الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 806 كلمة )

وفجأة.. إنطفأ الضّوْء الأخير! / أحمدُ الغرباوى

ويفجؤنا المساء؛ أنك لم تعُد بَيْننا.. وليلٌ يلفُّ عباءته السّوداء خرقًا باليْة..فتستشطُ النفس لَوْعة قاسية..دَوّامات تستعرُ نارًا حُرْقة غَدّ.. يطفو بدموعٍ يمّ مالحة.. بغتةٌ تأكلُُ ألسنة النيران فتات روح.. صدى الفقد ذئاب عاويْة..

لا تقل - حبيبى - أنه انت.. ورحلت!

اللهيبُ يطولُ يطولُ..ينفثُ سمومه المميتة بالشرايبن والأوردة.. ويعتصر الصدر وقودًاوحطبًا للهاوية..

أهو المَوْت حقًا..؟

وليس للمَوْتِ غَيْر وِجْهة واحدة..لايحيد عنك هدفًا.. ولا يتّخذ جِهة وُسْطى.. أو دونك يشردُ بأىّ ناحية!

وتَخْفتُ شُعْلة المُصباح الوحيد.. ماكان يُنِر الغُرْف المُنقبضة بأرْوَاحنا.. وبكلّ برقة وحنان يداعبُ أناملنا، لإزاحة الستائر السّوداء من على نوافذ مُحْكَمة الغلق، وجُدران مُتربة من تكاسل البأس وثقل همّ اليأسِ .. فتسمحُ لنا ـ حبيبى ـ بالتنفّس؛ انتظارًا لشروق شمسٍ.. تُعْلنُ لنا (لِسّه الأمانى مُمْكِنة)..

وتلطمُنا السّمَوات السّبع جَلد سِيْاط.. ويختفى وَجْه الأرْض بطين حُزْن جارف وكثيف.. يُكَفّن الكلمات بشيْخوخة رحيل.. وتذبلُ الأسطر بحروفها الكسيرة.. وتتعرّى أغصانها مِنْ أدْنى مَعْنى.. وكأنّه فصل خريف طويل كئيب.. لا أمل فى رحيله، وقد خمد الضوء الأخير..

ويغيبُ جسد صاحب القلب الكبير.. والريْاض العامرة بفيوضات رياحين ودّ وألفة.. والدّوح الغارقُ بغيْث الإنسانيّة.. تغمرُ كُلّ ذى حاجة.. ويتكىء عليها كُلّ مُزمّل من فجائيّات إتيْان المجهول المُتَرنّح..

وتلتحفنا دعواته.. وتلملم شتاتنا نداءاته بدفء حُضْن أخ؛ عطاءات دون حَدّ.. بلا حسابات عقل..مَهْد أريحيّة نفس..فأنت البستانىّ الجميل.. الذى لا يُشْعَر أحدًا بعثراته.. ويتغافلُ عن عيوب الآخرين بجمّ أدب وبراءة ذوق واتساع ترحاب بلاحدود..وتهبُ ورودك وعطرك للجميع، بلا تمييز، ولا تقييد؛ إلا بنواميس الحُبّ..وأعراف ودساتير المودّة والسكن والأمان..

،،،،،

وترحل حبيبى أحمد..

عميدُ البيت الافتراضى لشتات الأصدقاء.. تغدقُ عليهم الأمل.. ديار كرمك مفتوحة.. يطلُّ منها ملائكية وجهك.. وتلتحفُنا بغمر بشاشتك.. لا تنتظر من يطرقُ.. وتستدعى كُلّ غائب.. وعلى موائد حضورك؛ يهرولُ كُلّ جزء متبعثرٌ فينا؛وتلحّ وتلحّ لتجتمع وأفراد الأسرة الواحدة.. وتوزّع من مِخْلات الذكريات حَيْوات ثانية.. وتسافرُ بنا إلى مساءات حميلة مضت وركب العُمر.. وتموجُ بنا بشراع الزمن الجدب فتينعُ.. من شط إلى زبد إلى ارتطام صَخْر.. وأحيانًا تدغدغنا ببلل العُشب..وتلاطفنا بتسابيح نوارس عشق.. وتارة توغزنا بطحالب شائكة من قلب ودود عطوف..

أيها العاشق لفنّ (محمد منير) دون مبالاة بسلوكيّات المبدع.. والمتعلّق بحروف (أحمد منيب)، ومايعنيك سحابات الدّخان الرمادى الثائر المتمرّد،.. يُعْلن مخالفته لشرائع ترويض النفس..

والشّارب حتى الثمالة؛ منتشيًّا بالخلق الفنّى لـ (يوسف شاهين)..متجاهلًا الشّعور بالذنب.. وعن عَمد؛ يكمّم أفواه الأعراف والتقاليد والعادات.. ومتجاوزًا حدود التغريد.. ومستلذّا بعلو التحليق؛ أعلى غيمات السّما، دون انتظار مَوْعد عصف ريح، أو توقيت تهادى زخّات ندى..

وكُنْت معك على التليفون ليلة استدعائك مِنْ الرب.. وأهاتف زوجتك.. بعد إلحاح أكثر من التماس اتصالات متتالية.. وأرسل إليها على (الواتس) طرق العلاج.. وماذا تشرب.. ومتى ستعود من الأشعة لنعرف النتيجة.. ومتى سألتقى بك لأحجز لك عن طبيب الصدر بجوار البيت.. حيث نجتمع سويٌّا.. وتأخذنا فى السيارة لكوبرى المنيل.. وننظر على القاهرة من أعلى سور المقطم، ونحن نستمع لشرائط (منير) و(ماجدة الرومى) و(فيروز).. و

وفجاة ترحل حبيبى هيبت.. !

،،،،،،

أيها البرجماتى الشّارد.. مَنْ كان يتركنا فى عذابات الأرق الفَنّى.. نروحُ ونجىء؛ بَيْن صوفيّة الرازى وإبن الرومى والتبريزى..وتيه ألبير كامى وسوداوية شوبنهور والأودية الغنّاء للأئمة البخارى والشافعى ومالك وإبن حنبل.. ونختلفُ فى ابداعات نجيب محفوظ وطفرة يوسف إدريس.. و..

ويحلّ علينا الغروب بحَيْاءٍ عُذرىّ كاليقبن.. ويعلو صَوْت الطفل يرتجينا.. يلتمسُ لعبة شعرية..

وبين أحضان (الطيب الصالح)؛ أراك تهرولُ بعيدًا بسيارتك الفيات ١٢٧ الصفراء الصغيرة وليل النيل السّاحر.. وترمينا خطفًا بشجن الرمل وحلم الحُبّ الأوحد وخلود الحرف.. والأمانى المستحيلة.. التى يأتى بكرة وبكرة وبكرة.. و..

وعلينا، لا يطلّ أبدًا أريج رزقها..!

وفى منتصف ليلة شتاء ممطرة؛ تهربُ بنا ابتسامتك إلى الهرم.. وبسيارتك المعذبة بثقال أحلامنا.. المرتجة بمثالية غد؛ ربما يبزغ الفجر.. تحملنا حفنة من أرواح مستعرة.. فترعى سُعَالنا.. ونغلقُ النوافذ وخيالات الحرف البضّ يجنح عبر الأضواء الخافتة.. وبراء صهيل الفرسان بمضمارِ الروح..ويطولُ سواد الليل بنا حنان أمّ؛ وباقات ورد.. ونغدو قناديلا مُشعّة.. أنت ـ حبيبى ـ وقودها..

سيمفونية حب عذراء، وأنت المايسترو.. سحرٌ يحدثُ وراحة تضمنّا.. كنت تقودُ السيارة ونحن نطيرُ.. وبرفقتك تجعلُ كُلّ شخص يحلم بأنه قادر يفعلُ أىّ وكُلّ شئ فى الحَيْاة.. لايهمّ أن تمنحنا ،أو ترشدنا من أين نشترى أجنحة.. بل يكفى أن تهبنا الجُرأة على الطيران!

وكأنى أراك تصيح فينا:

- أيها المغفّلون.. طاردوا النجوم.. تشبّثوا بالشُّهب؛ قبيل أنْ تتحطّم على الأرض.. استمتعوا بقطيْرات الربّ؛ وهى تتضفّر بَيْن السُّحب، وتطرّز السّموات..فما أقصر الحَيْاة..

ولكن أجمل وأغلى وأعزّ نجم بيننا (عادل القاضى)د سافر سريعًا.. ورحل بعيدًا بعيدا..

وهاهو أنت تتركنا.. وبه تلتقى بجنة الخلد إن شاء الله..

،،،،،

أخى الحبيب هيبت..

أثيرالشغف الحَيْاتى بالظاهر والباطن..والمُعْتَكف وراء شبابيك الدّنيا..لايصدمك الحاضر.. تكتشفُ من يتماسّ وظلك، قبيل أنْ تجعله يُدْمِنُ شهد جوارك.. ويتمرّغُ بعسل خلايا حضورك.. الممتدة داخل شرايين وأوردة كُلّ من رزقه الله حُبّك..

غيبتك الأقدار.ُ. وبعدت.. وعذب مىّ نهر الحب يغمرك أينما كنت.. وتنيرأرجاءنُزلك الجديد..

وبإذن الله تصلك مِسْكًا من ريح الجنان؛ نبوءة حُبّ وعفو مَنّان..

وتشهدُ كم وكم وكم هو الحُبّ فى الله خلفت.. وأنك - حبيبى - أبدًا

أبدًا مامُت..!

فقط.. كما يعود عابر السبيلإلى أمن الديار..

وكما يعود الغائب بعد طول فراق..

وكما يعودالمطر غيْثًا ليباب الأرض..

بدوام الجنان؛ يكتبُ لنا الله قُرْب اللقاء..؟

......

  • (أحمد هيبت) إنسان عظيم.. من إعلامى مصر الأبرار.. دفعة 1985 كلية الإعلام / قسم صحافة ـ جامعة القاهرة
  • ووكيل وزارةبالجهاز الركزى للمحاسبات..
عام 2020 وداعا ولعله بدون عودة / د.عامر صالح
موسوعة ال قسام تستحق التعظيم / عباس عطيه البو غنيم

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 09 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 30 كانون1 2020
  308 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

جامع السعادات أو ابو السعادات كما أحب أن اسميه يفتتح محطة الأنس كل عيد لذا فهو و(الكليجة)
1951 زيارة 0 تعليقات
لاتهدأ الذكريات التي تهب مثل الريح على دغل القصب , وتنتفض كموج البحر على الصخور , فتتلمس ل
1985 زيارة 0 تعليقات
  مع صباح الخميس السابع من شباط الجاري ، ستستيقظ العاصمة العراقية..بغداد ، على وقع افتتاح
1799 زيارة 0 تعليقات
عن الألمانية: بشار الزبيدي من بين كل الفنون كان الشعر يتمتع بأعلى درجات التبجيل عند العرب.
1868 زيارة 2 تعليقات
شعر: *اليس ووكرترجمة: ابتسام ابراهيم الاسديعندما ظننتني فقيرة ،كان فقري مخزياًوسواد جلدنا
666 زيارة 0 تعليقات
للانوحتى في احلاميلا اشعرُ بالحرية ابداًمحاصرة بأناسٍ لا اعرفهميقفون على باب غرفتييحاصرون
559 زيارة 0 تعليقات
متابعة : خلود الحسناوي . بحضور نخبوي لفنانين وشعراء وادباء ورواد الثقافة والفن .. احتفى بي
4143 زيارة 1 تعليقات
النجف الأشرف/ عقيل غني جاحم أفتتح في محافظة النجف الأشرف المقر الجديد لدار البراق لثقافة ا
1533 زيارة 0 تعليقات
كان ذلك ظهر يوم الثلاثاء ، الواحد والعشرين من شهر مايس الجاري ، حين وصلت مبنى جريدة الزمان
1323 زيارة 0 تعليقات
رواية محبوكة بين الصدفة والتخطيط لتتشابه فيها الأقدار قبل الأسماء.رواية لو تركت لبطليها فق
513 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال