نتائج انتخابات الكنيست القادمة محسومة سلفا لصالح أحزاب اليمين الأكثر تطرفا

بعد فشل أحزاب اليمين الوسط واليسار الإسرائيلية في ثلاثة انتخابات نيابية، وتراجع تأييدها الشعبي، واندفاع الناخبين نحو اليمين المتطرف، فإن التنافس في الانتخابات الرابعة التي ستجري في 23/ 3/ 2020 سيكون بين أحزاب يمينية عنصرية متطرفة تتنافس مع أحزاب يمينية أخرى أكثر منها عنصرية وتطرفا سياسيا ودينيا، وأكثر عداء للفلسطينيين والعرب والمسلمين.

من الممكن القول إن نتائج انتخابات الكنيست القادمة معروفة سلفا وفوز اليمين المتطرف بأغلبية ساحقة أمر شبه مؤكد. ووفقا لبعض استطلاعات الرأي، ستحصل أحزاب اليمين المتطرف على 80 مقعدا، وستكون الحكومة الإسرائيلية القادمة حكومة يمينية متطرفة برئاسة إما نتنياهو، أو برئاسة أحد أهم منافسيه نفتالي بنيت الذي يقود حزب اليمين الديني المتطرف " البيت اليهودي "، أو جدعون سعار الذي انشق عن حزب الليكود وشكل حزبا يمينيا جديدا أسماه " أمل جديد. "

بينيت وساعر أكثر تطرفا من نتنياهو. فهما وجهان لعملة صهيونية عدوانية واحدة، ويعتبران من الأعمدة الفقارية لليمين القومي العنصري الإسرائيلي، ويؤمنان بترسيخ هوية إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، ويتبنيان خطا أكثر تشددا وعنصرية تجاه الفلسطينيين من نتنياهو وقادة الليكود الآخرين. وكلاهما يرفض تقديم أي تنازلات قد تؤدي إلى حل سلمي ينتج عنه قيام دولة فلسطينية، حيث يطالبان بضم 60% من أرض الضفة الغربية وإغراقها بالمستوطنات والمستوطنين، ويدعمان ما يسميه الصهاينة بالسلام مقابل السلام، ويرفضان التنازل عن شبر واحد من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

نحن كشعوب عربية نؤمن بأن إسرائيل عدوتنا وتهدد وجودنا، ولكننا لا ننكر بأنها دولة مؤسسات حديثة متطورة علما وصناعة وزراعة وثقافة، ويتم فيها تداول السلطة بالوسائل الديموقراطية، وتغير سياساتها مع الفلسطينيين والدول العربية وفقا لأهدافها السياسية والاقتصادية والعسكرية التوسعية الآنية والبعيدة المدى. ولا يمكننا أن ننكر أن قادتها يختلفون ويتخاصمون ويتفقون ويعملون معا من أجل بقائها واستمرار احتلالها وتوسعها في الأراضي العربية.

ولهذا يرتكب الفلسطينيون خطأ فادحا بتعليق آمال على التغييرات السياسية التي ستحدثها الانتخابات الإسرائيلية القادمة؛ فرئيس الوزراء الإسرائيلي القادم سواء كان نتنياهو، أو بينت، أو ساعر لن يكون مختلفا في عدائه لنا عن أي رئيس وزراء إسرائيلي سابق، ولن يقدم شيئا للفلسطينيين، خاصة في هذا الزمن العربي الرديء الذي يتساقط فيه الحكام العرب، ويهرولون لتل أبيب واحدا تلو الآخر طلبا لودها وخنوعا لإرادتها " وشالومها! "