بين الدولة العميقة والدولة العقيمة
عرفنا ان الدولة العراقية بعد عام 2003م مرت بظروف واحوال سياسية بالغة التعقيد بعد ان تم قيام الاحتلال الامريكي البريطاني الصهيوني العراق خلافا للقوانين والمواثيق الدولية وتعدى على سيادتها وتدمير البنى الاساسية للدولة العراقية من حل الجيش العراقي بكافة صنوفه وتفكيك كل اجهزته ومعداته والياته وصناعاته وقواه البشرية والمادية العسكرية وتركه للنهب على ايدي السراق واعداء العراق تاريخا وحضارة وشعب جبار بابنائه البرره , مقاتل عنيد وشجاع ارعب في كل معاركه القومية القوى العدوانية في فلسطين وسوريا ومصر ابان الحروب الماضية في 48 و67-و73 وحقق انتصارات رائعة فيها وهو ملهم كل مشاعر الامة العربية والاسلامية ومشاعر كل مواطن حر شريف منذ زمن بعيد – كما قامت قوى الاحتلال بالسيطرة على اجهزة الدولة السيادية كالنفط والمالية واالبنك المركزي والداخلية وانشاء مجلس حكم من بعض الشخصيات الذين اتى بهم الاحتلال لادارة شؤون البلاد تحت اشراف المحتل لحين تشكيل حكومة منتخبة - ومن ثم تم اعلان دستور البلاد عام 2005 وباشراف المحتل ومن توجيهاته وفق الافكا ر المعدة له مسبقا ومن هنا بدئت الدولة العميقة كما حصل من بعد ذلك وهو ما تم التخطيط له مسبقا لكي يبقى العراق بلا دولة صحيحة ذات سيادة وجيش قوي وسلطات واجهزة مهمة وفاعلة في ادارة شؤون البلاد والعباد وبعد مضي سبعة عشرة عاما من تولي كل الحكومات السابقة لم تستطيع ان تبني وتؤسس دولة بالمعنى الصحيح ولا زالت دولة ناقصة السيادة لا تملك اصدار اي قرار مهم الا بالتشاور مع رؤساء الكتل السياسية المتنفذة ولا يمكن لها ان تخطط لاي مشروع الا بالتشاور مع تلك القوى المتنفذة لكي لا تتعارض مع مصالحهم واهدافهم الخاصة بحكم علاقاتها الخارجية ومصالحهم الداخلية الخاصة ومن هنا اصبحت الدولة في حالة عقيمة غير منتجة وغير قادرة على ادارة شؤون البلاد بارادتها وفق القوانين- ليس لها القدرة حتى على حماية نفسها من اطلاق الصواريخ على مقراتها في منطقة الخضراء ومقرات البعثات الدبلوماسية ومن عدم تمكنها من القبض على المعتدين لا تعرف الاسباب الحقيقية عن التردد في اتخاذ الاجراءات الامنية الصارمة بحقهم وبحق كل من يقوم بقتل المتظاهرين السلميين وخطفهم واعتقالهم ومجهولية مصيرهم من غير رادع امني مطلوب اتخاذه
وهذه العصابات المسلحة وهي موجهة من تلك القوى العميقة المتمردة على سلطة القانون وعلى سيادته الدستورية وعلى هيبة الدولة وماذ يسمى ذلك هل اسلحة وعصابات منفلتة ام هي في حقيقتها متمردة بالعصيان بشتى انواع التمرد المسلح جهرا وعلانية من غير احترام لاي سلطة في البلاد- وهي تمارس كل انواع الفساد واختراق القوانين في عموم البلاد وفي كل مجال كان وهي المهيمنة على مقاليد السلطة بصورة مباشرة وغير مباشرة لاثبات وجودها على حساب مصلحة الدولة وسيادة وامن الوطن والشعب بصورة عامة إلى اين يسير العراق وهو يدور بين رحى الدولة العميقة والدولة العقيمة وهي مشلولة اليد وضعيفة القدرة وتائهة بين صراعات وتنافسات القوى المتحكمة في شؤون البلاد ومقيدة بشتى القيود والموانع وحصر انشطتها إلى الحد الذي لا تقوى على محاسبة اي فاسد ومجرم قاتل ومتهور يثير الرعب في الناس – ولا حتى لا يسمح لها باي محاولة للنهوض التنموي في البنى التحتية الشاملة لتحسين الاوضاع السيئة قي اوضاع المجتمع المتدنية – والكل من المسؤولين في المناصب المهمة هو تحت رحمتهم ومشيئتهم في بقائه في السلطة او اختياره لها الا عن طريقهم وما يرونه مناسبا لتامين مصالحهم الخاصة وليس للمواطن اي شيئ منها ولم يقى له سوى ان يعيش تحت وطات الفقروالحرمان من اي حق له في ابسط حياة –
هذه هو الوضع العام في البلاد إلى متى يبقى من غير حل يخرجه من مازق العقم الدموي والعمق الكتلوي لقوى الفساد والعدوان المنفلت والتمرد العاصي على القانون ومتى تعيد الدولة هيبتها القانونية وسلطتها التشريعية بقوة امنها واليات اذرعها الامنية والعسكرية لتعطي درسا لقوى ابغي والتمرد والعصيان والارهاب والفساد اينما يكون وكيفما يكون