كانت الوحدة العربية امل معظم العرب في القرن الماضي. جرت محاولات عديدة لكن اغربها تلك التي استمرت يوما واحدا بين ليبيا وتونس.
لكن هذا الامل تبدد مع مرور السنوات وبعد فشل اول وحدة بين مصر وسوريبا استمرت من22 شباط 1958أنهيت بانقلاب عسكري في دمشق يوم 28 أيلول 1961 (اي بعد 3 سنوات و7 اشهر و6 ايام).
كما فشلت الوحدة بين العراق والاردن في العهد الملكي في دولة واحدة سميت (الاتحاد العربي الهاشمي) أعلنت رسمياً في 14 شباط 1958 وسقطت في ثورة 14 تموز في العراق في 14 تموز من العام نفسه اي بعد 6 اشهر فقط.

** وحدة اليوم الواحد
اما الوحدة التي استمرت يوما واحدا فهذه اصبحت من الماضي الماساوي عشناها بالتفاصيل عام 1974.
ففي مثل يوم امس 12-1-1974 إعلنت الوحدة بين تونس وليبيا ووافق بموجبها الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي على التنازل عن الرئاسة لصالح الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة ، وكان مقررًا أن تحمل الدولة الوليدة اسم الجمهورية العربية الإسلامية ولكنها لم تدم 24 ساعة
جاء إعلان الوحدة بصفة مفاجئة بعد انعقاد مقابلة للقائدين في جزيرة جربة إثر زيارة غير مبرمجة للقذافي. كان الاتفاق يقتضي بتولي بورقيبة منصب الرئيس، ويتولى القذافي منصب نائب الرئيس، وعبد السلام جلود(من ليبيا) منصب الوزير الأول ووزير الخارجية التونسي محمد المصمودي منصب نائب الوزير الأول.و تعيين الرائد الخويلدي الحميدي وزيرا للداخلية وكان مقرراً أن تتم المصادقة على الاتفاق بعد اجراء استفتاء في البلدين.

** اسباب الالغاء
لكن أمام عدم ورود نص في الدستور التونسي حول إجراء استفتاء عام تم تأجيله. وقع في النهاية إبطال الاتفاق بعد رفضه من قبل عدد من السياسيين التونسيين على رأسهم الوزير الأول الهادي نويرة، وعدول بورقيبة عنه. وقد أدى إبطال الاتفاق إلى توتر كبير في العلاقة بين بورقيبة والقذافي.
ويعود فشل الاتفاق الى التناقض مع الفكرة العامة للتوحيد والمصالح الفردية للدول مما حال دون إتمام هذا المشروع ..فكيف حصل هذا الأمر أصلا ؟
في 11 يناير 1974 ، تم التوقيع على إعلان جربة من قبل بورقيبة والقذافي ، الذي ألزم الدولتين بأن تصبحا دولة واحدة ، ليتم تسميتها الجمهورية العربية الإسلامية. تمت جدولة الاستفتاءات في كل دولة للتصويت على الوحدة.
وكانت الجمهورية العربية الإسلامية التي أراد القذافي وبورقيبة أن تكون الجمهورية الجديدة في المغرب العربي من خلال الوحدة بين الطرفين.
وتم اختيار علم الدولة الجديدة ذي ثلاثة ألوان أبيض وأحمر وأسود مع وجود الهلال والنجمة رمزا لتونس وأصبح لهذه الدولة ثلاث عواصم، طرابلس في الشتاء وقرطاج في الصيف والقيروان عاصمة شرفية.
في الساعة الخامسة من نفس اليوم قرأ وزير خارجية تونس محمد المصمودي على موجات الأثير إعلان (جربة) الوحدوي.

** الجزائر ترفض وتهدد
اتصل الرئيس الجزائري هواري بومدين بالرئيس التونسي وهدده بتدخل عسكري في بلاده في حالة إتمام الوحدة نظرا لأنها كانت ستؤدى الى بروز دولة كبرى في المنطقة تهمش دور بلاده ، و عندما طلب منه بورقيبة التحاق الجزائر بالوحدة اجابه بومدين : انا لا اؤمن بوحدة تنجز في ربع ساعة.. انها وحدة مغشوشة.. كما انني لا امتطي القطار وهو يسير (قالها بالفرنسية) ، وإضطر بورقيبة الى إرسال وفد وزاري رفيع المستوى الى الجرائر لتهدئة الخواطر .
في النهاية الغي الاتفاق بعد رفضه من قبل عدد من السياسيين التونسيين على رأسهم الوزير الأول الهادي نويرة، الذي عاد بعد قطعه زيارة الى إيران ، كما عادت زوجة بورقيبة وسيلة من زيارة الى الكويت لتقنع زوجها بالعدول عن الإتفاقية واتهمت وزير الخارجية آنذاك محمد المصمودي بإنه من يقف وراء الوحدة .
وقد تسبب إلغاء تراجع بورقيبة عن اتفاقية جربة الى توتر العلاقات بين البلدين خلال السنوات التالية الى حين وصول زين العابدين الى حكم تونس في تشر ين الثاني عام
1987
** الان التقسيم بدل الوحدة
الان وبعد تلك التجارب تسير الدول العربية رغما عنها الى التقسيم وليس الوحدة بأوامر من الدول الكبرى المتحكمة في المنطقة ويشمل التقسيم سوريا والعراق وليبيا واليمن ولبنان الا اذا قبلت بشروط الكبار واقامة شرق اوسط جديد وبذلك يسقط امل الوحدة نهائيا.