هذه الصورة التي وضعتها لغلاف كتابي الاول (ذكريات صحفية) عام 2005 من الصور التي اعتز بها من الناحية الصحفية والشخصية.
الصورة هي اول لقاء لي مع الرئيس جمال عبد الناصر ومما يزيد من قيمتها عندي ان اللقاء تم بطلب منه شخصيا ليراني ويشكرني ولها قصة رويتها في كتابي وفي الفيسبوك الذي ذكرني بها اليوم.
كصحفي كنت وما زلت اعتمد الارقام والتواريخ في عملي ومنها اعياد الميلاد للمشاهير والاصدقاء والاقارب. وحسب هذه الهواية كنت اعرف عيد ميلاد عبد الناصر في 15 كانون الثاني 1918 اي في مثل يوم امس في الايام التي انعقدت فيها القمة العربية الاولى عندما استطاع عبد الناصر ان يجمع الملوك والرؤساء العرب في اول قمة عربية لبحث القضية الفلسطينية والاعتداءات الاسرائيلية. وقد حضرت القمة كصحفي برفقة الرئيس العراقي عبد السلام عارف الذي امر ان يكون جواز سفري جوازا دبلوماسيا مثل اعضاء الوفد العراقي الرسمي.
** اقتراح للريس وموافقة بعد التردد
كان الرئيس عبد السلام عارف يمثل العراق وكانت رئاسة القمة للعراق حسب قواعد الجامعة العربية ولهذا اقام في مثل ليلة امس 15 كانون الثاني حفل عشاء للملوك والرؤساء
وفي الاستعدادات لحفل العشاء قلت للرئيس ان الحفل يقام في يوم عيد ميلاد عبد الناصر وان من المناسب ان يقدم العراق له في حفل العشاء كيكة عيد الميلاد.
فوجئ الرئيس عبد السلام عارف واعضاء الوفد بالاقتراح وتردد خشية ان لا تكون معلوماتي صحيحة لكنه بعد قليل وافق وطلب من موظفي تشريفات رئاسة الجمهورية تنفيذ الاقتراح.
** مفاجأة لعبد الناصر
وهكذا اعدت كيكية للمناسبة. وبينما كان الملوك والرؤساء العرب يتناولون العشاء فوجئوا بكيكة كبيرة يحملها بعض الخدم يتقدمهم (موظف التشريفات في رئاسة الجمهورية عدنان صبري مراد) وكان موقفا لا ينسى إذ تأثر عبدالناصر كثيراً بالمفاجأة وأستفسر من عبد السلام عارف عمن اخبره بعيد الميلاد فلما اخبره ان ممثل وكالة الانباء العراقية (واع) هو الذي ابلغه بالمناسبة طلب من الرئيس عبد السلام ان يلتقي بي ليشكرني وفي اليوم التالي 16 كانون الثاني طلب مني الرئيس عارف ان استعد للقاء عبد الناصر حين ياتي لزيارته وهكذا قدمني الى الرئيس عبد الناصر فصافحني بحرارة وشكرني وتحدث معي عن العمل الصحفي اثناء القمة ومن الصدف الجميلة أن هذا اللقاء قد سجل في هذه الصورة تجمعني مع عبدالناصر وهو يصافحني بحضور الرئيس عارف.
---
غير أنني بعد ذلك التاريخ قابلت عبدالناصر عدة مرات خلال زياراتي للقاهرة في مهام صحفية.