه الأقوى عندما ينجو من عاصفة قضت على العنكبوت وبيته، لينبثق وعيه بذاته كإرادة، كقدرة على إعادة بناء الذات والتحقق، كأنه انبثاق الوجود من العدم، الحقيقة من الوهم.
"في ليلة ظلماء، عصفت بهم ريح هوجاء، نجا هو ومات العنكبوت..."
في هذا النص، البطل استسلم إلى وهم الفشل والضعف حتى أصبح لديه حقيقة تؤرقه وتشل إرادته، يفقد ثقته بنفسه ويحيا أسير قناعة كونه أهْوَنَ من عنكبوت، فيلجأ إلى الأضعف الذي يحسبه الأقوى...يثير النص مسألة فلسفية وسيكولوجية شديدة الأهمية: نحن بإيحاءاتنا من نكوِّن أحكامنا حول ذواتنا، نصدّقها فتصبح حقيقة، تترسخ في لا وعينا مشكِّلةً أفكاراً قبْلية تحدد مسار شخصيتنا في علاقاتنا مع أنفسنا ومع الآخرين.
صعبٌ جداً قلبُ القناعات في وعي البطل الذي تركّزت لديه كل مشاعر النقص ليقبل بحقيقة أن له إرادة، وأن عليه فقط قلب آليات ومرامي الإيحاء...البطل المحبَط كان بحاجة إلى تلك اللحظة الفارقة لإعادة حساباته مع الذات التي أضاعها، التناص الجميل مع النص الديني عمَّق الدلالة الرمزية لضعف ووهن العنكبوت في إشارة إلى كون بناء الذات يبدأ من الداخل، من الإرادة الحرة، وليس من إرادات خارجية قد تكون لعنكبوت.
[أريج أفكاري] عالم قصصي، نماذجه منتقاة من الواقع، تعبّر عن الذات في بنيتها النفسية، في عمقها الفلسفي وفي بعدها العلائقي، عرضها الكاتب بموضوعية، فلم ينصِّب نفسه حكَمًا ولا مرشداً، وبلغة بسيطة وسرد تتوالى فيه الأفعال بصيغة الماضي وبضمير الغائب، عاكسةً اللهاث المتواصل نحو القيم الأخلاقية المثالية المفتَقَدة:
(جلس يحتسي). (ذهبتْ بخيالها بعيداً). (هزَّتْ الفارعَ). (ثارَ غضبُهُ).(أحبها، أشعلتْهُ إبداعاً). (صَفعَهُ الألمُ، تجلَّدَ ونَهضَ). (أخذَتْ تُلَمْلِمُ ملابسَهُ). (نَهضَتْ إلى صلاةِ الفَجرِ). (كتبَها قصةً في قلبِهِ). (غاصَ في بحورِ الشعرِ). (زادَتْ أموالُهٌ). (وقفَتْ فوقَ قمةِ الجَبلِ). (خرجَتْ إلى الشارعِ). (وُلدَتْ في قصرٍ كبيرٍ). (اتقّدَ غضباً). (عادَتْ تمارسُ حياتَها الطبيعيةِ). (اختنق بالدّموعِ). (رنا بعينينِ جاحظتين). (تمايلتْ طرَباً وسعادة). (كتبَ أجملَ القَصص)...وهكذا.
مقدمات تُدخلك عمق الحدث مباشرة، تأكيداً لواقعية مُلزمة تسِم نهجه في الكتابة الذات بكل تناقضاتها ومحاولة تحقيق المعادلة...الحلم بالفضيلة، بالخير في واقع الرذيلة...تلك هي الثيمات الرئيسية في قصص المجموعة التي تعتبر لوحة إنسانية كبيرة، بظلالها النورانية الحالمة وظلالها المعتمة القاتمة، عرضها الكاتب ببساطة وبعمق في نفس الآن، فأبان عن وعي بأن الذات نتاج صراع المتناقضات ووحدتها أيضاً، وحدة بين نقيضين متصارعين في صيرورة الوجود البشري: الخير/الشر، ما يؤكد على دينامية الذات التي تتفاعل فيها مشاعر الحب والإيثار والتضحية والرأفة، مع مشاعر الكره والأنانية والظلم، وتعاني فيها الشخوص من العجز أمام سلطة وبؤس الواقع اجتماعياً وسياسياً وثقافياً، لذلك نجدها ترنو إلى الخلاص استشهاداً للفرار من ظلم القتل والحرب، أو انتحاراً، أو ضياعًا في متاهات الوهم والشعور بلا جدوى الوجود.
هي قصص واقعية شخوصها يتطلعون إلى تحقيق الفضيلة في واقع مثخن يحمل بداخله حتماً حلماً موازياً، حلماً قيمياً أخلاقياً وجمالياً بما تُصوّره هذه القصص من عناصر كالواجب والضمير والشفقة، وأيضاً بما يتدفق من المشاهد الإنسانية من مشاعر رهيفة، شكلت ذلك النسيج الوضيء، المأمول من قلب الواقع المعتم المعطى القاسي.
قصص خاطبت وعي القارئ بشفافية، فلامست وجدانه بما نثرته من ذرات مشعة ورهيفة ولّدت تساؤلات فلسفية حول القيم المثالية في واقع شديد العتمة والقسوة...التوق إلى الخير والحق والجمال، البحث عن المعنى...حلم الواقع في هذه المجموعة القصصية...حلم الفلاسفة الأخلاقيين الذي كان وسيبقى حلماً طوباوياً كونياً جميلا.)
وفي مجموعة " شذرات ناعمة " و "أريج افكاري " ثمة تجريب لكتابة جديدة في الشكل والمضمون وهو ان تكون القصة القصيرة جداً، مكوّنة كلمات معدودة جدا لا تتجاوز عشر كلمات، اطلق عليها فلاح العيساوي مصطلح "قصة الومضة "فقد اعتمد هذا الاسلوب بمزيد من التكثيف اللغوي وهو يحسب له في تسمية المصطلح والتجريب بالنجف على اقل تقدير، كما يعد هذا الاسلوب من تحولات البنية السردية في كتابة القصة، وأمثلته : "قصة الليل" : ( أسدل الليل ستارة ، نام المتعبون ، خرج المترفون الى الرقص ) ، ومثلها قصة " وأد ": ( كانت تعلب عندما ضحكت ،أسرع ابوها يبحث لها عن زوج ) .

لغةُ السومريين ...لغة العيون / عكاب سالم الطاهر
الكاظمي: نجاح الخارج وضياع الداخل / جواد العطار

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأربعاء، 03 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 20 كانون1 2020
  308 زيارة

اخر التعليقات

زائر - GREAT ILLUMINATI ORDER المنبر الحسيني بين الطموح والتقاعس / الشيخ عبد الحافظ البغدادي
02 آذار 2021
تحية من النظام العظيم للإنليوميناتي إلى الولايات المتحدة وجميع أنحاء ا...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

هو من مواليد القرنة / النهيرات 1950مدرس البكلوريوس في ( كلية الآداب/ جامعة البصرة ) إذ تخر
6894 زيارة 0 تعليقات
سألتُها عن أحوالِها وأحوالِ قلبِها، فأجابتني قائلة:في ما مضى كنتُ أستأنسُ بكلامِ العاشقينَ
5721 زيارة 0 تعليقات
قيل أن : ( الرواية جاءت لتصوير الأزمة الروحية – على حد وصف لوكاتش لها- للإنسان؛ فهو يعيش م
5698 زيارة 0 تعليقات
قال لها بشاعريةٍ حالمة:صباحُكِ ومساؤكِ حُزَمٌ مِنَ الأحلامِ وَدُجىً غُرُدٌ يذوبُ رِقَةً لِ
5556 زيارة 0 تعليقات
يومها نَثَرْتُ عَبَقَ عِطري ونسائمَ مودتي بينَ جنونٍ وعنادٍ وتمردوآثرتُ شيئاً أبديتَهُ لي
5354 زيارة 0 تعليقات
إن تزامنية الولوج في بثّ الطاقات المنسلخة من الذات ، لا يمكن عدّه بالأمر الهيّن .. لأنها ع
5772 زيارة 0 تعليقات
( ... بعدما شاع التصوف وقويت شوكته ، ظهر بين المتصوفة شعراء أخضعوا الشعر للتجربة الصوفية )
4267 زيارة 0 تعليقات
- دعوني أَبلُغُ الضِّفةَ اليسرىلأكتبَ بنبضِ الطفولةِوأرسمَ بريشةِ الحبِّ وأناملِ النقاءِسأ
4098 زيارة 0 تعليقات
    هل أنا في الصباح أم نور من وهجك تسلل لمضجعي أضاء نور الشمس يقينا أنني لم  أهجر ضفاف حل
3987 زيارة 0 تعليقات
قبل الخوض في تجربة الشاعر لابد لنا ان نقوم بأ ستعراض بسيط ومختصر لحياة الشاعر والاديب العر
4389 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال