الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

2 دقيقة وقت القراءة ( 431 كلمة )

ايتها الشمس كم احبك / مريم محيي الدين ملا

كانت وستبقى شمس دمشق اول شمس شعرت بها في حياتي ولايمكن ان يشعر بها بشكل كبير الا من تسلق احد أشجارها في طفولتي التي غادرتها ولم تغادرني كنت اتسلق بعض الأشجار التي كانت تروق لي حتى اصل الى الأعلى بخفة لاعبة سيرك بهلوانية وابقى الى جانبها رغم ان اشعتها كانت تصل لكل البشر على الأرضلكن كان لي إحساس بها يختلف عن كل البشر كنت اخلع معطفي واعلقه في احد اغصانها لاتشبع من حرارتها وكنت في أحيانا كثيرة امدد جسدي واغمض عيني لا افكر بشيء ابدا الا بحرارتها وهي تدخل مسامات جلدي كنت اسمع صوت امي وهي تناديني لانزل فكنت أقول لها دعيني امي ان حرارتها تمدني بالقوة وتساعدني على التفكير فكانت تتركني مبتعدة خائفة ان اسقط منها في أي لحظة . لم اكن افكر ولو لدقيقة ان بعد سنوات قليلة ساغادر لاعيش في بلاد الخليج التي لاتكاد تغيب الشمس عنها الا لساعة حتى في فصل الشتاء الذي يأتي على بلاد العالم باسرها ويخفيها بين الغيوم وربما خلف الجبال وربما بين الأشجار عنهم ويستبدلها بامطار وثلوج وبرد يصعب على الانسان تحملها الا نحن المحظوظين الذين نعيش في دول الخليج كافة .

ذات سنة وذات يوم غادرت وطني دون ان اودع شمسي لتستقبلني شمس لم اعهدها من قبل ولاعيش الى جانبها سنوات طويلة تقارب الثلاثين عاما تشبعت منها دفئاوحبا واحساسا ومفهوما بان الحياة مستمرة فهي من الهمتني الأفكار لابدع واكتب فالشمس هنا دافئة دفء مشاعري وهي من علمتني معنى العطاء في قوتها وفي ضعفها .

بعد الثلاثين عاما دعتني صديقتي التي هاجرت منذ زمن بعيد الى مملكة السويد لحضور مناسبة ما والذي صادفت بفصل الشتاء وصلت في ساعات الليل الأخيرة كان الجو باردا جدا وكانت هي المرة الأولى التي ازور فيها تلك البلاد الاسكندنافية الشديدة البرودة ولم اكن قد تدثرت جيداحين خرجت من المطار كان الثلج يغمر الدنيا فرحت جدا والقيتحقيبتي جانباوامسكت به وانا غير مصدقة انني امسك الثلج بيدي فانا من ثلاثين عامالم أرى الثلج فسرعان ما رمت صديقتي على اكتافي شال من الصوف لم اكن بحاجة اليه لانني لم اكن اشعر باي برد لقد تشبعت من الشمس بشكل كبير .

بقيت 15 يوما في ضيافة صديقتي ولم أرى سوى الثلج واحيانا المطر ولم ارتدي أي قطعة من الصوف وكنت أرى الناس في الطريق ترتدي ثيابا غليظة وسميكة استغربها وهم يستغربون ملابسي الخفيفة التي لا تناسب الجو ابدا .

طوال تلك الأيام لم تتغير حرارة جسمي ولم ارتدي أي شيئا غليظا حتى في صعودي الى بعض من غابات السويد نفسها في ساعات النهار و حتى تسلقي لاشجارها غير باحثة عن متعة التسلق بل كنت باحثة عن الشمسنفسها تلك الامالدافئة ربما اجدها وربما استطيع ان ارجوها ان تخرج لتلقي باشعتها على اهل تلك البلاد باسرها فالشمس تشبه حضن الام الدافئومثله حضن الوطن .

مريم محيي الدين ملا

روائية سورية
من المحيط إلى الخليج.. خارطة قرارات ترامب العربية
تساؤلاتٌ/ ذكرى لعيبي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 28 شباط 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 20 كانون2 2021
  153 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

قصّة النايّ؛ هي قصة الأنسان : وقصة الأنسان: هي قصة الناي يقول صوت الغيب : [بشنو أز نىّ جون
28 زيارة 0 تعليقات
وجه السراب من نزف البحار كتبت لهاهي ترحل وتسكن هناك عجبوانا اسأل القدر لماذااخترتني واخترت
29 زيارة 0 تعليقات
مررتُ قبل مدة من امام محلات "جقماقجي" الشهيرة في عالم الموسيقى والغناء ،  في بداية شارع ال
34 زيارة 0 تعليقات
في الوقت الذي تدعونا منظمات الصحة والجهات ذات العلاقة، إلى التباعد الاجتماعي حفاظا على أ
31 زيارة 0 تعليقات
في غرفتي اوراقٌ مبعثرة،  وملابس على الارض،  وصحن فواكه قد تعفن، وبدأت تلك الديدان السعيدة 
44 زيارة 0 تعليقات
ثمن العار سألوني ما هو ثمن العار ..? بحثت عنه وجدته بيننا كالهواء كالبخار أفواه بين القمام
73 زيارة 0 تعليقات
أوحَشَتها عُتمة الليلِ المُتلبدِ، تَحتَ عَباءة الضَباب، فَفَزِعَتْ لا تَرجو مَضجَعَاً ولا
47 زيارة 0 تعليقات
كمن يسابق القَمل الذي يخرج من شعر رأسه ليصل الى ما شرعوا رواد حاويات القاذورات أن يصنعوا ل
50 زيارة 0 تعليقات
 طال الالم واحتضر الشوق بين الجفون منتفض بالدمع سيول على الجفن منتحر تأملت في الوجوه
52 زيارة 0 تعليقات
 قليلون هم الذين تمكنوا من تغيير التاريخ ومنهم الاتماني فريدريك هيغيل، انه من هؤلاء ا
36 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال