الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 606 كلمة )

بناء المعلم / حيدر حسين سويري

كلنا يعلم بان الحياة لم تتطور الا بالعلم والتعلم، ولحصول هذا التطور واستمراره كان لابد من وجود معلم. فبالمعلم استمر العلم وتطور وانتقل عبر الأجيال، حيث برزت شخصيات عبر التاريخ نالت هذا اللقب الشريف منهم الأنبياء والرسل، وبالفعل هو شرف لا يدانيه شرف.

عندما علم الانسان بقيمة العلم والمعلم أولى اهتماما كبيرا بذلك، لعلنا لا نبالغ ان قلنا انه أصبح اهتمامه الأول والاكبر، لذلك أقام المدارس وجعل من أماكن العبادة مختبرات للعلم والتعلم، ثم أغدق المال على بناء واستقطاب أكبر كم من المعلمين، حتى اجلسهم الملوك الى جانبهم، واستشاروهم في كل امورهم الخاصة والعامة، ولم يبخلوا عليهم في شيء من جاه او مال، حتى غبط الناس المعلم وحسدوه على مكانته في المجتمع المتعدد الطبقات.

قامت الحضارات وبنيت الدول، فكانت عظمى وأخرى نامية لاهتمامها بالعلم والتعلم، وأخرى صارت تحت التراب تبحث عن تاريخ الأجداد المسلوب، وما جعل حالها كذلك الا عملية التجهيل المستمرة التي أدت الى جهل مجتمعاتها، وتحولهم من سادة للعلم الى عبيد للمال والشهوات، وذلك لعدم اهتمامهم بشريحة المعلمين، بل برعوا بالحط من قدرهم والاستهزاء من شخصياتهم، وما علينا سوى النظر الى ما قدمته سينما المجتمعات المتطورة من أفلام عن المعلم، ونقارنه بما قدمته سينما الدول المتخلفة منها الدول العربية.

قدمت السينما الامريكية والصينية واليابانية والاوربية المعلم بأجمل صورة واروع شخصية، فاختاروا القصص التي ترفع من شان المعلم، واختاروا الممثلين البارزين للقيام بأداء شخصية المعلم، على عكس ما قامت به السينما العربية، اخص بالذكر منها اشهرها وهي السينما المصرية، وكيف قدمت شخصية المعلم بانه جبان كما في فيلم اللمبي، او مبتذلاً يذهب لدور الأغنياء لإعطاء الدروس الخصوصية، او يجعل من داره مكاناً لتدريس تلك الدروس فيسلب راحته وراحت عائلته، كذلك تصويره محاط بالمشاكل العائلية لإيصال رسالة مفادها انه غير قادر على قيادة افراد فكيف يكون قدوة لتلامذته!؟ كذلك تقديمه كشخص غير مهتم بهندامه لا من ناحية الفصال والموضة ولا حسن اختيار الألوان وغير ذلك كثير.

يقال ان ضجةً كبرى قامت حينما عرضت مسرحية مدرسة المشاغبين، وأنها نالت من شخصية المعلم، وانا أرى العكس فهي أوصلت فكرة عن الطلبة ورؤيتهم لمناهج التعليم وغير ذلك، والمهم في الامر وهو ما يخص مقالنا فان المسرحية رفعت من شان المعلم، حينما نجحت المدرسة الجديدة بالأخذ بأيدي هؤلاء الطلبة المشاغبين وجعلهم أناس منتجين واعين، واوقفتهم على الطريق الجديد. كذلك ولنكون منصفين فقد قام الفنان هنيدي بأنصاف المعلم نوعا ما في فيلمه رمضان أبو العلمين، ومسلسله بعد ذلك، وبالرغم من تقديمه المعلم بشكل كوميدي ساخر الا انه أعاد بعض من هيبة المعلم في عيون المواطنين.

يروي لي اساتذتي ومعلمينا عندما كانوا معلمين في فترة سبعينيات القرن الماضي، وكيف كانوا يعدون الطبقة الأولى في المجتمع، فجوازهم يوقع مع بداية العطلة الصيفية، والمال متوفر ليذهبوا الى دول العالم الغربي للمتعة والترفه، وكيف ان الدولة اعطتهم أراضي واسعة وقروض لبناء الدور عليها وسيارات فارهة ومن النوع الجيد. لكن ما ان تسلم قاتل استاذه (الطاغية صدام) الحكم في العراق حتى حارب العلم والمعلم حربا شعواء أدت الى انهيار هذه الشخصية تماما وبعد ذهابه غير مأسوف عليه جاء من تعمد الاستمرار على نهجة والعمل على دمار العلم والمعلم فأصبح كل من دب وهب يحظى بهذا اللقب(معلم) وهو أجهل من ان يكون متعلم.

ما زلت أتذكر حينما قدمت على كلية التربية، وكيف كانت ثمة مقابلة شديدة، تم من خلالها فحص سلامة النطق والتفكير وسرعة البديهية وأسلوب الكلام، بالإضافة الى شكلي وحسن خلقي وخلقي وطريقة لبسي ووقوفي وجلستي .... الخ، اما اليوم فقد أصبحنا نرى من لا يعرف الكتابة الصحيحة وهو يدرس اللغة، وخطه لا يفهمه المعلم فضلا عن التلميذ، وغيرها من المشاكل لعل اصعبها ان يعمل المعلم بعد دوامه في المدرسة بأماكن نستطيع القول عنها انها غير ......، لا أستطيع ان أكمل. لكن أخبر من خطط الى هدم المعلم وعملية التعليم أنك نجحت وايما نجاح لعنك الله واخزاك.

بقي شيء...

الى الشرفاء عليكم ببناء المعلم، والا فلا تبحثوا عن قيام دولة، فانه لن يكون لكم ذلك البتة.

تسول بأسلوب حضاري / حيدر حسين سويري
ليلةُ رُعبٍ في بَيتِ فَقيرٍ /

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 28 شباط 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 20 كانون2 2021
  133 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

في الأزمات المستعصية على الحل لعقود يشتد فيها اعادة انتاج خطاب الكراهية للمكونات الاجتماعي
1168 زيارة 0 تعليقات
لا يخفى على الجميع أن النظام العشائري في العراق يعد من الأنظمة الاجتماعية التي دأبت الجماع
2044 زيارة 0 تعليقات
هبت عاصفة لامبرر لها في مواقع التواصل الاجتماعي بعد الاعلان عن اصابة اللاعب العالمي احمد ر
683 زيارة 0 تعليقات
 زرعها الإنكليز(كخلية نائمة) في أحشاء دولتنا عند الولادة لقد وجد الإنكليز ، عندما شرعوا بإ
3740 زيارة 0 تعليقات
شهد أحد أحياء بغداد الاسبوع الماضي حدثاً مؤلماً قد يكون الأول من نوعه في عموم العراق ، فقد
4580 زيارة 0 تعليقات
"احسبها زين".. عبارة لطالما سمعناها ممن هم بمعيتنا، في حال إقدامنا على خطوة في حياتنا، وسو
3727 زيارة 0 تعليقات
مصطلح الأستدامة المالية        Financial  Sustainabilityأو الحكومية هو أحد المصطلحات المست
3473 زيارة 0 تعليقات
لماذا نتعلم؟حينما وجهنا هذا التساؤل لاب لم تتاح له الفرصة للتعليم والتعلم وهو من الرعيل ال
1498 زيارة 0 تعليقات
قيل في الأثر أن ثلاثة تجلي البصر: الماء والخضراء والوجه الحسن. وأصبح هذا القول مثالا يبتهج
1806 زيارة 0 تعليقات
على أرض مساحتها 437,072 كم مربع، يقطن منذ بضعة آلاف من السنين شعب اختلفوا في قومياتهم وأدي
2170 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال