الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

18 دقيقة وقت القراءة ( 3525 كلمة )

الفساد المالي وانهيار الدول الدولة الاسلامية انمودجا / حكمت البخاتي

تستنبط فكرة او مفهوم المال العام استنادا الى الرؤية الدينية -الاسلاميه في النظر الى المال من خلال التقييم الديني -الاسلامي للمال وينبني هذا التقييم على اعتبار انالمال ملكا حقيقيا لله جعله قياما ومعاشا للمجتمع الانساني من غير ان يوقفه على شخص دون شخص مهما كانت صفة هذا الشخص حتى وان كان نبيا ناهيك عن كونه ملكا او مسؤولا وكذالك لم يجعل الله تعالى هذا المال مشاعا كليا بعد ان يمر بطرق ونسب شرعية الى الافراد كالوراثة والتجارة والحيازة وشروط التصرف في هذا المال غير المشاع العقل والبلوغ ونحوه وضمن سياقات فكرة او مفهوم المال العام ترتهن وظيفته الشرعية في اداء او انجاز المصلحة العامة التي ينجز العمل او التصرف بالمال العام وفق مقتضاها وهي تشرعه لمصلحة وتبرره للتصرف بالمال العام حصرا فالاموال وفق المفسر الرازي ت604هـ لم تخلق من اجل اعيانها او ذواتها او ليس ذلك المطلوب بل القصد من خلقها ان يتوسل بها الى تحصيل المنافع ودفع المفاسد "التفسير الكبير فخر الدين محمد بن عمر الرازي ج16 ص82" في اطار المصلحة العامة وترى احكام المصلحة الخاصة في الاسلام على ضوء ذلك وفي حالة التزاحم فان المصلحة العامة تتقدم على مصالح المسلمين الخاصة وهنا تاتي احكام الانفاق ومعظم احكام المعاملات والمسند الاصولي في هذا الحكم والكاشف عن مفهوم المال العام هو قوله تعالى "خلق لكم مافي الارض جميعا" البقره اية "29"

ويبدوا ان تاصيل مفهوم المال العام تم من خلال ايه "ويسئلونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول فاتقوا الله واصلحو ذات بينكم واطيعو الله ورسوله ان كنتم مؤمنين" الانفال ايه "1" وهو مفهوم لا مشاحة في اسلاميته على صعيد الحياة الاجتماعية والاقتصادية وكذلك لم تعهده او تشرعه انظمة وتشريعات الدول القديمه والكبرى قبل الاسلام فهي اما انظمة بدائية تستند او تقوم على المشاعية مفهوما او سلوكاوهو السائد في جزيرة العرب قبل الاسلام او انظمة اقطاعية تشدد على الحيازات الفردية والملكية الخاصة للارض والثروات وسورة الانفال سورة مدنية نزلت بعد اوعلى اثر موقعة بدر وذكرت مسائل متفرقة من ضمنها احكام الغنائم والانفال جمع نفل بالفتح وهو الزيادة على الشيء وتطلق الانفال على كل شيء ليس هو ملك لاحد من الناس وتشمل كل ما على وجه الارض وتركة من لا وارث له وعلى غنائم الحرب لانها تصبح غير مملوكة لاحد بعد الحرب وقبل هي زيادة على قصد الحرب في الظفر ولذلك سميت غنائم الحرب انفال لانها زائدة عن قصد المحاربين في النصر واقتران النفل بمعنى الزيادة في الاموال والغنائم عن حد الملك او المال الخاص هو اشارة الى عمومية هذا الملك وانصرافه الى مفهوم المال العام الذي بدا التاصيل له من الناحية الزمنية في السنة الثانية من الهجرة بعد واقعة بدر مباشرة و على اثر نزول اية الانفال وهي توافقبدايات التأسيس الاولى لدولة المدينة النبوية بعد الهجرة وتبكير الاسلام في ارساء هذا النوع من المفاهيم في حياة المسلمين الدينية والاجتماعيةوكونها من اولويات التأسيس في الدولة يعكس اهميتها الدينية وضرورتها الدنيوية وقد اثارت مسألة الغنائم في هذة الموقعة جدلا بين المسلمين حول تصريفها وتوزيعها او تحديد المالك لها لا سيما وان العرب في الجاهلية كانت معروفة عندهم مسأله غنائم الحرب والغزو وكيفية التعامل معها لكنه في بدر بعد اعتناقهم الاسلام استشعروا امرا اخر وطرحوا سوالا حول ملكيته او عائدية هذه الغنائم وهو ما تكشف عنه الاية في قوله تعالى "ويسئلونك" الاية وعن عبادة بن الصامتحين سأل عن الانفال قال: فينا معشر اصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل "في غنائم بدر" وساءت فيه اخلاقنا فنزعه الله من ايدينا فجعله الى رسوله فقسمه رسول الله "صلى الله عليه والهُ وسلم" بين المسلمين يقول عن بواء يقول :على السّواء "تفسير القرطبي ،ابي عبد اللة احمد بن محمد القرطبي ،ج 7ص 229" ونزاع اصحاب بدر فيه انما كان يعبر عن نزوع جاهلي في امتلاك المال غير المملوك لاحد بصفة شخصية أو قبلية على ما كانت عليه الجاهلية حتى حكم الرسول "صلى الله عليه واله وسلم" بعمومية هذا المال وامتلاك المسلمين له بصورة متساوية وفي رواية سعد بن ابي وقاص انه غنم سيفاً في غنيمة عظيمة اصابها اصحاب رسول الله "صلى الله عليه والهُ وسلم" فاخذهُ واتى به النبي طالبا منه نفل هذا السيف وحجته انه كان غنمه فقال له النبي رده من حيث اخذته وفعل سعد ذلك ثلاثاً وفي كل منها يقول له النبي رده ولم يجز الرسول "صلى الله عليه والهُ وسلم" لسعد ان يأخذ السيف لانه مال عام تجري فيه احكام الله تعالى لا يدفعه الرسول "صلى الله عليه والهُ وسلم" الا في وجهة عامة تتخذ وفق احكام النفل في القرآن فأنزل الله تعالى "ويسألونك عن الانفال" "م ن،ج7ص230" والرواية الاولى أقوى وأصوب ولعل رواية سعد في واقعة اخرى أعاد فيها النبي محمد"ص" حكم الانفال وهو تقليد في الحرب اتبعه الرسول "صلى الله عيه والهُ وسلم" من اجل ارساء تقليد مفهوم المال العام واشتراك المسلمين في ملكه ومنفعتة فقد كانت غنائم الحرب تشكل مصدرا مهما للثروة في دولة المدينة المنورة واما المصادر الاخرى للثروة الشخصية من زراعة وتجارة فقد اقتطعت منها اجزاء لصالح المال العام بواسطة حكم او واجب الزكاة ومقداره في ما تنتج الارض وما تزيد به الانعام ينضاف الى ذلك احكام في الكفارة والعبادات وقد اخذت فكرة المال العام في الاسلام منحى اجتماعي واقتصادي اكثر مما هو منحي سياسي يفترض وجود الدولة وبها يتأسس مثله كل مفاهيم الدين الاجتماعية التي تشغل في حيز الامة ولاتشترط الدولة فالدين يسبق الدولة وتلتحق به الامة او هو يتفوق على مفهوم الدولة وبه تتفوق الامه هكذا تأسس مفهوم المال العام قبل اكتمال نظام الدولة في الاسلام .

وقد بدت ظاهرته غير مألوفة في مجتمع الجزيره قبل الاسلام فهو مجتمع قائم على وسيلة الغزو في العيش وما تكفلة المشاعية او مشتركات العيش في الماء والكلا والنار في حياة البدو و الوبر وقد افرغ الاسلام هذه المقولة من البعد المشاعي وصنفها ضمن مفهوم المال العام لان السلوك المشاعي تجاه هذه المشتركات غيرمكلف بحفظها وفق ما تقتضيه مصلحة خاصه بفرد او قبيلة اما قانون المال العام في الاسلام فانه يدخل الحفاظ عليها ضمن واجبات الفرد او المجتمع المسلم واما العيش في الحضر او ما يعرف بالمدر عند العربفان المشاعية تتقلص فيه الى حد ما وتبدو الحيازات الخاصة واضحة في التجارة والزراعة وفي المدن في الجاهلية نشات ظاهرة اصحاب الاموال او الثروات التي اشار اليها القران وتضمنت كتب الاخبار اسماء اغنياء الجزيرة في الجاهلية لكن هذه المصادر لم تشر الى ملك او مال عام يعود بالنفع على افراد المجتمع الحضري قبل الاسلام ورغم ان النقد او الذهب والفضة تعامل بها العرب في الجاهلية لاسيما اهل الحواظر حتى قيل بوجود مناجم للفضه في ارض العرب وان تجار مكة حملوا الفضة وباعوها في اسواق الشام الا ان العرب اكثر ما تطلق مسمى المال على الابل لانها اكثر اموالهم وفي الحديث عن النبي نهى عن اضاعة المال واراد به الحيوان "المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام، د.جواد علي ،ج 7 ص 415" والابل لها مالك خاص لاتشاركه القبيلة فيه ورغم ان مدونة جونستيان في القانون الروماني اشارت الى ان الاشياء هي "اما داخلة في ماليتنا واما خارجة عنها "وان هناك ما هو مشترك بين الادميين بحسب القانون الطبيعي وفيها ما هو عام وغير مملوك لاحد ورغم انه كذلك يميز بين المشترك في الملك والعام في الاستعمال بحقوق الانتفاع فالهواء او مجاري المياه العذبه والبحار وشواطئها ملك مشترك بين الناس وما استعمالات هذا الملك المشترك فهي عامهالا انها لم تصرح بفكرة المال العام او تشرع قوانين تتعلق بها او بتطبيقات المال العام ، باستثناء قانون الحيازة او الحيازات وتعني به وسائل الانتفاع من الملك العام في المشترك الادمي اعتمادا على قانون الامم او قانون الشعوب الذي يستند الى القانون الطبيعي ويضعه الرومان قبالة القانون المدني الذي ينطبق في مدونة جونيستيان على قانون الرومان او قانون كويورس الذي كان معمولا بهقبل جونيستيان وعلى اساسه تقسمت الملكية عند الرومان الى ملكيةشرعية وتعني ايضا كرائم الاموال الخاصة بالرومان وملكية حيازة وهي غير كرائم الاموال هذه وينطبق عليها قانون الشعوب وفيها يكون قانون الملك او الاحرى النفع العام لكنه يتحول الى حيازة او نفع شخصي له طرائقه الخاصة به في كل من القانون المدني وفي قانون الشعوب "مدونه جونستيان، ترجمة عبد العزيز فهمي ،55 – 56" واما في ايران الساسانية فان سياسة المال فيها كانت تدور حول الدولة والملك فيها فقد كان مصدر الخزينة فيها هو الضريبة العقارية والضريبة الشخصية وكان يقع على الزراعة عبء الضريبة العقارية اما الضريبة الشخصية فانها تحدد مرة واحدة بمبلغ سنوي محدد ويوزع بين دافعي الضرائب وكذلك كانت املاك الملك مصدرا مهما للدخل اضافة الى الجمارك وكانت نفقات الدولة تنصب على الجيش والحرب وترف البلاط ورواتب الموظفين" ايران في عهد الساسانيين، ارثر كريستنس ،ترجمةيحى الخشابوعبد الوهاب عزام ،ص113" دون ان تعود على افراد الشعب بأي عائدة من تلك الاموال الا على سبيل هبات يضعها الاكاسرة حيث شاءو ولا حق لهم في اموال الدولة بل الغالب ان الشعب مصدر ثروات خزائن الملك الايراني وعليه فلا عهد لمفهوم المال العام في سياسة ايران في عهد الساسانيين مالياً واقتصادياً وكان بحذاء الجزيرة نظام القبط في مصر تقوم سياسة المال عندهم على تقسيمه اربعة اقساموينقل المقريزي "ان ملوك مصر من القبط كانوا يقسمون الخراج أربعة أقسام قسم لخاصة الملك وقسم لأرزاق الجند وقسم لصالح الارض وقسم يدخر لحادثة تحدث فينفق عليها""الخطط المقريزية، تقي الدين أحمد بن علي المقريزي ،ج1ص134" واشار المقريزي الى بيت المال في مصر ايام القبط"م ن،ج1 ص 135"

لكن لم تنشأ فيه بوضوح فكرة او تطبيقات المال العام وانما هي داخلة في سياسة الملك ،ونستطيع ان نقول بعد استعراض سياسة المال في الجزيرة ودول العالم قبل الاسام ان مفهوم المال العام وتطبيقاتها الادارية والشرعية جاء بها الاسلام وابتكر مفهوم القانون في المال العام على السواء.

لقد ركز النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة النبوية على بناءالذات الاسلامية وفق شروط العقيدة وبناءمفهوم المال العام وفق الشريعة الموحى بها وليس المستوحاة من العقيدة حصرا.فالوحي عقيدة وشريعة أوله مكي وأخره مدني وأذا كانت العقيدة هي قاسم مشترك بين الأمة وتعريف بهويتها فأن الشريعة في مفهوم المال العام قاسم مشترك بين الأمة والدولة .

وقد أضفى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو بالأحرى كشف صفة آلهية تغطي المال العام وتطبيقاته المالية والأدارية فقد ورد في حديث الصدائيإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض أسفاره سأله رجل أن يعطيه من أموال الصدقة فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان الله لم يرض فيه بحكم نبي ولا غيره حتى حكم فيها فجزأها ثمانية اجزاء فان كنت من تلك الأجزاء أعطيتك أوأعطيناك حقك "دلائل النبوة، إسماعيل الأصفهاني،ص34 "أن النبي صلى الله عليه وآله وسلميحدد مرجعية له في إطار التصرف بهذا المال تأكيدا على خروج هذا المال عن أي كل ملكية شخصية – فردية،وحكم الله قاطع في مصادر هذا المال وموارد تصريفه وتوزيعه وهو ما يشير إلى خروجه عن كل حكم سوى حكم الله فيه وبهذا التضمين الديني والإلهي له أوثق المال العام مسيرة بناءالدولة في الإسلام وجعل من المدينة مركزا أو عاصمة هذه الدولة إضافة إلى البعد العقائدي الذي طبعها بأعتبارها مهاجرة النبي ومحل هبوط الوحي بسور القرآن المدني ونواة حكم الأسلام في الأرض بعد إن أسست الخلافة الراشدة نظام بيت مال المسلمين وأصبح المسلم مرتبط بالمدينة ومن ثم الدولة الناشئة بحكم عقيدته الدينية وأستحقاقه المالي أوحقه من العطاء المرسوم له سنويا من بيت مال المسلمين.وكان هذا المال يؤسس في حقيقته لدولة كانت تنشأ وفق المفهوم القديم على قاعدتي العمران – المال وقانون العدل وفق أردشيروعند جونستيان الروماني تقوم على السلاح والقوانين وفي دولة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تنبني على المال العام والشريعة في الاسلام ولعل تقارب نشأة الدولة الحديثة في أصولها الوسيطة عند جوزيف شتراير حيث يرى أساس نشأتها الخزينة والمحاكم وتطور سلطة الملك بواسطتهما في أواخر القرون الوسطى.

وترافقت ضمن عملية تأسيس مفهوم المال العام في المدينة تحولات مهمة على صعيد مفاهيم دينية – إقتصادية عكست طبيعة التحول الأجتماعي والسياسي الذي مربه المجتمع الإسلامي فقد تحول مفهوم الغنيمة القديم وذات التركيبة الجاهلية الأولى إلى فكرة أومفهوم الفيءالإسلامي بتمامه فقد أحتج ماللك الأشترعلى والي الكوفة سعيد بن العاص بأن أرض السواد ما افاء الله به على المسلمين برماحهم وسيوفهم ولم يصفه بالغنم والغنيمة وكانت هناك دعوات من أجل توسيع تطبيقات المال العام مثل رفض المزارعة أي تأجير الأرض لمن يزرعها لقاء قسم من المحصول " النصف أوالثلث " ورفض المحاقلة والمخابرة وهناك دعوات في صدرالإسلام إلى التخلي عن الأرض التي تزيد عن طاقة المسلم المزارع في العمل "في التراث الأقتصادي الاسلامي،الخراج والاقطاع والدولة، الفضل شلق ,ص10" لقد وعى الأسلام أهمية المال في تأسيس دولته وأنصرفت جهود التأسيس الأولى في دولته نحو المال بأعتباره أداة تأسيس الدولة بعد الشريعة .

ويبدو أن القبائل في جزيرة العرب أدركت حجم الخطرالذي يهدد أستقلالها القبلي وإمكانية خضوعها للدولة في الحجازبواسطة المال المفروض على أغنيائها وأصحاب الثروات فيها شرعا وهو فرض الزكاة ووجوب نقله إلى المدينة بعد أستخراج حقوق الفقراء والمشمولين بها في القبيلة . فعمدت إلى الارتداد عن الدولة وأن صاحبها شيئا من الارتداد عن الدين أيضا لكنه لم يكن هوالسبب الأصيل في ردة العرب.

فلم يكن الباعث على أرتداد قبائل العرب دينيا بحتا بل هو سياسي موضوعه المال حصرا ورغم عودة الكثير من أجزاء هذه الزكاة إلى فقراء القبائل لكن مرورها عبر قنوات الدولة من خلال العاملين عليها وهو أسم شرعي في الدين ورسمي في الدولة وهم الموكلين بهذا المال من قبل الدولة يجعل هذه القبائل في تصورها رهينة بحكم الدولة في المدينة أوحكم قريش مثلما تفهمه هذه القبائل على ضوء مفاهيم القبلية والأجتماعية .

وهو ما يفسر لنا الأسباب الكامنة وراء كتاب مسيلمة الحنفي المتنبئ الكذاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "......إلى محمد رسول الله سلام عليك فأني قد أشركت في ألامرمعك وان لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض ولكن قريشا قوم يعتدون "وقد أجاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "سلام على من أتبع الهدى أما بعد فأن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين " – سنة 10 هـ وتعبر فكرة عائدية الأرض إلى الله تعالى في الملك وأيراثها لمن يشاء من عباده وعاقبة التقوى في حيازتها بما هي مفهوم ديني عام ومشترك بين المسلمين عن فكرة عائدية الملك فيها إلى المسلمين بصفة عامة .فهي غير خاصة بقريش أو غير قريش من قبائل أفراد العرب وغيرهم .

بينما يعبر مسيلمة عن فكرةالمشاعية في أمتلاك الأرض ولذلك لايرى حقا لنبي او دولة او قبيلة وفق مدركه القبلي أن تملك هذه الارض .

وعليه فهو يرفض معيار او منطق الدولة ويرضى بالنصف نزولا عند امر واقع وكان الرسول قبل وفاته وقد بعث وفرق في جميع بلاد الاسلام عمالا على الصدقات فبعث المهاجر بن ابي امية إلى صنعاء وبعث زياد بن لبيد إلى حضرموت وبعث عدي بن حاتم على صدقة طي وبعث مالك بن نويرة على صدقات بني حنضلة والعلاء بن الحضرمي إلى البحرين وعلي بن ابي طالب عليه السلام إلى نجران ليجمع صدقاتهم ويقدم عليه بجزيتهم حوادث سنة 10هــ . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقصد إلى توثيق عرى المجتمع وعلاقته بالدولة الناشئة وتعزيز سلطتها عن طريق المال المؤدى صدقات أو جزية . وكان أول عمل صنعه المرتدون من القبائل هو طرد العمال في حياة النبيصلى الله عليه وآله وسلم على الأموال والجباة لها فقد كتب ألاسود العنسي حين أرتد في اليمن إلى قادة الجند من المسلمين مانصه " أيها المتوردون علينا إمسكوا علينا ما أخذتم من أرضنا ووفروا ماجمعتم فنحن أولى به وانتم على ماأنتم عليه...."حوادث سنة10هــ .

وكانت العرب بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد ارتدت عامة وخاصة وتجمعت قبائلها حول دعاوى المتنبئين مثل مسيلمة الحنفي المعروف بالكذاب وطليحة الأسدي وسجاح التميمة فانتقضت البلاد كلها على الخليفة ابي بكروقد جاءته وفود العرب من هذه القبائل قبل أن تعلن ارتداها وهي تعرض عليه اقرار الصلاة ومنع الزكاة فقال ابوبكر لومنعوني عقالا لجاهدتم عليه وكان عقل الصدقة على أهل الصدقة مع الصدقة فردهم وهكذا أنشبت حرب الردة يحركها المال طمعا وفسادا ماليا لايؤمن بالدولة ويستند في ذلك إلى رفض سيادة قريش عرفا وعدم استساغة مفهوم المال العام ثقافة وفكرا- لكن حرب الردة انتهت بإنتصار الدولة وعادت دولة الأسلام قوية ومبادرة بعد هزيمة قبائل العرب المرتدة وقتل أو توبة من تنبأ في الجزيرة وادعى وحي السماء كذبا. وإذا كانت هذه الدولة قد تجاوزت مشكلة المال العام في أطرافها وثناياها ونجحت في السيطرة على هذا المال وإدارته وبذلك كفل لها القوة اللازمة في البقاء والتوسع فأنها واجهت مشكلة التعامل مع هذا المال من الداخل وقد بدت أعراض مشكلة مزمنة ستترك أثارها المدمرة على كيان الدولة الأسلامية وعرضت النسيج الأجتماعي . الإسلامي القائم على علاقات التعاون والأخوة الدينية إلى إختلال بعد إهتزازالثقه بأفراد وجهات كان مفترضا بها وظيفة إدامة وتقوية هذه العلاقات ونظم الأخوة الإسلامية التي اسسلها وشجع عليها الإسلام .وكانت أول محاولة في سبيل إفساد مفهوم المال العام هو تغير مسماه وتضليل استعماله الأصطلاحي عند المسلمين بواسطة إطلاق لفظ "مال الله"عليه وهي محاولة تستهدف إلغاء فكرة ملكية هذا المال بالنسبة لكل المسلمين التي يتضمنها أسم "مال المسلمين"التي عبر عنها اصطلاحا إداريا "بيت مال المسلمين " وهو ما ضمن أوكفل مرورها إلى الوعي الإسلامي أنذاك في مديات مفهوم المال العام . وكان تغيير هذا المصطلح الاداري محاولة اثارت استياء وسخط الصحابي الكبيرابوذرالغفاري فأثار جدلا احتجاجيا واسعا عليها في بلاد الشام وواجهه معاوية عامل عثمان على الشام بموقفه الجريء والواضح بإعتباره فسادا إداريا ومن ثم ماليا وقد جاءت هذه المحاولة في تغييرالمسمى من "مال المسلمين " الى "مال الله " في مناخات وأثار الفتوحات الإسلامية الى عادت على الدولة والمجتمع بأموال ومتاع وأراضي زادت عن الحاجة الفعلية والمعيشية لافراد المجتمع وأسهمت سياسات توزيعها وتصريفها على أساس معاييرلم تكن معهودة في سيرة الدولة النبوية الأولى وشطر خلافة ابي بكر والقائمة على أساس المساواة وحجم المشاركة في الغزوات والحروب والحاجة الفردية والعائلية. ثم أستبدلت بمعاييرأخرى تقوم على الشرف والنسب والسابقة في الاسلام لكن تلك المفاهيم تضخمت في خلافة عثمان بن عفان فأنتجت نوعا من الاستئثار بالمال وانحصر في طبقة معروفة ارستقراطية مالية وتجارية أنتجت انقسامات حادة في المجتمع بين شريحة تملك الكثير من المال والعقار والثروة الفائضةعن الحاجة وضرورات العيش في بيئة قاحلة مثل الحجازثم انها شريحة غير منتجة وأنما أهتمت بتراكم الثروة حصرا وشرائح أخرى لم تكن تملك مايسد رمقها وتنوء بأثقال الحياة والأنكسارالنفسي امام تفاوت الملكية والأموال ثم هي تعبر عن حالة من سوء استغلال المال العام نشأت على أثراسئثارهؤلاء الصحابة بأموال الفيء وزيادة العطاء وهبات المال العام غير المبررة وفق الشريعة الأسلامية فنشأ خلاف بين المسلمين حول هذه المشكلة وقد نظر وجوه الصحابة والكثير من المسلمين على انها تلاعب بالمال العام وفيء المسلمين واستئثار به دون وجه حق وبادرة تؤثر على ظهور حالة من الفساد الإداري والمالي في بواكير الاسلام الأولى فأدى إلى حدوث واقعة كادت ان تزلزل الاسلام ودولته ونتيجة عظم هذه الواقعة وحجم الخوف الذي تملك المسلمين من أثارها سميت بالفتنة والتي انتهت بقتل الخليفة عثمان واتهم فيها الصحابة.وكانت انتكاسة بحق في تاريخ الاسلام قادت من بعد واقع المسلمين الى خلافات وحروب وبداية في ضعف الدولة الاسلامية وفق المنهج النبوي المرسوم لها في تجربة المدينة المنورة.

ونحن نرجع اسبابها الى ظاهرة الفساد المالي وسوء استخدام المال العام. لقد تحركت الامصار على عتمان وطالبت بخلعه او قتله حين ادعى بعض ولاته في الكوفة وهو سعيد بن العاص ان السواد قطن قريش اي مسكن فأثارت حفيظة اهل الكوفة وخاطبه مالك الاشتر بقوله اتجعل ما افاء الله علينا بظلال سيوفنا ورماحنا بستانا لك ولقومك ثم بدأت مسيرته واصحابه من الكوفة صوب المدينة وهي حركة شاركهم فيها اهل البصرة واهل مصر فأنتهت بقتل عثمان وبداية الفتنة في تاريخ الاسلام. فإدعاء والي الكوفة بمصادرة المال العام له ولقومه هو حرب على مفهوم المال العام الذي تأسست به الدولة ونمت واستقوت اضافة الى الشريعة ان اصرار علي على اعادة الاعتبار الديني والقيمي السياسي لمفهوم المال العام من خلال الرجوع الى مبدأ المساواة في العطاء السنوي وتطبيق مبدأ ملكية المسلمين العامة للمال في بيت المال هي التي حدت يه الى استرداد ماضيع منه وانفق في غير محله ولو كان مهورا للعرائس وفق قوله هو التي ألبت عليه أشخاصا وأطرافا كان بعضهم من أقرب الناس إليه فحدثت حرب الجمل على اساس مطالبة بهدر المال العام وتقسيمه وفق امتيازات لم يرضها علي فكانت حرب الجمل بعد ان رفض بعض الصحابة المساواة بالعطاء وطالبوا بمناصب في دولة علي فأبى علي إلا المساواة لأن المال ليس له او لأحد من الناس مهما عظمت منزلته بل عام للمسلمين يشتمل عليه بيت المال في الكوفة وكان عطاء علي وهو خليفة مثل وأقل افراد الناس من المسلمين شأنا وكان علي قد أشرك فيه حتى من أهل الكتاب طلبا للعدل بين الناس ورأفة بضعاف الحال وهذا شأن علي ثم كانت حرب صفين لأن علي إشترط في الولاية الكفاءة والنزاهة ولم تتوفر في شخص معاوية من جهة نظر علي فكتب له بالعزل ولم يكن معاوية يستجيب الى سياسة علي في الدولة لنها تقوم على مبدأ العدل في الرعية والمساواة في العطية فأنتهت الحال الى صِدام جيوش اهل الكوفة من جند علي بجيوش اهل الشام من اتباع معاوية ومرت بطريق ما كان لعلي أن يرضاه لولا خشية من عواقب الأمر على الاسلام والمسلمين واشتجار الفتنه في جيشه.

وقد اورثت غصة في حلق علي وكذا حال كل من يواجه فساد المال والإدارة في دولة يفترض بها قواعد العدل والمساواة وقد ضمّن رسالته الى مالك الأشتر مبادئ الإدارة والحكم ووسائل تنفيذ سياسة الوالي العادل. ولكن اضطراب الدولة وانشقاق المجتمع الاسلامي الى كوفيين وبصريين وشاميين ومصريين الى آخره من تلك المسميات والناشئ في البداية عن بوادر ومحاولات الفساد في الادارة والمال والتي اخذ علي على عاتقه مواجهتها ولو كلفته أثمن نفحة روح غرسها الله في أسمى كائن بشري.

فكانت دماء علي تتوهج بالشهادة وهج يمتد في افق الخلود ويخبوا في استقامته بريق الصفراء والحمراء لأن علي لم يرد علواً في الارض ولافسادا " وتلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علوا في الأرض ولافسادا". وهكذا ختمت مسيرة دولة الإسلام وتجربة النبوة في الحكم وانتهت فترة خلافة عليا وهي اقرب عهدا وروحا من النبوة والاسلام وابتدأت دول الملوك والأكاسرة بعد إن تحولت الخلافة الراشدة الى ملك عضوض صنع من الفساد في الإدارة والمال وسائل في الحكم وطرائق في تغيير إتجاه المجتمع الإسلامي نحو مزيدا من الارتداد عن قيم الاسلام وثوابت الوحي فكانت واقعة الطف ومأساة الحسين مفتتح التاريخ هذا الملك وبداية في سياسات الجوروالظلم .لقد تمخضت مسيرة الشهادة في تاريخ الإسلام بدماء الحسين وأله وأصحاب ما شهدت لهم الدنيا مثلا لقد قتل الحسين بفساد الذمم وإستباحة المال العام . وقد سعى قاتله المباشر عمر بن سعد إلى ملكفي الري غير أهل له لكنه فساد الإداراة ورجا شمر بن ذي الجوشن ان يملأ السلطان الفاسد والعابث بالمال العام ركابهُ ذهباً وفضة لأنه قتل سيداً محجباً.فالفساد في الإداراة والمال لاتدع لله حرمة وللدين حراماً وفي قتل الحسين عبرةً لمن تذكر أو رجا لله وقاراً.

- راجع تاريخ الطبري في سرد الحوادث التاريخية -

الحرية الدينية: اندونيسيا نموذجا / د. كاظم ناصر
مقترح ‏واقعي‏ للخروج من الازمة الاقتصادية وهبوط ال

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 19 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  السبت، 02 كانون2 2021
  209 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Ravindra Pratap Singh Tomar حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
18 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة الحرية المالية من أعماق روحي على التوجيهات القيمة منذ...
زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...

مقالات ذات علاقة

ﻳﻌﻴﺶ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺣﺎﻟﺔ ﻓﻮﺿﻰ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻓﻴﻪ ﻣﺘﺄﺯﻡ ﺟﺪﺍ . ﻭﻧﺤﻦ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻧﺪﺭﻙ ﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺣﻖ ﺃﺣﺪ ﺇﻳﻘﺎﻑ
2444 زيارة 0 تعليقات
في العراق الذي أثخنت جراحاته بسبب الفاسدين والفاشلين، يطل علينا بين فترة وأخرى الحوكميين ب
605 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - كشفت صحيفة “الإندبندنت” عن أنها ستنشر تقريراً، ينقل عن
5737 زيارة 0 تعليقات
تصعيد سياسي واضح تمارسه الإدارة الأمريكية ضد الدولة السورية و حلفاؤها قُبيل انطلاق معركة ت
2440 زيارة 0 تعليقات
تعد المسرحیة ، نموذجاً کاملاً لأدب شامل ، تقوم على الحوار أساساً ،کما تكشف الشخصيات بنفسها
2530 زيارة 0 تعليقات
الأمراض التي يعاني منها إقليم كوردستان العراق، هي في الحقيقة نفس الأمراض التي يعاني منها ب
976 زيارة 0 تعليقات
لعل من البديهيات السياسية ان تخسر الحكومة جمهورها مع استمرار توليها السلطة فتنشأ المعارضة
2142 زيارة 0 تعليقات
لا تكتبي حرف العشق على شفتيولا تضعي اسمك بين حروفيفالحرف الاول اشعل ذاكرتيبشغف عينيك البحر
6084 زيارة 0 تعليقات
  حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك دان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحد
5685 زيارة 0 تعليقات
الشمسُ عاليةٌ في السماء حمراء جداً قلبُ الشمس هو  ماو تسي تونغ هو يقودنا إلى التحرير الجما
654 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال